سلطان العلماء وبائع الأمراء.. جدل حول حقيقة هدم مقبرة العز بن عبد السلام في القاهرة

جدل حول حقيقة هدم مقبرة العز بن عبد السلام في القاهرة (مواقع التواصل)
جدل حول حقيقة هدم مقبرة العز بن عبد السلام في القاهرة (مواقع التواصل)

حالة من الغضب سادت مواقع التواصل الاجتماعي بمصر في اليومين الماضيين، إثر تداول نشطاء صورا قالوا إنها تكشف هدم مقبرة شيخ الإسلام العز بن عبد السلام، والمعروف باسم سلطان العلماء وبائع الأمراء، لكن آخرين قالوا إن الصور قديمة مؤكدين أن المقبرة مهملة منذ سنوات.

يأتي ذلك في ظل الجدل الذي أثاره تداول رواد مواقع التواصل صورا ومقاطع فيديو لأعمال هدم نفذتها السلطات المصرية في منطقة "قرافة المماليك" التي تشمل مقابر تاريخية وآثارا إسلامية، معتبرين ذلك هدما للتراث واستهانة بمشاعر المصريين، بينما قارن بعضهم بين هدم الآثار الإسلامية وحرص السلطات المصرية على ترميم آثار اليهود المصريين ومقابرهم.

وشارك مغردون صورا لمقبرة العز بن عبد السلام، وقال بعضهم إن المقبرة تعرضت للهدم ضمن أعمال إنشاء الطريق الجديد، والتي أدت إلى هدم عدة مقابر تاريخية.

لكن آخرين قالوا إن المقبرة لم تتعرض للهدم، لكنها تعاني من الإهمال منذ سنوات طويلة، وإن الصور المتداولة تعود للمقبرة بالفعل، لكن آثار الهدم ليست جديدة، وهو ما اعتبره ناشطون تقصيرا من السلطات المصرية في الاهتمام بالرموز التاريخية المهمة.

من جهتها، نفت وزارة الآثار المصرية هدم الآثار الإسلامية في المنطقة، مؤكدة أن ما تم هدمه هو عبارة عن مقابر حديثة، في إطار عملية إنشاء طريق جديد لتسهيل حركة المرور.

لكن نشطاء وباحثين في التاريخ رفضوا تبرير وزارة الآثار، مؤكدين أن هذه المنطقة تدخل في نطاق القاهرة التاريخية المعتبرة تراثا عالميا طبقا لمنظمة اليونسكو، وهي مسجلة منطقة حماية طبقا للقانون رقم 119 لسنة 2008، خاصة أن العديد من المقابر مرتبط بشخصيات تاريخية أو ذات طراز معماري متميز، وهي مسجلة تراثا طبقا للقانون رقم 144 لسنة 2006.

ولفت بعضهم إلى أن الطريق الجديد سبق أن تم طرحه من عدة سنوات، لكن تم إيقافه من قبل الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.

بدوره قال الكاتب الصحفي سليم عزوز إن عدم تسجيل مقبرة العز بن عبد السلام يمثل إدانة لعملية التسجيل التي تجاهلت هذا الضريح مع أهميته وتاريخيته وقدمه، مما يسقط أي قيمة لكلام الوزارة عن أن مقابر المماليك التي يتم هدمها غير مسجلة.

وأضاف عزوز في مقال له "أما إذا كان الضريح مسجلا، فإن الإدانة واجبة للوزارة وللسلطة التي لا تولي اهتماماً للآثار، وتتركها عرضة للإهمال والسقوط رغم أنها مسجلة لدى الوزارة المختصة، فالسلطة التي لا تهتم بالآثار المسجلة كيف نطلب منها حماية غير المسجل، فماذا أفاد التسجيل؟".

 

 

 

 

في السياق ذاته، استثمر مغردون الجدل لإعادة التعريف بشخصية العز بن عبد السلام، ودوره في التاريخ المصري والإسلامي.

وولد عز الدين بن عبد السلام في دمشق سنة 577 للهجرة، وتوفي في القاهرة سنة 660 للهجرة، عن عمر يقارب 83 عاما. ورغم توسعه في العلوم الشرعية، فإن شجاعته في مواجهة الحكام كانت الأشهر في تاريخه، خاصة فتواه ببيع أمراء المماليك ورد ثمنهم إلى بيت مال المسلمين.

وبحسب الدكتور علي الصلابي، فقد اتسم منهج العز بن عبد السلام بإعمال العقل في استنباط الأحكام والتعرف على المصالح، وترك تراثا ضخما في علوم القرآن والتفسير والحديث والعقيدة وأصول الفقد والزهد والتصوف.

ويضيف الصلابي أن ابن عبد السلام كان عالما حقيقيًا، يدرك أن دور العلماء لا يقتصر على إلقاء الدروس والخطابة وتعليم الطلاب، ولذلك فقد اشترك في الحياة العامة مصلحا يأخذ بيد الناس إلى الصواب، ويصحح الخطأ لهم ولو كان صادرا من سلطان.

ويحكي الصلابي أن هذا العالِم عاش في عصر صعب، شهد ضعف الدولة العباسية وانهيارها وما تلاها من انشقاقات داخلية وتكالب الصليبيين والمغول على الأمة، وفي هذه الظروف فضّل كثيرون من أهل العلم والدين السكوت عن الحق واعتزال المشهد العام، في حين انخرط العز في قلب هذه الأزمات مقدما صورة مغايرة لعالم الدين الذي يجاهد في سبيل الله ولا يخشى أحدا.

 

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة