كشفت دراسة إسرائيلية أن إسرائيل ستكون من الدول التي ستتأثر بالتغير المتوقع في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا في المنطقة، في ظل وجود ثلاثة سيناريوهات لعلاقات البلدين، مع اقتراب دخول دونالد ترمب الرئيس الأميركي المنتخب إلى البيت الأبيض.
وحسب الدراسة التي صدرت قبل أيام عن معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أوضح الباحث الإسرائيلي في المعهد تسفي ماغين أن السيناريو الأول هو استمرار سياسة باراك أوباما، وتعني استمرار، بل زيادة، التوتر بين موسكو وواشنطن بالنسبة لقضايا المنطقة.
أما السيناريو الثاني، فهو تغييرات محددة في الإدارة الأميركية الجديدة تجاه روسيا، من خلال تقديم تنازلات متبادلة، وهو ما من شأنه تخفيف حدة التوتر بينهما، وربما ينشئ حالة من التعاون في المنطقة.
أما السيناريو الثالث، فهو قيام حالة من التعاون المشترك الأميركي الروسي يشمل المنظومة الدولية بأسرها، وستكون لها تبعات مباشرة على التصميم النهائي لخارطة المنطقة.
السيناريو الأقرب
وأشار ماغين -وهو دبلوماسي إسرائيلي لمدة عشرين عاما، عمل خلالها سفيرا في أوكرانيا وروسيا- إلى أنه من خلال قراءة هذه التقديرات، يبدو أن إسرائيل ترى السيناريو الثاني الأكثر ترجيحا.
وقال إن ذلك السيناريو يتمثل في نشوء حالة من التفاهمات في ملفات معينة بين موسكو وواشنطن، بما يتوافق مع جملة تصريحات أطلقها ترمب مؤخرا، وفي الوقت ذاته سيكون هذا السيناريو مريحا لروسيا التي تتعرض لضغوط في الساحة الدولية، وستفضل التوصل لتسويات مع الغرب، مع استمرار المحافظة على مصالحها الإستراتيجية.
ورأى أن علاقات إسرائيل مع روسيا تبدو إيجابية في جانبها الثنائي؛ فروسيا ترى في إسرائيل شريكا بناءً، وفي السنة الأخيرة شهدت روسيا أربع زيارات إسرائيلية عالية المستوى، قام بها الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقام رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف بزيارة لإسرائيل.
مؤشرات إيجابية
وأكد ماغين -وهو ضابط سابق بجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، وله عدة كتابات ودراسات عن السياسة الروسية في المنطقة- أنه في ظل التطورات الميدانية المتلاحقة في المنطقة فقد تظهر مؤشرات إيجابية، ولو منخفضة، على قدرة روسيا على إقامة تفاهمات مستقبلية بين حلفائها في المنطقة وبين إسرائيل، رغم أن التواجد الروسي لا سيما في سوريا -ضمن تحالف يضم إيران ونظام الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله اللبناني وأنصارهم- أوجد تحديات في وجه إسرائيل.
وأوضح أن روسيا معنية بعدم المس بعلاقاتها مع إسرائيل، وبالتأكيد خفض احتمالات حصول صدام عسكري بين جيشيهما أو طائراتهما في الأجواء السورية، ولذلك أقام البلدان (روسيا وإسرائيل) منظومة تعاون أمني لمنع أي احتكاك بين سلاحيهما الجوي.
وختمت الدراسة بالقول إن روسيا تعمل على إبطال التهديد الإيراني تجاه إسرائيل، مما يؤكد أن الجانبين (موسكو وتل أبيب) ستنشغلان بالحفاظ على مصالحهما الإستراتيجية في المنطقة، لا سيما داخل سوريا، وستعمد روسيا إلى توثيق تنسيقها مع إسرائيل في الملف السوري.
وأكدت الدراسة أن بقاء القوات الروسية في المنطقة يتطلب من إسرائيل متابعة كل التطورات الأمنية والعسكرية، ومعرفة السلوك العسكري الذي قد يقدم عليه أي طرف من الأطراف الإقليمية والدولية، المنشغلة بالصراعات الدائرة بالمنطقة.
















