برامج متفرقة

التلفزيون العربي.. ترفيه وتثقيف على هامش السياسة

على هامش السياسة عرف الترفيه والتثقيف طريقهما لشاشات التلفزيون العربي، تنوعت البرامج والقنوات وتخصصت في المجالات كلها من دراما وبرامج أطفال ومسابقات، وصارت شبكات البرامج تتغير بتغير الفصول والمواسم والأعياد.

لم تنس الشاشات التلفازية العربية أنها تابعة للحكومات ومعبرة عن وجهة نظرها، فكانت جميعها تبدأ بالسلام الوطني وتنتهي به، وفي المنتصف لا بد من نشرات أخبار مدروسة باتجاه واحد.

غير أن هذا الشكل خرجت على ضفافه هوامش مختلفة في ثرائها وتنوعها في الجانبين الثقافي والترفيهي.

قطعت الفضائيات العربية أشواطا بعيدة في تناول المشهد السياسي بشكل مغاير لتلفزيون الدولة الوحيد، إلا أن بعض الحنين يشد الناس إلى برامج كانت تبث بالأبيض والأسود وكانت رائدة، سواء منها الموجهة للأطفال أو المسلسلات أو غيرها من برامج علمية ودينية.

في الحلقة الثالثة من سلسلة "التلفزيون العربي" تحدثت مجموعة من الذين اشتغلوا أو تابعوا تلك المرحلة التلفزيونية قبل أن يزدحم الفضاء بالفضائيات.

يقول المخرج والمنتج الأردني صلاح أبو هنود أن التلفزيون الأردني كان يبدأ البث من السادسة مساء حتى الـ11، ولم تكن لديهم تسجيلات لتلاوة القرآن الكريم، وتحدث عن تجربته المبكرة في إدخال الدمى إلى برامج الأطفال.

كما عرضت الحلقة بعض المقاطع من برامج المحترف الصغير في المغرب وماما نجوى وبقلظ مع الفنانة نجوى إبراهيم، وماما أنيسة في التلفزيون الكويتي.

في هذا الشأن لا يمكن المرور دون ذكر برنامج "افتح يا سمسم" الذي نال شهرة عربية كبيرة وتربت عليه أجيال، من إنتاج مؤسسة البرامج المشتركة لدول الخليج العربي.

يتذكر مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني سابقا راضي الخص برنامج "فكر واربح" الذي قدمه عمر الخطيب، ولكنه اشتهر مطولا مع رافع شاهين، وكان البرنامج متابعا بقوة في الأردن ودول الجوار.

البرامج العلمية كذلك قدمت بجرعات سهلة لإدخال المعرفة إلى البيوت، وكان لبرنامج "العلم والإيمان" لمصطفى محمود حضور كبير في الوطن العربي.

 

إضافة إلى دور التوعية في الشأن الأمني وقوانين السير كانت هناك برامج صحية، كما شهدت التلفزيونات العربية نقل المباريات مباشرة قبل أن تتنوع البرامج الرياضية محليا وعالميا إلى أن أصبحت قنوات كاملة مخصصة لها.

تقول المذيعة في القناة الثانية المغربية فاطمة الأفريقي إن هناك حاجة للمتعة، حيث المجال الفني له جاذبية أكثر مقارنة بالسياسي أو الفكري والأدبي البحت.

كان التلفزيون العربي يدار بمواعيد ثابتة إلا في المناسبات الدينية والوطنية، إذ تتغير خارطة البرامج بشكل جذري. ويذكر الدكتور سامي الشريف أستاذ الإعلام الدولي بكلية الإعلام في جامعة القاهرة أن التلفزيون المصري كان يوقف الإرسال عند رفع أذان المغرب لساعة كاملة حتى يتمكن الناس من أداء الصلاة.

تطرقت الحلقة إلى التحولات في الدراما التلفزيونية التي كان مركزها مصر حتى أطلت اقتراحات درامية جديدة حظيت بالقبول، ومنها المسلسل الخليجي الذي كان للكويت قصب السبق فيه أواخر السبعينيات، أما بعد عام 2000 فسنشهد قوة جديدة هائلة مع المسلسلات السورية التي حظيت بمشاهدة غير مسبوقة بسبب جودة المضمون وضخامة الإنتاج.

تشير فاطمة الأفريقي إلى أن الـ15 سنة الأخيرة شهد فيها المغرب دراما تلفزيونية معبرة وقوية، غير أنها تحتاج إلى الخروج من المنتج العمومي إلى الخاص، وأن يتم تسويقها بشكل جيد وأن تنفتح أكثر اللهجة التي ما زالت منغلقة حتى على الدول المجاورة لبلادها، على حد قولها.

المصدر: الجزيرة