• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات
  • سوريا

على عتبة الكيماوي

غازي دحمان
كاتب سوري.
10 نوفمبر 2012

وقت القراءة: 9 دقائق

على عتبة الكيماوي . الكاتب : غازي دحمان

 

undefined

ليس ما تفعله العصابة الحاكمة في سوريا هو إستراتيجية نظام يسعى إلى إخماد ثورة الشعب الثائر، ولا هو تعبير عن طموح للبقاء في السلطة، لو كان الأمر كذلك فإن ثمة طرائق عدة كان من الممكن الاستئناس بها، ولتضمنت هذه الطرائق المبدأ الشهير "اجرح وداوي"، الذي يحمل في طياته ممرا للخروج الآمن من الأزمة.

مقربون من الأسد مستغربون لطريقة إدارة الحرب, لأن هدفها ليس القضاء على المعارضة ولا ربح المعركة أو الانتصار فيها بقدر تحقيق الانتقام والتدمير

ثمة تقارير عدة سربت أقوالاً لأشخاص من داخل الدائرة المقربة للنظام أثارت دهشتهم واستغرابهم لطريقة إدارة الأسد للحرب على سوريا، فقد لمس هؤلاء أن هذه الطريقة ليس هدفها القضاء على المعارضة ولا ربح المعركة أو الانتصار فبها بقدر ما أن مسارها وغايتها ليس سوى الانتقام والتدمير، طريقة تهدم الحاضر وتقطع مع المستقبل بشكل قصدي واضح.

ربما شكل هذا الإدراك مبدأ انتفاضة القرداحة، التي قيل إن أبناء العائلات العريقة والجذور الوطنية القديمة في المدينة هي التي قامت بها، في محاولة لتعبير البيئة الحاضنة للأسد عن أن قيادة الأزمة على هذه الشاكلة تتجاوز إمكانية الاستمرار في الحكم في السنوات القادمة، فضلاً عن خطورة الآلية التوليدية للعنف التي تتضمنها هذه الطريقة، وذلك بافتقادها للمرونة التي يمكنها استيعاب المتغيرات السياسية وهضمها، ولنزوعها الانتحاري الذي يرى في كل تراجع سياسي أو ميداني خطوة على طريق الانتحار الأكبر.

العملية تجاوزت عتبة الحل السياسي، ثمة في سوريا شعب يعيش على انتظار أن يتم ضربه بالكيماوي، ويبدو أن هذه العتبة الوحيدة المحرمة على النظام (استخدام الكيماوي في قتل السوريين)، ولكن المشكلة أن تحريمها سيكون بشكل رجعي، بمعنى أنها لا تتضمن حماية السوريين في حياتهم، وإنما القصاص لهم بعد مماتهم، وهي عادة عربية شهيرة تقضي بأن يتم التكريم بعد الممات وليس أثناء الحياة، ويبدو أنه بالنسبة للغرب فإن العرب الطيبين هم العرب الميتون.

هذا الشرط (استعمال الكيماوي) يستبطن بداخله شبهة انحراف أخلاقية فاضحة، وكأن العالم يسعى إلى تجديد عدته القيمية وينتظر الحدث السوري ليقبل على ذلك، ثمة شيء في روح العالم بات بحاجة إلى إعادة تشغيل وصيانة ليصار إلى إطلاقها بما يتوافق والتقدم التكنولوجي والتقني الهائل الذي ساهم في زيادة التخلف القيمي، فهذا العالم مرت به مأسي رواندا ولم تتح له لحظة متابعة تفاصيلها، ذلك أن الإخوة الروانديين أنجزوا مهمتهم (مذبحتهم) على عجل، وقبل أن تلتقط كاميرات العالم هذا الحدث، ولم ينتشوا بالحد الكافي من مجزرة الكوسوفيين، وكأن العالم يريد أن يجدد شباب روحه بالفيلم السوري الطويل، وهو لن يقبل بغير الكيماوي خاتمة منطقية وطبيعية.

يتضح ذلك جلياً من خلال تواطؤ العالم الغريب والمريب تجاه الحدث السوري، فرغم كل الأهوال التي تقع على الأرض السورية وكل ما يجري من عمليات ذبح منظمة وتهجير غير مسبوق، لم تشهد عاصمة، لا غربية ولا شرقية، مظاهرة احتجاج واحدة، ولا أي تعبير من عائلة التعبيرات الاحتجاجية والتضامنية لدعم الشعب السوري، حتى المحاولات الفردية لفنانين أو ناشطين ومثقفين، وأحزاب خضراء، أو جمعيات رفق بالحيوان، لم تتم ملاحظتها على هامش المذبحة السورية الكبرى.

ولعل ما يدرج هذا الأمر في خانة الكوميديا، السوداء وغير المضيئة، ذلك النمط الأبله في التعاطي العقلي والوجداني على السواء مع حيثيات المرحلة السورية الدامية، ففي حين يدفع العقل السياسي، بافتقاده للمبادرة والحس المسؤول، الأمور في سوريا صوب المذبحة الكبرى عبر تسهيله الممرات اللازمة لعبورها وإغلاق كل الطرق التي تؤدي إلى نجاة الشعب السوري، سواء من خلال حالة المناكفة السياسية الدائرة على هامش المذبحة وتواضع العالم على هذا النمط السياسي في إدارة الحدث، أو من خلال تأمين هامش زمني للنظام ومساحة عجز هائلة تتيح أمامه كل خيارات القتل والاستباحة التي يستطيع إنجازها، نجد أن الوجدان العالمي متبلد ومنكفئ لدرجة يغري معها صانع القرار بالاكتفاء بالترقب والانتظار.

حيوات بشر كثر تزهق يومياً في سوريا في إطار عملية كبرى، ليست سياسية ولا هي بحرب أهلية، على ما تحاول الدبلوماسية الدولية وصفها لأغراض سياسية

وإلى ذلك الحين، ولساعة إطلاق الكيماوي (رصاصة الرحمة)، تجرب العصابة الحاكمة في سوريا كل أنواع الأسلحة على أجساد السوريين، وصولاً إلى البراميل، التي لا تقل فتكاً عن الكيماوي سوى أن الأخير أكثر رحمة كونه يضمن موتاً أكيداً ولمرة واحدة، في حين أن البراميل تتميز بقدرتها الأكبر على المناورة بحيث إنها تستطيع تأجيل الموت، أو جعله نصف موت ونصف حياة.

هل يصدق أحد، خارج الحدود السورية، أن ثمة حياة شعب باتت ترتسم على هذا الوقع المفرط في سواده؟ وأن حيوات بشر كثر تزهق يومياً في إطار عملية كبرى، ليست سياسية ولا هي بحرب أهلية، على ما تحاول الدبلوماسية الدولية وصفها لأغراض سياسية، وبالطبع ليست حرب حضارات على ما تفتقت عنه الذهنية الروسية المأزومة، بل هي أقرب إلى تمارين عبثية على القتل والإبادة تمارسها عصابة مريضة محروسة ومدعومة من طرف مأزوم بحضارته ومتحسر على سوفياتيته (الروسي) ولا يرى في قتل السوريين سوى فرصة لإعادة شيء من المجد الضائع، وطرف يتعامل مع المنطقة انطلاقا من نتائج معركة القادسية ويسعى إلى تغيير تلك النتائج عبر الحريق السوري.

وثمة روايات كثيرة تخفيها رواية القتل وأرقام الذين يسقطون، ففي حين تكتفي الروايات بذكر أرقام الموتى، وتأخذ الكاميرات نصيبها من صور للدمار والخراب، تقبع خلف حدود هذا المشهد حقول من المآسي الملفوفة بكثافة الرعب واليأس وعربدة التشبيح وجنون الانحطاط، وحقائق عن عصابة تستبيح شعباً بأكمله وتمارس بحقه كل ما تشتهي فعله الروح الشريرة، حتى باتت وقائع ويوميات السوريين تشبه إلى حد بعيد أحداث رواية رعب خيالية.

من غير المبالغة القول إن العالم ينتظر الكيماوي السوري بشوق من ينتظر حدثاً غير مسبوق، يفرك يديه بانتظار أن يخرج الدخان الكيماوي من النافذة السورية، صمت شعوب العالم غير المفهوم يشي بذلك، وينتظر دهاقنة السياسة في الغرب والشرق هذه الحفلة الكبرى، وقد يستعجلونها عبر تكتيكات سياسية معينة، ربما ليصار على وقعها توزيع اللوم والمسؤولية وإعادة صوغ أسس الحوار والصراع وفق معطيات ومبادئ وقيم جديدة!

سوريا على أعتاب القصف بالكيماوي، هذه ليست قراءة تشاؤمية ولا تخويفية، فما دام العالم قد سد منافذ الخلاص بوجه الشعب السوري، ولم يجد أفضل من لفت انتباه العصابة إلى حقيقة امتلاكها أسلحة الفتك، وطمأنها إلى أنه لن يتحرك ما دام أمن إسرائيل (ودول الجوار) بخير، وكأن البشر الذين خلف الحدود السورية من طينة غير طينة الذين بداخلها، فالعصابة سائرة بهذا الطريق لا مناص، وهي بدأت، وبعلم واشنطن وباعترافها، بتوزيع الكميات والأحجام على الجغرافية السورية، والمرجح أن تبدأ بهذا الاستعمال بكميات محددة وفي مناطق بعينها، هكذا بدأ الأمر عندما انتقلت العصابة من استخدام الرصاص لاستخدام الدبابات وصولاً إلى الطائرات والصواريخ.

ستفيض سوريا موتاً كثيراً، ونزوحاً وتشرداً، حتى بتنا نعتقد أن العالم لا يفعل سوى الوقوف على بوابات سوريا لإحصاء النازحين منها

أيضاً سوريا على أعتاب الكيماوي، لأن العصابة لن تقبل بغير إرضاخ السوريين وإلا فإنها ستحرق البلد، في مقابل شعب بات يرفض هذا المنطق وحتى أقل منه، فقد أدرك السوريون وفي مخاض أزمتهم العسيرة أن طريقة إدارة الأزمة، والتي كانت عبارة عن عملية قهر منظمة وبشعة، لم تترك لهم خيارات كثيرة وجعلت من التراجع أمرا أشبه بخيانة لكل القيم الآدمية، فمن غير الجائز والمقبول أن يفوضوا شؤونهم لرئيس عصابة لم يرعو في إعطاء الأوامر لفرقته بممارسة كل الموبقات بحقهم، فأمام هذا الاحتمال تصبح كل الخيارات الأخرى، رغم عدميتها في نظر أي مراقب خارجي، أقل كلفة وأكثر جدوى.

بانتظار أن يتحقق القصف الكيماوي، على أجساد السوريين، وبعقل وضمير العالم، ستفيض سوريا موتاً كثيراً، ونزوحاً وتشرداً، حتى بتنا نعتقد أن العالم لا يفعل سوى الوقوف على بوابات سوريا لإحصاء النازحين منها، لا لشيء إلا اللهم الشفقة على دول الجوار من هذا الكم الوافد والضاغط على موارد وإمكانيات هذه الدول، وكأن العالم يستكثر على السوريين النجاة بأرواحهم ويتمنى لو يأت صباح لا يجد فيه سوريين يطلبون منه مساعدتهم.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

غازي دحمان

كاتب سوري

المزيد من آراء الكاتب

  • خيارات دمشق ومصير السويداءرأي بقلمغازي دحمانبعد إنهاء ملف شرق سوريا، تواجه دمشق عقدة السويداء بين ضغوط الانفصال والدعم الإسرائيلي ومحاولات الاحتواء وإعادة الدمج.
  • لماذا أصبحت العلاقة مع روسيا خيارا إستراتيجيا لسوريا؟رأي بقلمغازي دحمانيخلص المقال إلى أن دمشق تتجه لترسيخ علاقتها مع موسكو كخيار إستراتيجي اضطراري يهدف إلى موازنة الضغوط الأميركية والإسرائيلية، واحتواء الهشاشة الأمنية والجيوسياسية، وتأمين المصالح الحيوية السورية.
  • حقيقة الأهداف الأميركية في سوريارأي بقلمغازي دحمانالمقال يخلص إلى أنّ نفي دمشق لوجود قاعدة أميركية لا ينفي حقيقة إعادة انتشار أميركية واسعة تهدف إلى إعادة تعريف الوجود الأميركي وضبط التوازنات الإقليمية وإدارة المشهد ما يخدم مشروع واشنطن الإستراتيجي.
  • هل ستنقل إسرائيل الحرب إلى سوريا؟رأي بقلمغازي دحمانإسرائيل اليمينية، بعد تراجع مكاسبها في غزة، تستغل هشاشة الساحة السورية خصوصًا الجنوب وذريعة “الفراغ الأمني” لفرض وقائع أو إشعال حرب، مع محدودية الرهان على ردع واشنطن/ترامب.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  2. 2بالفيديو.. الجزيرة نت ترصد معارك الجوف من خطوط التماس فيديو, 02:21صهيب المياحي
    02:21
  3. 3لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  4. 4تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتهاسيد أحمد زروق
  1. 5قمة شوشة.. أردوغان وعلييف يطويان صفحة "أزمة الحجاب"
  2. 6جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول" خاص بها
  3. 7اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وأرامكو وإدانات خليجية وعربية للهجماتعبد الرزاق المرابط
  4. 8مباشر.. مباراة طرابزون سبور ضد ألانيا سبور في الدوري التركيعادل خلو

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية