• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

ما نحن إلا طين هذه الأرض

هديل عبد المجيد الزير
4 يونيو 2023

وقت القراءة: 7 دقائق

نقل ابن حزم في كتابة نقط العروس نماذج عن تآلف الأغيار من الناس وتصاحبهم وتصافيهم على ما لديهم من اختلاف فاقع (غيتي إيميجز)

إنها لفكرة طفولية أن أشعر أني من الناحية الإنسانية أختلف عن غيري في الدرجة صعودا أو نزولا كوني أختلف معه في العرق أو اللون أو القومية أو اللباس والمظهر الخارجي الذي يتنوع بتنوع الثقافات، وما نحن إلا طين هذه الأرض أصلنا واحد وإن اختلفنا، هذه الفكرة غير الناضجة هي الأساس الذي ينطلق منه المرء في النفور من غيره وينعكس ذلك على سلوكه ويتضخم في أحيان كثيرة في اتجاهين فإما العنصرية، أو الذوبان والضعف ونكران الذات.

تتشابك الأمور وتتعقد في العلاقات الإنسانية، وكلما وسع المرء نظرته وفتح أفقه على غيره وجد أن هناك نقاط اتفاق مشتركة حتى مع أكثر الشخصيات اختلافا عنه، فتتوسع علاقاته ويصبح من الصعب على غيره ممن حجب نفسه في لون معين أو ضيق شروطه استيعاب المنطلق المحدد لعلاقاته مع غيره وأسباب اجتماعهم وتآلفهم وانسجامهم.

مشكلة الأحكام المسبقة التي تأتي بناء على تصورات ومقدمات ذهنية خاطئة تستجلب معها نتيجة خاطئة، ولو كانت المماثلة بالحب أو العلاقات شرطا لما أباح الله تعالى الزواج بالمحصنات من أهل الكتاب مع اختلاف الدين

متشابهون وإن اختلفنا

يعتقد البعض أن المرء منا لا يمكن أن يتآلف وينسجم إلا مع من هو مثله في الدين والخلق والمعتقد والعلم والثقافة، وأن هذا التآلف أو الانسجام دليل تماثل بين الأقران، تبدو الأمور للوهلة الأولى منطقية لكن ما إن أمعنا النظر حتى يتبدى لنا أن الواقع يثبت خلاف ذلك، هذا الاعتقاد نابع من جهل بالنفس الإنسانية، ومن الشهوة في إصدار الأحكام وتصنيف الناس، وتوزيع شهادات حسن سيرة، ومن السعي الحثيث وراء الكمال والمثالية، إضافة لعلة التعميم والتي يطلق بسببها المرء تصوراته حول الصفات والمعتقدات جملة على عدد من الناس لأسباب تتعلق باجتماعهم أو تآلفهم أو وجود صفات مشتركة لديهم أو حتى لتوافقهم على فكرة محددة دون النظر لما دونها من اختلاف وتضاد، فضلا عن مشكلة الأحكام المسبقة التي تأتي بناء على تصورات ومقدمات ذهنية خاطئة تستجلب معها نتيجة خاطئة.

ولو كانت المماثلة بالحب أو العلاقات شرطا لما أباح الله تعالى الزواج بالمحصنات من أهل الكتاب مع اختلاف الدين، ولما أحب محمد صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب بإقرار القرآن مع عدم إيمانه بالله تعالى، ولما أحب نبينا أيضا المطعم بن عدي وتذكر له صنيعه وجميله بعد وفاته على كفره.

الإنسان قد ينسجم مع من يختلف عنه إذا مال قلبه إليه أو وجد فيه أمورا تتشوف نفسه إليها، ليس شرطا أن نكون نسخا عن أصدقائنا ورفاقنا، يصلح الأمر رغم الاختلاف

أحكام العقل تختلف عن أحكام الروح

نقل ابن حزم في كتابة "نقط العروس" نماذج عن تآلف الأغيار من الناس وتصاحبهم وتصافيهم على ما لديهم من اختلاف فاقع، كمحارب بن دثار أحد أئمة أهل السنة وعمران بن حطان الذي يرى رأي الخوارج فكانا صديقين مخلصين، وسليمان التيمى إمام أهل السنة والفضل الرقاشى إمام المعتزلة كانا أيضا صديقين متصافين إلى أن ماتا، ويفيض الواقع من حولنا بمثل هذه النماذج، فللروح شروط وأحكام تختلف عن التي يقرها العقل، والميل أمر خارج عن نطاق القرار المجرد وحتى التكليف.

هذا لا يعني أنه غير مطلوب من المرء أن يختار لنفسه أحسن الأخلاء وأصلحهم لما لذلك من أثر عليه وعلى أخلاقه ودينه، لكنه يعني أن الإنسان قد ينسجم مع من يختلف عنه إذا مال قلبه إليه أو وجد فيه أمورا تتشوف نفسه إليها، ليس شرطا أن نكون نسخا عن أصدقائنا ورفاقنا، يصلح الأمر رغم الاختلاف، ولا يعني تآلف فلان مع غيره من الناس تماثله معه، وللانسجام أسباب شتى قد يكون بعضها مصلحيا نفعيا وقد يكون الأمر ميلا نفسيا، أو لأسباب تتعلق بطبيعة الشخصيات وتجاذبها أو تركيزها على نقطة معينة مشتركة، وغير ذلك من أسباب.

"ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" (المائدة 8)

وهنا يجب علينا أن نميز بين حب الشخص والانسجام معه في ناحية أو نواح عدة وبين الرضا عن معتقده أو سلوكه وأخطائه، لا يميز كثير من الناس أيضا بين أن أكره خطأ فلان وبين أن أكرهه من كل وجه، يريحهم إعلان التبرؤ بالكلية، ولا ترضيهم إلا حالة المفاصلة الكاملة ويحولون كل خطيئة إلى حالة حرب لا بد فيها من إعلان البراءة والقطيعة حتى يكون المرء مواليا للحق وأهله مرضيا عنه، وننسى أنفسنا كأن الواحد منا بلا خطايا مستورة وعيوب وخفايا منثورة أوسوءات مكشوفة.

كيف للإنسان أن يتغير ويغير يتأثر ويؤثر لو أنه قطع جسور الصلة مع من يختلف معه لأسباب بسيطة وقد فضل الله بعضنا على بعض كل بما وهبه من ميزات خصه بها

"فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" (النجم 32)

آية لا تشمل الحاضر فقط بل المستقبل وما يخبأ لنا فيه، وما خالط النيات من أعمالنا في الماضي، وما فعلناه ونفعله تهاونا مع عظيم إثمه، وما اقترفناه ونسيناه وما غفلنا عنه وتجاهلناه، وما في قلوبنا من أمراض مستورة ومعاص مخفية لا يطلع عليها إلا الله تعالى عالم السر وأخفى.

وكيف للإنسان أن يتغير ويغير يتأثر ويؤثر لو أنه قطع جسور الصلة مع من يختلف معه لأسباب بسيطة وقد فضل الله بعضنا على بعض كل بما وهبه من ميزات خصه به، وكيف يكون داعيا إلى الله بالحسنى لو أنه أعلن الحرب والقطيعة مع كل زلة وهنة، وصلى الله على سيدنا المبعوث رحمة للعالمين القائل "لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم" صحيح البخاري.

التدافع بين الحق والباطل والخطأ والصواب هو الأصل بين الناس، أما الحرب فهي الاستثناء، وهي أمر لا بد منه حال الظلم والاعتداء وإعلان الحرب على الله ورسوله، وقد خلقنا الله تعالى لنتعارف ونتواصل وندفع بالحق ليعلو وبالباطل ليزهق، "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (الحجرات 13).

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

هديل عبد المجيد الزير

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1نجوم هوليود يحتفلون بنجاح عبد الرحمن السيدأسامة صفار
  2. 2أخشى أن نفيق من نشوة هزيمة ترمب ونتنياهو على كارثةعريب الرنتاويرأي بقلمعريب الرنتاوي
  3. 3وجوه عربية في الكونغرس الأمريكي
  4. 4رفض وضع الأناناس على البيتزا.. فخسر وظيفته وإقامته
  1. 5اسمي "عبد الرحمن محمد السيد".. الرجل الذي هزم ترمب مرتينعبدالرحمن عياش
  2. 6من هيغسيث إلى فانس.. مَن أبرز المهدَّدين بالإقالة بعد هزيمة الجمهوريين؟
  3. 7فيديو اعتزال رونالدو يتخطى نصف مليار مشاهدة في أقل من 24 ساعة
  4. 8خروج المينورسو من الصحراء.. الدلالات والانعكاساتمحمد المختار الخليل

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية