• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مراسلو الجزيرة
  • أسلوب حياة
  • العراق

ترام الرشيد الأحمر.. كيف يسرق البغداديون لحظة فرح من بين عناوين الحرب؟

جبار الكناني
22 مارس 2026آخر تحديث: 15:07 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 6 دقائق

عربة ترام الرشيد الأحمر تشقّ طريقها بهدوء وسط شارع عتيق يستعيد روحه شيئًا فشيئًا (الجزيرة)

عربة ترام الرشيد الأحمر تشق طريقها بهدوء وسط شارع عتيق يستعيد روحه شيئا فشيئا (الجزيرة)

في مدينة اعتادت أن تستيقظ على وقع الأخبار الثقيلة وتنام على إيقاع التحليلات السياسية، صار البحث عن لحظة هدوء مهمة شبه يومية للعراقيين. فمع تصاعد التوتر الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، باتت نشرات الأخبار جزءا من القلق العام، تفرض حضورها على تفاصيل الحياة، من المقاهي إلى البيوت.

لكن على امتداد شارع الرشيد، أحد أقدم شوارع العاصمة العراقية بغداد وأكثرها رمزية، يتشكل مشهد مختلف. هناك، لا تتصدر العناوين السياسية واجهة اليوم، بل تمر عربة "ترام الرشيد الأحمر" بهدوء، حاملة معها شيئا بسيطا لكنه نادر في هذا التوقيت: لحظات من الفرح.

ابتسامات ركّاب داخل العربة تعكس إحساسًا جماعيًا بالاستراحة من ضجيج السياسة والأخبار.
ابتسامات ركاب داخل العربة تعكس إحساسا جماعيا بالاستراحة من ضجيج السياسة والأخبار (الجزيرة)

من خبر عاجل إلى لحظة هادئة

داخل عربات الترام، التي تتسع لـ24 راكبا، تتبدل ملامح الركاب سريعا. بعضهم يطالع هاتفه قبل أن يضعه جانبا، وآخرون ينشغلون بتأمل المباني التراثية التي تحيط بالمسار، بينما يختار كثيرون التقاط صور توثق تجربة مختلفة في قلب العاصمة.

أخبار مقترحة

  • 01:15
    وزير خارجية العراق يحذر من حرب جديدة ويكشف عن ضغوط أمريكية لإغلاق الحدود مع إيران فيديو, 01:15
  • وزيرة البيئة العراقية رصدنا مؤشرات سلبية جدا بشأن الأثر البيئي للأنشطة النفطية (الجزيرة)
    بين رائحة الكبريت وأجهزة التنقية.. كيف يعيش سكان بغداد تحت سحابة خانقة؟

يقول أحمد، وهو شاب في الثالثة والعشرين من عمره، إن الترام بالنسبة له "أكثر من مجرد وسيلة نقل"، موضحا: "نقضي ساعات نتابع الأخبار عن التصعيد والحرب، كل شيء يوتر، لكن هنا أشعر أنني خارج هذا الجو، حتى لو لدقائق معدودة".

هذا الإحساس لا يقتصر على الشباب. أم زهراء، التي جاءت برفقة حفيدها في جولة مسائية، ترى في الترام مساحة مزدوجة للراحة، وتقول: "الطفل يفرح، وأنا أرتاح نفسيا. نحتاج هكذا أشياء حتى ننسى الضغط، ونريد أن نعيش فرحته ولو بشيء بسيط".

في هذه الرحلات القصيرة، تتشكل حالة جماعية من "الانفصال المؤقت" عن الضجيج العام، وكأن الترام يمنح ركابه فرصة لإعادة ترتيب مشاعرهم بعيدا عن التوتر.

مشهد ليلي لترام الرشيد تحيط به أضواء المحال والمساجد في أحد أقدم شوارع بغداد.
مشهد ليلي لترام الرشيد تحيط به أضواء المحال والمساجد في أحد أقدم شوارع بغداد (الجزيرة)

شارع الرشيد.. عودة الروح

لم يكن شارع الرشيد يوما مجرد طريق، بل ذاكرة حية لمدينة عاشت تحولات كبيرة. ومع مرور السنوات، تراجع حضوره في الحياة اليومية، قبل أن تعود إليه الحركة تدريجيا مع مشاريع التأهيل المستمرة، ومن بينها الترام.

على جانبي الشارع، تتكرر مشاهد قد تبدو عادية في مدن أخرى، لكنها في بغداد تحمل دلالات مختلفة: عائلات تتنزه، أطفال يلوحون للعربة المارة، شبان يلتقطون صور "سيلفي"، وباعة يعرضون بضائعهم في أجواء تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل.

يقول علي الساعدي، وهو أحد المصورين الميدانيين الذين يوثقون هذه اللحظات، إن "الابتسامة هنا ليست عادية، هي رد فعل على كل شيء ثقيل نعيشه. الناس تحاول أن تصنع لحظتها الخاصة".

ومع عيد الفطر، تتخذ هذه المشاهد طابعا أكثر حيوية، أضواء المحال، وحركة العائلات في ساعات المساء، وصوت الأطفال، كلها تعيد تشكيل صورة مختلفة لبغداد التي تحب الحياة.

العربة الحمراء تتوقّف لتحميل ركّاب جدد، بينما تظل عدسات الهواتف مرفوعة توثّق اللحظة
العربة الحمراء تتحرك بينما تظل عدسات الهواتف مرفوعة توثق اللحظة (الجزيرة)

فرح بصيغة مختلفة

اعتاد العراقيون أن تكون الأعياد مناسبة للزيارات والتجمعات، لكن في السنوات التي تتصاعد فيها الأزمات، يتغير شكل الاحتفال. هذا العام، ومع تصاعد التوتر الإقليمي، يبدو أن كثيرين يبحثون عن بدائل بسيطة وآمنة للفرح.

هنا يبرز الترام كأحد هذه البدائل. فبدلا من السفر أو التجمعات الكبيرة، يختار بعضهم قضاء وقت قصير في شارع الرشيد، حيث يمكن الجمع بين التنزه وتجربة الترام، في أجواء أقل توترا.

تقول زهراء هشام، طالبة جامعية جاءت مع صديقاتها: "لسنا في مزاج احتفالات كبيرة، لكن نريد أن نشعر بالعيد. الترام وشارع الرشيد يعطياننا هذا الإحساس".

بهذا المعنى، لا يصبح الترام مجرد مشروع خدمي، بل جزءا من "طقوس عيد جديدة" تتكيف مع الواقع، دون أن تتخلى عن فكرة الفرح.

باعة ومقاه على جانبي الشارع يراقبون مرور الترام الذي أعاد الحركة التجارية إلى المنطقة
باعة ومقاه على جانبي الشارع يراقبون مرور الترام الذي أعاد الحركة التجارية إلى المنطقة (الجزيرة)

وعد تم الإيفاء به

من جانبه، يوضح المتحدث الرسمي باسم مبادرة "نبض بغداد"، محمد الصوفي، أن المشروع يحمل رسائل تتجاوز الجانب الخدمي. ويقول في تصريح للجزيرة نت إن "وصول عربة ترام إلى شارع الرشيد يمثل أكثر من مجرد إضافة خدمية، هو رسالة بأن هناك وعودا يمكن أن تتحقق، وأن المدينة قادرة على استعادة ملامحها".

ويضيف أن الترام يستحضر أيضا ذاكرة بغداد والعراقيين: "هناك ملمح واضح من الماضي، يشبه تجربة الباص ذي الطابقين الذي كان يمر في شارع الرشيد. هذه التفاصيل تخلق رابطا وجدانيا مع الناس، وتعيد إحياء صور قديمة بطريقة حديثة".

ويشير الصوفي إلى أن تفاعل الأهالي فاق التوقعات، موضحا: "العوائل استقبلت الترام كتجربة جديدة ومختلفة، وبدأنا نلاحظ عودة الحياة إلى الشارع، ليس فقط نهارا، بل حتى في ساعات متأخرة من الليل. هذا بحد ذاته مؤشر مهم على استعادة الثقة بالفضاءات العامة".

وبحسب الصوفي، يأتي المشروع ضمن رؤية أوسع، فالترام جزء من خطة لإعادة تأهيل مركز بغداد التاريخي، وتحويله إلى وجهة سياحية وثقافية نابضة بالحياة، لا مجرد ممر عبور.

العربة الحمراء تتوقّف لتحميل ركّاب جدد كطقس جديد للفرح في العيد
العربة الحمراء تتوقف لتحميل ركاب جدد كطقس جديد للفرح في العيد (الجزيرة)

مشروع صغير برؤية حضرية واسعة

ينفذ مشروع ترام الرشيد تحت إشراف أمانة بغداد، في إطار حملة واسعة لإحياء مناطق بغداد القديمة. وتعمل العربة بالطاقة النظيفة، في خطوة تعكس توجها نحو مشاريع حضرية أكثر استدامة، إلى جانب بعدها الجمالي والخدمي.

ويرى مختصون أن هذا النوع من المشاريع، رغم بساطته، يمكن أن يخلق تأثيرات متراكمة، خصوصا إذا ما تم ربطه بأنشطة ثقافية وفنية، كما هو مخطط له مستقبلا.

بين ضجيج الإقليم وهدوء اللحظة

لا يغير ترام الرشيد من تعقيدات المشهد الإقليمي، ولا يوقف سيل الأخبار العاجلة، لكنه يفتح نافذة صغيرة على واقع مختلف، واقع تصنعه تفاصيل بسيطة: ابتسامة طفل، جولة قصيرة، أو صورة على رصيف قديم.

ومع استمرار التصعيد في المنطقة، يختار بعض البغداديين أن يمنحوا أنفسهم استراحة قصيرة، على متن عربة حمراء تعبر شارعا عتيقا، كأنها تقول إن في قلب الضجيج متسعا دائما للحياة.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • 01:28

    أسواقٌ بلا زبائن.. الحرب تجبر العراقيين على تقنين نفقاتهم في عيد الفطر

    فيديو, 01:2821/3/2026
  • A woman gestures towards a moving tram in the Mediterranean city of Alexandria, Egypt, January 25, 2026. The Alexandria tram dates to 1860, and it started moving in 1863. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

    ترام الرمل التاريخي يغادر الإسكندرية ومعه ذاكرة مدينة كاملة

    1/2/2026
  • تاريخ سكك حديد مصر

    تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة "قطار الشرق الأول"

    4/1/2026

المزيد من أسلوب حياة

  • تنتصر في خيالك وتهزم نفسيا.. ماذا تفعل بك المشاجرات الوهمية؟هذه السجالات المتخيلة مألوفة وشائعة بين الكثيرين، وقد تساعد فعلا في بعض الحالات على ترتيب الأفكار والاستعداد للمواقف الصعبة. لكن عندما تتكرر بلا توقف وتستنزف صاحبها، تتحول إلى دائرة من التفكير المرهق.
  • لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةتسعى لوكسمبورغ لجذب الكفاءات عبر تسهيل إجراءات توظيف أصحاب 20 مهنة من خارج الاتحاد الأوروبي. فما التخصصات المطلوبة وشروط الانتقال والعمل فيها؟
  • سيارة بـ15 مليون دولار وأوبر بلا سائق.. أسبوع سيارات استثنائيسيارة بورشه قد يصل سعرها إلى 15 مليون دولار، ورينج روفر تعيد ترتيب طرازاتها، بينما تستعد أوبر لتوسيع أسطولها الذاتي القيادة. أسبوع حافل يكشف كيف تتغير المنافسة بين عمالقة السيارات.
  • لماذا نشتري الماء؟ سؤال غيّر مسار العالم المصري محمد عطيةملاحظة ندرة مياه الشرب في السعودية قادت محمد عطية إلى تغيير تخصصه من الهندسة الزراعية إلى معالجة المياه، في رحلة علمية عبر اليابان والدانمارك والولايات المتحدة جعلته خبيرا بيئيا عالميا.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  2. 2جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  3. 3إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور
  2. 6اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والتحالف يعترض صواريخ بالرياضرضا ياسين
  3. 7"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل
  4. 8"جيه دي حبيبي".. كلمة عبدول الشهيرة تتحول إلى لجنة عمل سياسيأحمد عبد القوي

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية