• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

وداعا محبوبتي (2).. قرار العودة النهائية

عادل دشيله
8 يوليو 2017

وقت القراءة: 8 دقائق

مدونات - اليمن

حصل يوسف على شهادته العليا من قسم الدكتوراه بجامعة أغوار الهندية، وكان فخورا بتلك الشهادة لأنها ثمار جهود بذلها استمرت لسنوات. حاول يوسف أن يعود كي يدرس في أحد كليات جامعته، لكن، مليشيات الموت حالت بينه وبين حلمه، مثلما حالت دون عودته سابقا للقاء محبوبته. حصل يوسف على عقد عمل بمدينة أكسوم في الحبشة، لكن الجامعة اشترطت أن يكون متزوج. عرض يوسف على لجنة القبول كل الأوراق التي تثبت أنه متزوج. ظن يوسف أنّه خرج من هذا المأزق. لكن، سرعان ما طلبت اللجنة منه أن يحضّر عائلته الى أكسوم.

قرر يوسف أن يلغي عقد العمل، وأن يعود إلى بلاده ويخوض غمار المواجهة مع مليشيات بن لعبوش مهما كانت النتائج. شد يوسف الرحال جوا من أكسوم إلى ظفار، ثم ركب حافلة ركاب متوجها إلى منفذ صرفيت الحدودي بين ولاية ظفار العمانية ومحافظة المهرة اليمنية. وصل يوسف إلى المنفذ اليمني فأخذ حفنة تراب بيديه وقبل تلك الحفنة وسالت دموعه حتى بللت التراب. بدأ يوسف يحاكي نفسه ويردد بمخيلته "كيف الوصول إليكِ يا أجمل ما في الكون بعد والديّ! ها أنا ذا في الحدود ولا يبعدني عنك سِوى مئات الكيلومترات. يقرر يوسف الاتصال بصديقة محمود.

يوسف: أنا بالحدود يا محمود، أريد الوصول إلى أسرتي بإقليم الجند. محمود: حسنا يا يوسف، لكن، عصابات حميقان بن لعبوش منتشرة في الطرقات الرئيسية، ومداخل الإقليم، ويمكن أن يلقوا عليك القبض ويرموك في غياهب السجون كما رموا بكثير من الأبرياء. يوسف: أبحث لنا عن حل لا بد من خوض المغامرة مهما كانت العواقب. محمود: لا عليك يا صديقي سأتصل بأبو يونس، وأبو قاسم الليل، فهؤلاء يقومون بتهريب الناس الذين طالتهم يد الأذى من عصابات بن لعبوش، ولهم علاقة جيدة بعصابة حميقان، لكنهم قد ربما يغدروا بك. يوسف: لا بد من تضحية يا صديقي، لا عليك، هذه الأسماء يبدو أنّها تحب المال ولذلك سيبيعون كل شيء مقابل المال. محمود: نعم ليسوا مؤدلجين. يبحثون عن المال، وحتى زعيمهم يبحث عن المال. يوسف: حسناً، كم يطلبوا. محمود: أربعون ألف ريال وحق الطريق عليك.

يتذكر الكل كيف قُتل أبنائهم على يد عصابات بن لعبوش، وكيف هُدمّت بيوتهم، مدارسهم، مصانعهم و مساجدهم. لم تسلم حتى دور التحفيظ من عصابات حميقان. كان الكل يعارض خطاب يوسف، لأنّ الجروح لا زالت غائرة ولم تندمل بعد.

أثناء هروب يوسف، إذا به يلقى أطفال في نقاط التفتيش، غبر شعث، أثر المرض، والفقر، والخوف وبراءة الطفولة على وجيههم. لا يعرفوا سِوى ما علمّهم أولئك الظلمة وهو شعار الموت من أجل أصحاب الولاية. يختزلون الولاية وكل شيء في شخصية حميقان بن لعبوش، الذي إذا قال كلمة فلا بد أن يتبع.

كلما وصل يوسف في نقطة تفتيش برز له أطفال يحملون كلاشنكوف أكبر منهم، فيسألوا يوسف: من أين أنت؟ فيجيب يوسف أنا من اليمن الحزين، أحمل جواز طالب، وهذه أوراقي، فيردد أولئك الأطفال، نحن لا نعرف القراءة، اقرأ اسمك ونحن نسمعك. فيقرأ يوسف بيناته كاملة وهو يتحسر على أولئك الأطفال. فبعد أن يكمل يوسف قراءة بيناته كاملة يرد عليه الأطفال فيقولوا له، لماذا تسافر إلى الهند، كنا سنعطيك دورة لمدة أربعون يوما في كهف صغير أو بين الأشجار في بطون الأودية ونمنحك براءة اختراع من سيدي ومولاي حميقان، ثم نرسلك إلى ساحات الشرف، كي تقاتل الدواعش. فيصمت يوسف ولا يتكلم.

يتحسر يوسف على مستقبل أولئك الأطفال ويردد بداخله يا الله ما الجرم الذي اقترفه أولئك الأطفال حتى ابتلاهم الله بمليشيات هذا الأبله، الذين لا يعرف أنّ عسكرة الأطفال تحت سن الثامنة عشر هو بمثابة جريمة حرب. كاد يوسف أن يصل إلى محبوبته. لكن، المخبر وشى به وبلغ ما يسمى باللجان الشعبية التابعة لحميقان بن لعبوش. تمكن يوسف من الهرب واستقر في أرض بلقيس، هناك حيث التسامح، والنخوة العربية، والكرم. يوجد في أرض بلقيس أحفاد سبأ حيث لا يظلم عندهم أحد. حاول يوسف أن يحضر محبوبته من إقليم الجند إلى إقليم سبأ حيث لا يبعد عنها سوى كيلومترات. لكن، كان يخاف عليها من الوحوش البشرية التابعة لحميقان بن لعبوش والتي تنتشر على طول الطريق وعرضها.

قرر يوسف أن يغادر إقليم سبأ ويواصل المواجهة كي يصل إلى محبوبته. يغادر يوسف منتصف الليل، وخلال مروره بالجبال الوعرة الرابطة بين البيضاء ومأرب، إذا به يتلقى اتصال هاتفي من صديقه محمود يخبره ويؤكد له أن أبناء اليمن طوقوا على كهف حميقان بن لعبوش، وما عليك سوى الإسراع إلى جبال صعدة فورا كي تشارك أبناء شعبك هذا الانتصار التاريخي ضد عصابات الظلم، والظلام، والجهل التي خرجت من أدغال الكهوف. يتوجه يوسف مباشرة إلى صعده، وإذا به يلقى يهود يمنيين قد عادوا من إسرائيل. يذكر أن حميقان بن لعبوش كان قد شردهم من منازلهم أثناء قبضته الحديدية على محافظات الشمال.

واصل يوسف المسير على الأقدام حتى وصل إلى الجبل الذي يقطن فيه حميقان وبعض مستشاريه من كهنة القرن الـ 21.عندما وصل يوسف هناك تأثر من هول الموقف . أهذا المراهق الذي نكل بنا وشردنا من أراضينا! الكل يصيح ويئن نتيجة للظلم الذي مًورس ضدهم من قبِل وحوش بن لعبوش البشرية. كان يوسف برفقة حبيبته، ودخل وسط القوم وقام بإلقاء كلمة مقتضبة يذكر فيها ابناء اليمن من يهود ومسلمين بتاريخ أجدادهم الناصع. كان يوسف يذكر بعض الأحداث التاريخية التي تؤكد تسامح اليمنيين. فيقول "كان أجدادكم لا يعرفون سِوى العفو والصفح عند المقدرة، وهذه من مكارم أبناء مهد العرب الأول".

كانت نهاية حميقان بن لعبوش تشبه نهاية الحجاج بن يوسف الثقفي، والنمرود. صحيح أن حميقان أصغر من أن يقارن بهؤلاء لكن، أعماله الإجرامية فاقت كل التوقعات.

كانت لحظات تاريخية ممزوجة بالفرح، ولذة الانتقام. وقع أقدام أبناء سبأ، وآزال، والجند، وحضرموت، وعدن، وتهامة تهز الأرض. صهيل الخيول، وبريق الخناجر اليمنية الحادة يبهر الجميع. الكل يحد سيفه وخنجره ويريد أن يغمسه في حنجرة حميقان بن لعبوش. كان يوم مشهود!

يتذكر الكل كيف قُتل أبنائهم على يد عصابات بن لعبوش، وكيف هُدمّت بيوتهم، مدارسهم، مصانعهم و مساجدهم. لم تسلم حتى دور التحفيظ من عصابات حميقان. كان الكل يعارض خطاب يوسف، لأنّ الجروح لا زالت غائرة ولم تندمل بعد. لكن، أصرّ يوسف على ضرورة إعطاء العفو لحميقان وعصابته. عفى الناس على حميقان، بعد مناشدة يوسف وإلحاحه عليهم، وما هي إلا لحظات وإذا بأحد حراس حميقان بن لعبوش يخرج من كهف صغير عرضه ثلاثة متر، وطوله ثلاثة متر وهو يبكي ويقول إن حميقان بن لعبوش يشكرهم على العفو ويطلب منهم المسامحة، ومستعد أن يقدم نفسه للعدالة.

تأثر الناس، وتذكروا كيف عفى النبي عن قبائل قريش أثناء فتح مكة. لكن، انتقمت عدالة السماء لهم فقد لدغ حميقان بن لعبوش بثعبان تحت عينه اليمنى، خرج حميقان إلى خارج الكهف وهو يصيح مالي ولأبناء اليمن، فمات على باب كهفه على مرأى ومسمع من أبناء اليمن. كانت نهاية حميقان بن لعبوش تشبه نهاية الحجاج بن يوسف الثقفي، والنمرود. صحيح أن حميقان أصغر من أن يقارن بهؤلاء لكن، أعماله الإجرامية فاقت كل التوقعات، انتهى المشهد بنصر المظلومين وساد الأمن وعادت اليمن إلى أبنائها. شارك يوسف مع أبناء شعبه في بناء ما دمرته مليشيات حميقان.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

عادل دشيله

حول هذه القصة

  • المجلس الانتقالي في جنوبي اليمن اتهم رئيس الوزراء أحمد بن بدغر بانتهاج سلوك سلبي تجاه متاعب الجنوب، وبالرغبة في التخلي عن مسؤولية حكومته الأخلاقية تجاه التحالف العربي

    المجلس الانتقالي جنوبي اليمن يهاجم بن دغر

    5/7/2017
  • لقاء اليوم- أحمد عبيد بن دغر

    بن دغر يحذر من صراع جديد بعدن يمهد للحوثيين

    4/7/2017
  • وزارة الدفاع السعودية تقول إنها صدت هجوماً للحوثيين بقطاع نجران على الحدود مع اليمن

    مقتل جنديين سعوديين في الحد الجنوبي مع اليمن

    4/7/2017
  • انتصارات للمقاومة والجيش اليمني بالجوف ومأرب

    سبعة قتلى من أسرة واحدة بقصف لقوات التحالف باليمن

    4/7/2017

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1الرئيس الإسرائيلي يكلف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3إيران.. واشنطن تشكل قوة مهام جديدة والحرس الثوري يتوعد برد “مزلزل”رضا ياسين
  4. 4"جيه دي حبيبي".. كلمة عبدول الشهيرة تتحول إلى لجنة عمل سياسيأحمد عبد القوي
  1. 5إيران.. انفجارات غامضة في قشم وجاسك وواشنطن تعلن تشكيل قوة “البوابة الحديدية”رضا ياسين
  2. 6شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  3. 7هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  4. 8رسميا.. إقالة حسام حسن وتعيين علي ماهر مدربا لمنتخب مصر

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية