• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات
  • عربي

نهضة تونس.. ما بعد القرار الصحيح

مهنا الحبيل
25 مايو 2016

وقت القراءة: 8 دقائق

اختتام المؤتمر العاشر لحركة النهضة

أعلن المؤتمر العاشر العام لـحركة النهضة التونسية قراره المنتظر، والذي حَسم جدلا انطلق من فترة، قرار كسب فيه خطاب التجديد السياسي الشامل لفكر النهضة ومقاصدها الإسلامية بقيادة مؤسسها المخضرم الشيخ راشد الغنوشي، وأعلنت الحركة فصل الإطار والتفكير الدعوي عن تأسيسها السياسي الجديد.

والمؤتمر حضره الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، في مؤشر على اختراق النهضة لمشروع حصار إقليمي خليجي دولي سعى لاستنساخ التجربة المصرية فيها.

وللتاريخ، يجب أن يُسجل بأن فكر الغنوشي -الذي تمرد قديما على أقانيم العهد التربوي للإخوان المسلمين، خاصة في نسختهم التقليدية- حقق في منعطفات كبيرة وحسّاسة مخرج نجاح كبير ومتطور، حافظ على مقاصد الشريعة بقدر استطاعته في الضروريات الخمس، وحافظ على وطنه تونس وسلمها الأهلي لكل مواطنيها.

أهم درس للوطنية التونسية اليوم وليس لحركة النهضة فقط بل لحلفائها وخصومها التقدميين يساريين أو ليبراليين أن مشروع الحكم العسكري الاستبدادي لا يَضمن أبدا أي مساحة استقرار للحريات والانسان

وكان أنصار العنف العلماني المتطرف القوي في تونس سيجرّون على أنفسهم وعلى تونس حريقا هائلا، لو أَسقط الاستبداد المدعوم من نفط الخليج العربي ما تبقى من انتفاضة الياسمين.

ولذلك فإن أهم درس للوطنية التونسية اليوم -وليس لحركة النهضة فقط، بل لحلفائها وخصومها التقدميين يساريين أو ليبراليين- أن مشروع الحكم العسكري الاستبدادي لا يَضمن أبدا أي مساحة استقرار للحريات والإنسان والمساواة الاقتصادية.

إن إعلان الولايات المتحدة شبه الرسمي أنها رعت حركة المال والدعم السياسي لنفط الخليج، ولا تزال تُشجع مشاريعه المتبقية، والتقدم النوعي للتحالف الروسي الإيراني الذي شهد العالم كيف ساندته واشنطن رغم كلفته الإنسانية من الشعب السوري التي لم يشهد العالم مثلها في عقوده الأخيرة- يعطي دلالة عميقة للغاية أن هذه الفوضى كارثية.

ومن الغباء الشديد الرهان على أنها ستخلق وطنا ديمقراطيا مفصلا للعلمانيين العرب، حتى لو أُفنيت كل الأطياف الإسلامية، وهُدمت كل صومعة ومسجد. فعالم الجنوب والشرق المسلم بمغربه الأفريقي سيظل ملعبا للحديقة الخلفية لواشنطن وباريس، وليس شريكا كما هو ما بين أوروبا القديمة والجديدة.

كما أن هذا العالم الجنوبي العربي لا يملك مطلقا قواعد إدارة الصراع التي تملكها الصين أو روسيا، ولا يوجد خيار عقلاني يجمع أطيافه وطوائفه دون الوصول لميثاق فكري إنساني دستوري مشترك يحملهم إلى تثبيت السلم الأهلي، ثم الانطلاق إلى الدولة الدستورية القوية التي تتنافس فيها الديمقراطية الحقيقية، وهذه الديمقراطية ليست ديمقراطية تجار السلاح التي تُصدّر دونالد ترامب للبيت البيضاوي، ولكن ديمقراطية الإنسان والمعرفة والعدل السياسي المركزي.

وليس بالضرورة أن يكون كل أطياف الشراكة العلمانية مع النهضة -بما فيها حسابات حزب نداء تونس الذي يعيش انشقاقات مصيرية- بهذا المستوى من الوعي، فكف الرئيس السبسي التي لم ترتفع بحماسة مع الشيخ الغنوشي في منصة المؤتمر قد تكون رمزية للحسابات المعقدة التي تحتاجها الترويكة التونسية، ليس في شركاء الحكم الحزبي فقط لكن في مجمل المعادلة التونسية الوطنية.

أمام الشيخ راشد ورفاقه ورفيقاته مسيرة صعبة لتحقيق روح القرار، ومن ثم العبور به الى المشروع الوطني القوي شعبيا وسياسيا

وأمام الشيخ راشد ورفاقه ورفيقاته مسيرة صعبة لتحقيق روح القرار، ومن ثم العبور به إلى المشروع الوطني القوي شعبيا وسياسيا، نُجمل بعضها هنا:

1- من الواضح أن حركة النهضة استفادت من تجربة حزب العدالة والتنمية التركي، والأخير يخوض تحديات ويرتكب أخطاء كبيرة، لا يُضمن عبوره لها رغم أمنياتنا له بالنجاح، لكن المهم التركيز على فكرة النجاح التي اُختبرت في العدالة التركي، وهي التحول من حركة جماعة إلى حركة مجتمع وطني شامل.

2- تحقيق هذا المشروع لن يتم بإعلانه في المؤتمر العام، وإنما الإعلان هو عزيمة نوايا، يعقبها خطة واسعة لتحقيق المشروع تنفيذيا، وهنا مشكلة لدى النهضة بالإمكان أن تتجاوزها وهي أن تجربة العدالة التركي انطلقت من غرفة عمل للإسلاميين التقدميين الذي اختلفوا مع الزعيم الروحي نجم الدين أربكان.

فقد طرحوا المشروع لكل الشعب، واستُقطب الجمهور بناءً عليه، وبالتالي صناعة المشروع من جمهور سياسي عام أسهل من تحويل قوالب دعوية لورش وفِرَق مشروع سياسي حيوي وطني عام.

3- يعني ذلك أن النهضة بحاجة إلى تدريب وتأهيل مكثف للعناصر المختارة من مناضليها، وتفريغهم للمهمة الوطنية لصناعة الحزب الجديد.

4- من الخطأ بمكان أن يُظن أن كل كادر نهضوي قادر على أن يتحول إلى كادر حزبي سياسي محترف، والمرحلة الانتقالية لها خسائرها الطبيعية، لكن سيبقى غالبيتهم مناصرا وداعما لمشروع النهضة الجديد ومصوتا له حتى لو انتقده.

5- هذا يفتح الباب لسؤال كبير: هل على النهضة أن تأخذ كل مناضليها إلى حلبتها السياسية، وأن تسحب أي جهد دعوي تربوي أخلاقي؟ هل تونس المسلمة وتونس الزيتونة بفقهها المعتدل -قبل وصول دعوات الغلو والتشدد إليها- تحتاجها ويطلبها إنسانها المسلم؟

من الخطأ بمكان أن يُظن أن كل كادر نهضوي قادر على أن يتحول لكادر حزبي سياسي محترف، والمرحلة الانتقالية لها خسائرها الطبيعية، لكن سيبقى غالبيتهم مناصرا وداعما لمشروع النهضة الجديد ومصوتا له حتى لو انتقده

6- الجواب كلا، فالشأن التربوي الإسلامي العام، وإصلاح السلوك الأخلاقي، ومادة الروح والفضيلة للشارع المسلم في كل بلد، هو متطلب طبيعي، وطبيعي جدا أن يشتغل به قطاعٌ من النهضة، فتركهم إلى ما مالوا إليه هو عملية توازنية جيدة، لكن مع تطوير لغة الخطاب ووسائطه، وإطلاق مشروع تصفية وتجديد لما علق بخطاب الدعوة المعاصرة، وحُمّلت بعض طبائعه على الإسلام، والإسلام منها براء.

7- إن دور النهضة السياسية في المشروع الجديد ضمان الحريات الدستورية العامة، ومهام تنظيم الدولة وأدواتها المدنية وحرياتها الفكرية والسياسية لكل مواطنيها وسيادة التداول السياسي وحمايته.

ودون دفعها لأي مساس بقطعيات الشريعة، فإن إقرار ذلك دستوريا هو ضمن مساحة التدافع الانتقالي الطبيعية، رغم أن كثيرا من المعارك تدار على مصطلحات وليس على مفاهيم أدرك معانيها المختلفون إسلاميا وعلمانيا.

8- تَفَرُغ كوادر الحركة ومكتبها السياسي للمشروع الجديد سيحتاج لأمانة عامة تنطلق في اتجاهين: الأول تأهيل الكوادر من إشكالية النفس الحزبية الدعوية إلى الروح السياسية الوطنية.

والثاني: الإيمان بفكرة المشروع كتحول حقيقي وليس أداة وقتية، ومن ثم الدعوة بصدق لضم الكوادر والشخصيات السياسية من خارج التفكير الإسلامي، والذين سيمثّل انضمامهم قدرة إضافية للنهضة، ويجب ألا يُتحسس منه.

طبيعي جدا ومن حق الحركة أن تُبقي الروح الإسلامية حاضرة في مناضليها، كعمق إيماني لإنسان تونس المسلم ورابطته العربية والإسلامية، لكن دون جر العاطفة الدينية إلى منابر خطاب التعبئة السياسية ومنافسة الخصوم الحزبيين.

كل ما تقدم سيساعد الحركة على إنجاز مشروعها بعون الله، ولسنا ندعي بأننا نفقه أفضل من أهل تونس ولا كل قطر عربي، لكن فضاء الرأي قد يُعطي مؤشرا إيجابيا يُلتقط في أي أركان الوطن العربي.

إن أمراض الخطاب الإسلامي المعاصر وأزمة العرب السياسية وخصومهم الإستراتيجيين واحدة، وخوض هذه التجربة ليس رومانسيا، ولكنه سيفرض ظروفا صعبة جدا قد تحتاج لتقديرات واصطفافات جديدة تضمن عبور المشروع، لعل تونس تكون قبلة القدوة لعودة الأمل العربي بعد ذبحه في الميدان المصري.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

مهنا الحبيل
باحث إسلامي مستقل رئيس المركز الكندي للاستشارات الفكرية في تورونتو

حول هذه القصة

  • العنوان: بماذا نفسر نجاح حركة النهضة؟

    بماذا نفسر نجاح حركة النهضة؟

    16/11/2011
  • تصميم مقال الكاتب / مؤمن بسيسو - تجربة جديرة بالاحترام

    تجربة جديرة بالاحترام

    10/1/2014
  • حركة النهضة حصلت على أكبر نسبة من أصوات تونسيي المهجر

    النهضة قوة بناء وتونس على طريق الحرية

    8/6/2014
  • جماعة الإخوان لم تعلق حتى الآن على قرار حظر انشطتها

    أين أخطأ الإخوان؟

    17/11/2014

المزيد من آراء الكاتب

  • أبو الفتوح والإخوان الجدد.. العودة من بوابة المعتقلرأي بقلممهنا الحبيلمن أهم العناصر التي أدركها المشهد المصري الوطني مؤخراً؛ أن القيادي -السابق بمصطلح التنظيم والحالي بمصطلح الفكر الإسلامي لمدرسة الإخوان- عبد المنعم أبو الفتوح عاد لمصر وهو يؤمن بأنه سيعتقل.
  • قطر والملف المذهبي السعودي.. الانعزال الإيجابيرأي بقلممهنا الحبيللم تكن السلفية الاجتماعية في قطر حالة صدامية أو صراعية، وإن وُجد بعض التوترات والتطرف؛ إذ يشكل الضمير الروحي الإسلامي والمدرسة السُّنية الكبرى أساساً لصناعة أخلاق الفرد وانتمائه الديني بقطر.
  • حركة مصر الوطنية.. الخروج من الصندوقرأي بقلممهنا الحبيلمن أهم العناصر التي يُتوقف عندها في استعراض تاريخ الشخصيات المؤثرة في التاريخ المصري الحديث؛ الظروفُ الصعبة التي تعيشها هذه الشخصيات والحركات الوطنية التحررية، وخاصة تحت ظل التقاطعات الدولية الصعبة.
  • هل حسم الجيش المصري بين عنان والسيسي؟رأي بقلممهنا الحبيلاُعتقِل مرشح الرئاسة المصرية سامي عنان بأسرع من المتوقع، وكان الرئيس السيسي في موضع انفعال وتوتر في حديثه الضمني منذ ترشح عنان، بصورة أكبر من حالة التعامل مع الفريق شفيق.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة
  2. 6إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  3. 7ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور
  4. 8"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية