• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

العودة على ضوء الفسفور الأبيض

هديل برقة
16 مارس 2024آخر تحديث: 18:00 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 7 دقائق

محاضرة الدكتور غسان أبو ستة في كامبردج بعد عودته من قطاع غزة (الجزيرة)

الساعة الثامنة صباحا، وصلت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية بيتا في شمال لندن، يعلمون أن الرجل الذي جاؤوا لأجله ليس في بيته، بل ولأجل هذا بالتحديد جاؤوا لإيصال الرسالة.  وعلى مدار ساعة كاملة تم التحقيق مع زوجته، في محاولة للتخويف وإثارة رعبها على زوجها الغائب وما قد ينتظره عند عودته.

لا أحسبها ظنت، قبل السابع من أكتوبر، أن طبيبا بريطانيا مرموقا حسن السيرة، تتعرض أسرته لمثل هذا الذعر وهو يؤدي واجبه، لكنه حدث مع الدكتور غسان أبو ستة، وهو على رأس عمله في مستشفى الشفاء الطبي شمال قطاع غزة المحاصر.

طبيب الحروب، أخصائي التجميل والترميم، حول مهنة تروج للجمال كسلعة استهلاكية مجردة من القيمة، إلى أثر يغرز أملا في حياة كل طفل فلسطيني مر بين يديه.

هذا الطبيب والذي ذاع اسمه كثيرا على شاشات التلفاز في الحرب الأخيرة المستمرة على قطاع غزة. تاريخه الطويل يؤكد لنا ما نعرفه، أن فلسطين حين تكون محور أفعال المرء وبوصلته فلا بد لبلاد البركة أن تصيبه، ولا بد أن يجد لخدمتها سبيلا.

وثق الدكتور غسان شهادته، وكتب الله له النجاة ليرويها. كي يسمعها الرجل الأبيض مضطرا، ولتستخدمها دولة جنوب إفريقيا في محكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية.

فترة الانتفاضة أخذ إجازة طويلة من غير راتب مدفوع من عمله ورابط في مستشفيات البلاد يدعم صمود أهلها. شهد في غزة جميع الحروب الماضية. بدءا من حرب عام 2009 والتي عمل فيها مع أستاذته الماليزية التي كان لها بالغ الأثر في توجيه مسار مهنته نحو فلسطين. بركة علمه امتدت إلى علاج المصابين في العراق واليمن والثورة السورية في لبنان.

أدرك أن الرد الإسرائيلي سيكون عنيفا على حدث مثل السابع من أكتوبر. كان بعد أقل من يومين في معبر رفح متوجها إلى شمال القطاع.  يمارس مؤقتا، حق العودة الذي يحلم به كل فلسطينيي في الشتات.

ولأنه لا حلم تحت الاحتلال، قضى الدكتور غسان أربعين يوما في غزة يناله ما نال من ولد محاصرا فيها لا يعرف سواها؛ قصف بيت عائلته، استشهد العديد من زملائه، وقع عليه سقف غرفة العمليات في مجزرة مستشفى المعمداني، ثم خرج بعد اشتداد الحرب وفراغ يده من كل وسيلة يسخر بها علمه لإنقاذ الأبرياء.

وثق الدكتور غسان شهادته، وكتب الله له النجاة ليرويها. كي يسمعها الرجل الأبيض مضطرا، ولتستخدمها دولة جنوب إفريقيا في محكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية. وحين أعلن عن موعد محاضرته في كامبريدج في قاعة إحدى الكليات ذهبت لأرى هذا الرجل الذي كان منذ شهور قليلة يعانق الموت في عيون الأطفال. كانت صورته في ذهني منحصرة في بدلة المهنة الزرقاء التي اشتهر بها.

العودة؛ الفكرة التي تنغرس في كل أهل الشتات، تعددت أسماء أجيالهم بأسماء مآسيهم نكبة ونكسة، والغريب أن أول من غرس في وعيي بشكل واضح فكرة العودة كان أيضا من عائلة أبو ستة.

 

حين وصلت، رأيت رجلا يعرف كيف يقف أمام نخبة المجتمع الغربي وبأي لغة يخاطبهم. كان رابط الجأش طيلة وقته، لحظات يسيرة ترى فيها وجع التجربة وجلل الحدث في احمرار عينيه.

تحدث عن ألوان الموت الذي أمطرت فيه إسرائيل كل شيء حي في غزة، عن حروق الفسفور الأبيض التي لا يخطئها، وكيف تنخر حتى العظم وتشتعل كلما تعرضت للأكسجين، عن مواد التعقيم التي نفدت من الأسبوع الأول للحرب بسبب الأعداد الهائلة للمصابين والجرحى، وشرائه جميع الخل المتبقي في أحد المتاجر ليخلطه مع سائل غسيل الأطباق وينظف به بتر أحد المصابين من غير تخدير. وقفت بجوار امرأة إنجليزية رأيتها مرارا الاحتجاجات من أجل وقف الحرب، نظرت إلى الدكتور منبهرة بشجاعته وتعجبت كيف يقدم على ما أقدم عليه وهو زوج وأب، ترى ماذا ستفعل لو علمت أنه مستعد للعودة مجددا إذا احتيج إليه.

نعم، العودة؛ الفكرة التي تنغرس في كل أهل الشتات، تعددت أسماء أجيالهم بأسماء مآسيهم نكبة ونكسة، والغريب أن أول من غرس في وعيي بشكل واضح فكرة العودة كان أيضا من عائلة أبو ستة.

رسم سلمان أبو ستة، عم غسان، خارطة رحلة العودة بالفعل، عودة ممكنة ضمن حسابات الجغرافيا والديموغرافيا. فكك هذا الحق من جموده في أوراق القانون الدولي وترجم قدسيته في وجدان شتات الشعب الفلسطيني إلى مادة مرئية.

لو حيدنا التواطؤ الدولي والإرهاب الصهيوني، فنحن لسنا أمام مشكلة جغرافية تقف عائقا أمام عودة جموع اللاجئين، لا نقول إلى وطنهم فحسب، بل إلى قراهم وأراضيهم على وجه التحديد.

وشهد عراب حق العودة النكبة، وطرد من بئر السبع حين كان طفلا يدرك الحدث لكنه لا يجاوزه. شرع في توثيق جغرافيا فلسطين، من البلد التي سلمتها لعدوه بادئ الأمر، من بريطانيا التي أنكرت مسقط رأسه وكتبته في بطاقة إقامته لديها أنه بلا دولة. تنقل بين أرشيف سلاح الجو الملكي البريطاني والمكتبة البريطانية، وعشرين مبنى آخر. واستطاع أن يحول لعنة الانتداب البريطاني إلى منحة واحتال حتى تحصل على الأرشيف كاملا؛ خمسة آلاف صورة جوية.

هذه الرحلة الشاقة تبلورت بإصدار أربعة أطالس تفصيلية، وثق فيها أسماء القرى والمدن والمعالم وملكية الأراضي. بدأ من العام 1871 حين لم يكن هناك وجود لمستعمرة يهودية واحدة، وبعد عقود جاب فيها البلاد بحثا عن كل ما له علاقة بفلسطين قبل وأثناء وبعد النكبة. وصل للنتيجة التي لا يحب عدوه سماعها، بأن أكثر من 89% من يهود إسرائيل يشغلون 12% فقط من مساحة فلسطين، ومئات القرى لا تزال خالية من السكان.

ولو حيدنا التواطؤ الدولي والإرهاب الصهيوني، فنحن لسنا أمام مشكلة جغرافية تقف عائقا أمام عودة جموع اللاجئين، لا نقول إلى وطنهم فحسب، بل إلى قراهم وأراضيهم على وجه التحديد.

لم تنته رحلة عائلة أبو ستة وغيرهم من عائلات فلسطين في الداخل والشتات، كانت جذورهم المتشبثة بالأرض والأصل هي منطلق العمل في الحاضر، وتعبيد طريق التحرير في المستقبل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

هديل برقة

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1الرئيس الإسرائيلي يكلف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3إيران.. واشنطن تشكل قوة مهام جديدة والحرس الثوري يتوعد برد “مزلزل”رضا ياسين
  4. 4"جيه دي حبيبي".. كلمة عبدول الشهيرة تتحول إلى لجنة عمل سياسيأحمد عبد القوي
  1. 5إيران.. انفجارات غامضة في قشم وجاسك وواشنطن تعلن تشكيل قوة “البوابة الحديدية”رضا ياسين
  2. 6شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  3. 7هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  4. 8رسميا.. إقالة حسام حسن وتعيين علي ماهر مدربا لمنتخب مصر

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية