• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

هكذا استقر القرآن في قلبه أربعين عاماً

نور الهدى موهوب
1 أكتوبر 2018

وقت القراءة: 5 دقائق

مدونات - رجل يقرأ القرآن

أذكر ذلك اليوم الذي كنا نمشي فيه سوياً، كنت أسمعه يتمتم بكلمات غير مفهومة شددته من معطفه وسألته بماذا تهمس يا أبي؟! فأجاب: إني أقرأ القرآن يا ابنتي.. مرت سنوات عديدة ولا زلت أذكر ذلك المشهد، جئت إليه يوماً أشتكي من صعوبة تذكر السور التي أحفظها، أرجع إليها فأجدها اختفت تماماً من عقلي بعد فترة، قال لي يومها: إنك إن نسيت القرآن يوماً ينساك عاماً، فهل تراجعين ما حفظته كل يوم؟ تذكرت هنا قصة طه حسين في روايته (الأيام)، حين فرح به أبوه لأنه حفظ كل القرآن لكن ما إن اختبره شيخه حتى بدى أنه نسي ما حفظ، فنال بعدها عقاباً شديداً وأصبح هذا عاراً عليه جعله يعيد الحفظ من جديد.

أراجع! كلا يا أبي، أنا أمرر الصفحات ولا يهمني سوى أن أختم القرآن، وهو غاية الكثيرين من أبناء جيلي، نصل إلى آخر آية وقد نسينا الأولى. أما نحن يا ابنتي فقد حفظنا القرآن بقلوبنا، وسخرنا له عقولنا وأجسادنا فامتزج بدمنا ولحمنا وكل ما فينا. كان القرآن لنا سراجاً بعد أن أظلمت البلاد بالحرب والسنوات العجاف، كنت أحمل لوح القرآن معي إذ ما ذهبت إلى الرعي، لازمني القرآن ملازمة القمر للنجوم، سافرت لأجله في وقت كنا نركب فيه الدواب أو نمشي أميالاً على طريق جبلية وعرة. كانت الزوايا بيوتنا التي لم نحظى فيها بدفيء أو مأكل، البرد يقرص أجسادنا والجوع يفتك ببطوننا ما جعلنا نقاوم هو حب القرآن وطلب العلم. هذا الكتاب الخالد الشاهد على أمم سبقت ورسل اختلفت، فيه للناس ما هو شفاء هدى ورحمة من كل بلاء، لم نكن نعرف شيئاً غيره يا ابنتي، لم تكن لنا هذه الهواتف التي حبستكم في عوالمها، كان الصبي منا إذا بدأ ينطق كلماته الأولى ندخله الكُتّاب، ويكفي ذلك ليعلمه القرآن كل شيء.

هكذا استقر القرآن في قلبه أربعين عاماً، لأنه لم يمر بآية إلا وقد غيرت حياته، لأنه لا زال لليوم يتمتم بتلك الكلمات وهو في الطريق.

أبي لا يحمل شهادات ولم يدخل الجامعة يوماً، درس ست سنوات في حياته فقط، لكن القرآن وعلومه علماه الكثير. في عصره كانت الزاوية القرآنية بمثابة الجامعة يتسابق عليها طلاب العلم من كل حدب وصوب، وكما قال الإمام مالك (العلم يأتي ولا يأتي)، وفي قول آخر: (من سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة). كان أبي في طريقه الشاق مشياً أو ركوباً، حراً أو برداً، يستشعر معنى هذه الكلمات، فكان القرآن سحابة تمطر عليه بالصبر والرضى كسحابة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ما معنى أن تحفظ القرآن ولا زلت تجهل معانيه، ما معنى أن تمر على آية تحرم الربا ولا زلت تخوض فيه، أن تمر على آية تدعو إلى الإحسان وأنت مدرك عنه، أن تمر على آيات تصف الجنة ولا يهتاجك الشوق إليها. أن تمري على سورة مريم دون أن تجعليها قدوةً لك، أن تمر أخي على سورة يوسف دون أن تجعله بطلك. عن عباد ابن حمزة قال: دخلت على أسماء رضي الله عنها وهي تقرأ "فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ" فوقفت عندها فجعلت تعيدها وتدعو فطال ذلك علي فذهبت إلى السوق فقضيت حاجتي ثم رجعت وهي تعيدها وتدعو. أنحن حقاً بعيدون كل هذا البعد عن القرآن؟! إذا أردت أن تفتح هذا الكتاب لتمرر عينيك فقط عليه فأغلقه وقم، القرآن يحتاج أن يمر على قلبك ليزيح تلك الكتلة السوداء منه، خلق القرآن ليحرك القلوب. أُنزلت تلك الكلمات لتأذن بقيام حضارة جديدة تصيغها المعاني الكريمة والأخلاق العظيمة التي لم تكن لأي حضارة قبلها، لنكون خير أمة أخرجت للناس. هكذا استقر القرآن في قلبه أربعين عاماً، لأنه لم يمر بآية إلا وقد غيرت حياته، لأنه لا زال لليوم يتمتم بتلك الكلمات وهو في الطريق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

نور الهدى موهوب

حول هذه القصة

  • اغتيل الشيخ محمد راغب بازرعة إمامُ وخطيب مسجد /عبد الله عزام/ في حي "المعلا" ومديرُ إدارة تحفيظ القرآن بمكتب التربية والتعليم

    اغتيال إمام مسجد عبد الله عزام جنوبي اليمن

    22/7/2018
  • د.أحمد العماري

    العماري يلحق بالحوالي في سجون السعودية

    11/8/2018
  • مؤتمر للتنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة

    غضب "الإرث" ينال من السبسي ومعارضون يدعون لإسقاطه

    16/8/2018
  • قال الخطاط التركي المخضرم، طوران سيفغيلي، إن الأتراك طوّروا الخط العربي حتى أصبح واحدًا من عناصر حضارتهم، نتيجة تمسكهم الوثيق بالإسلام ولغة القرآن الكريم. جاء ذلك في مقابلة أجراها مع الأناضول، حول مسيرته الفنية الطويلة القائمة منذ (55 عاما)، والآثار الفنية التي قدمها خلال هذه المدة، إلى جانب أهمية الخط العربي في تقدم الحضارة الإسلامية عبر التاريخ.

    خطاط تركي: الأتراك جعلوا الخط العربي أحد عناصر حضارتهم

    1/9/2018

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 2على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  3. 3إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  4. 4ممداني وعبدول ولولا.. كيف هزموا سطوة المال والإعلام التقليدي؟علي أبو عون
  1. 5"أنا وأخي من الإخوان المسلمين".. كيف سخر عبدول السيد من اتهامات خصومه؟
  2. 6قاتل مختبئ في العضلات.. ما علاقته بوفاة عدّاءة نيويورك؟مصطفى رزق
  3. 7"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  4. 8جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية