حسام فهمي
لم يكد يبدأ عام 2020 حتى بدأ الجدل في الاشتعال مرة أخرى على الساحة الفنية المصرية، هذه المرة من خلال سؤال جديد عن علاقة الفن بالمجتمع.
أخبار مقترحة
السؤال هذه المرة يعتمد بشكل كبير على حادثة التحرش البشعة التي تعرضت لها فتاة مصرية في مدينة المنصورة خلال ليلة رأس السنة، وهي الليلة التي صادفت إطلاق أغنية "سالمونيلا" على موقع "يوتيوب" التي يقول العديد من الناشطات المصريات إنها تنشر ثقافة التحرش.
سالمونيلا
الأغنية كتبها وأداها تميم يونس، وهو فنان ومؤدي مصري كوميدي اشتهر بعمله مخرجا للإعلانات، قبل أن يدخل مجال البرامج الكوميدية، وذلك بشكل خاص من خلال عمله في برنامج "أبلة فاهيتا"، بالإضافة لبرنامجه الخاص على قناته على موقع "يوتيوب" الذي حمل اسم "رسيني".
في "سالمونيلا" التي يشارك في غنائها أيضا محمود العسيلي، يسرد تميم يونس قصة إعجابه بفتاة، ثم مطالبتها لها بالزواج، وحينما ترفض يتحول سلوك بطل الأغنية من الرومانسية الشديدة إلى العنف الشديد، يتخلل هذا بالطبع مجموعة من الإهانات الساخرة، بالإضافة لتكرار جملة "عشان تبقي تقولي لأ".
الكوميديا والتحرش
الأغنية التي بدت لأول وهلة أغنية كوميدية في بداية عام جديد، نجحت بعد وقت قليل في تحقيق مشاهدات تتجاوز 4 ملايين على موقع يوتيوب فقط، لكن الأمر تحول عقب ذلك وسم كبير على ساحات مواقع التواصل الاجتماعي وأبرزها فيسبوك، حيث تناقل العديد من الشباب كلمات الأغنية وبالتحديد "عشان تبقي تقولي لأ"، واستخدموها على صور يمكن تفسيرها كهجوم ذكوري على المرأة.
الأمر وصل إلى حد التحريض على التحرش حينما استخدم البعض الأغنية في معرض حديثهم عن أن الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش يتحملن قدرا من المسؤولية، ضاربين المثل بما حدث في المنصورة، من حادث تحرش جماعي بفتاة، لم يعاقب المتحرشون حتى اليوم، في حين تلقت الفتاة اللوم وهوجمت في ملابسها ومظهرها.
لا تعني لا
على جانب آخر، أشعلت الأغنية غضب العديد من النساء المصريات، واستقبلنها كتحريض مباشر على العنف ضد المرأة، والعلاقات العاطفية غير السوية، رغم أن صاحب الأغنية قد صرح في فيديو آخر على صفحته على موقع "فيسبوك" أنه صنع الأغنية في الأساس للسخرية من هذا النمط من العلاقات، ولانتقاد الشباب الذي يتحول من الرومانسية إلى العنف بمجرد أن ترفضه الفتاة.
تبرير تميم لم ينجح في إيقاف الهجوم عليه، الذي تحول مع الوقت من انتقاد للأغنية لاتهامات شخصية لتميم يونس، حيث اتهمه البعض بالتحرش والتتبع، منهم المخرجة المصرية عايدة الكاشف.
في ختام اتهامها وجهت الكاشف حديثها إلى تميم قائلة "عليك أن تنسحب وتعتذر وتسعى لإيجاد علاج أو مساعدة، هذا كل ما تحتاجه الآن".
الاتهام الذي أطلقته الكاشف جاء ليسرد وقائع تتبع تميم يونس لها ثم رفضه وبشكل عنيف عدم تقبلها له، ليأتي اتهامها متماشيا مع صفات الشاب الذي ظهر في أغنية "سالمونيلا".
من جانبه، جاء رد تميم لينكر كافة الاتهامات الموجهة إليه، وليؤكد أن المحتوى الذي يقدمه محتوى ساخرا، وأنه ضد قمع حقه في التعبير وصناعة الفن.
يبدو الأمر متداخلا بشدة، فلا يمكننا بشكل مكتمل أن نفصل بين الفنان وفنه، كما لا يمكن أن نفصل بين الفن والمجتمع المصري الذي يحفل بكم هائل من العنف ضد المرأة.
ملايين جديدة إذن ستشاهد سالمونيلا، ولا يسعنا سوى تمنى ألا تتكرر حوادث التحرش بسببها، هذا ما يحذر منه العديد من مختصي الطب النفسي في مصر، خصوصا في ظل تقاعس الأمن المصري عن عقاب مرتكبي مثل هذه الحوادث، وإدمان المجتمع لتوجيه اللوم إلى الضحايا بدلا من الجناة.
















