فادي العصا-بيت لحم
لم يتوقع الفتى الفلسطيني أسامة علي (16 عاما) أن تكون مشاركته في تشييع شهيدة في بلدته تقوع جنوب شرق بيت لحم سببًا في إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليه وإصابته في رجليه.
أخبار مقترحة
ولدى عودته إلى منزله كانت مجموعة من جنود الاحتلال الإسرائيلي يختبئون في أحراش قريبة من الشارع الالتفافي الذي يمر وسط البلدة، فهاجموه وكبّلوه وأغمضوا عينيه وأجبروه على الجلوس فوق الشوك والحجارة.
ولدى محاولته الخلاص منهم قبل أن يلاحظ تجمهر المواطنين حوله، فوجئ بإطلاق الرصاص الحي عليه، وأصابوه في ساقه لكنه واصل الفرار هاربا، فأطلقوا عليه النار مرة أخرى، فوقع أرضا بلا حركة.

كانت المعلمة الفلسطينية رحمة العروج وقت الحادثة تقف قرب منزلها، في مكان مطل على منطقة مطاردة الفتى، ولاحظت اعتقال ثلاثة جنود لفتى مكبل، قبل أن تجد نفسها وبسرعة فائقة مع نسوة شاهدن الحادثة قربه لإنقاذه.
تقول العروج إن صوت الرصاص والصراخ، ومنظر الفتى ينزف بقوة، وجنود يحاولون اعتقاله مصابا، جعل سكان المنطقة يتجمهرون للتشويش على الجنود، وسحب الفتى من بين أيديهم ونقله إلى إحدى العيادات الطبية القريبة، مضيفة أن جنود الاحتلال واصلوا إطلاق الرصاص وقنابل الغاز التي أصابت الكثيرين بالاختناق.
تبعد المنطقة التي تعرض فيها الفتى أسامة لإطلاق النار أمتارا قليلة عن الشارع الالتفافي الذي يمر من البلدة حيث لا يزال ينتشر جنود الاحتلال، ورغم مرور أيام عدة على الحادثة لا تزال المركبات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال تغدو وتروح في هذا الشارع لحماية المستوطنين الذين يمرون منه.

إغلاق
منطقة الحادثة كانت مغلقة بالحواجز الإسمنتية وأكوام الأتربة، أمام حركة المركبات في إطار العقوبات على السكان، ودفعهم لعدم الاحتكاك مع جنود الاحتلال والمستوطنين، كما نصبت سلطات الاحتلال سياجا حديديا على جانبيه لحماية المستوطنين.
يوم الحادثة شيّع مواطنو تقوع معلمة فلسطينية دعسها مستوطن بشاحنته بعد اصطدامه بمركبتها، مما أدى إلى استشهادها، وكان المواطنون قد أنهوا نقلها إلى مقبرة البلدة في حالة غضب من هذا الشارع، وما ألحق بهم من خسائر في أرواح أبنائهم.
يقول أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في تقوع فؤاد سليمان -أحد سكان المنطقة- إن جيش الاحتلال أغلق مدخلين من مداخل البلدة الثلاثة، ويزيد في تضييقه على المواطنين بشكل استفزازي، مما يجعل حالة الاحتكاك بين الجنود والمستوطنين من جهة، والمواطنين وأطفالهم الذين يتوجهون إلى مدارسهم من جهة أخرى، شبه دائمة.
ويقدر سليمان عدد الطلبة الذين يعبرون الشارع الالتفافي يوميا في طريقهم إلى مدارسهم على جانبي الطريق بأكثر من 1500، مضيفا أن هذا الفتى لن يكون المصاب الأخير ولن تكون قصة إنقاذه من مواطني البلدة الحكاية الأخيرة.
أما والد الفتى أسامة فيقول إن حالة ابنه الصحية أفضل بعد مرور أيام عدة على الحادثة، وأنه أجريت له عمليتان جراحيتان بمستشفى بيت جالا الحكومي بسبب إصابته المباشرة في الشرايين الرئيسية في الرجلين.
لكن الوالد يخشى على نجله الطالب في الصف العاشر الأساسي، من تبعات هذه الإصابة لأنه لم يستطع بعد تحريك رجله اليسرى بشكل جيد، متمنيا ألا تكون هناك آثار نفسية أو صحية لإصابته في المستقبل.















