• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

الغباء الاصطناعي: كيف نصنع تخلفنا المجتمعي بأيدينا؟

يوسف بكاكرية
27 أغسطس 2025آخر تحديث: 16:01 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 5 دقائق

Speaker delivering a presentation to a large audience at a business conference in a modern venue. Engaged attendees listen attentively.

الكاتب: لا يولد الإنسان غبيا؛ فالذكاء أو الغباء ليسا سمة وراثية خالصة، بل نتاج بيئة وتربية وصياغة اجتماعية (شترستوك)

لا يولد الإنسان غبيا؛ فالذكاء أو الغباء ليسا سمة وراثية خالصة، بل نتاج بيئة وتربية وصياغة اجتماعية. ومن خلال هذه الصياغة، إما يُصنع إنسان قادر على الإبداع والعطاء، أو آخر محدود الإمكانات، مثقل بالفجوات النفسية التي يصعب سدها.

الأخطر من ذلك أن هذه الفجوات تورّث، فتنتقل من جيل إلى جيل، حتى تصبح جزءا من البنية الذهنية للمجتمع. وهكذا تتشكل أجيال عاجزة عن التعلم من أخطائها، بل أكثر من ذلك، تسعى لتوريث هذه الأخطاء على أنها حقائق مطلقة ومسلّمات مقدسة.

بينما تسعى بعض المجتمعات نحو نموذج أفلاطوني مثالي، نسير نحن في الجنوب نحو واقع عبثي فوضوي، قاعدته البقاء للأكثر مكرا لا للأصلح. علاقات عقائدية فارغة المضمون، طقوس تؤدَى بلا وعي بحكمتها، وسباق محموم لحجز الصفوف الأولى في دور العبادة وكأنها شارة شرف اجتماعية؛ بينما الحقيقة أنها أقرب إلى شهادة سلوك صورية لا تتجاوز حدود المظاهر.

لقد تحول التدين من علاقة عمودية بين الإنسان وخالقه، إلى علاقة أفقية مع البشر، غايتها إرضاء نظر الآخرين لا رضا الله.. إنه النفاق الاجتماعي في أبهى صوره.

الفردانية- هذا المرض العضال- هي التي تفتك بدول الجنوب وتحولها إلى لقمة سائغة في فم "الرجل الأبيض" الذي ما زال أسير عقدة الأنا والتفوق

هذا التشوه الروحي والفكري هو لب "الغباء الاصطناعي" الذي نعيش فيه. إنه غباء صُنع بفعل فاعل، لكنه استقر في النفوس حتى أصبح طبيعيا.

في هذا الجزء من العالم، تآكل مفهوم المجتمع الحقيقي، وتفتت الهوية الجامعة، وتحولت الحدود التي رسمها سايكس-بيكو إلى جدران ذهنية قبل أن تكون سياسية، هدفها الدائم إبقاء الجنوب تحت السيطرة.

وحين نتساءل: لو تُرك لنا نحن قرار تقسيم هذه الرقعة الجغرافية، كيف سنفعل ذلك؟ تأتي الإجابة صادمة. فالمثاليون سيقولون: لن تكون هناك حدود، والأرض ستكون مشاعا للجميع.

لكن هذا حلم مستحيل، لأن شهوة التملك والسيطرة مغروسة في طبيعة الإنسان. ولو تُرك الأمر للأفراد، لتفتتت الأرض إلى دويلات بحجم المنازل، ولأصبح العالم أشبه برمال متناثرة في صحراء لا رابط بينها.

الفردانية- هذا المرض العضال- هي التي تفتك بدول الجنوب وتحولها إلى لقمة سائغة في فم "الرجل الأبيض" الذي ما زال أسير عقدة الأنا والتفوق.

ومصدر قوته لم يكن عبقريته الفطرية كما يتوهم، بل لأنه تجاوز بسرعة ذهنية القبيلة والفرد، وتعلم أن يعيش ويضعف ويقوى في إطار "الأمة" أو "المجتمع".

ولهذا، فإن فترات ضعفه قصيرة، لأنه يملك وعيا جمعيا يرى في تهديد أي فرد من مجموعته تهديدا له شخصيا، حتى لو كان خارج حدوده.

نفس العرق، نفس اللغة، نفس العقيدة، نفس الجغرافيا، نفس التاريخ، ونفس النظرة الدونية من الرجل الأبيض.. ومع ذلك، لم تكن هذه المشتركات ضمانا لقيام مجتمع حقيقي أو مشروع حضاري

على النقيض، شعوب الجنوب تتعامل مع البقاء كسباق فردي محض، حيث انتزاع اللقمة من أقرب الناس إليك، أولى الغايات، حتى لو كان بينكم أقصى درجات القرابة الجينية.

ولهذا، لن يمد أحدهم يده لإنقاذ آخر خارج حدوده، لأنه لو استطاع إلغاء كل من حوله داخل هذه الحدود لفعل، فقط ليحصل على نصيب أكبر من الثروة أو السلطة.

وهكذا، ترك إنسان الجنوب بعد منتصف القرن العشرين أوطانا محطمة وشعوبا متشظية، تتوهم الوحدة عبر لغة أو دين مشترك، بينما الواقع يفضح هشاشة هذا الرابط.

مشهد العبادة الجماعية -كتفا بكتف وقدما لقدم- ينقلب فور الخروج من المسجد إلى صراع لكسر العظام وشل حركة الآخر، ظنا أن ذلك يمنح مساحة أوسع للتحرك.

نفس العرق، نفس اللغة، نفس العقيدة، نفس الجغرافيا، نفس التاريخ، ونفس النظرة الدونية من الرجل الأبيض.. ومع ذلك، لم تكن هذه المشتركات ضمانا لقيام مجتمع حقيقي أو مشروع حضاري.

ظل "الآخر" في الذهنية المتخلفة هو كل من يقع خارج الذات، حتى لو خرج من نفس الرحم. ولهذا، فإن الأفق يضيق، والرؤية للعالم تصبح قاصرة، والتاريخ ينبئ بزوال هذه المجتمعات قبل أن يكتمل مشروع تفكيكها من الخارج.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

يوسف بكاكرية

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  4. 4جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  1. 5إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  2. 6اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والتحالف يعترض صواريخ بالرياضرضا ياسين
  3. 7"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل
  4. 8ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية