وفق مدير مركز تعز الحقوقي مازن رسلان، فإن أكثر من 100 ألف طفل يمني أصيبوا بصدمات مركبة نتيجة الانفجارات ومشاهد العنف وفقدان الأقارب، في حين يفاقم القصف المستمر في محافظة تعز معاناة الأطفال النفسية.
ولخصت مراسلة الجزيرة هديل اليماني قسوة المشهد في تعز بقولها إن تفاصيل الحياة اليومية تتحول إلى اختبارات بقاء، حيث لم يعد الخطر محصورا في قواعد الاشتباك، بل في رصيف منتهك وبنايات رسمت شظايا القصف ملامحها.
أخبار مقترحة
وترصد المراسلة خلال فقرة "نواة الظهيرة" ردود فعل الطفلة تاليا التي لا تتجاوز 8 سنوات وهي تشير إلى آثار القصف الذي استهدف سقف منزلها، في حين تحاول والدتها تهدئتها بالحديث عن عودة الحياة الطبيعية واللعب والدراسة، في محاولة لاحتواء صدمة تتكرر في تفاصيل حياة آلاف الأطفال.
ويصف نائب الممثل المقيم لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في اليمن أوبي آشينغ الوضع الإنساني في تعز بأنه كارثي ومستمر في الانهيار منذ اندلاع الصراع.
وفي الإطار ذاته، يشير إلى أن الأطفال لا يحصلون على الرعاية الصحية أو الاحتياجات الأساسية كالمياه والخدمات، وأن تقديم المساعدات يصبح أكثر صعوبة مع وجود نحو 135 ألف شخص نازح، نصفهم من النساء والأطفال.
وشدد المسؤول على الاحتياجات الطارئة في الرعاية الصحية وإمكانية الوصول إليها والحماية، لافتا إلى أن تقديمها يتطلب فتح ممرات إنسانية في تعز، ويرى أن الحاجة متزايدة، وأن "الأطفال الذين يعانون بصمت من صدمات مركبة قد يحملون أعباء تهدد ما تبقى من نسيج الغد المجتمعي إن لم يسعفوا بالعلاج والتعليم والاحتواء".
تزايد الاضطرابات
ويربط مدير مركز تعز الحقوقي بين تجدد المواجهات وتزايد اضطرابات النوم والتغيرات السلوكية لدى الصغار، في ظل محدودية خدمات الرعاية النفسية المتخصصة، حيث يواجه الأطفال الذين فقدوا أفرادا من أسرهم واضطروا إلى مغادرة منازلهم أخطارا إضافية تزيد من هشاشة أوضاعهم.
وتشير النافذة إلى أن النزوح المتكرر يضاعف هشاشة أوضاع الأطفال النفسية، إذ أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بنزوح نحو 82 ألف شخص خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، معظمهم من محافظة تعز، وتشكل النساء والأطفال أكثر من نصف النازحين.
في السياق ذاته، يزيد فقدان المنازل والاستقرار من تعقيد المشهد النفسي للأطفال الذين يواجهون تبعات حرب لا قبل لهم بها.
وبحسب ما جاء في فقرة الجزيرة، فإن اليونيسف تتحدث عن إغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة بمناطق يمنية عدة، وهو ما أثر في أكثر من 137 ألف طالب، وبالمثل يحرم انقطاع الدراسة الأطفال من أحد أهم مظاهر الاستقرار في حياتهم اليومية، ويضيف إلى معاناتهم حرمانا من حق أساسي من حقوقهم.
وفي محاولة للحد من آثار هذا الحرمان، تدشن السلطات المحلية في تعز نظاما للتعليم عن بعد ضمن خطة تشمل تفعيل 3 منصات تعليمية مجانية لطلبة المرحلة الثانوية.
منع طمس الهوية
ويرى مدير مكتب التربية والتعليم في تعز عبد الواسع شداد أن الهدف الأساسي من المبادرات التعليمية كان يشمل المديريات الخاضعة لسيطرة أنصار الله (الحوثيين)، لمنع طمس هوية الطلبة وجرهم إلى مربع الصراع.
وبرر إيقاف الدراسة الحضورية بسقوط ضحايا من الطلبة والكوادر التعليمية خلال الحرب، مما دفع إلى البدائل الرقمية رغم التحديات.
بدورها، قالت مؤسِّسة مبادرة "جذوة" صفية المقطري إن المبادرة وُلدت من رحم المعاناة لإعادة صياغة الأمل داخل الفصول البديلة، مؤكدة أن التعليم معركة وعي في حد ذاته، وأن استمراره ضروري لمنع حدوث فجوة معرفية لدى الأطفال، خاصة مع الفراغ التعليمي الذي يفتح الباب أمام أخطار إضافية.
وتشير الأكاديمية والمتخصصة في علم النفس أنجيلا المعمري إلى أن الأطفال الذين لم يشهدوا سوى العدوان والعنف يترجمون الضغوط المكبوتة في سلوكهم مع الآخرين وفي محيطهم.

















