• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

عن عشق الثورات أتكلّم

هاجر عمّار سليمان
20 أغسطس 2016

وقت القراءة: 8 دقائق

Blogs - Tunisia - Hijab
 
أطلّت برأسها من وراء الباب استجابة لنداء والدها إثر استدعاء أرسل من منطقة الحيّ، وهي المركز الرسمي لكلّ المخافر، رئيس المركز نفسه سلّم بيديه ورقة الاستدعاء إلى والد الفتاة، ولم تكن تجاوزت العاشرة حين تحجّبت وحين وصلتها هذه الورقة.

المشهد من تناقضه كان مضحكا مبكيا؛ فما الذي جلب مدير الأمن بالمنطقة ليقف على باب أحدهم ويأخذ البنت الصغيرة، في الصفّ الخامس الابتدائي، والتي جاءت ضدها شكوى من طرف مجهول "قوّاد" بلهجتنا واشيا، فقط لأنّها وضعت شالا على رأسها.

بل منظر الرجل حين فغر فاه يلخّص حجم المأساة، "امشي، امشي" غادرت العربة لا تلوي على شيء وأنا أتخيّل الحوار الذي يدور بينه وبين عون الأمن الذي يقودها.. أي مسخرة وضعونا فيها "تبّا لهم".

كانت هذه البداية لمرحلة عشتها وعاشتها محجّبات تونس فترة التسعينيات وأوائل الألفين؛ كان الأمن يلاحقنا في الشوارع، قرب معاهدنا وداخلها طيلة فترة دراستنا، ولا ننسى خططنا الصباحية أن نغيّر طريقنا الذي اعتدنا أن نسلكه يوميا لكي ننجو من الصعود في سيّاراتهم المدرّعة ليحملونا نحن الصغيرات إلى مراكز الأمن وحتى المنطقة.

نُحجز ثمّ لا يكفيهم ذلك، بل يُستدعى آباؤنا لكي يضغطوا عليهم ويهدّدوهم، وكم هدّدنا بالسجن، بل تصل وقاحة عون الأمن الذي لا يرتدع أن ينزع حجابك أن يهدّدك بوقاحة بالخروج من مخفر الأمن عارية ليس من حجابك فقط، بل من ملابسك، خاصّة إذا طالهم لسانك بردّ أو مقاومة.

الجدار المحطّم من قبل البعض في زاوية من المعهد المترامية أطرافه كان ملاذنا الذي ندخل منه خفية لفصولنا بعد أن أصبح باب المعهد حاجزا أمنيا لمنع أي محجّبة للدخول، الأمن رفقة المدير والكاتب العام يقفون يوميّا في الصباح لتلقف من تقع يدهم عليها وتحوّل إمّا إلى المركز أو إلى مكتب المدير، أو تنزع شالها ثمّ تدخل إلى صفها.

فكيف لا نثور وقد تحوّل موظّفو التعليم ليد بطش مع الأمن نفسه؟ وكيف يبقى اسمه أمنا وهو يروّع ويفتكّ بحريّة كفلها لك دستور بلادك؟ وهلّ يظلّ تعليما حين تهدّد فيه بمستقبلك العلمي؟

وكم حرمنا من تسلم شهاداتنا وجوائزنا بالمعهد أنّا درسنا لأنّنا "محجّبات"، بل أذكر كيف زوّرت نتائج علامات صديقتي وأعطاها المعهد نتائج مزوّرة لتمنع من إكمال تعليمها. "الحجاب" أو أحد أفراد عائلاتنا ربّما كان "مجرما" في نظرهم لأنّه متديّن أو مقاوم، هذا كان ذنبنا.

لعلّ البعض يدرك معنى أن يلاحقك أمن الدولة بلباسه الأسود ووجهه المنقّب إلاّ من عينين الموت يتطاير منهما قبل الشرر ومدجّجا بسلاحه البارز يمينا وشمالا

والذي يخفّف عنّا أنّنا نعتبر أقلّ الحالات التي وقع عليها ظلم، فهناك من أخواتنا من اعتدي عليها وغيرها ممّن أوصلوها لحالة جنونية، وما تعانيه أخواتنا في فلسطين كان هو ما يصبّرنا ويسرّي عنّا؛ فصمودهنّ يمدنا بمدد من قوّة الله عليم بها.

فتونس ثارت على نظام قمع منعنا فيه من أبسط حقوقنا. أذكر كيف أرجعوني من الباب الخارجي لوكالة الأخبار الرسمية، ولم يسمح لي حتى بالصعود مع زملائي للمصعد، فقط لأنّ السلطات كانت أصدرت أوامر ومراسيم بمنع "اللباس الطّائفي" -حسب قولهم- من كلّ المؤسسات، بل من التدريب كصحفيّة في أي مؤسسة إعلامية رسميّة.

المشاهد عينها حدّثتنا عنها أخواتنا التركيّات، وكيف كان الأمن والجيش خاصّة يمنعهم من الدخول إلى المعاهد والجامعات، وكم خلعوا حجابهم بأياد آثمة، وكم عذّبن في سبيل التمسّك بمعتقداتهن، فكانت تركيا قريبة ممّا عشناه أو شهدناه أثناء فترات القمع، وكم كانت الأمور متشابهة هنا وهناك.

عون الأمن والجزيرة
لكن حكايتي فترة الثورة ما زالت متواصلة، وقد امتدّت من قبل يوم 14 يناير/كانون الثاني تاريخ رحيل بن علي حتى اعتصام القصبة بثلاثيته الصامدة؛ كنا ننزل العاصمة رفقة ثلّة من الصحفيين ليس فقط لنوثّق أو نصوّر أياما تاريخية من أيام المجد، بل لنعيش فرحة شعبنا العظيم.

فقدوم وفود الدّاخل التونسي للعاصمة لتشارك أيام نصر أسهم في صناعتها، وكان له سحر عجيب فينا، فقد سجّلنا روايات حيّة لما يعيشه هذا الشق الذي أرهق التهميش والبعد عن مرافئ البناء والتشغيل، لكنّ يد البطش تعاود من جديد ضرب هذا التجمع البديع بقنابل غاز لتفرّقهم، ليكون هذا آخر اجتماع شعبي نحتفل فيه.

وأذكر كيف لاحقني عون الأمن وقتها من لحظة لمح تصويري المشهد العنيف وهو يلوّح بيده "متحشمش (أي لا تستحي) متديّنة وتصوّري". لجأت يومها إلى أقرب باب اعترضني عرفت بعدها أنّه بنك من البنوك.

ولعلّ البعض يدرك معنى أن يلاحقك أمن الدولة بلباسه الأسود ووجهه المنقّب إلاّ من عينين الموت يتطاير منهما قبل الشرر ومدجّجا بسلاحه البارز يمينا وشمالا رغبة في افتكاك سلاحك "كاميرتك" التي نجت ونجوت. كلمته القامعة يومها أشعرتني بأنّ أياد خفية ومعلنة ما زالت تعشّش في البلاد، ورغم ذلك أملي لم ينقطع في ثورتنا التي خلّصتنا من أشياء ولا زالت الرواسب تبذر كالفقاع، ولأنّ ما عشناه حريّ بأن يكتمل للنهاية المبهجة مثلما وقع بتركيا.

تونس جمعتنا وتركيا حضنتنا ونحن الآن نمشي حثيثا نحو الحبّ الأكبر فلسطين، وهذه الثلاثية الرائعة لم يكن لها معنى لو لم تكن تونس شعلة الثورات وتركيا معقلها المنيع

وها أنا اليوم أخطّ بقلمي في مدوّنات الجزيرة للحظات مهمّة عشناها ولقناة الجزيرة نفسها مشاهد لن تخبو في ذاكرتي، وكيف أنسى أنها مكّنتنا من الوقوف على آثار الجلاّد حين كان أوّل احتفال بذكرى الثورة بطريقتها عبر بث مباشر من بهو قصر الرئاسة بقرطاج، أين كان يقف بن علي وزبانيته. لقاء جمعني بطلبة وجامعيين مع نخبة من السياسيين وقتها. الشعور الذي تملّكني يومها لم أقدر على وصفه وما زلت أعيشه لليوم؛ فأن تقف مكان من أروك الضيم فنونا وألوانا لا ينسى، لهو من المتعة بمكان في النفس والروح.

عديدة هي الصور التي ذكرت والتي نُسّيت، إنّما هي قطعة من الفؤاد، وهي كفيلة لتجعل أي ثورة وأي انتصار شعبي هو انتصار أعيشه بمهجتي قبل قلمي ومصدحي. وكيف لا تستشعر الانتصار وأنت قد عشت قساوات الأمن المسلّط على رقاب المواطنين قبل المجرمين، وشاركت بإسقاط قلاع الظلم ثمّ وجدت لتشارك إتمام المشهد في تركيا.

العشق هو "إشك" بتركيا
لن أتحدّث عن كلمة "العشق" التي هي نفسها بالعربية والتركية رغم أنّ لفظها مختلف عند الأتراك "إشك" بل في اللون الأحمر أو "القرمزي" أتأمّل والنجمة والهلال، فكلاهما من أهمّ عناصر رايتي تونس وتركيا؛ فعلمنا تونسي الملامح عثماني الأصول إسلامي المنبع، وكذلك العلم التركي لدرجة أن يخطئهما البعض، وكلا العلمين يُعشق ليس من شكليهما فقط فمحتواهما أغنى وأقنى، كيف لا وهما الراية التي ترفرف عاليا لينسكب المحلول الأحمر في العروق ويضخّ القلب.

وكيف لا أعشق الثورة وبلادي وأعشق تركيا معها لأنّهما كانا جسر عبوري لرفيق دربي وشريكي ووالد أبنائي، فلولا الثورة لما فتح له الباب كمقاوم فلسطيني ليأتي لتونس ويجمعنا مؤتمر دولي بامتياز، وقد كان المقاوم التونسي محظورا قبله ومنفيا من تونس، وكيف لا وزوجي قدم تركيا بعد فضل الله بقرار رئاسي ثمّ قدم تونس بقرار وزاري ومؤتمر يرعاه رئيس الدولة نفسه.

فتونس جمعتنا وتركيا حضنتنا ونحن الآن نمشي حثيثا نحو الحبّ الأكبر فلسطين؛ وهذه الثلاثية الرائعة لم يكن لها معنى لو لم تكن تونس شعلة الثورات وتركيا معقلها المنيع ووجهتهما القدس بعد تشرّب أمجاد محمد الفاتح والسلطان عبد الحميد.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

هاجر عمّار سليمان

حول هذه القصة

  • احتجاجات لأهالي محافظات الشمال الغربي في تونس

    احتجاجات شمال غرب تونس بسبب مياه الشرب

    18/8/2016
  • حديث الثورة-اقتصاد مصر وتونس والمتغيرات السياسية

    لماذا تدهور اقتصادا مصر وتونس بعد الثورات؟

    فيديو19/8/2016
  • رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السيد فائز السراج

    السراج يصل تونس في زيارة غير معلنة

    19/8/2016
  • Etoile Sportive du Sahel's head coach Faouzi Benzarti reacts during the CAF Confederation Cup soccer match between Etoile Sportive du Sahel of Tunisia and Al Ahly Tripoli of Libya at the Olympique Stadium in Sousse, Tunisia, 16 July 2016.

    إيقاف المدرب التونسي فوزي البنزرتي عامين

    19/8/2016

المزيد من المدونات

  • ثلاث رسائل من وحي فوز عبدول السيدماذا تقول تجربة عبدول السيد في سباق ميشيغان عن الدين والسياسة والحرية؟ ثلاث رسائل إلى شباب الإسلاميين والشعوب العربية والمرشح نفسه.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى عمل يغير حياتهم؟
  • كيف غيرت الجزيرة طريقتنا في متابعة أخبار سوريا؟اشترى جهاز استقبال ليشاهد الجزيرة، فإذا به يرى بلده خارج الرواية الرسمية. في ثلاثينية القناة، يستعيد الكاتب دهشة المشاهدة الأولى، وكيف تابع عبر شاشتها بدايات الثورة السورية..
  • ترمب بعد انتخابات التجديد النصفي.. هل جعل أمريكا "عظيمة"؟ماذا لو كانت أعظم خدمة قدمها ترمب لأمريكا هي هزيمته؟ قراءة ساخرة في رئيس اختبر صلابة مؤسساتها وكشف هشاشتها، وفي شعبوية لا تختفي من المشهد بمجرد خسارة الانتخابات..
  • مسلمو سريلانكا.. كيف يجمعون بين الهوية والمواطنة؟كيف يحافظ مسلمو سريلانكا على هويتهم ويشاركون في صنع مستقبل وطنهم؟ من حماية الحقوق الدينية إلى قضايا التعليم والعمل والعدالة، تستكشف التدوينة ما يضيفه فقه المواطنة إلى فقه الأقليات..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  1. 5شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 6ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور
  3. 7اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والتحالف يعترض صواريخ بالرياضرضا ياسين
  4. 8"طالع نازل".. كيف تحول مثلث حب مكرر إلى ساحة محاكمة؟ياسمين عادل

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية