"الله يرحمك يا با"، هي الكلمة التي اختزل بها طلال وفاة والده ومعلمه عدنان عواملة (1948-2021) متأثرا بإصابته بفيروس كورونا قبل أيام.
ونشر طلال كلمات الرثاء عبر حسابه على فيسبوك، لينعى والده الذي توفي في دبي، واصفا إياه بأنه "إمبراطورية" الإنتاج في الدراما الأردنية بامتدادها العربي والعالمي.
أخبار مقترحة
ونعى وزير الثقافة الدكتور باسم الطويسي المخرج والمنتج عدنان العواملة، معربا "عن الخسارة الكبيرة لرحيله، مستذكرا إسهامه النوعي في صناعة الدراما العربية بأسلوب ولغة معاصرة".
كما نعاه نقيب الفنانين حسين الخطيب الذي قال إن الراحل "يمثل عمودا من أعمدة الفن في الأردن، استطاع أن ينتقل جنبا إلى جنب مع الفنان من المحلية لصوغ مشروع نوعي فريد تميز عربيا، وتقاطع في أعماله الدرامية مع قضايا المجتمع العربي التاريخية والشعبية".
ذاكرة الأجيال
عدنان عواملة الذي يلقب بـ"عميد المنتجين الأردنيين" كان عصاميا، كافح لسنوات حتى يحقق رؤيته الفنية، فقد درس في جامعة بيروت العربية، وعمل موظفا في التلفزيون الأردني منذ تأسيسه عام 1968، وحصل على منحة في بريطانيا، وعمل مخرجا، وساهم خلال ذلك في عدد من البرامج الوثائقية والمنوعة.
ومع مطلع الثمانينيات، وتحديدا عام 1983، أسس عدنان عواملة مع عدد من المنتجين المركز العربي للإنتاج الإعلامي، بانيا صرحا إنتاجيا رائدا بُعيد انسحاب الشركة الأردنية للإنتاج من السوق.
أنتج عواملة عشرات الأعمال البدوية والاجتماعية والتاريخية، وكذلك أسس لذاكرة الأطفال من خلال الدوبلاج والبرامج التي ارتبطت بوجدان الأجيال دراميا وبصريا، ومن أبرز الأعمال التي حققت لمؤسسته العالمية الشهرة، فوز مسلسل"الاجتياح" بجائزة إيمي، ليكون العربي الأول الذي ينال مثل هذه الجائزة.

صاحب رؤية
يصفه فنانون ومخرجون ونقاد بالذكاء والوفاء والرؤية الفنية. ويقول الفنان محمد العبادي الذي شاركه في مسلسل "المطاريد 1985" -أول مسلسل درامي بدوي- إن "بداية المركز العربي كانت بسيطة، تقتصر على الدعايات والأخبار، لكن بذكائه انفتح على الخليج واستطاع أن يقيم صرحا عربيا في الإنتاج".
أما الفنان زهير النوباني الذي عمل معه في الكثير من المسلسلات، فيقول إنه "ترك أثرا طيبا، وأبرز الكثير من النجوم، منهم: صبا مبارك وإياد نصار ومنذر رياحنة وياسر المصري، وأسس مشروعا إعلاميا مهما، وهو أهم من قدم الدراما المحلية الأردنية عربيا، وأول من حقق بالدراما العربية العالمية"، مستدركا أن وفاته خسارة.
ووصفت الممثلة نادرة عمران الراحل بـ"الرجل المحترم والمهني"، وأنه كان "قمة في الأخلاق والدماثة، واضح الرؤية والبصيرة، أحدث نقلة في الدراما العربية".
وبادر الممثل والمنتج ساري الأسعد بالقول إننا "فقدناه، وله فضل علي. بدأ من الصفر، وبنى القلعة التي أسسها المركز العربي".
وتابع الأسعد "شاركته في 14 عملا فنيا، يحس بالممثل ويشعر معه، وضع الحركة الفنية الأردنية على الخريطة العربية".
ويقول الناقد رسمي محاسنة إن "الطموح والريادة هما العنوان الرئيس لمسيرة المخرج الراحل العواملة".

جرأة ووعي
ويقول محاسنة "يكفي عدنان العواملة أنه تجاوز محيطه العربي ليكون أول عربي يظفر بجائزة إيمي العالمية عن عمل وطني دخل بقوة في منافسة دولية، وهو (الاجتياح) الذي قدم الصراع مع العدو الصهيوني بجرأة ووعي ورؤية فكرية وفنية وجمالية استحقت الجائزة عن جدارة".
وقد غصت صفحات فيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي بكلمات النعي التي أصبحت وسيلة العزاء المتداولة في الأردن بعد جائحة كورونا، فكتبت الفنانة أمل دباس "ستبقى حاضرا فينا برقيّك وإنسانيتك، بصمتك الذي رسم ملامح الفن الأردني"، أما الفنانة عبير عيسى فكتبت "الله يرحمك الأخ والصديق عدنان عواملة، خسارة كبيرة، أحر التعازي لأسرتك ولأحبائك".
يشار إلى أن المركز العربي للإنتاج الإعلامي أنتج العديد من الأعمال البدوية، منها: "راس غليص"، و"نمر بن عدوان"، و"وضحا وابن عجلان"، و"جمر الغضا"، وكذلك عددا من الأعمال السياسيّة والاجتماعيّة منها: "الطريق إلى كابول"، و"دعاة على أبواب جهنم"، والأعمال التاريخية، منها: "مالك بن الريب"، و"أبو جعفر المنصور"، و"شام شريف" ، و"الحجاج"، و"آخر أيام اليمامة"، و"بلقيس".
كما أنتج عددا من الأعمال الأدبية، منها: "دفاتر الطوفان" لسميحة خريس، و"مخلفات الزوابع الأخيرة" لجمال ناجي، و"سلطانة" لغالب هلسا، إضافةً إلى قصص وبرامج الأطفال والكثير من القصص الدراميّة المبنيّة على الموروث الشعبي الأردني والعربي.
















