• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

السودان بعد الحرب.. إعادة تشكيل موازين القوى وصناعة الجمهورية الجديدة

د. محمد حسن إمام
21 يوليو 2026آخر تحديث: 22 يوليو 2026 11:43 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 8 دقائق

صور الجيش السوداني والقوات المساندة تقدموا غربي مدينة العباسية تقلي بولاية جنوب كردفان وسيطروا على بلدات الدامرة و تبسة وقردود نجاما

الكاتب: المنتصر الحقيقي في السودان لن يكون الطرف الذي يحقق مكاسب عسكرية فحسب، بل الطرف الذي ينجح في بناء دولة مستقرة (الجزيرة)

لم يعد السؤال الأكثر إلحاحا في السودان هو متى تنتهي الحرب، بل كيف سيبدو السودان بعد أن تتوقف المدافع؟ فالمشهد يتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى معركة أكثر تعقيدا تتعلق بإعادة تشكيل الدولة، وإعادة توزيع النفوذ، ورسم موازين القوى الداخلية والإقليمية في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ البلاد الحديث.

وإذا كانت الحروب تُحسم في الميدان، فإن مستقبل الدول يُصنع في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تحدد طبيعة النظام السياسي، وشكل المؤسسات، واتجاهات الاقتصاد، وموقع الدولة في الإقليم والعالم.

لقد شكلت الحرب السودانية نقطة تحول إستراتيجية، ليس فقط لأنها غيرت موازين القوى العسكرية، بل لأنها أعادت تعريف مفهوم الدولة نفسها؛ فقد كشفت هشاشة البنية السياسية والإدارية، وأظهرت حجم التحديات التي تواجه مؤسسات الحكم، كما أعادت رسم أولويات الأمن القومي، وأثبتت أن بقاء الدولة لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل على قوة مؤسساتها وقدرتها على إدارة الأزمات وبناء التوافق الوطني.

لقد أعادت الحرب تشكيل ميزان القوة داخل السودان؛ فالمؤسسات النظامية أصبحت لاعبا محوريا في معادلة الأمن، بينما تراجعت أدوار بعض القوى المدنية نتيجة الانقسامات الداخلية وضعف قدرتها على تقديم مشروع جامع لإدارة المرحلة الانتقالية

ومع التطورات العسكرية الأخيرة، يعتقد كثير من المراقبين أن الصراع يقترب من مرحلة جديدة تختلف عن سنوات المواجهة الأولى، ولا يعني ذلك بالضرورة أن نهاية الحرب أصبحت محسومة، فالمعارك قد تستمر في بعض المناطق، لكن المؤكد أن كلفة استمرار الصراع ارتفعت بصورة غير مسبوقة، سياسيا واقتصاديا وإنسانيا، وهو ما يدفع مختلف الأطراف إلى إعادة حساباتها، بينما تتزايد الضغوط الإقليمية والدولية للانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة الاستقرار.

غير أن وقف إطلاق النار، متى تحقق، لن يكون سوى بداية لاختبار أكثر صعوبة؛ فالتاريخ يعلمنا أن الدول قد تربح الحرب وتخسر السلام إذا عجزت عن إدارة مرحلة إعادة البناء؛ ولذلك فإن التحدي الحقيقي أمام السودان لن يكون إنهاء العمليات العسكرية، وإنما بناء دولة قادرة على استعادة الثقة، وفرض سيادة القانون، وإطلاق مشروع وطني يتجاوز الانقسامات التي عمقتها سنوات الصراع.

لقد أعادت الحرب تشكيل ميزان القوة داخل السودان؛ فالمؤسسات النظامية أصبحت لاعبا محوريا في معادلة الأمن، بينما تراجعت أدوار بعض القوى المدنية نتيجة الانقسامات الداخلية وضعف قدرتها على تقديم مشروع جامع لإدارة المرحلة الانتقالية.

وهذا الواقع يفرض إعادة صياغة المشهد السياسي على أسس جديدة تقوم على الكفاءة والشرعية والقدرة على إدارة الدولة، بعيدا عن المحاصصات التي ساهمت في إضعافها خلال السنوات الماضية.

لكن امتلاك القوة العسكرية لا يكفي وحده لبناء الدولة فالاستقرار الدائم يحتاج إلى مؤسسات فاعلة، وقضاء مستقل، وإدارة عامة كفؤة، واقتصاد قادر على توفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة كما يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس الحقوق والواجبات والمواطنة المتساوية، وهو ما يجعل الإصلاح السياسي والإداري جزءا لا يتجزأ من مشروع إعادة الإعمار.

لا يمكن فصل مستقبل السودان عن بيئته الإقليمية فالبلاد تقع في قلب واحدة من أكثر المناطق أهمية على مستوى العالم، حيث تتقاطع مصالح البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل

وفي هذا السياق، تصبح إعادة الإعمار مشروعا وطنيا شاملا، لا يقتصر على إعادة بناء الطرق والجسور والمستشفيات، بل يمتد إلى إعادة بناء الإنسان السوداني، ومعالجة آثار النزوح واللجوء، وترميم النسيج الاجتماعي الذي تعرض لاهتزازات عميقة خلال سنوات الحرب.

فالسلام الحقيقي يبدأ عندما يشعر المواطن بالأمن والعدالة، ويستعيد ثقته في مؤسسات الدولة، ويرى أن التنمية تصل إلى جميع الأقاليم دون تمييز.
أما اقتصاديا، فإن السودان يقف أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر فالموارد الزراعية الهائلة، والثروات المعدنية، والموقع الإستراتيجي المطل على البحر الأحمر، تمنحه مقومات التحول إلى قوة اقتصادية إقليمية إذا أُحسن استغلالها.

لكن ذلك يتطلب إصلاحات جذرية في الإدارة الاقتصادية، وتطوير القطاع المصرفي، ومحاربة الفساد، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة، وتشجيع القطاع الخاص، وربط إعادة الإعمار بخطط تنموية طويلة المدى تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بدلا من الاكتفاء بإصلاح ما دمرته الحرب.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن فصل مستقبل السودان عن بيئته الإقليمية فالبلاد تقع في قلب واحدة من أكثر المناطق أهمية على مستوى العالم، حيث تتقاطع مصالح البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل. ولهذا ستظل محط اهتمام القوى الإقليمية والدولية التي تنظر إلى استقرار السودان باعتباره جزءا من أمنها الإستراتيجي ومصالحها الاقتصادية.

ومن هنا تبرز أهمية تبني سياسة خارجية متوازنة تقوم على تنويع الشراكات، وعدم الانخراط في محاور متصارعة، وبناء علاقات قائمة على المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية.

إن المنتصر الحقيقي في السودان لن يكون الطرف الذي يحقق مكاسب عسكرية فحسب، بل الطرف الذي ينجح في بناء دولة مستقرة، واقتصاد منتج، ومؤسسات قوية، وعدالة تضمن حقوق الجميع

ورغم تنوع السيناريوهات المحتملة، فإن المستقبل يمكن قراءته عبر ثلاثة مسارات رئيسية:

  • الأول، يتمثل في نجاح الدولة في تثبيت الأمن، وإطلاق عملية سياسية شاملة، واستقطاب الدعم اللازم لإعادة الإعمار، بما يقود إلى تعاف تدريجي واستقرار مستدام.
  • الثاني، يقوم على توقف المواجهات الواسعة مع استمرار بؤر التوتر، وتأخر الإصلاحات، وهو ما يطيل المرحلة الانتقالية ويؤخر التعافي الاقتصادي.
  • الثالث، يتمثل في فشل القوى الوطنية في إنتاج توافق سياسي، بما يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة في صور جديدة، وهو السيناريو الذي ستكون كلفته باهظة على السودان والمنطقة بأسرها.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن فرص الاستقرار ستكون أكبر إذا توافرت ثلاثة شروط رئيسية:

  • أولها، وجود إرادة سياسية تضع مصلحة الدولة فوق الحسابات الضيقة.
  • ثانيها، إطلاق إصلاحات مؤسسية تعزز الكفاءة والشفافية وسيادة القانون.
  • ثالثها، تبني رؤية اقتصادية تجعل الإنتاج والاستثمار وإعادة الإعمار ركائز أساسية للسلام المستدام.

إن السودان يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي فالمرحلة المقبلة لن تحدد فقط من يحكم البلاد، بل ستحدد طبيعة الدولة نفسها، وموقعها في محيطها العربي والأفريقي، ودورها في معادلات البحر الأحمر والقرن الأفريقي؛ ولهذا فإن معركة ما بعد الحرب ستكون أكثر تعقيدا من الحرب ذاتها؛ لأنها معركة بناء المؤسسات، واستعادة الثقة، وصياغة مشروع وطني قادر على تحويل التنوع إلى مصدر قوة، والموارد إلى أدوات للتنمية، والسلام إلى واقع دائم.

إن المنتصر الحقيقي في السودان لن يكون الطرف الذي يحقق مكاسب عسكرية فحسب، بل الطرف الذي ينجح في بناء دولة مستقرة، واقتصاد منتج، ومؤسسات قوية، وعدالة تضمن حقوق الجميع، وسياسة خارجية متوازنة تحفظ السيادة وتوسع فرص التنمية وعندما ينجح السودان في تحقيق هذه المعادلة، لن يكون قد أنهى حربا فقط، بل سيكون قد بدأ مرحلة جديدة من تاريخه، عنوانها الجمهورية الجديدة؛ دولة تستمد قوتها من مؤسساتها، ووحدتها من شعبها، وتأثيرها من قدرتها على تحويل دروس الحرب إلى مشروع وطني يعيد لها مكانتها الإقليمية والدولية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

د. محمد حسن إمام

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  2. 2"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5ما وراء سويفت.. من يتحكم بتحويلات أموال العالم؟ فيديو
  2. 6إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  3. 7هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  4. 8دمشق تنفي إرسال قوات إلى اليمن.. ما تفاصيل الاتفاق العسكري مع الرياض؟

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية