• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا

هديل عبد المجيد الزير
8 نوفمبر 2023

وقت القراءة: 7 دقائق

مظاهرة حاشدة لدعم القضية الفلسطينية وللتنديد بالعدوان الإسرائيلي على غزة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا (رويترز)

إنها لأيام مريرة ولحظات صعبة، تتقطع لها الأنفاس وتعتصر لها القلوب، مشاهد موجعة تقض مضجعنا وتؤرق ليلنا وتصد عنا كل رغبة في ممارسة الحياة، لا يمنعنا عن الاستمرار إلا إيماننا بوعد الله لنا في الدنيا والآخرة بأن الله ناصرنا وجابر خواطرنا ومشفي صدورنا، وأنه قد أعد لضيوفه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

لا ندري متى نصر الله لكنا نؤمن أنه واقع متحقق كما أن الألم اليوم واقع متحقق، ولم يأمرنا الله تعالى بتحقيق النصر وإنجازه إنما أمرنا بالأخذ بالأسباب وبالصبر والمصابرة

متى نصر الله

ما تغير وجه التاريخ إلا بعد مخاص أليم وولادات عسيرة، وما دارات الأيام وصارت دولا إلا بعزم المخلصين وثباتهم وتضحياتهم، ولم تأت الانتصارات العظيمة إلا من رحم المعاناة المريرة.

لا ندري متى نصر الله لكننا نؤمن أنه واقع متحقق كما أن الألم اليوم واقع متحقق، ولم يأمرنا الله تعالى بتحقيق النصر وإنجازه إنما أمرنا بالأخذ بالأسباب وبالصبر والمصابرة، بالبذل والعطاء والعمل، بالتوكل عليه والالتجاء إليه، أما النصر فسواء رأيناه أم لا فإنه قريب.

خلق الإنسان ضعيفا

تحار نفوسنا مع كل هذه الدماء المسكوبة والقلوب المكلومة، وتضعف عزائمنا أمام هول المصيبة، من يرد للأم وليدها، من يعيد للأبصار ضيائها، من يجمع للأسر شملها ومن يعيد للبيوت أهلها، إنه لثمن فادح حقا، وفي واقع الأمر لا شيء في الحياة يمكن أن يجبر الكسر الحاصل ولا أن يشفي الألم الذي ملأ الصدور، ولحرمة دم المسلم أعظم عند الله من بلده الحرام ولدعاء مظلوم أثقل عند الله وزنا من ملء الأرض ذهبا، لكن الله يصطفي من عباده من شاء لما شاء، ويهيئ الأسباب لقدره، وقد أعد الجنة نزلا وقرارا كريما لمن اصطفاه، والنار سعيرا لمن عاداه وعصاه، ليس لنا إلا الدعاء أن يربط على قلوبهم ويجبر كسرهم، وأن نسعى بكل قوتنا وإمكاناتنا لرفع الظلم عنهم كل بما وهبه الله تعالى واستعمله في مكانه.

الخيبة الكبرى

تمر بخاطري حادثة صلح الحديبة لقد كانت في حسابات البشر الآنية لحظة خيبة كبرى، فقد خرج المسلمون يسوقون الهدي محرمين مستبشرين برؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم سيدخلون البيت الحرام معتمرين، والشوق يغمر أفئدتهم، بعد أن فصلت السنون بينهم وبين بلدهم الذي تركوه حبا لله ورسوله، في مشهد دار برؤوسهم كالحلم المعجز القريب، إذ كيف يدخل المسلمون مكة آمنين رافعين أصواتهم بالتوحيد في شموخ وعزة وأمان، ولم يمض على غزوة الأحزاب التي اجتمع فيها ما يزيد عن عشرة آلاف مقاتل، لاستئصال شأفتهم، أكثر من عام واحد، خيب الله فيها مسعى المشركين وردهم على أعقابهم، واليوم يبشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يجبر خاطرهم ويشفي فؤادهم ويعلي عزهم.

خرج المسلمون والأمل يغمر قلوبهم وحلم العودة يداعب جنانهم ومقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدد مخاوفهم ويثبت أقدامهم، وبعد أن أحرموا جميعا متهيئين للدخول بلغهم نبأ منعهم وصد المشركين لهم عن بيت الله الحرام وبعد أن كان ما كان من مفاوضات ومداولات بين رسول الله والمشركين بدأت كتابة الصيغة النهائية لما اصطلح عليه رسول الله مع أعداءه، لقد كانت البنود موجعة للمسلمين صادمة لكثير منهم فأول بند نص على منع دخول المسلمين عامهم هذا بيت الله الحرام على أن يدخلوا عامهم المقبل! كيف يرجعون وقد تهيأت النفوس للقاء وامتلأت يقينا ببشرى رسول الله! تضاعف الألم عندما منع رسول الله من كتابة التوحيد واثبات النبوة في نص المعاهدة وقد كانوا يحلمون بأن يصدحوا بها مزلزلة في أرجاء مكة لكنهم الآن يمنعون حتى من كتابتها.

لقد أحيت فينا هذه الآلام روابط الأخوة في الأمة وأيقظت جذوة الانتماء التي خبت بالنفوس، وربت أبناءنا على نماذج حية من البطولة والتضحية وزرعت فيهم بذور الغيرة، وعرفت عدد كبيرا من الناس على الحق وأصحابه

وأكثر من ذلك فقد نصت المعاهدة على بند مخيب آخر (فمن أتى محمدا من قريش من غير إذن وليه -أي هاربا منهم- رده عليهم، ومن جاء قريشا من محمد -أي هاربا منه- لم يرد عليه) وبلغ الألم ذروته حين جاء أبو جندل ابن سهيل ابن عمرو هاربا مستجيرا بالمسلمين يطلب حمايتهم ونصرهم، فلما رأى سهيل ابنه أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه أمام المسلمين، ثم قال: يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال رسول الله: صدقت فجعل ينثره بتلبيبه ويجره إليه ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني؟! فقال رسول الله: يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم.

لقد كانت هذه اللحظات واحدة من أشد اللحظات حرجا على المؤمنين ومن أعظم الاختبارات التي مرت عليهم، من الله فيها على المؤمنين بتمام الطاعة، ثم أكرمهم بثمار الفتح المبين، بعد أن حجبت عن أبصارهم أقدار الله وخيره الذي ساقه لهم في واقعة الصلح العظيمة.

منح المحن

لقد أحيت فينا هذه الآلام روابط الأخوة في الأمة وأيقظت جذوة الانتماء التي خبت بالنفوس، وربت أبناءنا على نماذج حية من البطولة والتضحية وزرعت فيهم بذور الغيرة، وعرفت عددا كبيرا من الناس على الحق وأصحابه، ووهبتنا دروسا وعبرا عظيمة، وساقت القلوب للانكسار بين يدي الخالق جل وعلا، وأعادت تذكيرنا أننا في دار اختبار لا دار قرار

وهكذا هي المحن كما تسلب منا فإنها تهبنا (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) (النساء 19).

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

هديل عبد المجيد الزير

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1أخشى أن نفيق من نشوة هزيمة ترمب ونتنياهو على كارثةعريب الرنتاويرأي بقلمعريب الرنتاوي
  2. 2نجوم هوليود يحتفلون بنجاح عبد الرحمن السيدأسامة صفار
  3. 3وجوه عربية في الكونغرس الأمريكي
  4. 4من هيغسيث إلى فانس.. مَن أبرز المهدَّدين بالإقالة بعد هزيمة الجمهوريين؟
  1. 5خروج المينورسو من الصحراء.. الدلالات والانعكاساتمحمد المختار الخليل
  2. 6رفض وضع الأناناس على البيتزا.. فخسر وظيفته وإقامته
  3. 7إيران.. المرشد يلتقي قادة عسكريين وترمب يبحث استئناف الهجماتأحمد السيد
  4. 8على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرة

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية