قد لا تتمكن الولايات المتحدة من فرض حصار بري حقيقي على إيران، لكنها تحاول فرض مزيد من الضغوط عليها لإبداء مرونة أكبر على طاولة المفاوضات، كما يقول محللون.
ففي خطوة جديدة لتضييق الخناق على طهران، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية اليوم السبت عن إطلاق عملية "البوابة الحديدية"، لعرقلة خطوط الشحن البرية وعبر بحر قزوين.
أخبار مقترحة
ومن المقرر أن تتشكل هذه القوة من 20 مدنيا وعسكريا سينسقون مع المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) لمنع نقل الأسلحة المتطورة والتقنيات ثنائية الاستخدام والمواد الخاضعة للحصار والعقوبات، وكذلك العائدات غير القانونية، سواء عبر المنافذ البرية أو بحر قزوين.
ونقلت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي عن قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، تأكيده أن القوة الجديدة تستهدف تشديد الحصار الصارم على إيران وتقويض قدرتها على "تمويل الإرهاب وإعادة بناء مصانع الأسلحة"، مشيرا إلى أن الحصار البحري منع تصدير ما قيمته 25 مليار دولار حتى الآن.

ضغط رمزي
وتعليقا على هذا التطور، قال الخبير العسكري العميد إلياس حنا، في تحليل للجزيرة، إن الخطوة الجديدة تحمل نوعا من التصعيد، لكنها لن تحقق الكثير مع بلد يمتلك 70 معبرا بريا للسفر والشحن مع جيرانه، ونحو 3100 كيلومتر من الحدود البحرية، مضيفا "لا أعتقد أن العملية سيكون لها تأثير كبير بعد حرب استُخدمت فيها أقوى الأسلحة في العالم دون جدوى".
فالعبرة ليست بالحصار وإنما بقدرته على إيصال إيران لعتبة الألم التي تعلن عندها عجزها عن تحمل مزيد من الضغوط، بحسب حنا، الذي قال إن الأمريكيين أعلنوا خلو مضيق هرمز من الألغام لكن إيران لجأت لطرق أخرى وأصابت سفنا في الفاو على بُعد 50 كيلومترا من المضيق وميناء الجبيل السعودي.
كما تمتلك الولايات المتحدة قوة بحرية كبيرة في المنطقة وهي كافية بحسب حنا لتضييق الخناق على إيران، لكن الأخيرة تنوع طرق الرصد والاستهداف لتجاوز الضربات والوجود الأمريكي.
أما رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد، فوصف العملية الجديدة بالرمزية، قائلا إنها لن تحقق شيئا لأن غالبية دول الجوار تعتمد على استيراد السلع الإيرانية وبالتالي ستجد طريقة لمواصلة الحصول على هذه السلع.
فإيران لن تتخلى عن شروطها السبعة، وهي بحاجة لإجراءات وضمانات فعلية من الجانب الأمريكي، كما يقول حداد.
واتفق رئيس معهد السياسات العالمية الأمريكي باولو فون شيراخ، إلى حد ما مع الرأيين السابقين في أن الحصار البري لن يحقق كثيرا من النتائج، لكنه وصف الحصار البحري بالناجح جدا، قائلا إن طهران لم تعد لديها أي أموال نقدية لدعم اقتصادها أو الاستيراد من الصين أو غيرها.
فالقضية ليست في منع انتقال البضائع أو الشحنات وإنما في إيلام إيران ودفعها لإبداء مرونة في المفاوضات، وفق فون شيراخ، الذي قال إن الإيرانيين لم يعد لديهم أي نفط في المياه حاليا، وبالتالي سيدفعهم الضغط الاقتصادي إلى التفاهم "لأنهم لن يصبحوا قوة عسكرية كبرى من خلال بيع الفستق فقط".

تجاوز الحصار
صحيح أن إيران أثبتت قدرة على امتصاص العقوبات طيلة عقود، وفق الخبير الأمريكي، لكنهم قد يتعاونون علنا أو سرا لإنهاء الحرب التي يريد الرئيس دونالد ترمب إنهاءها، ولا يريد غالبية الأمريكيين إشعالها من جديد.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن بلاده ستواصل العمل على إنهاء هذه الحرب بعزة وكرامة، وإن الحكومة تسعى للحفاظ على الصناعة المحلية.
وفي وقت سابق اليوم، قالت وكالة رويترز إن الولايات المتحدة شكّلت القوة الجديدة (آيرون غيت) من مقر القيادة المركزية في تامبا بولاية فلوريدا.
وقالت الوكالة إن تحقيقا أجرته خلص إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية من الأجهزة العسكرية لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير/كانون الثاني 2025، متجاوزة الحصار البحري الأمريكي والعقوبات الغربية.












