• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

هناك مستحيل.. كُفَّ عن الخيال

محمد أمجد كرارة
9 ديسمبر 2021

وقت القراءة: 6 دقائق

توم كروز في مشهد من فيلم مهمة مستحيلة الجزء السادس

نعم هناك مستحيل ولا يوجد شيء اسمه "لا للمستحيل" فاهجر تلك العبارات "الكليشيهية" واعلم أن هناك حدودًا لك وأن لقدراتك سقفًا (الألمانية)

أنا لست بخير، أنا فقط أُجيد الكذب، أنا شقيٌّ تعس مُحطم إلى أجزاء فأشلاء يصعب جمعها وترميمها، أنا فقط أُحسن الكلام، أُجيد بناء صفوف من العبارات، أُتقن المنثور والمنظوم منها، وفي تراكيبها تتجلى الصور التي أودّ وضعها أمامك، لكن دائمًا ما تكون الصور ناقصة، يشوبها كثير من الكذب الباهت.

أمضي حياتي وحيدًا منزويًا عن العالم، أربت على كتفي قائلًا: لست وحدك، لَعلِّي بمثل تلك العبارات أواسي نفسي بنفسي، لكني أعرف الحقيقة التي أود إغفالها، أرغب في خداع نفسي، ليس لشيء، سوى أنني أخشى فقط تقبلَ حياتي بحلوها ومُرّها.

روّاد السوشيال ميديا، الذين يُجيدون الكلام فحسب، يتحدثون في كل صنوف المعرفة؛ الفلسفة، والطب النفسي، والدين، والتاريخ. الشيء الوحيد الجامع بينهم هو "اللاعلم" (وهم المعرفة)، هؤلاء مجموعة من البسطاء؛ فتيات يستعرضن أنفسهن عبر الشاشات أمام الناس، ورجال لا يقلّون في سطحيتهم عن الإناث في شيء.. هذا هو حال رواد مواقع التواصل الاجتماعي العرب كلهم، بلا استثناء.

يبثون سمومًا لا مثيل لها كل يوم، عن الأمل والحياة والسعي، مُتجاهلين أن الحياة لا تهب نفسها بالمجان؛ إن الحياة تأخذ أكثر مما تعطي، لكنهم يتناسون ذلك، ويتغافلون عن اختلاف الظروف، مُلقين اللوم على ذلك الشاب الجالس في بيته واضعًا يده على خدّه حزينًا لما آلت حياته إليه، فتقول إحدى الحمقاوات: "لو بيدي لحاكمت هذا الذي يجلس في بيته دون تحقيق حلمه، مُلقيًا الذنب على الحياة والظروف!"، وما أدراها بظروفه؟ لماذا يحوّلون المجني عليه إلى جانٍ، ذلك الشاب ليس بسيئ لكن ظروفه هي السيئة، هي التي كبّلته وقيّدته وقتلت الإبداع بداخله، فلم يولد من أب مُستشار في الدولة مثلًا -مثل بعض المشاهير المُتغطرسين- ولا جاء من عائلة غنية، ماذا تُريد من شاب يقضي يومه بصعوبة أن يفعل؟ ومن قال لذلك الشاب إن عليه أن يفعل شيئًا؟ من وكّلهم وخلق فيهم ذلك الوهم (تغيير العالم)؟ هو مجرد إنسان ظلمته الحياة، والحياة ليست من العدالة في شيء.

عدالةُ الأرض مُذ خُلقت مزيفةٌ

والعدلُ في الأرض لا عدلٌ ولا ذممُ

نعم.. هناك مستحيل

نعم، هناك مستحيل، لا يوجد شيء اسمه (لا للمستحيل)، اُهجر تلك العبارات "الكليشيهية" واعلم أن هناك حدودًا لك، وأن لقدراتك سقفًا، ولو ذكروا لك أسماء بعض الناجحين مثل "عصام حجي" أو "محمد صلاح"، فقل لهم: "لكل قاعدة شواذ، وهؤلاء كم نسبتهم؟ واحد من ألف أم مليون؟". سيموت المستحيل ويتحقق اللامستحيل حين تجد 17 شخصًا مثل عصام حجي أو صلاح، سيتحقق اللامستحيل حين تجد كلّ ساعٍ يُحقق مراده، فالواقع يقول عكس هذا، إن العديد من الساعين وراء أحلامهم دائمًا ما تبوء مساعيهم بالفشل، ليس لعيب فيهم، بل العيب في ظروفهم، ولو وُجد فيهم عيب، فالعيب أنهم صدّقوا كذابي السوشيال ميديا.

دور الإعلام

الإعلام الذي يُسلّط الضوء على خبرة المشاهير أمام عدسات الكاميرا البرّاقة يُغذي اللاوعي الجمعي عند الناس، ليطمعوا في شهرة مماثلة، كأن الحياة محصورة فقط في ذلك الأمر، لماذا لا نكتفي بتلك الحياة، ونؤمن بالمستحيلات، ونسلم بها؟ الحياة ليست بعادلة، والكاذب هو من يقول عكس ذلك، الحياة مثل النهر في أقصى فيضانه ينحت في اليمين واليسار ليرسب في موضع آخر، الحياة مثل ذلك النهر الظالم، تأخذ ممن يستحق لتعطي من لا يستحق.

هوّن عليك يا أخي، هوّن على نفسك، وحين أواسيك، فأنا في الحقيقة أواسي نفسي أيضًا، أنا في أقصى مراحل التحطم، أنا مثل الزهرة في ربيعها، ما إن هبَّ صقيعُ الدهر حتى ذبلت، فحُكم عليها قبل أن ترى النور والحياة بالموت. جميعنا شباب، نعيش في صمت نراقب ما حولنا، وسنموت مثل أهلينا في صمت.. وعند الله تجتمع الخصوم، فالحمد لله على نعمة يوم القيامة، التي سنقتصّ فيها من الحياة كلها.

الحل؟!

هل الحل في الانتحار؟ لا. فالانتحار عندي مثلما رآه "ألبير كامو" قمة العبثية، أو مجاراة "لعبثية الحياة"، لا تقتل نفسك، لا تستحق منك ذلك، اِفعل مثلما أفعل أنا، كل ما أقوم به في كل يوم من أيام حياتي أنني أحاول تحمل نفسي منذ استيقاظي صباحًا حتى عودتي للنوم مساءً، في أثناء تلك الرحلة أحاول الصبر وتحمّل ذاتي إلى أن أنام. ذلك النوم؛ فترة قصيرة من الراحة، تنقلك إلى عالم آخر، لا تشعر معه بشيء من همومك وأوجاعك إلا فيما ندر، كم أهوى النوم، أهوى ذلك الحل المؤقت الذي يغيثني من يدي الحياة، لكن مع الأسف وقته قصير. فانتظر مثلي حتى يأتيك النوم الطويل المُريح!

حاول أن تتحمل ذاتك واقبل بالمستحيل، ألم يأتك قول زكي مبارك:

أنت تشكو إن هذا مستحيل

فافترش دنياك بالصبر الجميل

المُشكلة أنك تُقارن نفسك بغيرك، وأنا مثلك، أُقارن نفسي بغيري، فذلك الطفل المتمرد الذي بداخلي الفاقد الاحتواء يبحث دائمًا عن ذاته وكينونته، يرفض الاعتراف أن يدَيه الصغيرتين لا تستطيعان استيعاب الشمس في راحتيهما، يرفض الطفل الذي بداخلي ذلك، لكن أحاول زجره ليقبل.

في الأخير، ذلك الكلام لست أول من يُصارح به الناس، فمن قبلي قال توفيق الحكيم يصف نفسه:

"أنا شخص شقي؛ وليس الشقاء هو البكاء، وليست السعادة هي الضحك، فأنا أضحك طوال النهار لأني لا أُريد أن أموت غارقًا في دموعي. أنا شخص مهزوم ضائع في كل شيء، وقد كان الحب هو آخر ميدان؛ وخسرت فيه! وإذا كنت تسمع من فمي أحيانًا أناشيد القوة والبطولة، فاعلم أني أضع ذاك تشجيعًا لنفسي، كمن يغني في الظلام طردًا للفزع!"

فتقبل المستحيل، وعِش واقعيًا رواقيًّا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

محمد أمجد كرارة

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة
  2. 6إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  3. 7ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور
  4. 8"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية