• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

لماذا فقد الإنسان المعاصر شغفه بالحياة؟

يوسف بكاكرية
22 يناير 2026آخر تحديث: 16:33 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 5 دقائق

الشغف قوة استثنائية إذا ترافقت مع إرادة قوية وبيئة مناسبة-(بيكسلز)

الكاتب: يبدو أن الهواتف الذكية وحالة الجمود الحضاري قد أسستا لإنسان يائس وصامت لا يحن إلى ماضٍ ولا يتطلع إلى مستقبل (بيكسلز)

  • البحث عن الشغف المفقود

وأنا أتبادل الحديث مع أحد القلائل الذين لا يزال يهمني أمرهم ويهمهم أمري، وفي إطار حديثه النوستالجي عن زيارة مكان قديم كنا قد قضينا فيه وقتا لا بأس به، وكان من الأمكنة التي يحن إليها الإنسان بعد مغادرتها، اكتشفت للحظة أنني لم أعد أملك أي مشاعر تجاه هذا المكان، الذي كان يمثل حيزا مهما في ماضيّ الإنساني.

للحظة، اكتشفت أن علاقتي بالماضي بدأت تتحول إلى علاقة جامدة بليدة، لا أتفاعل معها سلبا ولا إيجابا، هي أقرب إلى الأحلام التي ينساها الإنسان بمجرد أن يفتح عينيه.

هل أدرك الناس أخيرا أن تعداد المشاكل لا يكفي لحلها، بل على العكس، قد يقضي على خاصية التجاوز البشرية، التي تساعد الإنسان على المضي قدما بعيدا عنها مهما عظمت وكبرت؟

أسندت الأمر في البداية لوصولي إلى سن يحتكم فيها البشر عادة إلى العقل أكثر من العاطفة. بدأت أتصفح ذاكرتي بحثا عن أوقات أجمل وأمتع، لعلي أتواصل معها روحيا أو أتمنى عودتها، ولو للحظة واحدة على الأقل، لكن ذلك لم يحدث.

أحسست أنني أرتكز على الفراغ؛ كنت أعتقد أن كل ما يعيشه الفرد يشكل الأرضية التي يستند إليها ليمضي قدما في حياته، لكنني لم أجد بين أسطر السنوات الثلاثين التي عشتها ما يوحي بذلك.

تذكرت حديثي، منذ فترة ليست بالبعيدة، مع أحد أساتذتي السابقين حول المجتمع والوطن، حين أخبرني عن مصطلح "اليأس الصامت"، الذي ذكره أحد أساتذة علم الاجتماع في بلدي، وبدأت بإسقاط أعراضه على ذاتي، لعلي أتمكن من تشخيص حالتي.

كان مما ذكره لي أستاذي عن هذا المصطلح أن الناس يفقدون حتى قدرة الشكوى والتذمر، التي مارستها شعوب العالم الجنوبي منذ النصف الثاني من القرن العشرين؛ تلك الرياضة الكلامية المحببة لهذه الشعوب في المقاهي والشوارع ومؤسسات العمل.

هل لظهور الهواتف الذكية دور في ذلك؟

هل أدرك الناس أخيرا أن تعداد المشاكل لا يكفي لحلها، بل على العكس، قد يقضي على خاصية التجاوز البشرية، التي تساعد الإنسان على المضي قدما بعيدا عنها مهما عظمت وكبرت؟

يبدو أن الهواتف الذكية وحالة الجمود الحضاري قد أسستا لهذا الإنسان الجديد في العالم المتخلف: إنسان يائس وصامت، لا يحن إلى ماضٍ ولا يتطلع إلى مستقبل، تائه في دائرة الحاضر المفرغة، يطارد حاجياته اليومية التي تكفي لجعله يعيش لحظته تلك لا أكثر؛ دون نوستالجيا ودون طموح استشرافي.

اللاشعور، الكامن في زاوية مظلمة داخل النفس البشرية، على حد تعبير فرويد، قد تمدد ليشغل جل النفس البشرية، في حين تراجع الشعور وتقلص، لتنعكس الأدوار في الجانب السيكولوجي لإنسان العالم الجنوبي

فما الحل؟ وأي النماذج العلاجية أصلح؟

تذكرت، وأنا أحاول أن أجد حلا لهذه المعضلة، إحدى حلقات مسلسل سوري كوميدي كنت قد شاهدته في بداية العشرينيات، اسمه "ضيعة ضايعة". في إحدى حلقاته، التي كان عنوانها "ظواهر غريبة"، يستيقظ سكان القرية الجبلية على نوع من فقدان الرغبة في ممارسة الحياة، في حالة تشبه حالة "ميرسو" الشعورية في رواية "الغريب"، حين جاءه خبر وفاة أمه في دار العجزة.

وتسعى السلطة، ممثلة في رئيس مخفر الشرطة، إلى إعادة سكان القرية إلى حالتهم الحياتية الأولى، التي كانوا فيها مقبلين على الحياة بكل جوارحهم، رغم بساطة عناصرها في قريتهم "ما قبل الحداثية". لكن حتى تهديد السلطة لهم بالعنف لم يجد نفعا.

يبدو أن هذه الحلقة من ذلك المسلسل، التي عرضت منذ أكثر من عشر سنوات، قد تنبأت بحالنا اليوم. فنحن اليوم، بين أعمالنا اليومية وهواتفنا الذكية وبعض لحظات التوقف للأكل، أصبحت حدود عقولنا، التي سعى كانط لمعرفة تخومها، ضيقة جدا.

وإن اللاشعور، الكامن في زاوية مظلمة داخل النفس البشرية، على حد تعبير فرويد، قد تمدد ليشغل جل النفس البشرية، في حين تراجع الشعور وتقلص، لتنعكس الأدوار في الجانب السيكولوجي لإنسان العالم الجنوبي.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

يوسف بكاكرية

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  4. 4جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  1. 5إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  2. 6اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والتحالف يعترض صواريخ بالرياضرضا ياسين
  3. 7"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل
  4. 8ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية