حاوره في برلين: خالد شمت
توقع خبير ألماني بارز في السياسة الأميركية والعلاقات الأطلسية إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق النووي مع إيران، وقيامه بعد ذلك بتوجيه ضربات جوية إلى طهران لمنعها من تطوير قدراتها النووية.
واعتبر البروفيسور يوزيف برامل الخبير في السياسة الأميركية والعلاقات بين ضفتي الأطلسي في المؤسسة الألمانية لدراسات السياسة الخارجية في برلين، أن سحب ترمب المتوقع لقواته من سوريا يهدف لإبعادها عن الاستهداف حال تنفيذ الضربات الجوية ضد إيران.
وخلص الخبير الإستراتيجي الألماني إلى أنه لو كان محل إيران لاستعد لما سيقع خلال الشهور القادمة من دون تعويل على روسيا التي ستستفيد من الهجوم العسكري الأميركي. وفي ما يلي نص الحوار:


كثيرون توقعوا أن تفضي هذه الضربة لمواجهة أميركية روسية، أو أميركية إيرانية. لكني رأيت من البداية أن تهديدات ترمب هي مجرد "هواء ساخن" لا أكثر فيما توصف حاليا بالحرب الباردة. وعندما قال الروس للأميركيين إنهم سيردون عليهم إن استهدفوا وجودهم أو معداتهم بسوريا، فإن هذا كان يعني إن ابتعدتم بضربتكم عنا وعن تغيير النظام السوري فافعلوا ما يحلو لكم.
والتخوف قبل الضربة من تسبب استهدافها إيران أو مناصريها في سوريا بمواجهة أميركية مع طهران تلاشى بإفشال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس خطة مستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون باستهداف الوجود الإيراني في سوريا على نطاق واسع.

ترمب نجح من خلال هذه الضربة في إظهار نفسه داخل بلاده على أنه ليس دمية بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتمكّن عبر هذه اللعبة من صرف الأنظار عن التحقيقات التي يجريها المحقق الخاص روبرت مولر. ومن جهة أخرى فمستوى هذه الضربة الثلاثية لنظام بشار الأسد كان مفيدا لروسيا لأنها أعادت لها داخل رأيها العام صورة العدو الرئيسي للغرب، وأعطتها وزن القوى العظمى بعد أن صورها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كقوة إقليمية.

ليس اختلافا يذكر، بسبب الطبيعة التراتبية للجيش الأميركي القائمة على احترام أوامر الرئيس باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا ما يسري أيضا مع ترمب.



السيناريو المروع لترمب هو خسارة الجمهوريين انتخابات الكونغرس بمجلسيه (النواب والشيوخ) في 6 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. فهذا الوضع سيخلق له مشكلات ضخمة لأنه سيحقق للديمقراطيين السيطرة على الكونغرس ويتيح لهم بدء عملية عزله بأغلبية ثلثي الأعضاء إن توصل المحقق مولر لأشياء خطيرة تدين الرئيس الأميركي.
لكن إن تمكّن ترمب من التأثير على ديناميكية الانتخابات بتضخيمه الخطر النووي الإيراني وسعى لمواجهة مع طهران، فمن شأن هذا أن يغير نتيجة الانتخابات لصالحه وحزبه الجمهوري، وحصوله هو على تأييد شعبي واسع. وفي التاريخ الأميركي أمثلة مشابهة ألتفّ فيها الأميركيون حول الرئيس فيما يعرف بـ"الجري حول العلم"، وجورج بوش الابن لم يخسر أصوات انتخابات الكونغرس عام 2002 بعد أن حرك الجبهة الداخلية الأميركية بحربه على الإرهاب.

لا يمكن الجزم بهذا. لكن تصور رغبة السعودية بعمل عسكري ضد طهران، واهتمام إسرائيل بالأمر نفسه لعرقلة تحوّل إيران لدولة نووية، يجعل من السهل توقع عدم ممانعة ترمب وربما ترحيبه إن قام أي من البلدين بتنفيذ هذه الضربة. والرئيس الأميركي الحالي لن يكرر ما فعله سلفه بارك أوباما الذي حصد استياء وانتقادات شديدة نتيجة منعه السعودية وبنيامين نتنياهو من القيام بعمل عسكري ضد إيران. لذلك لو كنت محل الإيرانيين لأعددت نفسي لما سيقع خلال الشهور القليلة القادمة.


وبكين تعتمد بشكل رئيسي على النفط والغاز من الشرق الأوسط، وضرب إيران سيساعد الولايات المتحدة بإطباق الخناق على الصين بالشرق الأوسط الذي تحوّل لساحة رئيسية لواشنطن بصراعها الجيوإستراتيجي مع بكين، وهذا يعني أن توقع انسحاب الولايات المتحدة من هذه الساحة هو أضغاث أحلام.

تأييد روسيا لطهران -إن وقع هجوم أميركي عليها- أمر مشكوك فيه لأبعد الحدود، لأن هذا الهجوم العسكري سيؤدي لارتفاع أسعار النفط، والتأثير على حصول الصين على النفط من إيران وتوجهها للنفط الروسي يعني مزيدا من الدولارات بخزينة بوتين، لذلك لو كنت من مخططي السياسة الإيرانية لما عولت على أي دعم روسي فيما هو أت.
















