• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • ثقافة
  • مصر

التعبير والسجن

28 فبراير 2016

وقت القراءة: 7 دقائق

تصميم فني لمقال ثقافي للكاتب أمير تاج السر

أمير تاج السر

انشغل المثقفون في الأيام الماضية بمسألة الحكم على الكاتب المصري الشاب أحمد ناجي بالسجن عامين بسبب حرية تعبيره، حين كتب رواية تحدث فيها بجرأة مطلقة وألفاظ لا تستخدم غالبا في الأدب، ورأى من قدّم الشكوى أن ذلك خدش للحياء العام، وبالتالي حُكم عليه بذلك الحكم.

أخبار مقترحة

  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتال
  • جانب من معرض الصور على هامش الإعلان عن انطلاق مشروع "أرشيف الحياة" لتوثيق حكايات شهداء حرب الإبادة على غزة / رائد موسى / مدينة غزة / الجزيرة نت
    "أرشيف الحياة".. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان

قبل ذلك سُجن شاعر قيل إنه يستخدم حرية التعبير، وقالت المحكمة شيئا مغايرا، وهكذا كثيرون، يكتبون في كل يوم ما يمكن أن يقترب أو يقترب بالفعل من الخطوط الحمراء للكتابة، خاصة في موضوع الدين والجنس، بعد أن أصبحت السياسة أمرا عاديا، يمكن التطرق إليه من دون خوف.

ويوجد دائما من يرصد ذلك النوع من الكتابة، ويقدم الشكاوى، وربما يتحرك غضب شعبي هنا وهناك، إن كان في الأمر تعرض مباشر للدين -كما حدث من قبل في رواية عربية- غلى الشارع العربي حين نشرت.

في الحقيقة، إن موضوع حرية التعبير يبدو شائكا، وشديد الغموض، فلا توجد قياسات معينة يمكن أن نعدّها تلائم تعبيرا حرا، ولا قوانين محددة تعتقل هذا التعبير وتعفو عن ذلك؛ المسألة -في تقديري- نسبية للغاية، الفعل الذي أعدّه عاديا، يراه غيري جريمة، العادة التي تبدو هنا خادشة للحياء العام، هي في مكان آخر عادة عادية وأحيانا جيدة للغاية، ويحتذى بها.

وأذكر حين كان والدي يعمل في جنوب السودان، وكنا نسافر بالباخرة النيلية حتى مدينة جوبا، أن شاهدت وأنا طفل صغير رجالا بالمئات يتمشون على شاطئ النيل الأبيض عراة تماما، وهناك نساء يمشين قربهم، ولا يوجد ما يمكن أن يكون حياء لدى النساء يُخدش في تلك الأيام؛ فالعري كان عادة قبلية هناك، وعدم الانتباه للعري يبدو عادة أيضا.

إذن هناك خدش حياء مفترض، سقط عن القوانين.

بالنسبة لي شخصيا، لا أحب أن يكتب الشارع ببذاءته وتهوره الكبير في العمل الأدبي، وفي  الوقت نفسه لا أجد السجن عقوبة موضوعية لمن يكتبه

بالنسبة لفعل القراءة، فهو فعل اختياري، بمعنى أن القراءة لا تدرس في المدارس الابتدائية للأطفال الصغار، ولا تملك ساقين تركض بهما إلى بيوت الناس، وبالتالي فإن ما يمكن أن يخدش حياء البعض يظل بعيدا لمن أراد أن يبقي حياءه نظيفا من الخدش، وعلى الذين يهوون قراءة العري واللغة غير المؤدبة أن يسعوا إليها بأنفسهم. حتى في زمن الإنترنت، ووجود النسخ الإلكترونية المتاحة للكتب، يمكن لأي قارئ أن يختار ما يقرؤه، وينبذ ما لا يريد قراءته.

بالنسبة لي شخصيا، لا أحب أن يكتب الشارع ببذاءته وتهوره الكبير في العمل الأدبي، وفي الوقت نفسه لا أجد السجن عقوبة موضوعية لمن يكتبه، وكما قلت هو كتب ما يريد كتابته وعلى الذي لا يريد القراءة ألا يقرأ، وانتهى الأمر.

هناك أشياء أكبر أراها جرائر أكثر من جريرة الكتابة العارية، ومع ذلك لا يعاقب مرتكبوها بهذه الطريقة، أو حتى لا يتم اصطيادهم بسهولة، لأن الفعل غالبا غير موثق، فالتحرش بالأنثى مباشرة، سواء بالقول أو الفعل جريرة اجتماعية، وأخلاقية، ينبغي أن تكون عقوبتها فادحة، ويقتنص من يرتكبها بكل السبل.

سب الدين في الشوارع علنا، سواء كان بجدية أو بمزاح أمر لا يستهان به، ولطالما سمعنا ذلك ونسمعه كل يوم، ويعيش الذين يرددونه بحرية مطلقة من دون أن يسألهم أحد. وحتى هذه الألفاظ التي كتبت في الرواية، فهي تردد باستمرار في الشوارع، ويسمعها حتى القاضي الذي حاكم الكاتب، ولا يتخذ ضدها أي إجراء.

كنت في إحدى المرات في الخرطوم، وتوقفت في محطة للبترول لأعبئ خزان العربة، وكنت أصحب عائلتي معي، وفوجئت بأن عامل المحطة يتبادل المزاح الشوارعي مع صديق له، وكانا يرددان ألفاظا لا يمكن لأي حياء يسمعها إلا أن ينخدش، فنزلت من العربة وتحدثت معهما بانفعال، فرد علي العامل قائلا: نحن في الشارع يا سيد، ونقول ما نريد، وعلى الذي لا يود سماعنا أن يبتعد أو يجلس في بيته، وبالفعل كنا في الشارع للأسف، وأي تعد آخر مني على العامل كان سيعد جريرة أساءل أنا من أجلها.

الكتابة في مجملها وطوال عصورها، تحمل ما يظنه البعض جيدا ويظنه آخرون رديئا، والعكس، والكتّاب أمزجة وأهواء، يكتبون ما يرونه مناسبا لهم

موضوع الأدب، أي الكتابة الأدبية، يبدو من الاسم أن هناك تعابير جيدة، وأسلوبا جزلا، سلسا، وحتى في مواضع الشر لا بد من شر يصاغ بكلمات جميلة، وإن حدث وغضب أحد وأراد أن يسب الآخر، فقطعا يسبه بطريقة الأدب التي لا تصدم قارئ النص صدمة سلبية.

وبغض النظر عن مسألة النسبية في خدش الحياء الذي يختلف من تذوق لآخر كما ذكرت، فإن الكاتب عموما ينبغي أن يلتزم بطريقة الأدب، وإن لم يلتزم لا مشكلة إطلاقا، فقط عليه أن يحتاط للأمر جيدا، فليس كل من يقرأ يفهم نسبية الخدش، ولا توجد أي مبررات يستطيع الكاتب أن يسوقها أمام المجتمع حين يصبح كله سيوفا مسنونة ضده.

هناك كتاب ألماني جيد جدا عنوانه "أدباء أمام المحاكم"، ترجمه الصديق سمير جريس، ونشر في مشروع كلمة الإماراتي لترجمة الآداب العالمية، كما أذكر، ويتحدث عن عشرات الأدباء الألمان الذين وقفوا أمام المحاكم، وصدرت في حقهم أحكام متفاوتة، تبدأ من السجن شهورا قليلة، وتنتهي بالإعدام، وكانت كلها لأمور تتعلق بالجنس، والسياسة، والدين، وهي مواضيع كان تداولها محرما في تلك العصور الماضية من تاريخ الغرب، وحتى عهد قريب، لدرجة أن هناك رواية تتحدث عن سيرة عاهرة، ووصفت بخدشها للحياء العام، ولم يستدل أحد على كاتبها الحقيقي حتى اليوم، بالرغم من انتشارها.

لقد كانت أوروبا تملك تلك الحساسية المتفاوتة تجاه الحياء وخدشه إذن، وكانت قوانين صيد المبدعين شرسة، ومتألقة، ولا بد أن الرعب فعل بكاتب الرواية المجهولة فعله، فلم يفصح عن نفسه، وظل اسمه مجرد تكهنات فقط.

أخلص أخيرا إلى أن الكتابة في مجملها وطوال عصورها تحمل ما يظنه البعض جيدا، ويظنه آخرون رديئا، والعكس، وأن الكتّاب أمزجة وأهواء، يكتبون ما يرونه مناسبا لهم، وتبدو بعض الكتابات شاذة عن القاعدة ومعتوهة، لكن أن يسجن كاتب خدش خطا أحمر فهذا لن يمنع ما كتبه، ولن يمحوه، على العكس، يزيد ما كتبه توهجا، أيضا السجن في حد ذاته لا يشبه عقوبات الكتابة في شيء.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • epa01163301 Lebanese famous singer Fairouz performes her play (Sah Al-Naoum) during the first Day show at Irina hall in Amman, Jordan, 02 November 2007. Thousands of Jordanians and Arab people attend the play. EPA/RAMZI HAIDER / POOL

    زوابع السياسة والفن في "حب" فيروز لنصر الله

    23/12/2013
  • epa03384450 A visitor reads a book at a booth during the Moscow International book Fair at the Russian Exhibition Center, in Moscow, Russia, 05 September 2011. The book fair runs from 05 to 10 September. EPA/YURI KOCHETKOV

    روسيا تحظر الألفاظ البذيئة بالمنتجات الأدبية والفنية

    2/7/2014
  • عن رواية "خطّ ساخن" للسورية راغدة خوري..

    "خط ساخن".. أبواب الحرية ونوافذ التغيير

    4/7/2014
  • مثقفون مصريون ينظمون وقفة للتعبير عن مخاوفهم من تقييد الإبداع

    تخوف من تقييد حرية الإبداع بمصر

    29/11/2013

المزيد من ثقافة

  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتالرأي بقلمعمار علي حسنيناقش المقال خطورة “المثقف المحتال” الذي يتخفى تحت شعارات التنوير والتجديد لتحقيق مصالحه الشخصية وخدمة الحكام، ويحذر من تزييفه للوعي واستغلال المعرفة لخداع الناس، بخلاف المثقف الحقيقي المنحاز للحق.
  • "أرشيف الحياة".. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان“أرشيف الحياة” بغزة؛ أكثر من 1000 قصة توثق تفاصيل حياة الشهداء بعيدا عن لغة الأرقام، وشهادة مؤثرة لوالدة المصورة الشهيدة فاطمة حسونة لحماية الذاكرة.
  • "رسمت المقبرة الجماعية".. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفحمفي أم درمان، تفرد النازحة صفية الطيب (23 عاما) كراتينها لترسم بفحمة سوداء المقابر الجماعية وفظائع الفاشر؛ وثائق تشكيلية توازي تقارير الإبادة الأممية.
  • الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكييرفض المقال القراءتين الليبرالية واليسارية لليمين المتطرف، لأن كلتيهما تراه وعيا زائفا يعالجه التنوير. ويحاجج بأنه تعبير أصيل عن عوالم اجتماعية أنتجها “التطور غير المتكافئ” للرأسمالية.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  2. 2إيران.. سنتكوم تشكل قوة “لخنق” طهران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز حالة اللاحرب واللاسلمرضا ياسين
  3. 3"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  4. 4ملك ماليزيا يحذر من تحدي أمره بوضع رئيس الوزراء السابق نجيب في الإقامة الجبرية
  1. 5أوينو.. قصة البنك الذي حجب أموال الملايين وأطاح برئيس باراغوايمحمود يوسف
  2. 6قاتل مختبئ في العضلات.. ما علاقته بوفاة عدّاءة نيويورك؟مصطفى رزق
  3. 7"أنا وأخي من الإخوان المسلمين".. كيف سخر عبدول السيد من اتهامات خصومه؟
  4. 8محيط من النجوم.. صورة تكشف عظمة الخلق في بقعة من السماءهاني الضليع

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية