• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

هل تبدد حلم السوريين بالحرية؟!

محمد عبد الستار إبراهيم
30 يوليو 2018

وقت القراءة: 5 دقائق

blogs الثورة السورية

وكأن الأمر كان بالأمس رغم كل الجراح التي عصفت بنا في السنوات العجاف، حين كنت عاملاً في إحدى المحلات بالعاصمة عمان عام 2011، وأنا الذي أسكن هذه المدينة منذ أربعة عشر عاماً. قرأت خبراً على شاشة التلفاز عن مظاهرات في مدينة درعا، كان المشهد مغايراً، لم نعتد نحن السوريين رؤيته في بلادنا، أعتقد أن آخر مظاهرة خرج بها الشعب السوري كانت ضد الاحتلال الفرنسي؛ ولكن أن نرى مظاهرات مناوئة لحكم البعث؛ إنها قيامة الساعة.

ومن هول المشهد أصبحت أصيح على العجوز "عمي أبو حسين بدنا نرجع لسوريا"، وهو الذي خرج من مدينته حماة عام 1982 بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، على الرغم أنه لم يقرب منها. كان يحدثني ذاك العجوز كثيراً عن حماة وسوريا، فلم يكن يمر يوم دون أن يروي لي قصة من قصصه في سوريا والحنين الذي يأسر المرء. لكني تعجبت يومها من ردة فعله، كنتُ متحمساً وربما متأثراً بما حدث في تونس ومصر، إلا أنه لم يعطي أية أهمية للحدث وقال بالحرف قبل أن يعود إلى عمله: (لك عمي الزلمة قوي). وأدلى مرةً أخرى سطلاً من الماء البارد على أشواقه الهائجة. كنت مثله في الحنين، في آخر زيارة لي إلى سوريا في كانون الأول 2009، وبعد أن وصلت إلى قرار نهائي بعدم العودة إلى الوطن مرةً أخرى حتى لا أخدم في الجيش الذي أبغضه منذ صغري وخرجت ولم أعد إلى اليوم. لكن بعد خروجي أصبحت أفكر بشكلٍ شبه يومي وأسأل نفسي متى سأعود وكيف، فلا مفر سوى أن أسلم نفسي للجيش. حين بدأت الثورة السورية شاركت في غالبية الاعتصامات أمام السفارة السورية، وعاد الحلم يتجدد والأمل يكبر، غداً كلنا سنعود. عملت في الكثير من النشاطات، وكنت شاهداً مثل كل السوريين على مذبحة الوطن، وكان الجرح يكبر ولا يندمل وكنا نكبر معه باليوم عشرات السنين بالعذابات والأسى.

الثورة لا تموت وهناك ثكالى ويتامى وجرحى ومقهورين ومعتقلين ومنفيين، ووطنٌ من بابه حتى محرابه مدمر، كله بسبب الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس، ومرتزقته الطائفيين

لقد كنتُ شاهداً على أول موجة نزوح قدمت إلى القرى الأردنية المحاذية لسوريا، وكنت أحد الشاهدين على افتتاح مخيم الزعتري، كما كنت شاهداً على زوال حكم الأسد من منطقة تلو الأخرى، حتى بات الوطن كالعشب الأخضر يلمع بريقاً، والجماهير في الصباح والمساء تصدح: (يلا إرحل يا بشار). أنا الذي أدمعت عيناه أمام السفارة السورية عندما صدحت مع المعتصمين: (يا حافظ قوم وشوف صرنا نسبك عل مكشوف). وكان حلم العودة إلى الوطن من المنفى يكبر ويكبر، نعم منفى لا غربة، لأني لم أختر العيش خارج الوطن طواعية. وها أنا اليوم كباقي السوريين شاهدٌ على عودة سلطة النظام إلى "مهد الثورة" وها هو الجامع العمري يعود مجدداً إلى المشهد وكأن أحداثه الأولى كانت يوم أمس حقاً. شهدنا خسارة مدينة تلو الأخرى كما كنا شهود على تحريرها. لقد ذرفنا في الأولى دمعاً من السرور، وفي الثانية ألماً.

ها أنا أعود مجدداً إلى ذاك الشعور قبل سبع سنوات، والسؤال ذاته يراودني، متى سأعود وكيف! وأنا أرى من دمر بلدي يرفع رايته فوق جثامينا، ونرى مرتزقته وحلفائه يرفعون إشارات النصر من فوق ركام حضارتنا، وحتى سمائنا أصابها الجفاف. ويؤسفني القول إن قلوب من كان معنا قد انقلبت علينا، اليوم اكتشفنا أن من كنا نرفعه فوق الأكتاف صارخاً: (واحد واحد واحد الشعب السوري واحد)، كان أول من يعود إلى حضن العبودية، لقد اخطأنا توظيف ثقتنا وكنا عاطفيين لدرجة السذاجة ولم نعترف بأخطائنا منذ اليوم الأول.

المشهد اليوم معقد للغاية بطريقة جنونية، أبكي وبكل ما للكلمة من معنى دماً على الثورة والوطن، ولكن لأني أؤمن بالعدالة الإلهية وأؤمن بأن الثورة حق، وأني كنت على الحق، والخوف الذي نزعناه من قلوبنا لن يعود. لأن الأسد سقط منذ سقط الخوف من قلوبنا. فالصيحة التي تنطلق من الحنجرة لا تعود، ونحن من قلنا: (حرية للأبد غصبن عنك يا أسد). الثورة لا تموت وهناك ثكالى ويتامى وجرحى ومقهورين ومعتقلين ومنفيين، ووطنٌ من بابه حتى محرابه مدمر، كله بسبب الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس، ومرتزقته الطائفيين. الثورة لا تموت لأن ما بني على الحق سينتصر به، وإن الباطل كان زهوقا، وما النصر صبر ساعة.  الثورة لا تموت إلا إذا عاد مشعل تمو وغياث مطر وهاجر الخطيب وزينب الحمصي وغيرهم من ملايين الشهداء. وقتها سأكتب بنفسي نعوة الثورة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

محمد عبد الستار إبراهيم

حول هذه القصة

  • Forces loyal to Syria's President Bashar al-Assad are deployed in al-Ghariya al-Gharbiya in Deraa province, Syria in this handout released on June 30, 2018. SANA/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. REUTERS IS UNABLE TO INDEPENDENTLY VERIFY THE AUTHENTICITY, CONTENT, LOCATION OR DATE OF THIS IMAGE

    معركة درعا.. هل ينهي النظام الثورة من مهدها؟

    1/7/2018
  • صور خاصة للجزيرة تظهر جانبا من الجرحى والقتلى والدمار جراء الحملة العسكرية على الغوطة الشرقية بريف دمشق

    تقرير حقوقي: 200 مجزرة في سوريا بستة أشهر

    9/7/2018
  • SYRIA : A handout image released by the Syrian opposition's Shaam News Network shows rebel fighters, civilians and journalists surrounding the United Nations (UN) arms experts as they arrive to inspect a site suspected of being hit by a deadly chemical weapons attack last week on August 28, 2013 in the Eastern Ghouta area on the northeastern outskirts of Damascus. UN inspectors arrived in Eastern Ghouta area under the protection of rebel fighters, said the Syrian Revolution General Commission activist group, citing the opposition forces. AFP PHOTO /MOHAMED ABDULLAH/ SHAAM NEWS NETWORK

    في جنوب سوريا.. 69 إعلاميا في خطر

    17/7/2018
  • ناشطون وفنانون وكتاب سوريون ينعون الفنانة السورية مي سكاف

    رحيل ميّ سكاف بباريس.. لا أريد الموت خارج سوريا

    23/7/2018

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1الرئيس الإسرائيلي يكلف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3إيران.. واشنطن تشكل قوة مهام جديدة والحرس الثوري يتوعد برد “مزلزل”رضا ياسين
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5رسميا.. إقالة حسام حسن وتعيين علي ماهر مدربا لمنتخب مصر
  2. 6هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  3. 7تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة
  4. 8صاحب "عقيدة الضاحية".. غادي آيزنكوت الجنرال المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية فيديو, 03:21
    03:21

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية