ديلما روسيف.. رئيسة البرازيل المعزولة

ديلما روسيف سياسية برازيلية، انتُخبت رئيسة عام 2011، وهي أول امرأة تنتخب لمنصب رئاسة البلاد. عرفت بكفاحها المسلح ونضالها السياسي ضد النظام العسكري الذي حكم البرازيل حتى عام 1985. قوة شخصيتها مكنتها من اكتساب لقب "المرأة الحديدية". لم تكمل روسيف ولايتها الرئاسية حيث عزلت من منصبها في 31 أغسطس/آب 2016.

المولد والنشأة
ولدت ديلما فانا روسيف يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 1947 في مدينة بيلو هوريزونتي بولاية ميناس غيريس في جنوب شرق البرازيل، لأم برازيلية وأب بلغاري ذي توجه يساري كان يعمل في المحاماة في بلده، ثم انتقل إلى البرازيل عام 1930 بعد تعرضه للاضطهاد.

تزوجت مرتين، وهي أم لابنة، ثم أصبحت جدة، وخضعت عام 2009 لعلاج من السرطان حتى تعافت منه.

الدراسة والتكوين
حظيت بتعليم باللغة الفرنسية في صغرها، ثم تبلور وعيها السياسي خلال دراستها الثانوية بعد الانقلاب العسكري على الحكومة (اليسارية) لجواو غولارت عام 1964. تابعت دراستها الجامعية في مجال الاقتصاد بجامعة ريو غراندي دو سول بمدينة بورتو إليغري حتى حصلت عام 1977 على شهادة الإجازة.

التوجه الفكري
بدأت ديلما روسيف حياتها السياسية ماركسية الفكر، وشاركت في تنظيمات مسلحة ضد حكومة النظام العسكري في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، واعتقلت عامين بين 1970 و1972، قالت إنها تعرضت خلالهما للتعذيب.

تعرف بتأييدها للتيار المعتدل في حزب العمال، كما أن صلابة مواقفها جعلت البعض يشبهها بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

تركز روسيف على محاربة الفقر والتفاوت الاجتماعي والفساد، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والإصلاح السياسي، وإعطاء الدولة دورا أكبر في تطوير الثروة النفطية، وتوسيع البنية التحتية.

تدافع خارجيا عن ضرورة الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان، وتحقيق السلم، وعدم تدخل القوى الخارجية في شؤون الدول.

التجربة السياسية
بعد الإفراج عنها من الاعتقال عام 1972، ساهمت روسيف عام 1980 في إعادة تأسيس الحزب الديمقراطي العمالي (اليساري)، ثم التحقت بحزب العمال عام 1986، وناضلت في أواخر عهد النظام العسكري من أجل الحصول على عفو عن المواطنين الذين كانوا قد فقدوا حقوقهم المدنية وتعرضوا للاضطهاد من قبل الحكومة.

عينها الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا داسيلفا في منصب وزيرة الطاقة، واستمرت في هذا المنصب بين يناير/كانون الثاني 2003 ويونيو/حزيران 2005.

وفي عام 2005 كلفها بتشكيل الحكومة بعد استقالة عدد كبير من الشخصيات بسبب فضيحة فساد هزت البلاد، كما تولت منصب وزيرة الرئاسة بين يونيو/حزيران 2005 ومارس/آذار 2010، وترأست خلال الفترة نفسها المجموعة النفطية البرازيلية العملاقة "بتروبراس".

خاضت ديلما روسيف عام 2010 انتخابات الرئاسة، وفازت بنسبة 58% من الأصوات أمام منافسها جوزي سيرا مرشح الحزب الديمقراطي الاشتراكي المعارض، لتتسلم المنصب رسميا في الأول من يناير/كانون الثاني 2011.

تمكنت روسيف عام 2014 من الفوز بولاية رئاسية ثانية رغم الاحتجاجات الاجتماعية الواسعة التي شهدتها البلاد في يونيو/حزيران 2013 بعد رفع أسعار تذاكر النقل العام، حيث دعت إلى تنظيم استفتاء شعبي لتشكيل جمعية تأسيسية تتولى إنجاز "إصلاح سياسي".

وواجهت عام 2015 تهديدا بالعزل بعد أن قررت المحكمة الانتخابية العليا في البرازيل، فتح تحقيق في حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2014، وسط اتهامات من المعارضة بتمويل غير قانوني على هامش فضيحة فساد واسعة هزت مجموعة "بتروبراس".

على المستوى الخارجي، عرفت بمواقفها المنتقدة للاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وقد سحبت سفير بلادها من إسرائيل احتجاجا على الاعتداء على قطاع غزة. كما انتقدت مواقف البلدان الأوروبية من اللاجئين السوريين.

جُرِّدت ديلما روسيف يوم الخميس 12 مايو/أيار 2016 من مهامها الرئاسية لمدة لا تقل عن ستة شهور بعد أن صوَّت مجلس الشيوخ بأغلبية 55 مقابل 22 عضوا بإحالتها إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالتلاعب بالحسابات العامة. وحل محلها في المنصب نائبها ميشال تامر إلى حين صدور الحكم النهائي.

وتولى محاكمتها قضاة من أعضاء المجلس العديد منهم متهمون بجرائم أكثر خطورة وفق صحيفة غارديان البريطانية.

وفي 31 أغسطس/آب 2016 صوّت مجلس الشيوخ البرازيلي لصالح عزل رئيسة البلاد من منصبها بأغلبية الثلثين على خلفية تهم بالفساد، لينهي بذلك مساءلة استمرت قرابة تسعة أشهر.

وصوت 61 عضوا في المجلس لصالح عزل روسيف في حين رفض ذلك عشرون عضوا، بعد مداولات صاخبة استمرت عدة أيام، وبعد استماع المجلس إلى مرافعة من الرئيسة اليسارية طالبت فيها أعضاء مجلس الشيوخ بتحكيم ضمائرهم عند التصويت.

ونفت روسيف ما ينسب إليها من "جرائم إدارية"، معتبرة أن ما يجري هو انقلاب على الديمقراطية البرازيلية، وقالت إن المحاكمة تهدف إلى حماية مصالح النخبة الاقتصادية في البلاد.

الجوائز والأوسمة
صنفت مجلة "فوربس" الأميركية، ديلما روسيف عام 2015 في المرتبة السابعة لأكثر النساء تأثيرا في العالم، وفي المرتبة السابعة والثلاثين لأكثر الشخصيات تأثيرا في العالم.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

إجراء قانوني يُتخذ بحق شخصية تتمتع بالحصانة، لتمكين القضاء من متابعتها بملف معروض عليه تشكل الشخصية المعنية طرفا فيه. ويرجع التقرير في رفع الحصانة لأعضاء الهيئة التي ينتمي إليها المعني.

الاشتراكية مذهب سياسي واقتصادي رأى النور مع بداية القرن الـ19 في أوروبا، كرد فعل على الاختلالات الاجتماعية الناجمة عن انتشار النمط الرأسمالي في الإنتاج وتركز رأس المال، ويسعى للعدالة الاجتماعية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة