• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

الإسلام هو الحل أم المعضلة؟!

أحمد وديع العبسي
28 نوفمبر 2017

وقت القراءة: 8 دقائق

Blogs- islamic book

كمسلم من الطبيعي جداً أن أرى أن الإسلام هو الحل، وأن في شمولية الإسلام كدين ونظام حياتي متكامل قابل للتجديد في النواحي المتغيرة من الحياة، حلولاً لكل المشكلات التي يعاني منها هذا العالم، كما أن مرونة هذا الدين أمام التطور والتغير بحسب الظروف المحيطة به، بما لا يخل بأصوله التي تتناسب مع أصل الخلق وتضمن استمراره بأبهى صورة حضارية، مساحة كبيرة لاستيعاب كل ما هو جديد في الدنيا. ولكن.. ماذا لو لم أكن مسلماً، أو كنت ممن يؤمن بالتفريق بين الدين والدنيا، أو شاباً يلهث وراء أسئلة وجودية لا يجد من يجيبه عنها بغير المغيبات التي لا يعتقد أنه مضطر للإيمان بها، كيف سأصل إلى هذه القناعة؟!

  
ببساطة جداً ربما يجيب أحدهم: عليك أن تسلم أولاً، أن تدخل هذه التجربة لتختبر صحتها، أو عليك أن تقتنع بشمولية الإسلام وأنه يشمل الدين والدنيا معاً، ثم تتبين أين يكمن ذلك، أو ربما عليك أن تدرك ببساطة أنّ شرط الإيمان هو وجود الغيب، وإلا لماذا يسمى إيماناً! ببراءة وبدون الدخول في التفاصيل المعقدة، (هيا بنا نفعل ذلك)، أن نحاول اختبار التجربة، ضمن هذه الفرضيات الثلاث، مع التسليم أنها غيض من فيض كبير من الفرضيات التي يمكن طرحها عندما تتصدر عبارة "الإسلام هو الحل"، تلك العبارة التي لا يفهمها إلا المسلمين أنفسهم، وباختلافاتهم التي تشبه اختلافات المؤمنين بأديان أخرى، كل منهم يشعر أن الحل فيما يؤمن به وبالطريقة التي يقتنع هو بها دون أن تقنع الآخرين.

 
فالحل بالنسبة للبوذي مثلاً يكمن في الإيمان في التعاليم البوذية وفي الحياة البسيطة التي لن تخلق في ذهنك أي مشكلات أصلاً، وترك الدنيا وراء ظهرك ينتهبها الطامعين بها، بينما تقضي حياتك في التعبد والروحانيات إلى أن يأتي الموت الذي ينقلك للخلود، والمسيحي ربما يمتلك نظرية مشابهة تخصه وتخص قناعاته، كذلك بالنسبة لليهودي والهندوسي و… المسلم.

 

جزء من نظرية أن "الدين هو الحل" يتكئ على قناعة الشخص بحتمية المسلمات التي يقدمها الدين الذي يؤمن به، فبينما يسعى المسلم- كما فعلتُ بدايةً- لكي يبرهن على منطقية دينه، وتفاعله مع الحياة، وتقديمه حلولاً لكل ما يصادفها من مشكلات وتغيّرات، ويؤكد على التجديد الذي ضمِن صلاحية هذا الدين لما تبقى من الدنيا على اتساعها، وينجح في ذلك كما أعتقد أنا مرةً أخرى "كمسلم"، يختصر أحد المؤمنين بدين آخر القضية كلها بإيمانه، وترك الدنيا، ولعن المنطق، لأنه سبب الشرور في الدنيا، والدعوة إلى الحياة البسيطة التي ستجلب الأمن والسلام والراحة ويؤلف النظريات المقنعة لأمثاله في ذلك، والتي لن تستطيع ضحدها، فإيمانه (الجزء الغيبي منه) سيواجهك دائماً.

 

ليست مهمة أي دين أن يجيب على تساؤلات البشرية جمعاء، وليست مهمته أن يقدم حلولاً كاملة، إن الدين أنزل على البشر لاختبارهم، وليس ليكون حلاً نهائياً خالصاً
ليست مهمة أي دين أن يجيب على تساؤلات البشرية جمعاء، وليست مهمته أن يقدم حلولاً كاملة، إن الدين أنزل على البشر لاختبارهم، وليس ليكون حلاً نهائياً خالصاً
  

سأعود لاختبار التجربة التي تحدثت عنها قبل قليل، ولكني سأضطر للتوقف بداية لاختيار الإسلام الذي أريد أن أؤمن به، فمجرد أن تقرر الإسلام ليس كل شيء، ستفاجأ بفيض من الإسلامات اللامتناهي، الذي ربما يكون قريباً جداً من عدد الدول الإسلامية أو الفرق التي تعلن انتمائها للإسلام، ولكنها مختلفة إلى حد التكفير، فأي إسلام منها هو المتبع، وأي إسلام هو الحل. هذه معضلة، كيف يمكنني الاختيار، إنهم يتقاتلون، بل ويكفرون بعضهم، كل تيار مليء بالمنظرين الذين ينتصرون له، ويسوقون من أجله الحجج والبراهين.

 
سأتوقف هنا، جميل، هناك براهين إذن، الأمر يبدو سهلاً، سنفاضل بينها، لا بد أن هناك أدوات قياس معينة ستخبرنا عن هذه البراهين وأيّها أفضل. لا يجب أن تعتمد هنا على العقل فقط، فالعقول آلات مُبرمَجة بحسب الثقافة والعادات والتقاليد، والحالات الإيمانية السابقة، لذلك لا يمكن الوثوق بها لإعطاء نتائج حاسمة، غير ذلك فمختلف هذه البراهين نتجت عن عقول، فهذا دليل على قصور العقل وحده للوصول للصواب، ولا يمكن أن أُلزم أحد بنتاج عقليَ الخاص مهما كنت بارعاً إلا من خلال التجربة التي يرتضيها، والتي للأسف هي غير متوفرة إلى الآن. ولكننا سنحدد الإسلام الحل بين هذه الإسلامات ونعمل على توفير التجربة من أجل الأجيال اللاحقة، أليس كذلك؟! سمعت قارئاً يقول تباً لك، أنت تساهم في إخراج المسلمين عن دينهم عندما تثير أسئلة بدون إجابات، سأرد عليه بل تباً لأولئك الذين يفترضون أن على الأديان أن تجيب عن كل الأسئلة.

 

أصل الدعوة على هذه الأرض هو التدافع المستمر لتمييز الصواب، وليس فرض النظريات التي تدعي الصواب، الدين ليس نظرية، أنه حالة من التدافع التي تتغير دائماً

ليست مهمة أي دين أن يجيب على تساؤلات البشرية جمعاء، وليست مهمته أن يقدم حلولاً كاملة، إن الدين أنزل على البشر لاختبارهم، وليس ليكون حلاً نهائياً خالصاً، إنه يحوي من المواد المقنعة ما يكفي لمن ألقى السمع وهو بصير، ولكنه لا يشغل نفسه بمن يبحث عن الطريق للخروج من الدين، إنه وجد لمن يبحث عن الهداية وليس لمن يبحث عن الضلال من أجل إقناعه، فلو شاء لهداهم جميعاً، ولكنك لا تهدي من أحببت، كمسلم أرى أن الإسلام هو الحل عندما يكون إسلاماً واحداً موحداً، بفهم جمعي لا يحوي تباينات هائلة، أما أن تحوي رقعة صغيرة من الأرض من الفهم الديني للإسلام ما يجعل بها تياران يصليان في مسجد واحد ثم يقتتلان بسبب قانون يدعي تيار أنه يوافق الشريعة بينما يدعي تيار آخر أنه يخالفها، فلا يمكن أن تكون هذه الشريعة إلا سبباً في نشوء الاقتتالات. أما أن يكون الإسلام هو الحل، فعلينا فورا أن نحدد أي إسلام، السلفي، الصوفي، العلمي، المذهبي، اللامذهبي، القرآني… ولن تنتهي من التحديد.

 
ما أومن به حقاً أن "الإسلام في أصله هو الحل أما هذا الفهم المتضارب ليس سوى المعضلة"، وهذا يخصني كمسلم، ليست مهمتي إيجاد نظرية تثبت للآخرين ذلك، وإنما مهمتي الكفاح من أجل إثبات ذلك في التجربة، التي سأغير الاجتهاد بها مراراً لكي تلائم الحل الأمثل، وسأضع لمن بعدي قواعد هذا التغيير الذي سيوصلهم لحلول تناسب أزمانهم القادمة.

 
فأصل الدعوة على هذه الأرض هو التدافع المستمر لتمييز الصواب، وليس فرض النظريات التي تدعي الصواب، الدين ليس نظرية، أنه حالة من التدافع التي تتغير دائماً، تبعاً لظروف الناس، لأنه أنزل على البشر، وهم الموكلون به، وليس العكس، هم من عليهم أن يحسنوا فهمه لسياسية الدنيا به، ولن يسوس الدين الناس في الدنيا، العقيدة هي الثابت الوحيد، ولن أتوقع أن أصل إلى شكل من الفهم الإسلامي يسود مئة عام قادمة، فالتسارع في الحياة يعني تسارعاً في الاجتهاد الذي يجدد الدين دوماً، ليلائم الحياة وليس العكس، أن تلائم الحياة الدين.
 

كمسلم هذا ما اقتنع به وادعوا له على بصيرة، ولا أدعي أنه فهم حاسم ونهائي، وبمثل هذا الفهم لحركية الدين واتساع فهمه وتقبل الخلافات فيه، ونبذه للجريمة والاقتتال بسبب الخلاف، وسياسة الدنيا بالدين عندما نحسن فهم شموليته، واتساعه لاستيعاب تغيرات الدنيا، وسعيه لينبعث من الناس بعد أن يبعثهم، لا أن يكون سيفاً مسلطاً عليهم، وفي تقديسه للحريات وفي… إلخ
بمثل هذا أعتقد أن الإسلام هو الحل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

أحمد وديع العبسي

حول هذه القصة

  • أعلنت دول الحصار على قطر إضافة كيانين وأحد عشر فرداً إلى ما سمتها قوائم الإرهاب المحظورة لديها.

    دول الحصار تدرج اتحاد علماء المسلمين بقوائم الإرهاب

    23/11/2017
  • صورة للمسجد المركزي وسط لندن

    الإسلاموفوبيا بعيون بريطانية مسلمة

    14/11/2017
  • ميدان - تيد

    إسلاموفوبيا وقضايا المرأة.. محاضرات "تيد" عن الإسلام والمسلمين

    10/11/2017
  • حسن أوريد / Hassan Aourid

    أكاديميون: الثقافة العربية الإسلامية أثرت بالفكر اليهودي

    11/11/2017

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3إيران.. إصابة ناقلتي نفط بهرمز والحرس الثوري يؤكد جاهزية الرد إذا تجدد القتالرضا ياسين
  4. 4"لمواجهة اليسار".. ترمب يثير جدلا بترشيح رئيس منظمة قتالية متحدثا باسم البيت الأبيض
  1. 5شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 6انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملابس الإحرام
  3. 7ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور
  4. 8الانتخابات والتكفير والخطوة التي تشكل حربا إسرائيلية.. الناطق باسم الحكومة الأردنية يتحدث للجزيرة نتمحمد الطراونة

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية