• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • علوم

أول أطلس للتنظيم الجيني في الشرق الأوسط.. ما الأهمية العلمية؟

chromosome,Human genome concept,Chromosome structure with telomeres at the ends.

الأطلس اللبنة الأولى لانشاء مرجع جينومي شامل يعكس التنوع الوراثي لسكان المنطقة (غيتي)

حازم بدر
8/11/2026آخر تحديث: 14:00 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 17 دقيقة

استمع

44:440:00
44:4420:40

الملخص

  • طور فريق من "سدرة للطب" في قطر أول أطلس للتنظيم الجينومي لسكان منطقة الشرق الأوسط.
  • استندت الدراسة المنشورة بمجلة "نيتشر جينيتكس" إلى بيانات ألف و882 مشاركا من البنك الحيوي بقطر.

شهدت جهود تسلسل الجينوم حول العالم تقدما كبيرا، لكن بالرغم من ذلك لا تزال وظائف معظم المتغيرات الوراثية وتأثيراتها في صحة الإنسان والأمراض غير مفهومة بصورة كاملة.

وفي محاولة لسد هذه الفجوة، قطعت الأبحاث الجينية شوطا كبيرا في دراسة بعض المجموعات السكانية، لكن ظل السكان العرب والشرق أوسطيون أقل تمثيلا في قواعد البيانات والدراسات العالمية، في ظل محدودية الدراسات التي تتناول تنوعهم الجيني والتأثيرات البيولوجية الواسعة لارتفاع معدلات زواج الأقارب.

أخبار مقترحة

  • Eine Querstrebe vermittelt den Eindruck, dass die Flagge weht
    سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
  • Genus colletes, aka the cellophane bee. These bees build their nests underground by producing a biodegradable polyethylene-like plastic. Jonathan Coote in the Department of Sustainable Biomaterials hopes to study how they do this to reverse engineer a similar biodegradable plastic. Photo by Luke Hayes for Virginia Tech.
    يفرز بلاستيكا يتحلل ذاتيا.. هكذا تفوق النحل الصغير على كبرى المصانع

واليوم، تعلن دراسة بحثية جديدة، قادها فريق من سدرة للطب في قطر ونشرت في مجلة "نيتشر جينيتكس " ، عن إنشاء أول أطلس للتنظيم الجينومي في الشرق الأوسط، استنادا إلى بيانات ألف و882 مشاركا من البنك الحيوي بقطر، ما يوفر نافذة لفهم أعمق للخصائص الوراثية للمجتمعات العربية، وكيف تنعكس الاختلافات الجينية على نشاط الجينات والصحة والأمراض.

عن هذا الأطلس وما يمكن أن يتيحه من آفاق للطب الدقيق في المنطقة، تحاور "الجزيرة نت " البروفيسور يونس مكراب، رئيس مختبر المعلوماتية الجينومية والطبية الحيوية بسدرة للطب، ومدير برنامج أبحاث علوم الأعصاب، والباحث الرئيسي بهذا المشروع.

البروفيسور يونس مكراب، الباحث الرئيسي بمشروع  أول أطلس للتنظيم الجيني في الشرق الأوسط (البروفيسور يونس مكراب)
البروفيسور يونس مكراب، الباحث الرئيسي بمشروع أول أطلس للتنظيم الجيني في الشرق الأوسط (يونس مكراب)

بداية، ما الذي كشفه الأطلس الجيني الجديد ولم يكن معروفًا من قبل عن التركيب الوراثي لسكان الشرق الأوسط؟

منذ الإعلان عن المسودة الأولى لتسلسل الجينوم البشري قبل أكثر من 25 عاما، ورغم التقدم الهائل في تقنيات قراءة الحمض النووي، فإننا لا نزال نجهل الوظائف البيولوجية لمعظم المتغيرات الوراثية.

وتشبه معرفة الشفرة الوراثية امتلاك نص كتاب دون إدراك معانيه، لذلك، فإن التحدي العلمي المفروض علينا اليوم هو أن ننتقل من قراءة حروف الجينوم إلى فهم لغته، حتى يساعدنا ذلك على فهم كيف تؤثر الاختلافات في هذه الشفرة في نشاط الجينات وصحة الإنسان.

وتزداد هذه الفجوة المعرفية لدى سكان الشرق الأوسط، لأنهم ممثلون تمثيلا محدودا في الدراسات الجينومية العالمية، التي يعتمد معظمها على مجتمعات من أصول أوروبية.

ومن هنا تأتي أهمية إنشاء أول أطلس واسع النطاق من نوعه في المنطقة، يربط المتغيرات الوراثية بالجينات التي تؤثر في نشاطها، ثم بالصفات الصحية والسريرية المرتبطة بها، وذلك باستخدام تحليلات متقدمة توفر أدلة على العلاقات السببية المحتملة. وقد حددنا نحو 30 ألف إشارة تنظيمية عالية الثقة، إلى جانب أكثر من ألف و300 جين لم تكن علاقته بالتنظيم الوراثي موصوفة في المراجع السابقة التي قارنا بها نتائجنا.

ومن أبرز إضافات الدراسة أيضاً استثمار الخصائص الوراثية لسكان المنطقة، حتى يمكن الكشف عن تأثيرات تنظيمية يصعب رصدها في مجتمعات أخرى، لاسيما تلك الناتجة عن وراثة نسختين متماثلتين من المتغيرات الجينية، وتكتسب هذه الظاهرة أهمية خاصة في المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات زواج الأقارب.

وبذلك، فإن دراستنا لا تقتصر على سد فجوة معرفية تخص سكان الشرق الأوسط، بل تمتد إلى تقديم اكتشافات جديدة تساعد على فهم الآليات الوراثية للأمراض، وتضع أساساً علمياً لتطوير الطب الدقيق بما يلائم التنوع الجيني لسكان المنطقة.

يدعم الأطلس وما وما توصل له ن نتائج توجه طب الدقيق القائم على الجينات (معهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة)
يدعم الأطلس وما توصل إليه من نتائج توجه الطب الدقيق القائم على الجينات (معهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة)

 قلت إنكم توصلتم إلى نحو 30 ألف إشارة تنظم نشاط الجينات. ماذا يعني هذا الرقم تحديدا؟ وكيف تحققتم من أن هذه التأثيرات سببية وليست مجرد ارتباطات إحصائية؟

من أكبر التحديات في علم الجينوم أن كثيراً من المتغيرات الوراثية تُورث معاً عبر الأجيال، وهذا من شأنه أن يصعب مهمة تحديد أي منها مسؤول فعلياً عن تغير نشاط جين معين، وأيها مجرد متغير مصاحب له.

ولفهم ذلك، تخيل معي برنامج حاسوبي أُجريت عليه عشرات التعديلات دفعة واحدة، ثم لاحظنا تغيراً طرأ في طريقة عمله، سنكون وقتها على علم بأن التغيير مرتبط بهذه التعديلات، لكن سيصعب تحديد أي منها كان المسؤول عنه، وهذا هو التحدي نفسه الذي نواجهه عند محاولة التمييز بين المتغيرات الوراثية المؤثرة وتلك المرتبطة بها بحكم توارثها معاً.

واستخدمنا للتغلب على هذه المشكلة تقنيات إحصائية متقدمة تُعرف بالتحديد الدقيق للمتغيرات السببية، التي تستفيد من الاختلافات في أنماط التوارث بين الأفراد لتقدير احتمال مسؤولية كل متغير عن التأثير المرصود.

وبهذه الطريقة، نجحنا في تحديد نحو 30 ألف إشارة تنظيمية عالية الثقة، تمثل علاقات بين متغيرات وراثية وجينات أو خصائص محددة للتعبير الجيني، وليس بالضرورة 30 ألف متغير فريد أو 30 ألف جين مختلف. وأظهرت النتائج تجاوز الاحتمال الإحصائي لمسؤولية المتغير المرشح عن التأثير 95%، وهذا يمنحنا درجة عالية من الثقة في النتائج.

وما هي الخطوة التالية بعد ذلك؟

يمنحنا هذا الاستدلال السببي الإحصائي الدقيق فرصة تضييق نطاق البحث بحيث يتم التركيز على مجموعة محددة من المتغيرات الوراثية الأكثر احتمالا للتأثير، وذلك تمهيداً لإجراء دراسات وظيفية مستقبلية، للتأكد من تأثيراتها المباشرة في نشاط الجينات والآليات البيولوجية المرتبطة بها.

وبالتالي، فإن هذا الإنجاز يساعدنا على الانتقال من تحديد المناطق الوراثية المرتبطة بنشاط الجينات إلى تحديد المتغيرات الأرجح المسؤولة عن تنظيمها، وهو ما يوفر أساساً علمياً أكثر دقة لفهم العلاقة بين التنوع الوراثي والصحة والمرض.

اعتمدتم في عملكم على بيانات نحو ألف و882 مشاركا من البنك الحيوي بقطر، كيف تقيمون قدرة هذه العينة على تمثيل التنوع الجيني لسكان الشرق الأوسط، الذين يختلفون في أصولهم وتركيبتهم الوراثية بين بلد وآخر؟ وهل يمكن تعميم النتائج على السكان العرب عموما؟

اعتمدت دراستنا على بيانات ألف و882 مشاركا من قطر بيوبنك، شملت معلومات عن التسلسل الكامل للجينوم والتعبير الجيني، إلى جانب مجموعة واسعة من الصفات الصحية والسريرية، وهو ما منحنا إمكانية دراسة العلاقة بين التنوع الوراثي ونشاط الجينات والصحة.

وسأعيدك إلى دراسة سابقة لنا نشرت عام 2021، أظهرت أن المشاركين في قطر بيوبنك يعكسون تنوعا وراثيا واسعا يمتد إلى مجموعات سكانية مختلفة في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز أهمية هذه العينة لدراسة الخصائص الوراثية لسكان المنطقة.

ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الشرق الأوسط يتميز بتنوع سكاني وتاريخ وراثي معقد، ولا يمكن لعينة من دولة واحدة أن تمثل جميع سكانه أو أن تضمن تعميم النتائج عليهم بالدرجة نفسها.

لذلك، فإن أطلسنا يمكن اعتباره مرجعا علميا مهما ونقطة انطلاق لتوسيع الدراسات إلى بلدان عربية أخرى، بهدف التحقق من النتائج وبناء أطلس إقليمي أكثر شمولا يعكس التنوع الجيني للمنطقة.

من أبرز نتائج الدراسة أن زواج الأقارب قد يؤثر في نشاط الجينات، وليس فقط في احتمالات انتقال الأمراض الوراثية. كيف يحدث ذلك بيولوجيا؟ وما الذي أظهرته النتائج عن تأثير وراثة نسختين متطابقتين من بعض المتغيرات الجينية في زيادة أو خفض نشاط جينات معينة؟

من نتائج زواج الأقارب، أنه قد يزيد من احتمال وراثة الإنسان لنسختين متماثلتين من متغير وراثي معين، إحداهما من الأم والأخرى من الأب، وإذا وقع هذا المتغير في منطقة مسؤولة عن تنظيم نشاط أحد الجينات، فقد يؤدي وجوده في النسختين إلى زيادة التعبير الجيني أو خفضه، دون أن يتبع ذلك بالضرورة تغيير في تركيب البروتين الذي ينتجه الجين.

وقد أظهرت دراستنا أن بعض هذه التأثيرات لا تتبع النمط الإضافي المعتاد، حيث يكون من المتوقع، وفق هذا النمط، أن يعادل تأثير النسختين ضعف تأثير النسخة الواحدة، بل قد تظهر تأثيرات مختلفة أو أكثر وضوحا عند وجود نسختين متماثلتين.

وبالتالي فإن نتائجنا تكشف عن بُعد إضافي لتأثير زواج الأقارب، يتجاوز زيادة مخاطر الأمراض الوراثية المتنحية ليشمل آليات تنظيم نشاط الجينات، وهو ما قد يساعدنا مستقبلا في تفسير اختلاف القابلية للإصابة ببعض الأمراض.

زيادة التماثل الوراثي، وهي إحدى النتائج المعروفة لزواج الأقارب، ترتبط بتغيرات في نشاط بعض الجينات
زيادة التماثل الوراثي، وهي إحدى النتائج المعروفة لزواج الأقارب، ترتبط بتغيرات في نشاط بعض الجينات (غيتي)

وهل رصدتم اختلافات محددة في نشاط الجينات لدى المشاركين الذين يحملون درجات أعلى من التشابه الوراثي الناتج عن زواج الأقارب؟ وهل أمكن ربط هذه الاختلافات بسمات صحية أو أمراض معينة؟

نعم، أظهرت دراستنا أن زيادة التماثل الوراثي، وهي إحدى النتائج المعروفة لزواج الأقارب، ترتبط بتغيرات في نشاط بعض الجينات. ونجحنا في رصد تأثيرات تنظيمية تظهر بصورة أوضح عندما يرث الفرد نسختين متماثلتين من متغير وراثي، وهو ما يكشف عن جانب من تأثير القرابة الوراثية في وظائف الجينوم لم يكن مفهوما بالقدر الكافي.

أما فيما يتعلق بالصحة والمرض، فقد ساعدتنا البيانات السريرية للمشاركين، إلى جانب نتائج الدراسات الوراثية للأمراض والصفات المعقدة، على تحديد روابط بين المتغيرات المنظمة لنشاط الجينات وعدد من الصفات الصحية.

لكن من المهم التمييز بين اكتشاف تأثيرات التماثل الوراثي في نشاط الجينات وإثبات انعكاساتها السريرية المباشرة، وما قدمته دراستنا هو أدلة على هذه التأثيرات التنظيمية، بما يفتح المجال لفهم علاقتها المحتملة بالأمراض، لكن إثبات هذه العلاقة يتطلب دراسات إضافية أكثر تخصصا.

ماذا يعني ما جاء في دراستكم من أن بعض التأثيرات الوراثية لزواج الأقارب قد تظل غير مكتشفة في الفحوص الجينية التقليدية، لأنها لا تنتج عن تغير في تركيب البروتينات، بل عن اضطراب في آليات تنظيم نشاط الجينات؟

لقد لمست بسؤالك أحد الجوانب المهمة التي تكشفها دراستنا، فالتأثيرات الوراثية لا تقتصر على تغيير وظائف وتركيب البروتينات، بل قد تنشأ أيضاً عن اختلال تنظيم نشاط الجينات، سواء بزيادة التعبير عنها أو خفضها، وقد تكون هذه التأثيرات أقل وضوحا في الفحوص الجينية التقليدية، لأنها تركز غالباً على المتغيرات المؤثرة في المناطق المشفرة للبروتينات.

وقد أظهرت نتائجنا أن وراثة نسختين متماثلتين من بعض المتغيرات الواقعة في المناطق التنظيمية للجينوم قد تُحدث تغيرات ملحوظة في نشاط الجينات، رغم عدم تأثيرها المباشر في تركيب البروتينات، وهذا بدوره يكشف عن بُعد إضافي للتأثيرات الوراثية المرتبطة بزواج الأقارب، قد يظل خفياً إذا اقتصر الأمر فقط على التحليلات التقليدية.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه يوسع نطاق البحث عن الأسباب الوراثية للأمراض، من التركيز على بنية البروتينات فقط إلى فهم كيفية التحكم في إنتاجها، كما يمهد لتحسين تفسير نتائج التسلسل الجيني، خصوصاً في الحالات التي تبقى أسبابها الوراثية مجهولة رغم إجراء الفحوص المعتادة.

كيف يمكن أن يساعد أطلسكم الأطباء في تفسير نتائج الفحوص الجينية التي تكشف متغيرات وراثية مجهولة الوظيفة، خصوصا تلك الموجودة في المناطق غير المشفرة من الحمض النووي؟

تكمن إحدى أكبر التحديات في التشخيص الجيني في أن تسلسل الجينوم يكشف آلاف المتغيرات الوراثية لدى كل فرد، لكننا لا نعرف الوظيفة البيولوجية لكثير منها، خصوصاً التي تقع خارج المناطق المشفرة للبروتينات، وهذا من شأنه أن يصعّب تحديد المتغيرات التي قد تكون ذات صلة بالحالة المرضية.

ويعالج أطلسنا هذه المشكلة من خلال توفير خريطة تربط المتغيرات الوراثية بالجينات التي تؤثر في نشاطها، وتحدد اتجاه هذا التأثير، سواء بزيادة التعبير الجيني أو خفضه.

وبالتالي يستطيع الباحثون والأطباء الاستفادة من هذه المعلومات لترتيب المتغيرات مجهولة الوظيفة بحسب أهميتها البيولوجية المحتملة، بدلاً من الاعتماد على موقعها في الجينوم وحده.

هل لديكم أمثلة على متغيرات جينية أصبح من الممكن فهم تأثيرها بصورة أفضل بفضل هذا الأطلس؟

من الأمثلة التي كشفتها دراستنا تحديد تأثيرات تنظيمية لمتغيرات بنيوية، تشمل حذف أجزاء من الحمض النووي أو إضافتها، إلى جانب متغيرات صغيرة تقع في مناطق غير مشفرة. وقد ساعدتنا هذه التحليلات في ربط متغيرات يصعب تفسيرها عادةً بتغيرات محددة في نشاط الجينات، كما كشفنا عن إشارات وراثية مشتركة بين تنظيم التعبير الجيني وبعض الصفات المرتبطة بالصحة والمرض.

وتتمثل القيمة السريرية المستقبلية لهذا الأطلس في تحويل جزء من المتغيرات الوراثية مجهولة الوظيفة إلى متغيرات ذات تأثير بيولوجي قابل للتفسير، مما يساعد في توجيه البحث عن الأسباب المحتملة للأمراض، مع ضرورة التحقق من الأهمية المرضية لكل متغير قبل استخدامه في التشخيص السريري.

ذكرتم في البيان الصحفي الذي أعلنتم فيه عن هذا الإنجاز، أن الأطلس قد يساعد في تحسين التنبؤ بمخاطر الأمراض المعقدة، فما الأمراض التي يمكن أن تستفيد أولًا من هذه النتائج؟ وهل يمكن أن تسهم في تطوير اختبارات جينية أكثر دقة للسكان العرب؟

تُعد الأمراض المعقدة والشائعة في منطقتنا، مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي، من أبرز المجالات التي يمكن أن تستفيد مستقبلا من نتائج هذا الأطلس، نظراً لتأثرها بعدد كبير من المتغيرات الوراثية، إلى جانب العوامل البيئية ونمط الحياة.

ومن أبرز الأدوات المستخدمة للتنبؤ بالقابلية الوراثية للإصابة بهذه الأمراض مقياس الخطر الجيني متعدد المتغيرات، الذي يجمع التأثيرات المقدّرة لآلاف المتغيرات الوراثية في مقياس واحد. غير أن دقة هذه المقاييس تعتمد على مدى ملاءمة البيانات الوراثية المستخدمة لتطويرها للمجموعة السكانية المستهدفة.

وهنا تكمن أهمية دراستنا، إذ تساعد على فهم الآليات البيولوجية التي تربط المتغيرات الوراثية بنشاط الجينات والأمراض، مما قد يسهم في تحسين اختيار المتغيرات وتقدير تأثيراتها ضمن نماذج التنبؤ. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة للسكان العرب، نظراً إلى أن معظم المقاييس الحالية طورت اعتماداً على مجموعات سكانية من أصول أوروبية، وقد تكون أقل دقة عند تطبيقها على سكان منطقتنا.

وبذلك، يوفر الأطلس أساساً علمياً لتطوير مقاييس خطر جيني أكثر دقة وملاءمة للتنوع الوراثي العربي، تمهيداً لاستخدامها مستقبلا في تحديد الأفراد الأكثر عرضة للإصابة ببعض الأمراض وتوجيه إستراتيجيات الوقاية المبكرة، بعد التحقق من دقتها وفائدتها السريرية في دراسات مستقلة.

تفتح مشاريع الجينوم الأبواب نحو تطبيق الطب الشخصي الدقيق
تفتح مشاريع الجينوم الأبواب نحو تطبيق الطب الشخصي الدقيق (بيكسابي)

اعتمدتم في قياس التعبير الجيني على عينات الدم. إلى أي مدى تعكس التغيرات التي رصدتموها في نشاط الجينات ما يحدث في أعضاء أخرى مثل الدماغ والكبد والقلب، خصوصًا أن نشاط الجين الواحد قد يختلف من نسيج إلى آخر؟

الميزة التي يتيحها الدم أنه من أكثر العينات البيولوجية استخداماً في الممارسة السريرية للفحوص المخبرية والتشخيص، ويسهل جمعه من أعداد كبيرة من المشاركين، هذا فضلا عن أن كثيراً من الجينات التي يُقاس نشاطها في الدم يُعبر عنها أيضاً في أعضاء وأنسجة أخرى، وهذا من شأنه أن يمنح نتائجنا أهمية تتجاوز وظائف خلايا الدم وحدها.

ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن نشاط بعض الجينات وتأثير المتغيرات الوراثية في تنظيمها قد يختلفان من نسيج إلى آخر، تبعاً لطبيعة الخلايا ووظائفها، ولذلك، فإن عدم رصد تأثير تنظيمي معين في الدم لا ينفي وجوده في أنسجة أخرى، كالدماغ أو الكبد أو القلب، بل قد يوجه ذلك الباحثين إلى دراسة النسيج الأكثر ارتباطا بالمرض للكشف عن تأثيرات خاصة به.

ومن هنا، فإن أطلسنا لا يقتصر على توفير مرجع للتأثيرات الوراثية في الدم، بل يمكن اعتباره نقطة انطلاق لدراسات أكثر تخصصا، يمكن من خلالها دمج نتائجنا مع الأطالس الخاصة بالأنسجة لفهم الآليات البيولوجية للأمراض بصورة أشمل.

ما أبرز القيود العلمية التي ينبغي الانتباه إليها عند قراءة نتائج هذا الأطلس؟ وما التجارب الإضافية التي تحتاجون إلى إجرائها قبل تحويل هذه النتائج إلى أدوات تشخيصية أو تنبؤية مستخدمة في الممارسة الطبية؟

رغم ما قدمناه من اكتشافات مهمة في هذا الأطلس، فإن من الضروري الانتباه إلى أن الدراسة اعتمدت على عينة من سكان قطر وقياسات التعبير الجيني في الدم، وأن تحديدنا للتأثيرات السببية استند إلى أدلة إحصائية عالية الثقة، تحتاج بالطبع إلى تأكيد وظيفي مباشر.

لذلك فإن الخطوة التالية من المفترض أن تتضمن التحقق من النتائج لدى مجموعات سكانية عربية أخرى وفي أنسجة مختلفة، كما يجب إجراء تجارب وظيفية لتأكيد التأثيرات البيولوجية للمتغيرات المكتشفة، تليها دراسات سريرية واسعة بهدف تقييم مدى إسهامها الفعلي في تحسين التشخيص والتنبؤ بمخاطر الأمراض.

وبذلك، فإن الأطلس يكون قد وفر أساساً علمياً متيناً لتطوير تطبيقات الطب الدقيق، التي يجب أن تستند إلى أدلة تجريبية وسريرية موثوقة وملائمة لسكان المنطقة.

نفهم من ذلك أنكم تخططون لتوسيع الأطلس ليشمل عينات من دول عربية أخرى، بحيث يصبح مرجعا إقليميا يعكس التنوع الجيني في الشرق الأوسط، بدلا من اقتصاره على بيانات المشاركين في قطر؟

نعم، نطمح إلى توسيع هذا الأطلس بالتعاون مع المؤسسات البحثية في الدول العربية والشرق الأوسط، وكذلك في دول أوروبا وأمريكا الشمالية التي تضم جاليات كبيرة من أصول شرق أوسطية ومجموعات سكانية متنوعة.

وهدفنا في النهاية وجود مرجع جينومي شامل يعكس التنوع الوراثي لسكان المنطقة داخل أوطانهم وخارجها، بما يسهم في تطوير الطب الدقيق.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • تشترط معايير المنظمة الدولية للملاحة البحرية التخلص من مياه الصابورة على مسافة تبعد عن الساحل بنحو 370 كيلومتراً "شترستوك"

    من اليابان إلى قطر.. ميكروسكوب فضائي لمراقبة "مياه الصابورة"

    1/3/2026
  • طائر الحباري يمنح الفريق الذي يصطاده

    من البيضة إلى الجينوم.. سباق قطري لإنقاذ طائر الحُبارى

    8/9/2026
  • كيف تتشكل موجات الحر فوق قطر؟ وما الذي يجعلها تستمر؟

    6/10/2026
  • تم العثور على ثاني قطعة من نيزك الخور بعد أربعة اشهر من البحث. وبعد اختبار النيزك، اتضح انه نيزك حديدي. البحث كان على المسار الي تم التعرف عليه بأستخدم لدرون والمشي مسافات في الصحراء. مبدئيا طول المسار الي تم تحديده أكثر من 10 كم Salman Jabor Althani تويتر

    نيزك الخور: اكتشاف فضائي مهم في قطر

    11/1/2026

المزيد من علوم وبيئة

  • سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقىبعد أكثر من نصف قرن على هبوط الإنسان على القمر، يعيد وثائقي أمريكي جديد إحياء سباق الفضاء بمزيج من المشاهد المسرحية والوثائق التاريخية والموسيقى، وبمشاركة عائلة رائد الفضاء نيل أرمسترونغ.
  • يفرز بلاستيكا يتحلل ذاتيا.. هكذا تفوق النحل الصغير على كبرى المصانعكشفت دراسة جديدة أن نحل السيلوفان يبطن أعشاشه الأرضية بمادة طبيعية تشبه بلاستيك البولي إيثيلين، لكنها تتحلل سريعا في التربة، فكيف نستفيد من تلك الفكرة؟
  • من أفضل 2% عالميا.. 4 باحثين من جامعة دمشق في قائمة ستانفورد العالميةأدرج تصنيف ستانفورد لعام 2026 أربعة باحثين من جامعة دمشق ومراكز بحثية سورية ضمن أفضل 2% عالميا، رغم محدودية الإمكانات. ويرصد تقرير الجزيرة إنجازاتهم في مجالات علمية متعددة.
  • عبر الجزيرة العربية.. المياه الجوفية قادت الإنسان القديم في رحلته إلى خارج أفريقياكشفت دراسة أن المياه الجوفية ربما ساعدت الإنسان المنتصب القامة على مغادرة أفريقيا قبل نحو 1.9 مليون سنة. وللتوصل إلى تلك النتيجة، جمع العلماء بيانات الأحافير والأدوات الحجرية مع مصادر المياه القديمة.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  3. 3جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول السيد" خاص بها
  4. 4انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملابس الإحرام
  1. 5اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والسعودية تعلن تضرر مبنى لأرامكو بالرياضرضا ياسين
  2. 6إيران.. إصابة ناقلات نفط بهرمز والحرس الثوري يؤكد جاهزية الرد إذا تجدد القتالرضا ياسين
  3. 7هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  4. 8لا يتراجع.. ترمب الذي نعرفه سترونه هكذا في الكونغرستيم قسطنطينرأي بقلمتيم قسطنطين

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية