• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

أنا وليلى.. هل تعرف معنى الخذلان النفسي؟

محمد أمجد كرارة
28 ديسمبر 2021

وقت القراءة: 7 دقائق

مدونات - الخذلان

تلك اللحظة الصادمة.. لحظة معرفتي بزواجها، هل تفهم معنى الصدمة؟! (مواقع التواصل الاجتماعي)

تأمل معي تلك القصة، ليست لشيء سوى التأمل، فقد سمعنا وقرأنا عن الخذلان كثيرًا، الخذلان مِن شخص ما، أو وطن ما، أو من أنفسنا؛ حين نتعلق ونتشبث بآمال وأحلام كان من العسير علينا ترويضها.

أحببتُ فتاةً ذات مرة. أعلمُ أنك ستقول: سمعت مثل تلك القصص كثيرا؛ المعاناة والفراق، وأغاني الهوى وروايات الحُب صيغت على نفس المنوال، هل من جديد؟

نعم.. يوجد جديد، التأمل في معنى خذلان النفس لصاحبها، هل سمعت عنه؟!

تلك الفتاة كانت -دون مُبالغة- عُمري وحياتي، طيلة سنوات الجامعة الأربع، كُنت -أشبه ما يكون- مُتيمًا بها، كان كلامنا في كل شيء وعن أي شيء، إلا عن الاعتراف بالحب، أظنني لم أعترف لها بسبب الفروق التي بيننا، والمسألة ليست في الفروق، لكنها خوف من الاعتراف وردة الفعل. وبعد تخرجنا مباشرة، استمر التواصل بيننا، ثم غابت لفترة، إلى أن فوجئت منذ شهر بأن قرانها قد عُقد!

تلك اللحظة الصادمة: لحظة معرفتي بزواجها! هل تفهم معنى الصدمة، معنى الخذلان، كنت أشبه ما يكون بالمُخدر، بمن سَكر دون أن يشرب، لم أكن أعي هل ما سمعته صحيح أو لا؟!

بدأت باسترجاع صور من الذاكرة كثيرة؛ هل خُطبت سرًا، لم يبدُ لي أي شيء عليها حينها، كيف؟! كنت في حالة إنكار.

لحظة تشعر حيالها بخذلان نفسك لنفسك، فليس للمسكينة ذنب -والتي ما زلت أحبها- ليس لها يد في ذلك، هل هي من أمرتني بحبها؟!

ما زلتُ أذكر يوم الصدمة هذا، كأني ما زلتُ أعيشه الآن حتى اللحظة، كدتُ أن أُجن وأنا أتخيلها مع غيري، تُبادله الحُب، تُقاسمه الطعام، تشاركه الفراش، وكل تفصيلة في حياتها يكون أول عالم بها. صار هو سندها وملاذها ووطنها ورجلها، وليس أنا!

مع سماعي وتأكدي من الخبر، هرعت أسير في الشوارع كالمجنون الهائم، كأني أبحث عن شيء، أسير دون هدف ولا بوصلة توجهني، أسير فقط كلاجئ طُرد من وطنه، تُهت في الشوارع، ودموعي بادية مني، وأنيني مكتوم في صدري، أنظر في وجوه الناس لعلي أجد من يُكذب الخبر، ثم نحو السماء أتطلع؛ لعلي أكون في حلم، أو تبدأ الساعة وينطفئ القمر. كُنتُ مطرودًا منبوذًا في أسوأ أيام حياتي، كنت بلا وطن، ولم أجد صدرًا أرتمي فيه كي يحنو عليَّ كما كانت تفعل أمي صغيرًا.

حاولت الاستسلام والتسليم وتقبل الواقع: نعم لم تعد لك، صارت لغيرك، لذلك الغريب الذي تفترش ضلوعه الآن، هذا الغريب الذي يزداد حنقي وغضبي حين أفكر فيها معه.

حاولت أن أرضى، ولم أَلمْ سوى نفسي، فالمسألة كانت أمرًا محتومًا، لا بد ولكل طير أن يبني عُشا له يومًا ما، وهي قد دخلت عُشها. لُمتُ نفسي التي بادرت بالحب، لُمتُ نفسي التي كتمت الهوى في صدري، ونسيت أن الهوى فضّاح وأن الشوق ذبّاح، فكل من كان يسألني عن حالي أقول -كذبًا- بخير، وأنا في حقيقتي لست سوى إنسان منحور، يكتم دموعًا ناطقةً لا محالة ولو حاول زجرها.

النسيان

"انسَ".. "ستحب مرة أُخرى".. "ثِق بالله"، تلك الكلمات التي يُرددها الناس في مثل تلك القصص، يظنون أنها تُساعد المرء، لكنها لا تساعده، من قال إني أحاول نسيانها، لم يحدث لي أي شيء أفضل من حبها؛ امرأة رُزقت بحبها، كانت معنى لوجودي.

كل الأحلام والآمال التي شيدتها في كياني، كانت معقودة بحبل وجودها وأمل قربها وبقائها، فلمّا انقطع الحبل، وأُسر الأمل، انهمرت أحجار البنى وتهاوت أحلامي أرضًا. فشعرت أن لا معنى لوجودي في حياة لم تعد هي فيها.

تعلمتُ شيئًا

لكني تعلمت شيئًا من تلك الصدمة؛ تعلمت أن الإنسان يُوجده الحُب، فهو يعيش في سبيل شيء يحبه، يظل باحثًا عنه، وعلى أتم الاستعداد ليُفني حياته فِداءً له، فلا نستطيع أن نحيا سوى بذلك الحُب، فلو نضب نهر الحُب فينا، كيف لسُفننا أن تُبحر في الحياة، وما معنى وجودنا دون مجداف وأشرعة البقاء؟! فالحب هو أساس الوجود، لذا، فأنا شاكر لها إضافتها معنى لحياتي.

ولستُ نادمًا على حبها، ولو عاد بي الزمن، لكررت حبها ألف مرة، ولست من الأوغاد الذين يتمنون طلاق امرأة لينالوا الفرصة، فهل سأبني سعادتي على جراحها!

أفكار.. وعلاج بالكتابة

تنتابني أفكار تنغص عليَّ ساعاتي التي أحاول شغلها بما يُلهيني عن التفكير فيها، ولكن دون جدوى، أفكار تحمل صورًا لها مع ذلك الغريب؛ يضمها، يقبلها، يبتسمان لبعضهما. وأنا، هنا أكتب فحسب!

أشعر بالقهر والأسى، لكن، رغم فقداني شغف الحياة، لم أُفكر بقتل نفسي، رغم أني أخذت أتساءل عن سبب بقائي حيا ومعنى وجودي، فلم أُقدم على الانتحار أبدا، ذلك لأني أعلم أن حبها أضاف لوجودي الكثير، تجربة جميلة كان لا بد لها أن توجعني يومًا ما، وقد كان.

أراقبها في السر، وفي الخفاء أُناجيها، كحال أي عاشق دمره الاكتئاب، لكن لا بد وأن أتقدم في الحياة، لعلي يوم القيامة أجتمع بها، فلو شاء الله وخيّرها بيني وبين الغريب، عارضًا عليها حالتي في فراقها وصدق حبي لها، عسى أن يُلقى في قلبها حبي عندئذ، لنصير معًا في الخلد.

أما عن كتابة تلك القصة، فليس لشيء، فلن تُفيدكَ شكوتي، فالشكوى لصاحبها..

شكواك شكواي يا من تكتوي ألمًا..

ما سال دمعٌ على الخدين سالَ دمُ

لكني أكتبها كعلاج، فالكتابة علاج بسيط، بمفعول سحري.

لن أقول إنني نسيتها، فهذا كذب، والكذب حرام، فكلما دنا الليل، أخذت أرقب الساعة، حيث تعود الأفكار الجلادة إليّ، فابدأ أسأل: "هل هي معه الآن؟ بالتأكيد، ماذا تفعل.. أو يفعلان!" عذاب، طوال الليل لا أذق سوى العذاب، ولا أذهب إلى النوم، لأني أخشى النوم باكيًا، فأنتظر حتى تهدأ نفسي، وينطفئ وهجُها، ليعود ويشتعل مجددًا حين يتسلل الليل.

لكني أخيرًا فهمت كلمات قصيدة "أنا وليلى" لكاظم الساهر، والتي تنطبق حالتها -قليلًا- على حالتي، في أكثر الأبيات التي تصف حال كُل العاشقين المُبتَلين:

نُفيتُ واستوطن الأغرابُ في بلدي .. ودمروا كل أشيائي الحبيباتِ

خانتكِ عيناكِ في زيف وفي كذب .. أم غرّكِ البهرجُ الخدّاعُ، مولاتي!

لكني الآن أتعافى، أو أحاول التعافي، كما أحاول نسيانها، وإن لم أستطع، لكني سأحاول!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

محمد أمجد كرارة

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3إيران.. إصابة ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  2. 6"لمواجهة اليسار".. ترمب يثير جدلا بترشيح رئيس منظمة قتالية متحدثا باسم البيت الأبيض
  3. 7"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل
  4. 8الانتخابات والتكفير والخطوة التي تشكل حربا إسرائيلية.. الناطق باسم الحكومة الأردنية يتحدث للجزيرة نتمحمد الطراونة

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية