ريادة الأعمال في قطر.. الطريق نحو المنافسة الإقليمية

مبادرات بنك قطر للتنمية تهدف إلى تطوير قطاع رواد الأعمال وأصحاب المشاريع المبتكرة (الجزيرة)
مبادرات بنك قطر للتنمية تهدف إلى تطوير قطاع رواد الأعمال وأصحاب المشاريع المبتكرة (الجزيرة)

محمد الشياظمي-الدوحة

مذ أعلنت الحكومة القطرية عن تبني خطط إستراتيجية لدعمها وتشجيع اندماجها في مناخ أعمال وطني تطبعه التنافسية، استطاعت عدد من الشركات الصغرى والمتوسطة تحقيق نمو سريع في إنتاجيتها.

وأثبت عدد من تلك الشركات قدرتها على حفظ التوازن في بيئة الأعمال المحلية والاستمرار في النمو وخلق فرص العمل، بل منها من بدأ يسجل حضوره في الأسواق الخارجية بعدما توجه إلى التصدير، وأصبح ينافس إقليميا ودوليا في عدد من القطاعات الصناعية والاستهلاكية.

ويمثل معرض قطر لريادة الأعمال في نسخته السنوية الخامسة التي استهلت بتكريم الفائزين بجائزة قطر لريادة الأعمال في نسختها الثانية، وتستمر إلى غاية 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فرصة للتعريف بجهود بعض هذه الشركات وتشجيعها على مضاعفة إنتاجيتها وتطوير مشاريعها، وتعزيز روح الابتكار في هياكل عملها، من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة وجعلها جزءا رئيسيا في عملياتها الإنتاجية.

وفي كلمته، نوه وزير التجارة والصناعة القطري علي بن أحمد الكواري بالتوجه نحو الاعتماد على الذات والانفتاح الاقتصادي، وهو ما أسهم في تدعيم الصناعات الوطنية من جهة وتعزيز مكانة قطر كمحور تجاري رئيسي في المنطقة من جهة أخرى، وهذا ما تأتّى بفضل ما أعلن من إصلاحات اقتصادية وتشريعات محفزة وتبسيط للإجراءات القانونية، ومن أهمها تسريع تأسيس الشركات في أي وقت، وإدارتها من أي مكان في العالم، وإضافة أكثر من 30 خدمة تتعلق بإدارة الشركات والمصانع مطلع العام المقبل، وتوسيع المناطق الصناعية لفائدة المشروعات الناشئة.

وأوضح الكواري أن القطاع الخاص يؤدي دورا محوريا في بناء صناعة قطرية تنافسية تعتمد بشكل كبير على نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة جنبا إلى جنب مع الشركات الصناعية الوطنية الكبرى، مضيفا أن مبادرات بنك قطر للتنمية -راعي المعرض- تهدف إلى تطوير قطاع رواد الأعمال وأصحاب المشاريع المبتكرة وصقل مهاراتهم فيما يتعلق بريادة الأعمال.

أغلب الأعمال الإنشائية تم الانتهاء منها لتوسعة منطقة الصناعات الصغرى والمتوسطة (الجزيرة)

مشاريع مبتكرة
تميزت نسخة هذا العام بإدراج فئة جائزة الابتكار في ريادة الأعمال إلى جانب الفئات الثلاث الأخرى، وهي فئة الاكتفاء الذاتي، وفئة أفضل شركة مصدرة، وأفضل شركة صغيرة ومتوسطة، وذلك لجذب عدد أكبر من رواد الأعمال المبدعين، وللتأكيد أن الابتكار أحد العناصر المهمة في ريادة الأعمال ويضمن استدامة أنشطة الشركات المحلية ومواكبتها لآخر التطورات في الأسواق العالمية.

وإن كان معيار الابتكار حاضرا في مشاريع المتوجين، فإن الجائزة المخصصة لهذا الصنف منحت لمصنع "لفان" للألمنيوم، ومنحت جائزة أفضل مشروع مصدّر لمصنع "رصاص" لتدوير البطاريات، وجائزة الاكتفاء الذاتي لشركة "الشرق الأوسط" للبيتومين، بينما نالت شركة "قنوان" للتمور جائزة أفضل شركة صغيرة ومتوسطة محليا.

وما يجمع أصحاب هذه المشاريع التي خضعت لمعايير تحكيمية دقيقة، هو تطلعهم نحو التصدير، وتوفر مشاريعهم على الإمكانات التسويقية إلى الخارج، خاصة مشروع مصنع "لفان" للألمنيوم الذي يتفرد بالعمل في هذا المجال بالمنطقة الخليجية.

ويرى الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية عبد العزيز بن ناصر آل خليفة أن هناك تطورا كبيرا في ابتكار مشاريع الشركات الصغرى والمتوسطة في مناخ اقتصادي منفتح في قطر، وقد عكسه مؤشر ريادة الأعمال الذي أعلنه مرصد ريادة الأعمال العالمي لعام 2018، واحتلت فيه قطر صدارة الدول التي شملها التصنيف بفعل ما اعتبرها إجراءات وتسهيلات حكومية لدعم وتشجيع ريادة الأعمال، والتوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وإنعاش السوق المحلي، وتحفيز الاستثمار في هذه المشاريع التي تخدم رؤية "قطر الوطنية 2030"، وتدعم معدلات النمو في القطاعات الاقتصادية كافة.

وفي تصريحه للجزيرة نت، يعقد آل خليفة آمالا كبيرة على رواد الأعمال القطريين من أصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة، ويرى أن الوعي بهذا الشق الحيوي في الاقتصاد قد زاد منذ فرض الحصار على قطر، حيث هبت المشاريع المختلفة إلى سد الفجوات التي وجدت حينها في السوق الاستهلاكية، وفي بعض القطاعات الحيوية، مضيفا "أننا اليوم نرى أن الرهان الذي وضع من اليوم الأول أثبت نجاحه، وأصبحنا نرى بعض الشركات الصغرى والمتوسطة تنافس إقليميا ودوليا".

الابتكار أحد العناصر المهمة في ريادة الأعمال ويضمن استدامة أنشطة الشركات المحلية (الجزيرة)

بيئة مشجعة
وتثار في كل حين أسئلة ملحة حول المنظومة القانونية والتشريعية وضرورة توفير البنية التحتية التي تعزز عمل هذه المشروعات، وتمكنها من تحقيق تنافسية أكبر وتحفظ حقوقها.

وفي هذا الصدد، نوه الوزير الكواري بأهمية إرساء منظومة قانونية تحمي الملكية الفكرية لهذه المشاريع وعلاماتها التجارية، معتبرا أنها شرط أساسي لتحفيز رواد الأعمال على الإبداع والابتكار وتطوير المشروعات، وخلق صناعات جديدة ترفد الاقتصاد.

وضمن وسائل الدعم والتشجيع الموجهين للمشاريع الصغرى والمتوسطة مستقبلا، استفادتُها من الأراضي التي تبنى عليها تلك المشروعات، حيث تم الانتهاء من أغلب الأعمال الإنشائية لتوسعة منطقة الصناعات الصغرى والمتوسطة، وتضم 155 قطعة أرض جديدة، بهدف توجيه مشاريعها للقطاعات التي تشكل إضافة نوعية للصناعات القائمة.

وقد انعكست هذه الإصلاحات على تصنيف قطر دوليا في مجال تحسين بيئة الأعمال والاستثمار، إذ صنفت ضمن قائمة أفضل 20 دولة قامت بإصلاحات تتعلق ببيئة الأعمال هذا العام من بين 190 دولة حول العالم، إلى جانب ما تشير إليه التقارير الاقتصادية من قوة وتوازن السياسات الاقتصادية، وهذا ما جعلها تحتل المرتبة الأولى في مؤشر الدول التي حققت نمو اقتصاديا خلال العشرين عاما الماضية.

المصدر : الجزيرة