في ظل هرولة عربية للتطبيع.. هذا ما جناه الأردن بعد 26 عاما من السلام مع إسرائيل

26 عاما على اتفاق السلام الأردني الإسرائيلي مرت ببرود أمس (مواقع التواصل)
26 عاما على اتفاق السلام الأردني الإسرائيلي مرت ببرود أمس (مواقع التواصل)

مر يوم أمس الاثنين هادئا وبلا صخب أو حتى مجرد تذكير لدى الساسة أو وسائل الإعلام في كل من الأردن وإسرائيل، بالرغم من أنه يمثل الذكرى 26 لتوقيع اتفاق السلام بين المملكة الهاشمية ودولة الاحتلال.

وفيما تبدو الأجواء ساخنة بين إسرائيل ودول عربية رغم أن الأخيرة لم تخض أي حروب مع تل أبيب، يجمع سياسيون أردنيون على أن السلام مع إسرائيل بات باردا أكثر من أي وقت مضى.

ويؤكد هؤلاء أن الأردن لم يجن على مدى 26 عاما من السلام سوى تراجع إسرائيلي متتال عن تطبيق الاتفاقات، وأهمها بالنسبة لعمان هو الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وهو الضمان الأساس للمملكة الهاشمية لإنهاء خطر الوطن البديل.

أكثر من ربع قرن من السلام مع إسرائيل لم تثمر سوى عن رفض شعبي أردني أكبر للتطبيع (رويترز)

رفض شعبي للتطبيع
"معاهدة السلام استمرت على مدى الأعوام الماضية بين الحكومات، ولم تتمدد لتصل للشعوب نتيجة حالة الرفض الشعبي الأردني لإسرائيل" هكذا يقول للجزيرة نت محمد الحلايقة نائب رئيس الوزراء الأردني السابق.

ويؤكد الحلايفة أن سبب ذلك أن عمان بعد 26 عاما على السلام لم تجد من الاحتلال أي وفاء بتعهداته التي نصت عليها المعاهدة بملفات أساسية مثل المياه أو الأمن والانتهاكات المتواصلة للوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات، وغيرها من ملفات المعاهدة.

ويرى أن اتفاقيات التطبيع العربية مع إسرائيل أو "السلام مقابل السلام" -كما يسميها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- بدءا من الإمارات والبحرين والآن السودان، من شأنها أن تضعف الموقف الأردني القائم على مبدأ "الأرض مقابل السلام" وعلى حل الدولتين، وأن مثل هذه الاتفاقيات تسمح لإسرائيل بفرض الحلول التي تراها للقضية الفلسطينية ولو كانت على حساب الأردن، وتقليص ساحة المناورة التي كان المملكة يستخدمها في علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي.

وبرأيه فإن "الهرولة الخليجية والعربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل تسهم في دفن حل الدولتين، وتقوض إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة والقابلة للحياة، والتي ينادي بها الأردن والعقلاء في العالم لحل القضية الفلسطينية".

لكن الحلايقة يشير إلى أن المعاهدة مكنت بلده من تحقيق مكاسب هامة أبرزها ترسيم الحدود، واستعادة أراضي الباقورة والغمر العام الماضي، وحصوله على حقوقه المائية، وإن كانت إسرائيل لا تلتزم بتزويد الأردن بالكميات المتفق عليها من المياه.

وكان الملك عبد الله الثاني وصف العلاقات مع تل أبيب، غداة استعادة أراضي الباقورة والغمر من إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بأنها تمر بأسوأ ظروفها نتيجة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لبنود اتفاقية لسلام.

اتفاقات التطبيع العربية مع إسرائيل تضعف موقف الأردن وإصراره على مبدأ الأرض مقابل السلام (الأناضول)

التعنت الإسرائيلي
رسميا، تقوم الرؤية الأردنية على أن شرط السلام العادل والشامل في المنطقة هو زوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن على إسرائيل أن توقف إجراءاتها التي تقوض حل الدولتين، وتنهي الاحتلال اللاشرعي للأراضي الفلسطينية، وتلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وعلق وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في بيان سابق، على أن أثر اتفاق تطبيع العلاقات البحرينية الإسرائيلية، وكل اتفاقيات السلام مع إسرائيل، يعتمد على ما ستقوم به الأخيرة، فإذا بقي الاحتلال، واستمرت تل أبيب في إجراءاتها التي تنسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، وضم الأراضي، وبناء المستوطنات وتوسعتها، والانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك، فسيتفاقم الصراع ويتعمق، ولن تنعم المنطقة بسلام عادل تقبله الشعوب ويمثل ضرورة إقليمية ودولية.

الملك عبد الله الثاني وصف معاهدة السلام مع إسرائيل بأنها تمر بأسوأ ظروفها (رويترز)

تطبيع وتمويل لإسرائيل
وبرأي زكي بني ارشيد الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في المملكة) فإن معاهدة وادي عربة لم تحقق أيا من أهدافها بعد مرور 26 عاما على توقيعها.

وفي ظل معاهدة وادي عربة -يتابع بني ارشيد للجزيرة نت- نشأ جيل أردني جديد حاولت الجهات الرسمية الأردنية "فرض ثقافة التطبيع عليه والانقلاب على الذات لتحقيق أوهام السلام في المنطقة".

ويتساءل "هل نجحت عمليات الطحن الرسمية المستمرة في إنتاج عقيدة التصالح مع عدو انتهازيٍ غادر لم يحترم شركاءه ولم يلتزم بعهوده؟".

ومن المقارنات المبكية المضحكة -وفق بني ارشيد- أن اتفاقيات السلام السابقة (كامب ديفيد، أوسلو، وادي عربة) كانت مصحوبة بمساعدات ومنح أميركية ودولية، في حين الاتفاقيات العربية لهذا العام 2020 وقّعت دون ثمن، وأكثر من ذلك أن الحكومات العربية هي من يمول الاستحقاقات المالية المترتبة على تلك الاتفاقيات.

وقال أيضا "هذا يعني أن وادي عربة لم تعد هي الصيغة الأنسب لإسرائيل، فالدول العربية الداخلة لنادي التسوية قدمت خدمة لليمين الأميركي في الانتخابات الرئاسية القادمة بعد أسبوع من الآن، وخدمة أخرى لليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفا وعدوانية".

أبو عودة: اتفاقات التطبيع العربية تمنح إسرائيل الشرعية لتنفيذ مخطط يهودية الدولة (مواقع التواصل)

موافقة عربية على يهودية الدولة
ويذهب رئيس الديوان الملكي الأردني السابق عدنان أبو عودة لاعتبار أن أخطر ما في التطبيع العربي الإسرائيلي الحالي هو "تنفيذ اليمين الإسرائيلي المتطرف الحاكم حاليا لمخطط يهودية الدولة وطرد الفلسطينيين".

ويتابع "بعد احتلال كامل للأراضي الفلسطينية عام 1967، يريد عام 2020 تنفيذ يهودية الدولة".

وقال أبو عودة للجزيرة نت "للأسف اتفاقيات السلام العربية المتتالية مع إسرائيل تمنحها الموافقة على تنفيذ خططها في ابتلاع مزيد من الأراضي خاصة ضم أراضي الأغوار، والقضاء على حل الدولتين وإنهاء المبادرة العربية: الأرض مقابل السلام".

لكن ورغم ذلك فإن السياسي الأردني -الذي كان أحد أركان التفاوض مع إسرائيل- يرى أن المملكة متمسكة بمعاهدة وادي عربة، كما أنها متمسكة بحل الدولتين. يقول أبو عودة "ويدعم الموقف الأردني الكثير من العقلاء في العالم وحتى في إسرائيل، لأن أي إنهاء للصراع العربي الإسرائيلي يجب أن يكون بإقامة دولة فلسطينية".

ورغم الأزمة الدبلوماسية بين عمّان وتل أبيب، وفتور العلاقات ومرورها بأسوأ أوضاعها، فلا يزال الأردن الرسمي يستمر في توقيع اتفاقات مع إسرائيل، كان آخرها اتفاقية طيران تسمح للطائرات التجارية -عبر مسار إسرائيل الأردن- وذلك باختصار أوقات الطيران لبعض المسارات بين آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، بما في ذلك الرحلات من البحرين والإمارات، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إنه لا يمكن الفصل بين رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأميركية والتطبيع مع إسرائيل، نافيا أن تكون بلاده تعرضت لابتزاز أميركي أو ضغوط خليجية.

أعلنت الإدارة الأميركية أن الرئيس ترامب وقّع رسميا قرارا يقضي بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن السودان وإسرائيل اتفقا على تطبيع العلاقات، وسط إدانة فلسطينية وترحيب مصري وإماراتي.

في تطورين شبه متزامنين، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب وقّع مرسوما برفع اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وأن الخرطوم وتل أبيب اتفقتا بوساطة أميركية على تطبيع العلاقات بينهما.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة