عـاجـل: رويترز نقلا مصادر في ميناء أم قصر: قوات الأمن العراقية تفرق المحتجين عند بوابة الميناء

هل ينقلب الجمهوريون على ترامب؟

ترامب يتحدث للكونغرس في فبراير/شباط الماضي (رويترز)
ترامب يتحدث للكونغرس في فبراير/شباط الماضي (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

لم يشفع التوصل إلى اتفاق تعليق عملية الجيش التركي ضد الميلشيات الكردية السورية للرئيس دونالد ترامب لدى الكونغرس، ومثّل تصويت مجلس النواب بأغلبية بلغت 345 مقابل 60 صوتا لإدانة قرار ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا رسالة تؤكد رفض أغلبية الحزبين الديمقراطي والجمهوري بعض سياسات ترامب الخارجية.

وتعرض ترامب لانتقادات واسعة حتى من حزبه الجمهوري إزاء موقفه بشأن سحب القوات الأميركية من شمال سوريا، كما واجه اتهامات بالتخلي عن الحليف الكردي الذي لعب دورا كبيرا في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ووصف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام المقرب من ترامب قرار الرئيس بأنه "خيانة" للأكراد و"أكثر شيء سيئ قام به ترامب منذ وصوله للحكم".

ومثّل تصويت الجمهوريين على تشريع إدانة قرار ترامب مفاجأة للخبراء، إذ صوت 129 عضوا من حزب الرئيس مقابل اعتراض 60 فقط.

ولم يأبه الجمهوريون بخوضهم انتخابات بعد 13 شهرا يحتاجون فيها دعم ترامب الذي ما زال يتمتع بدعم 79% من الجمهوريين طبقا لاستطلاع قامت به محطة "أي بي سي" قبل أسابيع.

ولم تكن تلك المرة الأولى التي يعارض فيها الجمهوريون في الكونغرس سياسات ترامب، إذ مثلت الحرب في اليمن وتشريعات حظر تصدير السلاح للسعودية والإمارات ووقف الدعم العسكري للتحالف العربي حالات لجأ فيها ترامب لاستخدام حق النقض في مواجهة أعضاء الكونغرس، بمن فيهم الجمهوريون. 

دور الكونغرس
نص قرار معارضة الكونغرس الانسحاب من سوريا على ضرورة وقف العملية التركية، دون إشارة إلى ضرورة عودة القوات الأميركية لقواعدها السابقة.

ومن المتصور صعوبة تقديم هذا الطرح في ضوء اندلاع عمليات قتالية بالفعل في شمال سوريا نتجت عنها إعادة توزيع القوات المسلحة لأطراف النزاع.

وتضمن مشروع القرار الذي اطلعت عليه الجزيرة نت خمسة بنود، هي:

أولا: يعترض الكونغرس على إنهاء الولايات المتحدة جهودها التي منعت قيام الجيش التركي بعمليات عسكرية ضد قوات أكراد سوريا في شمال شرقي سوريا.

ثانيا: مطالبة الرئيس التركي بوقف فوري لإطلاق النار الذي بدأته تركيا منفردة بشمال سوريا، وأن تلتزم بلاده بكل الاتفاقيات الموقعة بشأن سوريا.

ثالثا: مطالبة الحكومة الأميركية بدعم أكراد سوريا من خلال عمليات دعم إنساني تشمل النازحين.

رابعا: مطالبة الحكومة الأميركية بالعمل على ضمان وقف الأنشطة العسكرية التركية.

خامسا: مطالبة البيت الأبيض بأن يقدم خطة واضحة ومحددة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية بصورة نهائية.

غراهام وصف قرار ترامب بأنه أكثر شيء سيئ قام به منذ وصوله إلى الحكم (الفرنسية)

ثلاثة تشريعات
ويعمل الكونغرس على ثلاث جبهات في محاولة لكبح سياسة ترامب تجاه سوريا، ويتبنى أعضاء جمهوريون مشروعات القوانين وحدهم أو بالتعاون مع الديمقراطيين.

وصرحت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي للصحفيين بأنها نسقت مع السيناتور الجمهوري غراهام بشأن مشروع قانون لفرض عقوبات على تركيا إذا لم توقف عملياتها العسكرية.

وبعد انتقاد غراهام للرئيس، قال ترامب إنه يجب عليه أن يعلم أنه هو الرئيس، وأن يركز السيناتور على شؤون ولايته كارولينا الجنوبية، لكن هذا لم يدفع غراهام لتغيير موقفه.

من ناحية أخرى، ينوي النائب مايك ماكول -وهو أرفع عضو جمهوري في لجنة العلاقات الخارجية- الدفع باتجاه فرض عقوبات على تركيا، وتبنى ماكول مشروع قرار خاص بالعقوبات بدعم من رئيس اللجنة النائب الديمقراطي إليوت إنجل.

كما يدفع غراهام والسيناتور الديمقراطي كريس فان هولين بمشروع قرار منفصل في مجلس الشيوخ لفرض عقوبات على تركيا، في حين تتبنى النائبة الجمهورية ليز تشيني مشروع قرار آخر لفرض عقوبات صارمة على تركيا.

وتتضمن المشروعات الثلاثة عقاب أي جهة تدعم قطاعي التصنيع العسكري والطاقة التركيين، مع فرض حظر على تصدير أي أسلحة لتركيا، وفرض عقوبات على أنقرة لشرائها أسلحة روسية، مع أن ترامب رفض سابقا فرض عقوبات ملزمة على تركيا بسبب شرائها منظومة الصواريخ الروسية أس 400. 

بيلوسي نسقت مع غراهام بشأن مشروع قانون لفرض عقوبات على تركيا (الفرنسية)

الجمهوريون وترامب
اعتبرت بيلوسي أن غضب ترامب خلال اللقاء الذي جمعهما في البيت الأبيض يعود إلى الدعم الكبير من الجمهوريين لقرار مجلس النواب ضد الانسحاب من سوريا.

وعلى الرغم من الانقسامات العميقة بشأن التحقيق الذي يقوده الديمقراطيون بهدف عزل ترامب فإن الجمهوريين اتحدوا معهم دون أن يكون لتلك الوقفة تأثير على رفض أغلب الجمهوريين التحقيقات الساعية لعزل الرئيس.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة استطاع ترامب أن يسيطر على مراكز القوى داخل الحزب الجمهوري.

ويفصل الخبراء بين تعامل الكونغرس في قضايا السياسة الخارجية والسياسة الداخلية، ففي الأولى لا يتردد الكونغرس في الخروج عن نمط الالتزام الحزبي ومخالفة الرئيس، بل تحديه في بعض الحالات كما جرى في قضية حرب اليمن وحظر تسليح السعودية أو في حالة سحب القوات من شمال شرقي سوريا.

لكن هذا يختلف كلية عند التطرق إلى القضايا الداخلية، وظهر هذا جليا في تحقيقات مولر بخصوص التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، وفي موقف الجمهوريين المعارض لإجراءات تسعى إلى عزل ترامب.

من هنا، يغيب وجود مرشحين منافسين لترامب تكون لديهم قدرة وسط الجمهوريين لمنافسته على بطاقة الحزب الجمهورية لانتخابات 2020. 

المصدر : الجزيرة