- قصف مخيم عين الحلوة وهمجية استهداف اللاجئين الفلسطينيين
كلما خفّت حدة وابل المأساة، عادت يد العدوان لتؤكد أن النكبة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي واقع يومي يتجدد. ففي المخيمات التي أُنشئت لتكون شاهدا على حقّ العودة، وتحولت إلى رمز للمعاناة والتهميش، لم يترك الاحتلال الإسرائيلي، الفلسطينيين يهنؤُون. فكيف لروح أن تهدأ أو لقلب أن يسكن، والعدوان يلاحق اللاجئ الفلسطيني حتى في مسكنه المؤقت؟
غارة جديدة على مخيم عين الحلوة، استهدفت ملعبا رياضيا وبقعة مكتظة بالمدنيين، ليست مجرد انتهاك للسيادة أو جريمة حرب عابرة، بل طعنة جديدة في قلب الوجود الفلسطيني المشتت، ورسالة حقد مفادها: لا أمان لكم حتى في منافيكم. إن هذا القصف الغادر الذي طال مجمعا مدنيا هو برهان قاطع على أن وحشية المحتل لا تعرف حدودا.
يرى الفلسطينيون هذا العدوان امتدادا لسياسة الإرهاب الإسرائيلي؛ فهو ليس خطأ في التقدير، بل قرارا متعمّدا باستهداف اللاجئين الفلسطينيين
استهداف وحشي لمجمع مدني
وفقا للرواية الفلسطينية، لم يكن القصف الإسرائيلي الغادر الذي استهدف ملعبا رياضيا للفتية في مخيم عين الحلوة استهدافا دقيقا لهدف عسكري كما يدّعي المحتل، بل عدوانا وحشيا على بيئة مدنية مكتظة بالسكان العُزّل.
فقد شنت طائرات الاحتلال غارات جوية أصابت منطقة مكتظة بالقرب من مساحات حيوية يرتادها الأهالي، وتحديدا قرب مسجد خالد بن الوليد (أو في محيطه القريب).
هذا الموقع، كغيره من مواقع المخيم، جزء من النسيج الاجتماعي اليومي للاجئين الفلسطينيين. وقد أسفر القصف عن سقوط ضحايا مدنيين ودمار كبير طال البنية التحتية والمنازل التي بالكاد صمدت أمام الظروف المعيشية القاسية.
يرى الفلسطينيون هذا العدوان امتدادا لسياسة الإرهاب الإسرائيلي؛ فهو ليس خطأ في التقدير، بل قرارا متعمّدا باستهداف اللاجئين الفلسطينيين. إن اختيار مجمع مدني أو محيطه، خاصة بالقرب من منشأة دينية أو خدمية، يؤكد عدوانية المحتل وحقده الأعمى الذي لا يفرّق بين أحد، بل يستهدف الوجود الفلسطيني بأكمله.
يمثل هذا القصف خرقا سافرا للسيادة اللبنانية، مما يضع لبنان في مواجهة مفتوحة مع العدوان. كما أن توقيت الغارات غالبا ما يثير شبهات حول محاولات الاحتلال استغلال حالة الاستقرار لخلق توترات وتأجيج الفتنة الفلسطينية-اللبنانية
همجية الاحتلال
إن استهداف مجمع مدني في مخيم للاجئين يكشف عن مستويات غير مسبوقة من الهمجية والوحشية الصهيونية، والتي تتجلى في ثلاثة أبعاد رئيسية:
- الإمعان في التشريد واليأس
الهدف الأول من قصف المخيمات هو الإمعان في تشريد اللاجئين وزرع اليأس في نفوسهم. فبعد عقود على النكبة، لا يزال الاحتلال يسعى جاهدا لمنع أي شكل من أشكال الاستقرار للفلسطينيين.
يعيد القصف تجسيد الصدمة الأولى: أنك مطارد أينما ذهبت، وأنك غير آمن حتى في الخيمة التي احتميت بها. هذا السلوك يهدف إلى كسر الإرادة وتصفية قضية اللاجئين وحقوقهم العادلة.
- العدوانية والتعطش للانتقام
يكشف هذا العدوان الغادر عن مستوى عالٍ من الحقد الأعمى. فالمخيمات، بالنسبة للاحتلال، رمز لرفض الفلسطينيين الاندثار، وحصون رمزية للمقاومة. لذلك فإن استهدافها محاولة لإذلال الفلسطينيين على أرض اللجوء، ودليل على عقيدة عسكرية لا ترى في الفلسطيني إلا هدفا مشروعا، مهما كان وضعه المدني أو الإنساني.
إن ضرب مجمع سكني أو حي مدني هو التعبير الأوضح عن وحشية الاحتلال التي تتجاوز كل القوانين الدولية.
- خرق السيادة وتأجيج الفتنة
يمثل هذا القصف خرقا سافرا للسيادة اللبنانية، مما يضع لبنان في مواجهة مفتوحة مع العدوان. كما أن توقيت الغارات غالبا ما يثير شبهات حول محاولات الاحتلال استغلال حالة الاستقرار لخلق توترات وتأجيج الفتنة الفلسطينية-اللبنانية؛ لضمان استمرار حالة عدم الاستقرار التي تخدم مصالحه في المنطقة.
هذه الهمجية لن تكسر إرادة اللاجئ الذي حوّل خيمته إلى مدرسة، وزقاقه إلى ساحة كرامة. لا يمكن لقوة العدوان أن تمحو الذاكرة أو تقتل الأمل؛ فكل شهيد بذرة جديدة، وكل دمار حجر إضافي في بناء جدار الصمود
مخيم عين الحلوة.. صمود لا يلين
بقدر ما تخلفه غارات الاحتلال من ألم ودمار، يظل مخيم عين الحلوة شاهدا على صمود أسطوري. فمن تحت ركام المنازل المهدمة، ومن فوق تراب الشوارع الملطخة بالدماء، ترتفع أصوات تقول: لن نركع ولن نتنازل عن حقنا في العودة إلى أرضنا وديارنا.
إن قصف المجمعات المدنية لن يزيد الفلسطينيين إلا تمسكا بحقهم وثباتا على مبدأ العودة.
هذه الهمجية لن تكسر إرادة اللاجئ الذي حوّل خيمته إلى مدرسة، وزقاقه إلى ساحة كرامة. لا يمكن لقوة العدوان أن تمحو الذاكرة أو تقتل الأمل؛ فكل شهيد بذرة جديدة، وكل دمار حجر إضافي في بناء جدار الصمود.
وسيظل مخيم عين الحلوة، كسائر المخيمات، القلعة الصامدة التي ترفض أن تموت، والشاهد الحي على وحشية الاحتلال وحتمية التحرير والعودة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.













