• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

"العلوم السياسية" تخصص يلفظ أنفاسه الأخيرة

جلول مهدي
19 سبتمبر 2017

وقت القراءة: 7 دقائق

blogs طالب في مكتبة

كل ما يمكنك قراءته أو سماعه عن علم السياسة، بإمكانه ربما أن يفتح الشهية لأي شخص كي يدرس هذا التخصص الذي يبدو من ظاهره تخصصا ثريا – وهو كذلك -، كونه يمّكنُ طالب العلمِ من الاطلاع على عديد من الأمور، كالفلسفة، القانون، الاقتصاد والتاريخ، بالإضافة إلى علم النفس والاجتماع، كما من شأنه أن تجعل منه إنسانا ذو فكر متفتح على الآخر، لا يأخذ كل ما يتلقاه هكذا، بل ينظر إليه بعين الناقد والمحلل، لكن الواقع أبعد من أن يكون بهذه البساطة.

 

فبالكاد يمكننا أن نطلق على حقل العلوم السياسية في الجزائر صفة التخصص العلمي، ولا تنطبق عليه أدنى الشروط الواجب توافرها في أي تخصص علمي بالمعنى الحقيقي للكلمة، والسبب بدون شك يرجع إلى الوضع المزري الذي يتخبط فيه هذا التخصص النخبوي كما يطلق عليه في الدول التي تقدس العلم، صحيح أن التعليم في الجزائر عموما حاله لا يسر عدوا ولا حبيب، فالأمر هنا لم يعد مقتصر على العلوم السياسية فقط، بل أصبح مرتبطا بكل التخصصات العلمية والأكاديمية الأخرى.

إن الوضعية الصعبة التي آل إليها هذا التخصص بالذات غير مسبوقة وتستحق فعلا التوقف عندها، لمعرفة أسبابها ومحاولة الوصول إلى إجابة من شأنها ربما – وهو أمر مستبعد – أن تحرك سكون القائمين على هذا الميدان ومعرفة الهدف وراء إفراغ هذا التخصص من محتواه وتحويله إلى تخصص ميت غير مؤثر، خاصة إذا ما تعلق الأمر بتخصص لطالما كان ولا يزال، يبشر بمستقبل استثنائي في الدول التي سبقتنا.

 

إن مئات المذكرات والرسائل الجامعية المنجزة سنويا بالعلوم السياسية قائمة على تكريس الرداءة في البحث العلمي، ومناقشة نفس الأحداث والظواهر السياسية، بنفس الطريقة ونفس الأسلوب المعتمِد أساسا على التكرار والنمطية
إن مئات المذكرات والرسائل الجامعية المنجزة سنويا بالعلوم السياسية قائمة على تكريس الرداءة في البحث العلمي، ومناقشة نفس الأحداث والظواهر السياسية، بنفس الطريقة ونفس الأسلوب المعتمِد أساسا على التكرار والنمطية
 

الدول التي تستثمر في العنصر البشري من خريجي معاهد الحقوق والعلوم السياسية، من خلال إعداد الشباب للحكم وتولي القيادة، والعمل على تدريبهم في مختلف مؤسسات الدولة كالبرلمان أو الانخراط في الأحزاب السياسية التي تحمل برامج حقيقية، أو عن طريق التدرج في مختلف الوظائف الدبلوماسية، دون أن ننسى العمل في إطار منظمات دولية ووطنية تسعى للارتقاء بالأداء السياسي لصناع القرار في بلدانهم وهو الشيء الغائب في مجتمعاتنا التي تجبرك على أن تسلك كل الطرق الشرعية وغير الشرعية إن أردت أن تصبح سياسيا.

تخصص العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجزائر لم يستطع أن يتجاوز مسألة التنظير والتحول نحو التطبيق، مئات المذكرات والرسائل الجامعية المنجزة سنويا قائمة على تكريس الرداءة في البحث العلمي، ومناقشة نفس الأحداث والظواهر السياسية، بنفس الطريقة ونفس الأسلوب المعتمِد أساسا على التكرار والنمطية، أعمال ينجزها طلبة وباحثون ويشرف عليهم أساتذة كل سنة دون جدوى، أعمال لم تأخذ طريقها نحو إيجاد حلول حقيقية للمشاكل السياسية والاقتصادية المستعصية التي تعيشها الجزائر، وهو صلب ما يتم تداوله في دراسة النظم السياسية وكل ما يدور في عالم السياسة من نشاطات وأحداث ذات صلة بشؤون السلطة والحكم.

 

ما الفائدة من كل هذه البحوث عندما تُركن في المكتبات ولا يستعملها سوى أهل الاختصاص من حين لآخر ما دام لم يتم ربط كل هذا الكم من الإنتاج العلمي للجامعة الجزائرية، ولهذا التخصص تحديدا بالواقع السياسي الاقتصادي والاجتماعي من أجل الإسهام في جهود التنمية، والدفع نحو التغيير الحقيقي على أرض الواقع بعيدا عن الشعارات.

هل يتم العمل حقا على الرفع من قيمة هذا التخصص وإعادة الاعتبار له بعد سنوات من التقهقر الممنهج والمقصود من خلال رفع معدل القبول للالتحاق بشعبة العلوم السياسية إلى 12 من 20، وفتح المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية للتكوين في طور الليسانس بعدما كانت مقتصرة على طور الماستر فقط سابقا، أم أنها خطوة جديدة نحو نهاية هذا التخصص النخبوي، علما أن عدد الطلبة المقبولين لدراسة تخصص العلوم السياسية للموسم الجامعي 2017/2018 لم يتجاوز عتبة 70 طالبا بالنسبة لجامعة الجزائر 3، وهو رقم ضئيل مقارنة بالسنوات الماضية عندما كان معدل القبول يبدأ من 10 من 20، والأمر نفسه بالنسبة للكليات الأخرى المتواجدة عبر الوطن التي تعرف عزوفا ملحوظا عن اختيار هذا التخصص.

نقطة أخرى تضع تخصص العلوم السياسية في الجزائر على المحك، وهي مسألة التوظيف، فمما لا شك فيه، أن الطالب في أي بلد حول العالم يسعى من خلال التخصص الذي اختار دراسته في الجامعة، أن يصل إلى المكان الذي يطمح إليه، أمر أصبح غير موجود حاليا في الجزائر بحكم التغيرات الكبيرة التي طرأت على سوق العمل الذي لا يخضع هو الآخر لأية شروط تنظيمية محددة تحكمه، بالإضافة إلى التحولات الاقتصادية وعوامل أخرى.

 

إن الحقيقة التي يصطدم بها معظم الحاملين لشهادة العلوم السياسية بعد التخرج هي تملص أرباب العمل عن توظيفهم بمجرد علمهم طبيعة التخصص مما يضطر البعض للجوء إلى الواسطة

فإن حاملي شهادة العلوم السياسية بعد التخرج يجدون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما، فأما الأول وهو العمل في أي مجال آخر مهما كانت صعوبته، واختلافه مع ما درست، أو اللجوء إلى القطاع الأمني، أو العسكري وشبه العسكري، أما الثاني فهو الوقوف إلى جانب زملائك في التخصص مع الآلاف من حاملي الشهادات الجامعية الأخرى في طوابير طويلة من العاطلين عن العمل، لأن البطالة في هذه الحالة شاملة لكل التخصصات.

حتى بالنسبة لمسألة التوظيف في قطاع التربية، فبالعودة بضع سنوات إلى الوراء، كان خريجو العلوم السياسية والحقوق غير معنيين بالمشاركة في المسابقات الوطنية الخاصة بالتوظيف في قطاع التربية والتعليم وباقي عروض التوظيف في القطاع العام، حيث كان هذا التخصص غير مدرج في مختلف عروض التوظيف المعلن عنها، والأمر ربما أشد وطأة في القطاع الخاص بالنسبة للطامحين في العمل بشهادة مماثلة.

 

أين يتملص أرباب العمل عن التوظيف بمجرد علمهم طبيعة التخصص، وهي الحقيقة التي يصطدم بها معظم الحاملين لشهادة العلوم السياسية حتى لا أقول كلهم، بعد التخرج والبدء في رحلة البحث عن وظيفة كمن يبحث عن إبرة وسط كومة من القش، وهو الوضع الذي لا ينطبق بطبيعة الحال على الفئة القليلة جدا التي تعتمد على الواسطة.

في الحقيقة، ربما يكون الأمر أعمق من كونه مجرد سوء في التسيير، فقد أصبحت هذه الظاهرة – بحكم التعود – السمة الأبرز في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية في الوطن العربي وليس فقط الجزائر، ولكن كيف يمكن أن ننظر إلى المستقبل ونحن على أعتاب أزمة اقتصادية خانقة كانت بوادرها قد بدأت تلوح في الأفق منذ سنوات، دون أن تولي الحكومات الجزائرية بصورة جدية اهتماما بنخبها السياسية والفكرية التي يتم تأطيرها في معاهد العلوم السياسية، فقوة الدول تكمن في قوة نخبها الثقافية والجامعية، التي يجب أن تمتلك بدورها قوة اقتراح أساسية لا يمكن بأية حال من الأحوال التخلي عنها، فهي تعد مصدرا للتزود بالاستراتيجيات والبرامج التي من شأنها أن تجنب الدولة الوقوع في الكثير من الأخطاء.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

جلول مهدي

حول هذه القصة

  • A general view of Algiers on the eve of the three-day 15th International Energy Forum (IEF15) and informal meeting of the Organization of Petroleum Exporting Countries (OPEC) ministers in Algiers, Algeria, 26 Sptember 2016. The IEF15 runs 26-28 September 2016 and draws ministers, senior officials, chief executive officers, international organizations, and experts from the 72 member countries of the IEF together in an effort to strengthen the global energy dialogue.

    العجز التجاري للجزائر يتراجع بنسبة 42%

    22/8/2017
  • رئيس الوزراء عبد المجيد تبون

    ماذا يخفي صراع رئيس الوزراء الجزائري وشقيق بوتفليقة؟

    14/8/2017
  • A worker is seen at the Zarzaitine gas field in In Amenas, 1,600 km (994 miles) southeast of Algiers January 22, 2013. REUTERS/Louafi Larbi (ALGERIA - Tags: ENERGY)

    عائدات الجزائر من المحروقات ترتفع 26%

    24/8/2017
  • تفجير انتحاري أمام مديري أمن في ولاية تيارت بالجزائر

    مقتل شرطيين وجرح آخر في تفجير بالجزائر

    31/8/2017

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  1. 5تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة
  2. 6إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  3. 7ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور
  4. 8"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية