• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

الانتخابات وبناء الدولة في أفريقيا.. قراءة في حالة جنوب السودان

نجم الدين كرم الله جيب الله
2 يوليو 2026آخر تحديث: 3 يوليو 2026 13:15 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 8 دقائق

South Sudan's President Salva Kiir Mayardit arrives for the Intergovernmental Authority on Development (IGAD) 42nd Extraordinary Session, at the State House in Entebbe, Uganda January 18, 2024. REUTERS/Abubaker Lubowa

رئيس جنوب السودان سلفاكير (رويترز)

لطالما شكلت العلاقة بين الانتخابات وبناء الدولة إحدى القضايا المركزية في دراسات التحول السياسي في أفريقيا جنوب الصحراء. فبينما تنظر الأدبيات الديمقراطية التقليدية إلى الانتخابات باعتبارها تتويجا لعملية بناء المؤسسات وترسيخ سيادة القانون، تكشف التجارب الأفريقية أن الانتخابات كثيرا ما جرت في ظل دول هشة أو خارجة من نزاعات مسلحة، حيث أصبحت جزءا من عملية بناء الدولة نفسها وليست مجرد نتيجة لها.

وفي هذا السياق تكتسب الانتخابات المقررة في جنوب السودان في ديسمبر/كانون الأول 2026 أهمية تتجاوز حدود الدولة الجنوبية نفسها، إذ تمثل اختبارا لواحد من أهم الأسئلة التي تواجه القارة الأفريقية منذ عقود: هل يمكن للانتخابات أن تسهم في بناء الدولة في المجتمعات الخارجة من النزاعات، أم غياب المؤسسات المستقرة يجعلها مصدرا لإعادة إنتاج الأزمات والانقسامات؟

الدولة التي تمتلك مؤسسات قوية وأجهزة إدارية فعالة وقضاء مستقلا تستطيع توظيف الانتخابات لتعزيز الشرعية وتطوير النظام السياسي

تأتي هذه الانتخابات بعد خمسة عشر عاما من استقلال جنوب السودان، وبعد سنوات طويلة من الحروب الأهلية والاتفاقات السياسية المتعثرة والأزمات الاقتصادية والإنسانية. ولذلك فإن تقييم هذا الاستحقاق الانتخابي لا ينبغي أن يقتصر على معايير النزاهة والشفافية فقط، بل يجب أن يمتد إلى دراسة دوره المحتمل في تعزيز شرعية الدولة، وترسيخ مؤسسات الحكم وإدارة التنافس السياسي بصورة سلمية.

لقد شهدت أفريقيا جنوب الصحراء منذ مطلع التسعينيات موجة واسعة من التحول الديمقراطي ارتبطت بانتهاء الحرب الباردة وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية المطالبة بالإصلاح السياسي. وشهدت عشرات الدول الأفريقية انتخابات تعددية بعد عقود من الحكم العسكري أو الحزب الواحد. غير أن النتائج جاءت متباينة بصورة كبيرة. ففي بعض الحالات أسهمت الانتخابات في تعزيز الاستقرار السياسي وتوسيع المشاركة الشعبية، بينما أدت في حالات أخرى إلى تفاقم الانقسامات والصراعات.

ويرجع ذلك إلى أن الانتخابات ليست عملية تقنية محايدة، بل ترتبط بالسياق السياسي والمؤسسي الذي تجري فيه. فالدولة التي تمتلك مؤسسات قوية وأجهزة إدارية فعالة وقضاء مستقلا تستطيع توظيف الانتخابات لتعزيز الشرعية وتطوير النظام السياسي. أما في الدول التي تعاني من هشاشة مؤسسية أو من إرث طويل من النزاعات المسلحة، فإن الانتخابات قد تتحول إلى ساحة جديدة للصراع حول السلطة والموارد والهوية.

ومن هنا ظهر في الأدبيات الأفريقية نقاش مهم حول العلاقة بين الديمقراطية وبناء الدولة. فبينما يرى بعض الباحثين أن بناء المؤسسات يجب أن يسبق الانتخابات، يرى آخرون أن الانتخابات نفسها يمكن أن تصبح أداة من أدوات بناء الدولة إذا أُحسن تصميمها وإدارتها وربطها بمشروع وطني شامل للسلام والمصالحة والتنمية.

ينظر كثير من المراقبين إلى انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2026 باعتبارها اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على الانتقال من الشرعية الانتقالية إلى الشرعية الانتخابية

وتقدم عدة تجارب أفريقية أدلة مهمة على هذا الطرح. ففي ليبيريا التي خرجت من حرب أهلية مدمرة ساعدت الانتخابات على استعادة الشرعية السياسية وعودة الدولة إلى أداء وظائفها الأساسية. وفي سيراليون شكلت الانتخابات إحدى الركائز التي استندت إليها عملية إعادة بناء المؤسسات بعد انتهاء الحرب. كما شهدت موزمبيق انتقالا تدريجيا من الصراع المسلح إلى المنافسة السياسية، حيث لعبت الانتخابات دورا مهما في إدارة التنافس بين القوى المختلفة ضمن إطار سياسي سلمي.

صحيح أن هذه التجارب لم تكن خالية من المشكلات أو الانتكاسات، لكنها تؤكد أن الانتخابات قد تؤدي وظائف تتجاوز مجرد اختيار الحكام، إذ يمكن أن تصبح أداة لإعادة بناء العقد الاجتماعي وتعزيز الثقة بين المواطنين والدولة.

في هذا الإطار يمكن فهم أهمية الانتخابات المرتقبة في جنوب السودان. فمنذ استقلال البلاد عام 2011 لم تتمكن الدولة من استكمال عملية بناء مؤسساتها السياسية والإدارية بصورة مستقرة. وقد أدت الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2013 وما تلاها من أزمات متكررة إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتعطيل مشاريع التنمية وتكريس الانقسامات السياسية والإثنية.

ورغم الجهود التي بذلتها الأطراف المحلية والإقليمية والدولية لدعم عملية السلام، لا تزال الدولة الجنوبية تواجه تحديات كبيرة تتمثل في ضعف البنية المؤسسية، واستمرار بعض التوترات الأمنية، والتأخر في تنفيذ عدد من بنود اتفاق السلام، فضلا عن الصعوبات الاقتصادية التي تؤثر بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

ولهذا السبب ينظر كثير من المراقبين إلى انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2026 باعتبارها اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على الانتقال من الشرعية الانتقالية إلى الشرعية الانتخابية. فالحكومات التي تعاقبت منذ الاستقلال استمدت جزءا كبيرا من شرعيتها من اتفاقات السلام والتسويات السياسية بين النخب، بينما يمكن للانتخابات أن تمنح المؤسسات السياسية درجة أعلى من الشرعية الشعبية إذا جرت بصورة مقبولة وشاركت فيها مختلف القوى السياسية.

كما أن العملية الانتخابية نفسها يمكن أن تسهم في تعزيز قدرات الدولة. فإعداد السجل الانتخابي، وتحديد الدوائر، وتدريب الموظفين، وإنشاء مراكز الاقتراع، وتنظيم حملات التوعية المدنية، كلها إجراءات تساعد على توسيع حضور الدولة وتعزيز تواصلها مع المواطنين في مختلف المناطق.

إن تجربة جنوب السودان تذكرنا بأن بناء الدولة في أفريقيا ليس عملية خطية أو بسيطة، وأن الانتخابات ليست نهاية الطريق بل إحدى محطاته الأساسية. فالدول لا تُبنى بالصناديق وحدها، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع الاستغناء عنها

ومن زاوية أخرى، قد تسهم الانتخابات في نقل التنافس السياسي من منطق السلاح إلى منطق السياسة. فإحدى أبرز المشكلات التي واجهت جنوب السودان منذ الاستقلال هي استمرار العلاقة الوثيقة بين القوة العسكرية والنفوذ السياسي. وإذا نجحت الانتخابات في توفير آلية سلمية لإدارة التنافس بين النخب السياسية، فإنها قد تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة سياسية جديدة تقوم على الاحتكام إلى المؤسسات بدلا من اللجوء إلى القوة.

غير أن هذه النتائج ليست مضمونة. فالانتخابات وحدها لا تصنع الديمقراطية ولا تبني الدولة بصورة تلقائية. فنجاحها يتطلب وجود حد أدنى من التوافق الوطني، وثقة متبادلة بين الأطراف السياسية، وضمانات قانونية ومؤسسية تكفل قبول النتائج واحترام قواعد اللعبة السياسية. كما أن استمرار التوترات الأمنية أو ضعف الثقة في المؤسسات قد يحول الانتخابات إلى مصدر جديد للنزاع بدلا من أن تكون أداة للاستقرار.

لذلك فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت انتخابات جنوب السودان المقبلة ستكون مثالية وفق المعايير الديمقراطية الغربية، وإنما ما إذا كانت ستسهم في دفع عملية بناء الدولة إلى الأمام. فالتجارب الأفريقية تظهر أن الدول الخارجة من النزاعات لا تنتقل دفعة واحدة إلى الديمقراطية الكاملة، بل تمر بمراحل تدريجية تتداخل فيها عملية بناء المؤسسات مع توسيع المشاركة السياسية وتعزيز الشرعية.

وفي هذا السياق يمكن النظر إلى جنوب السودان باعتباره حالة اختبار مهمة لمستقبل الدولة في أفريقيا جنوب الصحراء. فإذا نجحت الانتخابات في تعزيز شرعية المؤسسات، وتوسيع المشاركة السياسية، وتقليص الاعتماد على العنف في إدارة الخلافات، فإنها قد تمثل خطوة مهمة في مسار بناء الدولة حتى وإن لم تكن كاملة من الناحية الديمقراطية. أما إذا تحولت إلى ساحة جديدة للصراع بين النخب المتنافسة، فإنها قد تعمق الأزمات القائمة وتؤخر عملية الاستقرار السياسي.

إن تجربة جنوب السودان تذكرنا بأن بناء الدولة في أفريقيا ليس عملية خطية أو بسيطة، وأن الانتخابات ليست نهاية الطريق بل إحدى محطاته الأساسية. فالدول لا تُبنى بالصناديق وحدها، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع الاستغناء عنها.

وبين هذين الحدين ستتحدد أهمية انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2026، ليس فقط بالنسبة لجنوب السودان، بل أيضا بالنسبة للنقاش الأوسع حول مستقبل بناء الدولة والتحول السياسي في أفريقيا جنوب الصحراء.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

نجم الدين كرم الله جيب الله

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  2. 2"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5ما وراء سويفت.. من يتحكم بتحويلات أموال العالم؟ فيديو
  2. 6إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  3. 7هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  4. 8دمشق تنفي إرسال قوات إلى اليمن.. ما تفاصيل الاتفاق العسكري مع الرياض؟

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية