• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

الكواكبي والخوارزميات.. هل تغير الاستبداد أم تغيرت أدواته؟

براءة زيدان
11 يونيو 2026آخر تحديث: 12 يونيو 2026 14:16 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 8 دقائق

عبد الرحمن الكواكبي مفكر سوري

المفكر العربي عبد الرحمن الكواكبي (الجزيرة)

  • لو عاد الكواكبي اليوم.. هل كان سيخشى الخوارزميات أكثر من السلطان؟

في كل عام، ومع حلول ذكرى وفاة عبد الرحمن الكواكبي (1855-1902)، تمتلئ الصحف والمواقع الإلكترونية باقتباساته عن الحرية والاستبداد. تنشر صوره، وتستعاد عباراته، ويحتفى به بوصفه أحد أبرز رواد النهضة العربية الحديثة.

لكنني كثيرا ما أتساءل: ماذا لو قرر الكواكبي، في ذكرى وفاته هذا العام، أن يعود إلينا ليوم واحد فقط؟

هل كان سيجد في هذا الاحتفاء ما يرضيه؟ أم إنه كان سيطلب هاتفا ذكيا، ويفتح حسابا جديدا على إحدى المنصات الرقمية، ثم يراقب بصمت كيف تصنع الآراء، وكيف يدار الانتباه، وكيف تتشكل تصورات الناس عن العالم؟

وربما بعد ساعات قليلة كان سيغلق الهاتف، وينظر إلينا مبتسما بسخرية، ويقول: كنت أظن أن معركتي مع الاستبداد قد انتهت، لكن يبدو أن الاستبداد نفسه تعلم استخدام التكنولوجيا.

قد تبدو الصورة ساخرة، لكنها تطرح سؤالا بالغ الجدية. فالكواكبي الذي نحتفي اليوم بذكراه لم يكن مجرد ناقد للسلطة السياسية، بل كان واحدا من أوائل المفكرين العرب الذين أدركوا أن الاستبداد لا يحكم الناس بالقوة وحدها، بل يسعى إلى تشكيل عقولهم أيضا.

ولهذا لم يكن منشغلا بالحاكم فقط، بل بالعلاقة المعقدة بين السلطة والعقل والمعرفة.

بعض الأفكار تصل إلى ملايين البشر خلال ساعات، بينما تختفي أفكار أخرى في الهامش مهما كانت أهميتها

في كتابه الأشهر "طبائع الاستبداد" كتب عبارته التي ما زالت تتردد حتى اليوم: الاستبداد أصل لكل فساد.

لكن قراءة متأنية للكواكبي تكشف أنه كان يقصد أكثر من فساد السياسة أو الإدارة أو الحكم. لقد كان يتحدث عن فساد أعمق وأخطر: فساد الوعي نفسه.

من هنا تحديدا تبدأ راهنية الكواكبي.

فإذا كان استبداد الأمس يمنع الإنسان من الكلام، فإن بعض أشكال السلطة في عصرنا تسمح له بالكلام إلى ما لا نهاية، لكنها تشارك في الوقت نفسه في تشكيل انتباهه ووعيه وأدواته المفاهيمية.

ولعل هذا ما يجعل أسئلة الكواكبي أكثر إلحاحا اليوم مما كانت عليه قبل أكثر من قرن.

لم يعد السؤال فقط:

  • من يحكم الناس؟
  • بل أصبح: من يحكم انتباههم ويشكل وعيهم؟
  • من يملك حق الوصول إلى المجال العام؟

حين طرحت المفكرة الهندية غاياتري تشاكرافورتي سبيفاك (1942-) سؤالها الشهير: هل يستطيع التابع أن يتكلم؟

لم تكن تناقش القدرة البيولوجية على الكلام، بل كانت تسأل عن شيء أكثر تعقيدا: من يسمح له بأن يسمع؟

واليوم، في عصر المنصات الرقمية، يبدو السؤال أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

فالناس جميعا يستطيعون الكتابة والنشر والتعليق، لكن ليس الجميع يملكون القدرة نفسها على الوصول إلى المجال العام.

هنا لا تصبح المشكلة في وجود الأصوات، بل في آليات توزيع الانتباه نفسها.

فبعض الأفكار تصل إلى ملايين البشر خلال ساعات، بينما تختفي أفكار أخرى في الهامش مهما كانت أهميتها.

وربما لو عاش الكواكبي بيننا اليوم لوجد نفسه أمام سؤال جديد لم يعرفه عصره:

هل تكفي حرية التعبير إذا كانت هناك قوى أخرى تشارك في تحديد ما يستحق الانتباه؟

أصبح الإنسان يواجه آلاف الرسائل يوميا، إلى درجة أن التحدي لم يعد في الوصول إلى المعرفة، بل في القدرة على التوقف أمامها

ليبوفتسكي وعصر الإغراء الدائم

يرى الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي جيل ليبوفتسكي (1944-) أن الإنسان المعاصر يعيش في عالم تحكمه السرعة والإغراء والاستهلاك المستمر.

في هذا العالم لم تعد السلع وحدها تتنافس على جذب الإنسان، بل الأفكار أيضا. وأصبح الانتباه نفسه سلعة نادرة.

كل فكرة مطالبة بأن تخطف انتباه القارئ خلال ثوان معدودة، وإذا فشلت في ذلك فإنها تدفن تحت جبال من المحتوى الجديد.

وهنا تظهر مفارقة لم يكن الكواكبي مضطرا إلى مواجهتها. ففي عصره كانت المشكلة في الرقابة، أما في عصرنا فالمشكلة قد تكون في الوفرة المفرطة.

لقد أصبح الإنسان يواجه آلاف الرسائل يوميا، إلى درجة أن التحدي لم يعد في الوصول إلى المعرفة، بل في القدرة على التوقف أمامها.

ولعل هذا ما يجعل معركة العقل التي تحدث عنها الكواكبي أكثر تعقيدا مما كانت عليه في زمنه.

السؤال الذي طرحه بن نبي حول دور الأفكار في بناء الحضارات ما زال حاضرا بقوة في زمن الذكاء الاصطناعي والخوارزميات

مالك بن نبي وسؤال النهضة

كتب مالك بن نبي (1905-1973)، المفكر الجزائري وأحد أبرز منظري النهضة الحديثة: "المشكلة ليست في الأشياء بل في الأفكار."

لم يكن يقصد التقليل من أهمية التكنولوجيا أو الاقتصاد أو الأدوات الحديثة، بل كان يؤكد أن الحضارات لا تبنى بالأدوات وحدها، وإنما بطريقة توظيفها.

واليوم تبدو هذه الفكرة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

فالتكنولوجيا نفسها يمكن أن تكون أداة لتحرير العقل، ويمكن أن تتحول إلى وسيلة لإغراقه بالتشتت.

والمنصات الرقمية نفسها يمكن أن توسع المجال العام، ويمكن أن تضيق أفقه.

ولهذا فإن السؤال الذي طرحه بن نبي حول دور الأفكار في بناء الحضارات ما زال حاضرا بقوة في زمن الذكاء الاصطناعي والخوارزميات.

  • هل تغير الاستبداد أم تغيرت أدواته؟

ربما يكون من السهل القول إن عالمنا أكثر حرية من عالم الكواكبي. ولعل ذلك صحيح في جوانب كثيرة. لكن السؤال الذي يستحق التأمل ليس مقدار الحرية فقط، بل طبيعة السلطة نفسها.

فالسلطة لم تعد دائما ذلك الحاكم الذي يصادر الصحف ويمنع الكتب.

أحيانا تصبح سلطة أكثر نعومة وأقل ظهورا. سلطة لا تمنعك من الكلام، بل تدعوك إلى الكلام باستمرار. لا تمنعك من النشر، بل تشجعك عليه.

لكنها تشارك في الوقت نفسه في ترتيب أولوياتك وتوجيه انتباهك، وإعادة تشكيل الأدوات المفاهيمية التي تنظر من خلالها إلى العالم.

وهنا لا يعود السؤال:

  • هل نحن أحرار في التعبير؟
  • بل: هل نحن أحرار في تشكيل وعينا؟
  • لماذا نحتفي بالكواكبي اليوم؟

لا نعود إلى الكواكبي لأننا نبحث عن أجوبة جاهزة، ولا لأننا نريد تحويله إلى تمثال جديد نضعه في متحف النهضة العربية. نعود إليه لأن الأسئلة التي طرحها ما زالت حية.

لا نحتفي بالكواكبي لأنه ينتمي إلى الماضي، بل لأن أسئلته لا تزال تنتمي إلى المستقبل

لقد كان الكواكبي مشغولا بالعلاقة بين السلطة والعقل، وكان يدرك أن معركة الحرية تبدأ من الوعي قبل أن تصل إلى السياسة.

ولهذا فإن أهميته اليوم لا تكمن في أنه تحدث عن عصره فقط، بل في أنه ترك لنا أدوات تساعدنا على فهم عصرنا أيضا.

وربما لو عاد في ذكرى وفاته هذا العام، وفتح ذلك الحساب الرقمي الذي تخيلناه في بداية هذا المقال، فلن يسأل عن عدد متابعيه ولا عن عدد الإعجابات التي حصل عليها.

ربما سيتوقف أمام سؤال واحد فقط: هل ما زال العقل حرا؟

ذلك أن أخطر أشكال الاستبداد ليست تلك التي تمنع الإنسان من التفكير، بل تلك التي تجعله يظن أنه يفكر بحرية كاملة، بينما يعاد تشكيل انتباهه وأولوياته ووعيه بصمت.

ولهذا لا نحتفي بالكواكبي لأنه ينتمي إلى الماضي، بل لأن أسئلته لا تزال تنتمي إلى المستقبل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

براءة زيدان

المزيد من المدونات

  • حين تنتقم الصناديق من ساكن البيت الأبيضمن صناديق الاقتراع إلى حسابات الحرب مع إيران: كيف يمكن لانتخابات التجديد النصفي أن تضيق هامش المناورة أمام ترمب؟ وكم يستطيع أن يدفع من رصيده السياسي ثمنا لاستمرار المواجهة؟
  • الجزيرة.. ما وراء الحكاية من رقم صفر إلى رقم واحدمن عبد المجيد محمد، أول موظفي الجزيرة، إلى الأمير الوالد الراحل الشيخ حمد بن خليفة، صاحب الحلم: حكاية “رقم واحد” و”رقم صفر”، وكيف ولدت القناة في قلب مشروع قطري اختار القوة الناعمة..
  • الأرشيف العثماني.. ماذا يكشف عن احتلال فرنسا لتونس؟وثائق عثمانية بيعت كخردة، وأخرى بقيت طي النسيان. فماذا تكشف هذه الذاكرة عن تاريخ المتوسط؟ وهل تعيد قراءة الأرشيف العثماني النظر في رواية احتلال تونس التي صاغها الأرشيف الفرنسي؟
  • السنن الكونية في القرآن.. كيف يفسد الإنسان ما سخر له؟ماذا تقول السنن الكونية في القرآن عن مسؤولية الإنسان تجاه الأرض؟ من دقة نظام الكون إلى الحروب والمجاعات وتلوث البحار، تتأمل التدوينة كيف يفسد الإنسان ما سخر له، ولماذا يبدأ الإصلاح بصون الحياة..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1اسمي "عبد الرحمن محمد السيد".. الرجل الذي هزم ترمب مرتينعبدالرحمن عياش
  2. 2هبوط اضطراري لرحلات طيران في مدن أوروبية بعد إنذارات بوجود قنابل
  3. 3الانتخابات الأمريكية.. الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس وأصوات جمهورية تدعو للمراجعةرضا ياسين
  4. 430 تمساحا في القطار.. خيط يكشف سر الزواحف المرعبة في ترع مصرحازم بدر
  1. 5صداع حيّر الأطباء 15 عاما وكلفها مليون دولار.. ثم قاد خيط إلى فكّها
  2. 6سرطان البروستاتا أم الخصية.. أيهما أخطر على الرجال وما علامات الإصابة؟محمد زايد
  3. 7متفوقا على 15 ألف طبيب بأمريكا.. ابن مخيم البقعة معاذ البلوي يحقق إنجازا عالميا فيديو, 03:14
    03:14
  4. 8ذو الأرواح السبعة الذي تحدى ترمب ونتنياهو وواجه أزمات سبتة والكوارث والفسادأسامة المغربي

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية