وتزايد غضب الشباب من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل والسكن، وسط مخاوف من تحميل الأجيال الجديدة أعباء التقاعد والإنفاق العسكري والديون.
وكشف برنامج "المخبر الاقتصادي" -على منصة "الجزيرة 360"- أن نحو 120 ألف شاب، وفق تقديرات المنظمين، تظاهروا في أكثر من 30 مدينة ألمانية في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مطالبين بتحسين التعليم والخدمات ومواجهة الغلاء ورفض التجنيد الإجباري.
أخبار مقترحة
وتعود جذور الأزمة إلى نظام التقاعد الذي أُرسيت قواعده عام 1957، استنادا إلى مفهوم "عقد الأجيال"، حيث تمول اشتراكات العاملين معاشات المتقاعدين، على أن تتحمل الأجيال اللاحقة المسؤولية نفسها.
لكن هذه المعادلة تواجه اختلالا متزايدا مع شيخوخة السكان وتباطؤ الاقتصاد؛ إذ يتوقع بلوغ نحو 13.3 مليون عامل سن التقاعد بحلول 2040، بينما قد ترتفع اشتراكات التأمينات الاجتماعية من 42.3% من الأجر الخاضع للاشتراك عام 2026 إلى 49.7% بحلول 2040 دون إصلاحات.
تراجع فرص الشباب
وتتفاقم الأزمة بسبب تراجع فرص الشباب؛ فبينما يلتحق 78% من أبناء الأسر الجامعية بالتعليم العالي، لا تتجاوز النسبة 25% بين أبناء الأسر غير الجامعية. كما تراجعت إعلانات الوظائف المخصصة للمبتدئين بأكثر من الثلثين بين عامي 2022 و2026، في حين يستهلك السكن 54% من دخل الطلاب الذين يعيشون بعيدا عن أسرهم.
ويحذّر الاقتصادي مارسيل فراتزشر من انهيار "عقد الأجيال"، معتبرا أن الأجيال الحالية لم تعد تضمن لأبنائها حياة أفضل، داعيا إلى توجيه الاستثمارات نحو التعليم والتدريب وتحسين الفرص الاقتصادية.
وتضاف إلى ذلك تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي حرمت ألمانيا من الغاز الروسي الرخيص نسبيا، وأضعفت تنافسية صناعاتها، بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي من 86 مليار يورو عام 2025 إلى أكثر من 108 مليارات عام 2026، وسط خطط لزيادته إلى نحو 140 مليارا في 2027.
ورغم تأكيد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن المساعدات العسكرية لأوكرانيا لا تُقتطع من الإنفاق الاجتماعي أو التعليمي، فإن ارتفاع الاقتراض وتكاليف الفائدة يزيد المخاوف بشأن الأعباء المستقبلية.
ويخلص "المخبر الاقتصادي" إلى أن أزمة ألمانيا تتجاوز المعاشات والغلاء، لتطرح سؤالا بشأن قدرة الدولة على الوفاء بوعدها التاريخي: أن يعيش كل جيل حياة أفضل من الجيل الذي سبقه.

