• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

إلى ماذا يسعى مارك زوكربيرغ؟

محمد أمجد كرارة
30 نوفمبر 2021

وقت القراءة: 8 دقائق

مارك زوكربيرغ (الجزيرة)

إذا مُت في الميتافيرس (العالم الافتراضي) فأنت ميت في الحياة الواقعية

ما الذي كان يقصده "مارك" بتلك الجملة حين قالها عبر فيديو له؟ هل كان يقصد تحذيرنا؟ أم أنها قوانين اللعبة الجديدة؟

ماذا يريد ذلك الأبيض صاحب العينين الزرقاوين والشعر الأصفر، والذي بدأ البعضُ يشكَّون في بشريته؟ هل يريد اللعب بأعمارنا وحياتنا؟ هل يُريد استعبادنا استعبادًا كليا بدلًا من ذلك الاستعباد الجزئي الذي نحن فيه الآن؟!

بِمَ يفكر؟

ماذا يُريد أكثر من ذلك، لقد تمادى كثيرا لدرجة جعلته يرى في نفسه خالقًا يخلق عالمًا بأكمله موازيا لعالمنا الواقعي، لكنه عالمٌ قوانين اللعبة فيه تحكمها صوابية سياسية تابعة لشركة زرقاء جديدة اسمها (ميتا). عالمٌ مُريب؛ الداخل فيه مفقود، والخارج مولود!

ميتافيرس.. مستقبل جديد أم مخيف؟!

في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2021 تغيّرت معالم الحضارة بإعلان مارك زوكربيرغ رئيس شركة فيسبوك عن رغبته في تغيير اسم شركته، لتُناسب التحديثات والمشاريع التي يسعى إلى تحقيقها هو ورفاقه، وبعدها بأيام تم طرح الاسم الجديد "ميتا" (meta)، وهو مُشتق من المشروع الجديد "ميتافيرس"، والميتا لفظة يونانية تعني "ما وراء"، وفيرس مُشتقة من الكون "يونيفيرس"، ليصبح الاسم "ما وراء الكون"، وبمعنى أوضح، عالم افتراضي، مثل ذلك العالم الافتراضي في سلسلة أفلام "المختار".

أي أننا نحن البشر سنعيش في عالم موازٍ لعالمنا، كل ما يحدث لنا فيه ينعكس مؤثرًا على عالمنا الواقعي، وهذا يُفسر ما قاله مارك في أول المقال.

ما غاية مارك؟

في عالم التكنولوجيا الحديثة، الذي يُعد مارك وزملاؤه فيه كآلهة اليونان، وبلغة الاقتصاد شركة فيسبوك لم تعد تريد الاقتصار على أنها شركة للتواصل الاجتماعي فحسب، بل أكثر من ذلك إنها تود اقتناء كل مترادفات الحياة، داخل عالم خاص بها، فمن ناحية زيادة أرباح، ومن ناحية أُخرى احتكار لمجموعة الشركات الرأسمالية التي تقودها شركة "ميتا" حاليًا.

لكن، هل هذه هي غاية مارك الوحيدة: الربح والاحتكار؟!

لا، قد أقول لك: إنه يود الفرار من كل تُهم الفساد الموجهة إليه اليوم. ولكن هناك أسباب أُخرى بالتأكيد، خفية وغير مُعلنة، لكنها مُخيفة.

عندما شاهدت "الفيديو" الذي يعرض فيه مارك نسخته الشخصية في ذلك العالم الافتراضي، شعرت بنوع من الخوف، فهناك شخص سيحل محلي، وسيأسرني ويستعبدني، مثلما استعبدتني "شبكات التواصل الاجتماعي من فيسبوك وإنستغرام وتويتر وواتسب"، هذه حالي مع شبكات خطية، ذات نمط خطابي، فما بالك بعالم كامل يوازي عالمنا الحقيقي الآن، عالم تذهب من خلاله إلى كل مكان تود زيارته، ولكن عليك أن تكون مسؤولًا عن نفسك، فالشركة لن تحميك في ذلك العالم، لقد خَلَقتْ ذلك العالم، الذي سنُفسده -نحن البشر- عما قريب، لكنها غير مسؤولة عن حماية الملايين والملايين من البشر فيه.

من عالم السوشيال ميديا إلى الميتافيرس

في وسائل التواصل الاجتماعي كافة، بكل تطبيقاتها المتشعبة والمُتزاحمة، كان الناس لا يحكمهم سوى قانون وضعي من ابتكار أصحاب تلك التطبيقات، قانون لا يحمي إلا من تريد تلك الشركات حمايته وحماية مصالحه.

مرت السنون، منذ عام 2004 إلى اليوم، وفي كل سنة كانت تزداد عمليات الإجرام والاعتداءات في تلك المواقع، كانت السوشيال ميديا وما زالت مرتعًا لكل ما هو غير أخلاقي، من سباب وتهديدات واغتيالات، كأنها سوق سوداء.

هذا كله في عوالم خطابية تعتمد على الرسائل الخطية والصوتية والصور والتعليقات، فما بالك إذا عشت في عالمٍ حقيقي موازٍ لعالمك الآن، ماذا لو وجدت نفسك أمام مجموعة من قُطاع الطرق والمُغتصبين المُتحرشين في عالم ثلاثي الأبعاد؟.. ماذا ستفعل؟

قديمًا قال هوبز "الإنسان ذئب على أخيه الإنسان"، وهذا صحيح، فالشر مُتأصل ومُتجذر في الإنسان، لكنه ينتظر الفرصة حيث تغيب الرقابة والعدالة ليُطلق لذئبه العنانَ.. فأهلًا بك في عالم الفوضى الحديث.

مصير الإنسان!

يبقى لدينا سؤال، ونحن على وشك معاينة عالم وحياة ثلاثية الأبعاد موازية لعالمنا وحياتنا، كيف سيكون مصير الإنسان؟

على مشارف نهاية القرن الـ19، كان مجنون نيتشه في كتابه "العلم المرح" قد أعلن موت الإله، قائلًا:

لقد قتلنا الله أنا وأنتم كلنا قتلناه

وبعد موت نيتشه، انتقل العالم بالإنسان والفلسفة لحقبة جديدة، وهي حقبة عصر ما بعد الحداثة، التي ركزت أكثر على الإنسان كفرد وليس كعنصر داخل مجموعة، فانفتقت من تلك الحقبة "الفردانية"، أو الأنانية وحب الذات والأنا. فقد كانت القضايا الأخلاقية موضع شك وجدال، ثم صارت في خانة اللامبالاة، فلم يعد في ذلك العصر السائل البراغماتي شيء ثابت، فكل كائن -أيًا كان- قد يتآكل على نفسه دون أدنى سبب.

ومع التطور التكنولوجي الهائل، الذي كان الفلاسفة يخافون عاقبته، صار السؤال الأهم: هل سيبقى هناك شيء من الإنسان، الذي أخذ في التآكل على نفسه هو الآخر؟ فقد خرجت الفلسفة من الحيز التطبيقي مكتفيةً بالنظري، ثم لمّا نفدت كل مواضيعها أمام ذلك السيل الجارف، صارت مقتصرة على إثارة الشكوك فحسب، معلنةً بذلك إفلاسها، وقد أشار هيغيل منذ زمن أن بومة منيرفا تحوم حول أعمدة الفلسفة، والبومة فأل شر، وفي ذلك دلالة على أن الفلسفة منذ القرن الـ19 أخذت تحتضر، واليوم نستطيع أن نُعلن بملء فمنا عن موت الفلسفة والمنطق إبان عصر السوشيال ميديا.

ففي ذلك العالم الذي سنقبل عليه، لا يوجد مكان للمنطق والعقل، وهما عينا الفلسفة، إذًا، لا وجود للفلسفة في ذلك العالم.

هل مات الإنسان؟

تخيّل أنك عما قريب حين تجوب شوارع مدينتك، لن تجد أحدًا، فقد انتقل كل شيء إلى ذلك العالم الافتراضي، مكان العمل والأصدقاء والعائلة، وسيقتصر الواقع فقط على المُهمشين، والفقراء الجياع، الذين سيزدادون جوعًا بانصرافنا عنهم. لنعيش في عالمين: عالم واقعي طبقي، يموت المعذبون فيه دون أن نحس بهم، وعالم آخر موازٍ للأول، عالم مُرفه، نظن أنه سيعوضنا عما خسرناه في الواقع، ولكن لن يكون هناك فرق كبير، فسيقوم هو كذلك على الطبقية الحادة، فلغة مارك وأصدقائه وعوالمِهم هي الأرقام، الفلورز المتابعين، وعلى أساس هذا سيكون موضعك أيها الإنسان.

إذًا، مصير الإنسان مجهول، مصير مأسور، مُكبل داخل نظارة محاكاة للواقع الافتراضي، ليتحول السؤال الذي يشغل الفلاسفة اليوم: "أين الله؟"، ليصبح: "أين الإنسان؟".

وبالتالي نستطيع الآن أيضًا أن نُعلن بملء فمنا عن موت الإنسان: "لقد مات الإنسان ويبقى الإنسان ميتا".

عصر الاستبداد الرقمي

بدأت أشعر بالخوف منذ فترة طويلة مِن ذلك الأبيض ذي العينين الزرقاوين والشعر الأصفر، صرت أخاف صورته، أشعر أنه يُراقبني في كل مكان، وهو فعلًا كذلك، وأعرف أنه يُراقبني الآن.. هذا هو الأخ الأكبر الذي تنبأ به جورج أورويل في روايته "1984م"، أخ يجس بيديه على رقبتي، ليستعبدني داخل عالمه الافتراضي الذي يُحيكه هو وزملاؤه، لأصير عبدًا مُطيعًا له دون سؤال، قد أعترض لبضع لحظات، لكني سأعود في نهاية المطاف، بعد أن أعرف حاجتي إليه، مؤمنًا به وبما يُقدمه للبشرية، كما فعل "ونستون سميث" بطل الرواية!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

محمد أمجد كرارة

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  2. 6جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  3. 7"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل
  4. 8فورين أفيرز: الديمقراطيون أمام فرصة لإحداث تحول جذري في السياسة الخارجية الأمريكية

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية