لمياء رأفت
بدأ عرض مسلسل "ذي مورنينغ شو" (The Morning Show) بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ليصبح مع مسلسل "رؤية" (See) أول محتوى حصري من إنتاج آبل تي في بلس، وهو مقتبس من كتاب حول البرامج الصباحية، وبطولة كل من جينيفر آنيستون وريس ويذرسبون وستيف كاريل.
أخبار مقترحة
وسم "أنا أيضا"
تدور أحداث المسلسل في أروقة أحد البرامج الصباحية التي تعرض على القنوات التلفزيونية الأميركية، التي يحظى مقدموها بشعبية كبيرة للغاية، ربما تشابه إلى حد كبير شعبية الممثلين في السينما والتلفزيون، فهم يدخلون إلى المنازل بصورة يومية، وغالبًا ما يقدم هذه البرامج ثنائيٌّ يظلان سنوات قبل تغييرهما.
برنامج "ذي مورنينغ شو" الذي يدور حوله المسلسل استمر بالطاقم نفسه الذي يتكون من أليكس ليفي "جينفر أنيستون" وميتش كيسلر "ستيف كاريل" لمدة 15 عامًا، قبل أن ينقلب عالمهما وعالم البرنامج رأسًا على عقب عندما يتم نشر اتهامات لكيسلر بالتحرش والاعتداءات الجنسية لعاملات في المحطة التلفزيونية على صفحات التايمز.
وبسبب حملات "مي تو" أو "أنا أيضًا" المناهضة للتحرش في بيئات العمل تم فصل كيسلر بصورة سريعة لاحتواء الفضيحة التي قد تؤدي إلى خسارة القناة التلفزيونية كلها وليس مجرد البرنامج.
ويصبح على أليكس محاولة الخروج من هذه المحنة مع فريق عمل البرنامج الضخم، واختيار شريك أو شريكة جديدة، وكذلك نفي اتهامات مبطنة بالتواطؤ مع أفعال شريكها أو صمتها حيالها.
تغيرات صناعة الترفيه
على الرغم من أن الكتاب المبني عليه قصة المسلسل نُشر عام 2013 أي قبل حملات "مي تو" بفترة طويلة، فإن الحبكة تم تحويرها حتى تصبح ملائمة أكثر لروح العصر التي خدمت بصورة واضحة المسلسل وقدمت له جانب إثارة ربما لم يكن موجودًا في الكتاب الأصلي.
فصناعة البرامج التلفزيونية بالتأكيد مليئة بالخفايا والأسرار المثيرة، لكن بعد فضيحة هارفي وينستين وما تلاها تغيرت صناعة الترفيه تمامًا سواء في السينما أو التلفزيون من برامج ومسلسلات، واختفت أسماء وقامات كبيرة لتحل بعدها أسماء أخرى، وما زال الكثيرون يقبعون تحت تهديد الكشف عن أفعال بماضيهم كانوا يظنونها من قبيل حقوقهم اليومية.
فدراما مسلسل ذي مورنينغ شو نابعة بالأساس من استبعاد ميتش كيسلر والفجوة التي حصلت في البرنامج بعد غيابه، والتهديد الذي تتعرض له القناة بكل من يعمل بها.
فبسبب الحقبة الزمنية التي نعيشها تغير الكثير من المفاهيم، وظهرت مصطلحات جديدة في بيئات العمل في صناعة الترفيه مثل ثقافة القناة، وهي كلمة تعني بصورة عامة التواطؤ العام في أماكن العمل التي تهيئ الفرصة لذوي النفوذ حتى يستغلوا العاملات الأقل مكانة، والفروق الدقيقة بين درجات التحرش والاعتداءات الجنسية.
وجهة نظر الجانب الآخر
كل الأعمال السابقة أو البرامج والمقالات التي تناولت قضايا "مي تو" سواء كانت حقيقية أو خيالية كانت تعرض دومًا وجهات نظر الضحايا، ولكن مسلسل ذي مورنينغ شو يحاول نقل كل وجهات النظر، سواء كانت للضحايا أو الأشخاص حولهم وكذلك المعتدي.
فقد اقترب المسلسل من شخصية ميتش كيسلر الذي اعترف بالفعل بما قام به، ولكن لم يقم بشيطنته بالكامل، بل حاول أن يقف منه على مسافة حساسة، فلا يدفع المشاهد للتعاطف معه أو كراهيته، فقط يعرض ردود أفعاله، من عدم التصديق ثم الغضب ثم محاولات التبرير أو الحصول على تعاطف.
والأهم عرض كذلك الحالة المضطربة الذي تمر بها زميلته في العمل أليكس ليفي التي تتراوح ما بين الغضب منه لأفعاله ونتائجها على برنامجها ومسيرتها، واللوعة والحزن لأنها فقدت زميلا وصديقا مقربا.
وحتى يعبر المسلسل بمحاولة التزام الحيادية قدر الإمكان لبر الأمان ولا يفتح على نفسه بابًا للغضب من المشاهدين ووسائل التواصل الاجتماعي احتاج لسيناريو محكم للغاية، يعلم الحدود الدقيقة للغاية التي تحيط بكل شيء في صناعة الترفيه في الوقت الحالي، والتي قد تكلف شخصا مسيرته المهنية بسبب تغريدة واحدة خاطئة، ولكن حتى الآن بعد عرض نصف الموسم الأول لم تحدث أي ردود أفعال سلبية بهذا الشأن.
بل يحظى المسلسل حتى الآن باستحسان المشاهدين والنقاد، مع مدح طريقة التناول والأهم الأداء الاستثنائي لكل من ريس ويذرسبون وجينفر أنيستون التي عادت إلى المسلسلات التلفزيونية للمرة الأولى بعد انتهاء عرض مسلسل الأصدقاء الشهير.
وأعلن قبل بدء عرض الموسم الأول أن له بالفعل موسما ثانيا، سيبدأ الإعداد له في نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، على أن يكون التصوير في فبراير/شباط 2020، ولكن لم يتم الإعلان بعد عن موعد عرضه.
















