• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

هيروشيما في بيروت!.. يا ستّ الدنيا قومي من تحت الردم!

بلال رامز بكري
5 أغسطس 2020

وقت القراءة: 5 دقائق

A general view shows the damage at the site of Tuesday's blast in Beirut's port area

اهتزت بيروت واهتز معها لبنان ومحيطه بانفجار هائل، على غرار انفجاري هيروشيما وناكازاكي الشهيرين، أصاب أكبر مرافئ لبنان وأحد أهم مرافئ البحر الأبيض المتوسط، فأحدث الانفجار خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وجعل من بيروت مدينة منكوبة، وكأن قدر "ست الدنيا"، كما سمّاها الشاعر نزار قباني، كأن قدرها أن تعبر من جائحة إلى جائحة، ومن نكبة إلى نكبة، وألا تُتْرَكَ لتلتقط أنفاسها بين ضربة وأختها، وبين كارثة وأختها. إنّها فاجعة من أقسى الفواجع ومأساة من أوجع المآسي تمر بها عروس العرب وواحة حرياتهم ودار نشرهم ومنبر كلمتهم الحرة ومأوى كل المضطهدين والمطاردين في دنيا العروبة.

 

وكأني بالشاعر الأيقونة محمود درويش يعود إلى الحياة مرة أخرى ليكرر كلمات "مديح الظل العالي"، ملحمته الخالدة التي سطّرها في حب بيروت وإيفائها جزءًا من حقها في احتضان الثورة الفلسطينية: "بيروت قلعتنا، بيروت دمعتنا.. بيروت لا.. قد أخسر الدنيا نعم.. لكني أقول الآن لا.. هي آخر الطلقات لا.. هي ما تبقى من حطام الروح.. لا". فلمن تراها تقول اليوم بيروت "لا" بعد هذا الانفجار الكارثة؟ إلى صدر مَن توجّه بيروت آخر الطلقات؟ وهل تبقى في "ست الدنيا" أي شيء من حطام الروح لكي تعود به إلى الحياة؟

 

لا تهمّ كيفية الانفجار وملابساته، بالرغم من فداحته العظمى، وبالرغم مما تكبده اللبنانيون من خسائر أليمة في الأرواح والممتلكات. فسواء كان الانفجار ناجمًا عن هجوم صاروخي من جهات عدوّة للبنان، أو أنه كان ناتجًا عن حادث غير متعمد جاء حصيلة الإهمال وسوء التدبير والفساد على كافة صعد الدولة، فإن هذا لا يغيّر شيئًا من المسؤولية، ولا يخفف أو يزيد من ثبوت التهمة على المتهم الأساسي والرئيسي والوحيد.

الانفجار جاء نتيجة استخدام مرفأ بيروت، ذي الطابع المدني والتجاري، لتخزين ما أظن أنه مواد متفجرة لصالح جهات خارجة عن السيطرة الرسمية للدولة اللبنانية.

 

لذلك، وبغضّ النظر عن الطريقة التي حصل بها الانفجار، فإن المسؤول الرئيسي والأساسي والوحيد هو التنظيم المسيطر على الدولة اللبنانية والمهيمن على كل قطاعاتها ومعابرها وحدودها ومداخلها ومخارجها وهو "حزب الله" وحلفاؤه.

 

وجاء هذا الانفجار الهائل ليضيف مصيبة جديدة إلى جملة مصائب لبنان. فهذا البلد الصغير المنكوب بالأزمة السياسية والاقتصادية العميقة منذ تولي ميشال عون لرئاسة الجمهورية. فمن تدهور قيمة العملة الوطنية والغلاء الفاحش في الأسعار ونهب مدخرات اللبنانيين في المصارف، إلى فساد الطبقة السياسية ونهبها للمال العام ولأموال المودعين في المصارف، مرورا بفضائح العنصرية والطبقية وسحق المهمشين والمستضعفين، صار لبنان أرضا منكوبة أخلاقيا يسحق فيها القوي الضعيف، ويأكل الغني فيها الفقير، ولا حرمة فيها لشريعة أو ذمة أو قانون. إنها دويلة ميليشيا السلاح التي اختطفت الدولة وعاثت فيها فسادا وأفقرت المواطنين وأذلتهم وداست على كراماتهم.

Massive explosion in Beirut

تأتي هذه النكبة البيروتية الجديدة لتدق نواقيس الإنذار ولتدعو جميع قوى الشعب الكادح إلى استعادة ما كانت قد شرعت به في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، إنها تدعوهم لاستكمال الثورة التي كانت تطالب بإزاحة الطاقم السياسي المسيطر على البلاد وبإجراء إصلاحات جذرية تحاكم السياسيين الفاسدين وتستعيد الأموال العامة المنهوبة، وتنتشل الدولة من قبضة الدويلة. فهذا الانفجار العظيم كانت له إرهاصاته ومقدماته التي طالما حذّر منها الحكماء والعقلاء، والتي طالما أصرت الزمرة الحاكمة أن تمتنع عن أخذ هذه التحذيرات على محمل الجد.

 

بيروت، التي كانت دائما ساحة لحرية التعبير ومنبرا لكل الشعراء والمفكرين والأدباء وأهل القلم، احتفلت هذا العام بعيد جيشها بحفل أنشدت فيها أغنية ماجدة الرومي "يا ست الدنيا يا بيروت"، التي ألّفها الشاعر السوري الكبير نزار قباني، فاضطرت أن تكون شاهدة مكرهة على حذف مبضع رقابة المنظومة الحاكمة لعبارة: "إن الثورة تولد من رحم الأحزان". فجاء هذا الانفجار ليقول لهذه المنظومة الحاكمة الفاسدة، القائمة على الزواج الآثم بين ميليشيا حزب الله وأمراء الحرب، ليقول لهذه المنظومة شيئا مما قاله محمود درويش: "بيروت لا.. بيروت قلعتنا.. بيروت دمعتنا.. لا.. لا.. لا". ولتردد مع نزار قباني: "يا ست الدنيا يا بيروت.. قومي من تحت الردم.. كزهرة لوز في نيسان".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

بلال رامز بكري

المزيد من المدونات

  • حين تنتقم الصناديق من ساكن البيت الأبيضمن صناديق الاقتراع إلى حسابات الحرب مع إيران: كيف يمكن لانتخابات التجديد النصفي أن تضيق هامش المناورة أمام ترمب؟ وكم يستطيع أن يدفع من رصيده السياسي ثمنا لاستمرار المواجهة؟
  • الجزيرة.. ما وراء الحكاية من رقم صفر إلى رقم واحدمن عبد المجيد محمد، أول موظفي الجزيرة، إلى الأمير الوالد الراحل الشيخ حمد بن خليفة، صاحب الحلم: حكاية “رقم واحد” و”رقم صفر”، وكيف ولدت القناة في قلب مشروع قطري اختار القوة الناعمة..
  • الأرشيف العثماني.. ماذا يكشف عن احتلال فرنسا لتونس؟وثائق عثمانية بيعت كخردة، وأخرى بقيت طي النسيان. فماذا تكشف هذه الذاكرة عن تاريخ المتوسط؟ وهل تعيد قراءة الأرشيف العثماني النظر في رواية احتلال تونس التي صاغها الأرشيف الفرنسي؟
  • السنن الكونية في القرآن.. كيف يفسد الإنسان ما سخر له؟ماذا تقول السنن الكونية في القرآن عن مسؤولية الإنسان تجاه الأرض؟ من دقة نظام الكون إلى الحروب والمجاعات وتلوث البحار، تتأمل التدوينة كيف يفسد الإنسان ما سخر له، ولماذا يبدأ الإصلاح بصون الحياة..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1اسمي "عبد الرحمن محمد السيد".. الرجل الذي هزم ترمب مرتينعبدالرحمن عياش
  2. 2هبوط اضطراري لرحلات طيران في مدن أوروبية بعد إنذارات بوجود قنابل
  3. 3الانتخابات الأمريكية.. الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس وأصوات جمهورية تدعو للمراجعةرضا ياسين
  4. 430 تمساحا في القطار.. خيط يكشف سر الزواحف المرعبة في ترع مصرحازم بدر
  1. 5صداع حيّر الأطباء 15 عاما وكلفها مليون دولار.. ثم قاد خيط إلى فكّها
  2. 6سرطان البروستاتا أم الخصية.. أيهما أخطر على الرجال وما علامات الإصابة؟محمد زايد
  3. 7متفوقا على 15 ألف طبيب بأمريكا.. ابن مخيم البقعة معاذ البلوي يحقق إنجازا عالميا فيديو, 03:14
    03:14
  4. 8ذو الأرواح السبعة الذي تحدى ترمب ونتنياهو وواجه أزمات سبتة والكوارث والفسادأسامة المغربي

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية