محمد السيد-الدوحة
كانت المحميات الطبيعية ودروب البر بمنطقة الشمال شاهدة على إطلالته الأولى، والتي اكتشف فيها محمد الرميحي أسرار نبوغه وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، ليبدأ رحلة طويلة وشاقة في الطريق نحو صقل موهبته التي كان يرى فيها مستقبلا زاهرا للرماية القطرية.
والرميحي هو الرامي القطري الوحيد الذي تأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020، وقد ابتعد عن ممارسة الرماية لفترات طويلة، لكن إصراره في تحقيق حلمه الرياضي قاده إلى قبوله التحديات حتى وصل إلى هدفه.
ونجح البطل القطري في التأهل للأولمبياد في مسابقة التراب بعدما حقق 120/125 نقطة في البطولة الآسيوية 14 للرماية التي استضافتها قطر على مدى عشرة أيام بمجمع ميادين لوسيل للرماية وبمشاركة ألف رام ورامية يمثلون 32 دولة من ضمنهم 136 راميا ورامية من قطر.
ويعتبر الرميحي (30 عاما) أن إنجاز التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية المقبلة لم يأت من فراغ أو بسهولة، وإنما جاء بعد عمل وجهد كبيرين، ومنافسة قوية وشرسة مع أبرز أبطال آسيا والعالم.
ويقول للجزيرة نت إن الأولمبياد حلم كل رام، وأن والده عضو المنتخب سابقا كان يحلم بها مثل الكثير من الرماة الذين يسعون طوال مسيرتهم الطويلة في مطاردة هذا الحلم دون تحقيقه في ظل صعوبة الأمر، والذي يتطلب التوفيق والتركيز والدقة في نفس الوقت.
ويمارس الكثيرون رياضة الرماية نظرا لأنها ليس لها عمر محدد، كما أن الفرصة كبيرة فيها للاستمرار لأعمار متأخرة وتحقيق إنجازات كثيرة، فضلا عن أنها تتسم بالإصرار والتحدي، ويكتشف فيها الرامي كل يوم الجديد، مع تطويره نفسه.
ويوضح الرميحي الذي احترف الرماية عام 2006 وهو في 17 من عمره أن اختياره لممارسة هذه الرياضة يرجع لتعوده على استخدام السلاح، حيث كان يخرج في رحلات صيد طيور البر بمنطقة الشمال برفقة والده وأصدقائه.
وعندما استهل مسيرته ظن بادئ الأمر أن يطول به المقام فترة حتى يحقق النجاح، غير أن موهبته الكبيرة جعلته سريعا من أفضل الرماة على المستويين المحلي والخليجي، لكن ذلك لم يلب كل طموحاته، فالآمال والتطلعات كبيرة جدا، والثقة سجلت أعلى مستوياتها الرقمية، ليواصل تفوقه على المستويين العربي والآسيوي.
عام واحد كان كافيا ليحقق الرميحي ذهبيته الأولى على المستوى الخليجي، ثم توالت بعدها الميداليات والألقاب سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، خاصة الفردي الذي توج فيه بطلا لآسيا ثلاث مرات، وللعرب مرتين، وللخليج مرتين بجانب الميداليات الفضية والبرونزية على كافة المستويات.
ويملك البطل القطري أفضل رقم لبلاده في مسابقة التراب وقدره 123/125 نقطة، كما يعد في الوقت نفسه أفضل رقم خليجي وعربي وآسيوي.
وتعد العلاقة بين الرامي والبندقية وثيقة، وهو ما يؤكد عليه الرميحي بالقول "إن البندقية جزء مني، فهي مخصصة لي، وأخشابها تم تفصيلها بطريقة تناسبني، كما أني استخدمها منذ تسع سنوات".

ويشارك البطل القطري -الذي بدأ مسيرته ببندقية مستعملة لم تناسب إمكانياته- في أولمبياد طوكيو ببندقية جديدة قادمة من إيطاليا، وهي من أحدث الأنواع في العالم، وعليها شعار دولة قطر ومكتوب عليها اسمه بالذهب.
ويؤكد الرميحي أنه سيعمل على تطوير مستواه جيدا من الناحيتين الفنية والذهنية خلال برنامج إعداده للأولمبياد والذي سينطلق في ديسمبر/كانون الأول المقبل، ويتخلله بطولتا العالم في قبرص والهند، فضلا عن عدد من البطولات المفتوحة، وذلك بغية تحقيق الحلم الأكبر وهو تحقيق الذهب الأولمبي ورفع العلم القطري.
وشهدت البطولة الآسيوية للرماية بالدوحة 38 بطاقة تأهيلية لأولمبياد طوكيو، حصل العرب منها على ثلاث بواقع واحدة لكل من قطر (الرميحي) والكويت (طلال الرشيدي) ولبنان (راي باسيل) في حين سيطر على معظم البطاقات رماة الصين والهند واليابان، وحصدت إيران والصين تايبيه والكوريتان الجنوبية والشمالية وكزاخستان وسنغافورة ومنغوليا وإندونيسيا وتايلند ما بين بطاقة واثنتين.
بدوره، قال علي الكواري رئيس الاتحاد القطري نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للرماية أن البطولة القارية في نسختها 14 بالدوحة حققت نجاحات مميزة على كافة المستويات خاصة الفني بعد كسر عشرين رقما آسيويا وخمسة أرقام عالمية.
ويقول الكواري، وهو أيضا رئيس اللجنة المنظمة للبطولة الآسيوية، للجزيرة نت، إن ميادين مجمع لوسيل للرماية مجهزة بأحدث الأجهزة التي ستستخدم بأولمبياد طوكيو، كما أن البطولة لم تشهد أية احتجاجات على التحكيم.
ويضيف أن حصول قطر على بطاقة تأهل أولمبية عبر الرميحي نتيجة جيدة، لكنه لم يكن المستهدف خاصة أن الثلاثي ناصر العطية وراشد ومسعود العذبة كانوا على وشك التأهل، لكنهم أخفقوا في كسر التعادل.
ويملك راشد العذبة المصنف الثلاثين عالميا أملا ضئيلا في اللحاق بركب المتأهلين إلى الأولمبياد عن طريق التصنيف الدولي، حيث سيكون مطالبا بتحقيق الفوز في بطولتي العالم المقبلتين في قبرص والهند، فضلا عن تحقيق نتائج جيدة بالبطولات المفتوحة.
وتملك الرماية القطرية ميدالية برونزية وحيدة في تاريخ دورات الألعاب الأولمبية، حققها العطية في مسابقة الإسكيت بعدما أصاب 144 طبقا من أصل 150 خلال أولمبياد لندن 2012.
















