• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

عمليات "الاستطلاع بالقوة" وسياسة "دبيب النمل"

أحمد سمير قنيطة
27 يناير 2020

وقت القراءة: 7 دقائق

BLOGS إدلب

لقد بات من الواضح تماماً لأي متابع للعمليات العسكرية التي أطلقتها قوات الاحتلال الروسي في الشمال المحرر خلال الأشهر الأخيرة، والتي تهدف للسيطرة على المزيد من المناطق المحررة وصولاً إلى مشارف مدينة إدلب؛ أنها تنتهج في تقدّمها على استراتيجية تُسمى "دبيب النمل" والتي تعني الاعتماد على التقدّم البطيء وقضم المناطق المحررة خطوة بعد خطوة لتثبيت النقاط الجديدة، مستخدمةً بذلك مبدأ عسكري مهم للحصول على المعلومات والتعرف على حجم القوة والاستعداد ومراكز تخزين السلاح ومرابض المدفعية لدى فصائل الثورة يطلق عليه "الاستطلاع بالقوة" وهو يعني أن تجبر العدو أن يُظهر ما لديه من قوة وعتاد ويكشف خططه العسكرية ونواياه المستقبلية، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الهجوم الكاسح مع استخدام سياسة "الأرض المحروقة" بإمطار ساحة العمليات بكم هائل من الصواريخ والبراميل المتفجرة والقذائف لإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية، وأخيراً تأتي مرحلة التدخلات والوساطات والهدن لتثبيت الواقع الجديد بعد تقدّم الاحتلال الروسي وسيطرته على نقاط استراتيجية هامة.

الاحتلال الروسي يستخدم هذا المبدأ العسكري دون النظر إلى حجم التكلفة البشرية الباهظة التي تتكبدها المليشيات الموالية للروس، والتي يتم سحقها في كل مرة على أيدي أبطال الجهاد والثورة، حيثُ أن الاحتلال الروسي لا يقيم وزناً لحجم الخسائر الكبيرة التي تقع في صفوف مليشياته؛ مقابل السيطرة على الأرض بأي ثمنٍ كان، فالقادة والخبراء والجنود الروس يُقدّمون الدعم المدفعي والتقني واللوجستي، ويُتابعون سير المعارك من الخطوط الخلفية، بعد أن يزجّوا بعناصر النظام السوري والمرتزقة العابرين للحدود في الصفوف الأمامية، كي يتم احراقهم في نزالاتٍ طاحنة ومعارك ضارية أمام رجال الجهاد وأبطال الثورة، وهكذا يكرر الاحتلال الروسي نفس السيناريو على نفس المحور بشكل شبه يومي، وهذا من شأنه أن يعمل على إنهاك الثوار واستنزاف طاقاتهم ما يترتب عليه بالضرورة كسر خطوطهم الدفاعية، ليسهُل على الاحتلال الروسي احتلال مناطق الثورة دون دفع أي ثمن من دماء جنودهم وقادتهم؛ أما الاحتلال الإيراني والنظام المجرم فهما يوفّران الخزان البشري بشكل مستمر للاحتلال الروسي لتنفيذ مخططاته القذرة!

بالرغم من كلِّ ما سبق من معطيات وتفاصيل مؤلمة، إلا أن الثورة السورية ما زالت تمتلك العديد من عناصر القوة إن أحسن قادتها استغلال الإمكانيات واقتناص الفرص، والضغط على خواصر النظام الضعيفة

لكن النتيجة في كلِّ مرة تكون واحدة على مختلف المحاور والجبهات، وهي سقوط المناطق المحررة المنطقة تلو الأخرى، حتى باتت إدلب تضيق بأهلها وبات العدو يقترب من مشارف "إدلب المدينة" بعد خسارة ريف حماة الشمالي بالكامل؛ واستمرار تقدّم الاحتلال على ريفي إدلب الشرقي والجنوبي وخسارة بلدة جرجناز وما بعدها من قرى، وصولاً إلى مشارف بلدة معرة النعمان الاستراتيجية حتى كتابة هذه السطور، وبموازاة ذلك يفتح الاحتلال جبهة ريف حلب الغربي ويحاول التقدّم عليها سعياً لتطويق إدلب وتضييق الخناق عليها من ثلاث محاور بشكل متزامن وهي محاور ريف حلب الغربي وريفي إدلب الشرقي والجنوبي، والأهم من ذلك هو السيطرة على الطرق الدولية (حلب – دمشق) وهو ما يعني ضرورة السيطرة على بلدات معرة النعمان وسراقب في ريف إدلب الشرقي، وبلدات خان طومان وعندان في ريف حلب الغربي، وطريق (حلب – اللاذقية) وهو ما يعني ضرورة السيطرة على بلدات أريحا وجسر الشغور وبلدة "كبانة" أو "الكبينة" في ريف اللاذقية التي أصبحت بمثابة مثلث للموت يبتلع عناصر النظام والمليشيات الروسية.

هذه المعطيات تستدعي اتخاذ تدابير جديدة ومدروسة بعناية ودقة، والعمل وفق استراتيجيات وخطط نوعية وعلى رأسها فتح الجبهات الجامدة وتسخينها، وتحريك المحاور الراكدة وتنشيطها؛ أو ما تبقى منها في جميع المناطق المحررة في الشمال السوري؛ بدلاً من السماح للعدو بالاستفراد بكل جبهةٍ على حدة، والتي نتج عنها سقوط مناطق استراتيجية وتلال حاكمة كشفت المزيد من المناطق الخلفية للمحرر وجعلتها تحت رحمة نيران الاحتلال الروسي ما أدى لسقوطها تباعاً، فقد سقطت مناطق للثورة في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي وريف حماة الشمالي مؤخرأً، بعد ثباتٍ عظيم وتضحيات كبيرةٍ من المجاهدين والثوار الذي أثخنوا في العدو وكبّدوه خسائر فادحة في الأرواح والآليات؛ لكنهم أُنهكوا بسبب تركيز العدو على جبهة واحدة مع تكثيف القصف الجوي والمدفعي؛ وصمدت جبهات كـ "الكبينة" وما زالت صامدة بالرغم من استمرار حالة الركود في الجبهات وعدم فتح معارك لدعمها في ذروة الحملة المغولية الروسية التي فشلت فشلاً ذريعاً في اخضاعها.

واليوم يفتح العدو جبهة حلب الغربية ويترك "الكبينة" كي يعود إليها لاحقاً ويستعيدها بأي ثمن، فهل ستبقى الجبهات جامدة تنتظر مصيرها لتقول "أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض"؟؟ أم أننا سنشهد ثورة عامة ومقاومة شعبية واسعة تشعل الأرض لهيباً تحت أقدام المحتلين الروسي والإيراني ومرتزقتهم؟!

قد لا يعجب كلامي هذا الكثير من القرّاء الذين سينظرون إليه على أنه نوعٌ من التثبيط أو التَّخذيل؛ وما هو كذلك، لكنها الحقيقة القاسية التي كانت ماثلة أمامي من خلال متابعتي الحثيثة لأخبار المعارك في الشمال السوري مُذ كان العدو يتقدّم في "كفرنبوذة" وقلعة المضيق وخان شيخون في ريف حماة الشمالي وغيرها، وما قبل ذلك، وكنا حينها نصمت أو نتحدّث -بما نعلم- بصورة غير مباشرة حرصاً على أن لا يُفهم ذلك على أنه نوعٌ من اليأس أو التحريض أو تَذْعِير الحاضنة الشعبية للثورة، أما اليوم فالقضية هي معقل الثورة وأيقونتها وعمقها الاستراتيجي "إدلب"، ولا مجال إلا لوضع اليد على الجرح وقف النزيف كي لا نفقد ما تبقى من جسد الثورة، أما الاستمرار على نفس الوتيرة وانتهاج الأسلوب الدفاعي البحت مع تراجع العمليات الانغماسية والهجومية والعمليات خلف الخطوط فهي وصفة سحرية للانتحار!

وبالرغم من كلِّ ما سبق من معطيات وتفاصيل مؤلمة، إلا أن الثورة السورية ما زالت تمتلك العديد من عناصر القوة إن أحسن قادتها استغلال الإمكانيات واقتناص الفرص، والضغط على خواصر النظام الضعيفة وأهمها حلب والساحل، فالثورة السورية ينضوي تحت لوائها عدد كبير من المجاهدين والثوار، وتمتلك أسلحة وذخائر نوعية كالصواريخ المضادة للدروع والمدافع الثقيلة، ومساحة كبيرة من الأرض تعادل أو تزيد على مساحة دولٍ عربيةٍ كقطر ولبنان والكويت، لكن الأهم من كل ذلك هو الاعتماد على الله والثقة بتأييده؛ بعد استفراغ كامل الطاقة والأخذ بكافة الأسباب مع المحافظة على إرادة القتال والروح الثورية، واعتماد استراتيجية هجومية بدلاً من الانكفاء للدفاع، فما غُزي قومٌ في عقر دارهم إلا ذُلوا!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

أحمد سمير قنيطة

حول هذه القصة

  • blogs مقاتلة كردية

    ما سر دعم اليسار الأوروبي للميلشيات الكردية في شمال سوريا؟

    23/1/2020
  • blogs سوريا

    الصراع على سوريا "الغير مفيدة"

    25/1/2020
  • blogs بوتين وأردوغان

    إدلب مقابل طائرات سو57.. هل باع أردوغان الثورة السورية؟

    10/9/2019
  • blogs سوريا

    هل سيكون مصير إدلب مشابها لمصير الغوطة؟

    17/6/2019

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة
  2. 6إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  3. 7ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور
  4. 8"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية