• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • ثقافة
  • سوريا

جماليات الفانتازيا العجائبية وافتضاح شعرية النص الروائي.. رائد وحش في "عام الجليد"

أشرف الحساني
2 يناير 2021

وقت القراءة: 8 دقائق

غلاف رواية عام الجليد

رواية "عامُ الجليد" الصادرة عن منشورات المتوسّط، للشاعر السوري رائد وحش (مواقع التواصل الإجتماعي)

"عندما نخسر حبيبنا نكتب قصيدة، وعندما نخسر وطنا نكتب رواية، فأية خسارات فادحة قذفت بهذا الشاعر إلى الرواية، وألهمته هذا النص الشاعري المجنون؟ ألأن الفلسطيني ابن الخسارات، تنتهي به الفجائع إلى طلب اللجوء إلى الرواية".

بهذه الكلمات المُضمّخة بالمنفى والجُرح، حاولت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي وصف رواية "عامُ الجليد" الصادرة عن منشورات المتوسّط، للشاعر السوري رائد وحش (1981)، الذي يُعد أحد الأسماء العربيّة الجديدة، التي حاولت توسيع أفق رؤية الكتابة الأدبيّة واشتغالها من الشعر صوب العمل الروائي.

أخبار مقترحة

  • "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام الجزيره
    02:30
    "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام فيديو, 02:30
  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتال

الرواية شعراً

رغم فتنة الشكل والأساليب البلاغية الطويلة والركون إلى مفاهيم وقضايا ذات علاقة بالمجتمعات البشرية، والتي تُميّز شكل الكتابة الروائية عن باقي الأجناس الأخرى، فإن رائد وحش، يبدو في"عامُ الجليد"، وكأنّه يكتب الرواية شعراً؛ فعذوبة المعجم ومفرداته الأثيرة المُؤثّرة في وجدان القارئ، وهي ترسم صُوَراً وأشكالاً وملامح مُتشرذمة وشخصيات فانتازية (عجائبية) وأجسادا هشّة داخل بيئات مختلفة، يجعل شكل الكتابة مُغايراً بالنسبة إلى خصوصية العمل الروائي ومُنفلتاً من قبضة النموذج وسُلطته القاهرة في ابتداع أشكال أدبية جديدة.

خاصة أن مفهوم الفكرة أو الدفقة الشعورية لها علاقة أساساً بالذات الكاتبة المُتخيّلة وليس بالكاتب نفسه.

إنها من تختار الوعاء (الشكل) الذي تتنزّل فيه، شعراً أم قصة أو رواية، وذلك لأسباب جمالية وفنية بامتياز، تحتكم إلى طرق الكتابة وزاوية الرؤية ومنسوب جماليات اللغة المُستعملة داخل العمل. بهذا المفهوم يكون رائد وحش أسير اللاوعي ومُتخيّله.

فهو المُتحكّم في عملية الكتابة وليس الواقع المادي الذي يعيش فيه، مع العلم أن هذا الواقع يحضر داخل "عامُ الجليد" كاستعارات فنية ومجازات فانتاستيكية، وأحياناً أخرى يتموضع كتمثلات اجتماعية وترسّبات طفولية داخل مُتخيّله الفردي.

إنه من يقود الكتابة بشكل خفيّ ويجعل منها علامة جرح غائر وتساؤلات أنطولوجية دائمة ومحيّرة على لسان شخصية "سبارتكوس" الفانتاستيكية.

ورغم أنّ رائد يحسم في عمله هذا ويُجنّسه داخل صنف الرواية، فإنّ ذلك، لم يمنع الكاتب بوعي أو دون وعي من أن تخترق اللغّة لديه حميمية العمل الروائي وتستقر أكثر بين منزلتين، قد لا يكون رائد وحش مُتحكّماً في"الانفلات اللّغوي" نظراً لكونه شاعراً.

وهو أمرٌ يتبدّى جيداً في صفحات كثيرة، تتعطّل فيها اللّغة التقريرية والوصفية لصالح كتابة شعرية تتأمّل مورفولوجية (التركيب الداخلي للكلمات، وقواعد تكوينها) الوقائع ومصائر الشخصيات وتعمل على تخييلها داخل النسق الروائيّ وبنية مُتخيّله.

الشاعر والروائي الفلسطيني-السوري المقيم بألمانيا رائد وحش
الشاعر والروائي الفلسطيني-السوري المقيم بألمانيا رائد وحش (مواقع التواصل الاجتماعي)

مشقة الكتابة

على هذا الأساس، تغدو الكتابة في هذه المرحلة عملا شاقا، فهي لا تكتفي بالإشارات والأحداث المُترسّبة والطافحة على مسرح الواقع، بقدر ما تستكنه هذا المكبوت السياسي والاجتماعي والثقافي لمجتمع ما ومحاولة إبرازه وتفكيكه قبل تخييله من جديد.

من ثمّ، فإنّ القارئ للرواية لا يلبث يكتشف أنّها تتحرّر من سطوة الأسلوب الروائيّ، رغم أنّها تتلبس شكله وأدواته وتقنياته، لكن سرعان ما يخفت وهجه لصالح أسلوب كتابة تُقيم في شرودها وتتطلّع أن تغدو نصّاً مفتوحاً متأرجحاً بين الشعر والنثر.

ألسنا هنا مع رائد وحش وغيره من الكُتّاب "الجدد" نشهد انهيار الأشكال والمُعتقدات الأدبيّة والأنماط الكتابية المُتوارثة؟ مقابل كتابة تنفلت من سُلطة الأشكال والسياجات، التي تُحاول خندقتها وتجنيسها، دون أن تُتيح لها حرية الاختيار والتموقع كما تُريد هي وليس الكاتب؟

إنّ الأسلوب كما يعرّفه رولان بارت هو "لغة الأحشاء الدفقة الغريزية المُنسابة عبر اللاوعي" هو ما يفضح شعريّة رائد وحش داخل هذا النصّ الروائي، إذ من خلاله تنطبع الرؤية وعبره يُحاول الكاتب على مستوى الأسلوب ومعجمه اللّغوي استثمار موروثه الشعري (4 أعمال شعرية) لحظة الكتابة، لكن بقبعة الروائيّ العَارف بمُخاتلات السرد وبعجين اللّغة الروائية، عاملاً على ترحيل لغة الشعر صوب الرواية.

فهو يشتغل هنا كشاعر وليس كروائيّ، حيث إنّ خصائص اللّغة الشعرية حاضرة بقوّة ويعمد دوماً إلى ترميزها وجعل عملية إدراك وبناء المعنى في ذهن القارئ، تستدعي تأويلاً مُضاداً لمُختلف الأفكار والتصوّرات داخل الرواية، بما يجعلها خاضعة إلى نسقٍ فكري يُقوْلبُ الخطاب ويُغلّفه ويُقوقعه داخل سياج اللّغة.

تُصبح الكتابة لدى رائد وحش ليس ما يرغب في نقله لنا من أحلام ووقائع وأفكار، وإنّما ما تستطيع عين القارئ التقاطه من تفاصيل صغيرة مُتشابكة في حمأة وقائع فاجعة وأيضاً من قدرة الذاكرة على ترميم الأحداث وتفسير فانتازيتها وتفكيك حجاب اللّغة، بما يتضمّنه من سياقات وعلامات ورموز مشرعة في وجه بحر من التفسيرات والتأويلات المُمكنة.

نص مفتوح

بما أن رائد وحش، ينتمي إلى فئة الكُتّاب العرب الذين يشتغلون وفق تصوّرات مُتنوّعة، فإن القارئ لا يكاد يعثر على ما يجعل من الرواية على مستوى الشكل نصاً مفتوحاً، بسبب قدرته على تغليب لغة النثر وجعل التعابير الشعرية الحسية مُضمرة في عمق العمل الروائي وتحتاج إلى حساسية جمالية، تلتقط أنفاسها من داخل النثر.

من ثمّ، فهو يوجّه عمله إلى أن يكون رواية، لا تعتني بالأحداث اليومية وتفاصيلها المُملة، كما نعثر على ذلك في قلب الرواية العربيّة المعاصرة، أو ارتكان مباشر وعيني إلى واقع أو قضية أو تاريخ، يركب عليهما في بناء أحداث "عامُ الجليد"، بقدر ما يجعل روايته تتخذ مسار نسج حكاية فانتاستيكية، لا تتوقّف عن طرح أسئلة أنطولوجية حول مصير الكائن وجرحه.

إنها تنسج بطريقة غير مباشرة علاقة قوية بالوجود، انطلاقاً من هذه الأسئلة الطفولية، التي تجتاح مُخيّلة بطلها "سبارتكوس"، فهو لا يكاد يطرح سؤالاً حتى ينتقل إلى آخر أعمق منه.

لكن ما الذي جعل من اللاجئ مثل رائد وحش يركن إلى هذا النوع من الرواية الفانتاستيكية صناعة وتخييلاً، في الوقت الذي يحبل به الواقع السوري بالكثير من الحكايات والقصّص.

داخل الرواية نعثر على الكثير من المقاطع النثرية، التي تبرز بقوّة أنّ الحكاية الفانتاستيكية مجرد وعاء فني، يختفي وراءه الواقع العربي وشرطه الإنساني بكل أحزانه ونتوءاته.

لكن فانتاستيكية رائد وحش تكاد تكتسح شخصيات الرواية ومسار حكايتها. فهي لا تستبدل الواقع بالفانتاستيك، وإنما تجعل من هذا الأخير، ذريعة لتخييل الواقع بشكل مفرط والإقامة في حدود تجريد اللّغة.

يطلق رائد وحش العنان لذائقته النثرية على مستوى التخييل على لسان شخصياته الروائية الكرتونية، إذ رغم ما تتّسم به الرواية من أبعاد طفولية عن عالم الصبا والأحلام المُشرعة، فهي في العمق تختزن أبعادا أنطولوجية عن حقيقة وجودنا وشرطنا الإنساني داخل الزمن المعاصر.

وأحياناً تأخذ بُعداً جدلياً على لسان"سبارتكوس"من خلال موضوعات سياسية واجتماعية ووجودية وجنسية، على هذه الشخصية البدوية الفريدة في استيهاماتها، والتي تبدو قريبة من الواقع المعيش لما تختزنه من صفات وعلامات، عن العبث واللامعنى والفراغ واللجوء، حيث إنّ الراوي، يُصبغ في أحيان كثيرة جملة من الصفات الواقعية على هذه الشخصية الخيالية، التي تسبح في خيال لا تحده سماء.

لكن رغم فانتازية أسئلة سبارتكوس، فهي أكثر واقعية ولها علاقة وطيدة بما يعيشه الإنسان وجودياً، ليس فقط داخل البلاد العربية، وإنما أيضا داخل جغرافيات أخرى من العالم.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • الأديب الفلسطيني يحيى يخلف للجزيرة نت: الزمن تغير بعد أوسلو والرواية سرد لمكر التاريخ

    3/12/2020
  • أفلام الأوبئة (مواقع التواصل)

    في الشعر والرواية والمقال.. هكذا تسلل كورونا إلى دفاتر الأدباء

    5/9/2020
  • مجلة دمشق

    الفلسطينيون والثورة السورية بمجلة "دمشق"

    15/7/2013
  • مؤسسة هاينريش بول الثقافية الألمانية

    أدباء سوريون بين منفيين في ألمانيا

    26/1/2014

المزيد من ثقافة

  • "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام فيديو, 02:30في شارع قريش بعمان يقف سبيل الحوريات الروماني (القرن الثاني الميلادي)؛ صرح مائي فاخر بطول 68 مترا جمع بين حمامات الأميرات ونوافير الرخام وملتقى السكان طوال ألفي عام.
    02:30
  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتالرأي بقلمعمار علي حسنيناقش المقال خطورة “المثقف المحتال” الذي يتخفى تحت شعارات التنوير والتجديد لتحقيق مصالحه الشخصية وخدمة الحكام، ويحذر من تزييفه للوعي واستغلال المعرفة لخداع الناس، بخلاف المثقف الحقيقي المنحاز للحق.
  • "أرشيف الحياة".. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان“أرشيف الحياة” بغزة؛ أكثر من 1000 قصة توثق تفاصيل حياة الشهداء بعيدا عن لغة الأرقام، وشهادة مؤثرة لوالدة المصورة الشهيدة فاطمة حسونة لحماية الذاكرة.
  • "رسمت المقبرة الجماعية".. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفحمفي أم درمان، تفرد النازحة صفية الطيب (23 عاما) كراتينها لترسم بفحمة سوداء المقابر الجماعية وفظائع الفاشر؛ وثائق تشكيلية توازي تقارير الإبادة الأممية.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  3. 3انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملابس الإحرام
  4. 4جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول السيد" خاص بها
  1. 5هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  2. 6اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والسعودية تعلن تضرر مبنى لأرامكو بالرياضرضا ياسين
  3. 7إيران.. إصابة ناقلات نفط بهرمز والحرس الثوري يؤكد جاهزية الرد إذا تجدد القتالرضا ياسين
  4. 8ترمب يخلط بين شخصيتي "دانا وايت" ويرشح رئيس منظمة قتالية متحدثا للبيت الأبيض

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية