على وقع ارتفاع اهتمام المجتمع السعودي بالتفاعل والتواصل عبر منصة التدوينات القصيرة (تويتر)، ارتفعت ظاهرة تعرف باسم ظاهرة "بيع المتابعين" التي بدأت كتجارة للهواة والباحثين عن الكسب السريع، إلا أنها تحولت مع الوقت إلى تجارة رابحة تقوم عليها مجموعات وأحيانا شركات تعمل في العالم الافتراضي.
ورغم وجود جنسيات عديدة تعمل في هذه التجارة، فإن انتشارها في مجتمع تويتر السعودي يعد استثنائيا وكبيرا، وهو ما يفسر وجود قرابة 5.5 ملايين حساب تويتر فاعل في السعودية وحدها، تغرد بمتوسط تسعة ملايين تغريدة في اليوم الواحد.
ومع استحواذ السعوديين على الحسابات الأكثر متابعة في العالم العربي، وجدت تجارة "بيع المتابعين" طريقها للانتشار بسبب أشخاص يرغبون في زيادة عدد متابعيهم والظهور بمظهر المشاهير حتى لو كان ذلك وهميا أو عبر الشراء بالمال.

جيوش البوت
وبحسب خبراء في مواقع التواصل فإن هذه التجارة تقوم على شخص أو مجموعة أشخاص ينشئون آلاف أو مئات الآلاف من الحسابات الوهمية التي تتراوح طرق التحكم بها إما يدويا، وهذه باتت طريقة بدائية لا تتيح التحكم بحسابات كثيرة، أو آليا من خلال "البوت" أو عبر برامج وتطبيقات تسمح بهذا النوع من التحكم.
ولبرمجة التحكم بهذا العدد الكبير من الحسابات، يضع المسؤولون عنها رمزا معينا لعمل متابعة لحساب معين، أو إعادة تغريد لتغريداته، أو حتى وضع تعليق على تغريدات معينة، وهو ما يوحي لمن يشتري المتابعين الوهميين أنه أمام "جيش إلكتروني" حقيقي، رغم أنه يتعامل فعليا مع جيش من "البوتات"، وفق المصطلح الذي يعرفه المبرمجون جيدا.
وبحسب خبير بمواقع التواصل في السعودية تواصلت معه الجزيرة نت، فإن هذا النوع من الحسابات -رغم مخالفته لسياسات تويتر ويدخل في بيع الوهم والأرقام غير الحقيقية- اكتسب ما يشبه الشرعية من قبل السلطات في الدول المختلفة -وأهمها السعودية- من خلال عدم ملاحقة ممتهنيها الذين يعلنون عن أنفسهم وشركاتهم وأرقام هواتفهم، وحتى أماكن مقارهم أحيانا.
وبرأيه فإنه يجب الربط بين الأرقام الكبيرة جدا لمتابعي العديد من الحسابات المليونية في السعودية، وبين حجم التفاعل المتواضع قياسا على هذه الأرقام.
ويشير إلى أن أرقام المتابعة للعديد من المشاهير تقفز بشكل فلكي سريع، لكن هذه الأرقام تكاد تختفي عند التفاعل عبر إعادة التغريد (ريتويت) أو التعليق وغيرهما.
أعلى تغريدة
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن أعلى تغريدة حازت على تفاعل في العالم العربي، كانت تغريدة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز التي كتبها بعد توليه الحكم يوم 29 يناير/كانون الثاني 2015، وحازت وقتها على 390 ألف إعادة تغريد، و143 ألف إعجاب، و78 ألف تعليق، رغم أن حساب الملك سلمان يتابعه نحو 6.5 ملايين.
وتتراوح أسعار المتابعين بين نحو 10 دولارات مقابل الحصول على 5000 متابع، إلى 500 أو حتى 1000 دولار مقابل الحصول على 100 ألف متابع. وتزيد أسعار الإعجاب والتعليق وإعادة التغريد عن هذه الأرقام لأنها تتطلب جهدا برمجيا أكبر من مجرد عمل متابعة للحساب.
وبمجرد تسديد المبلغ المطلوب وفق الطريقة التي يحددها البائع، يحصل الشخص على العدد الذي اشتراه من المتابعين خلال ساعات قليلة، وغالبا ما تكون حسابات أجنبية. ويؤكد خبراء أن هذه الحسابات تبدأ بإلغاء المتابعة بعد أوقات قصيرة من إتمام عملية "الشراء"، لتستمر دورة الوهم من شراء الحساب الوهمي إلى عدم تحقيق التفاعل، انتهاء بإلغاء الحساب الوهمي للمتابعة المدفوعة الثمن.

وهم الشهرة
وبحسب باحثين في التفاعل عبر منصات التواصل، فإن من الباحثين عن الأعداد الكبيرة من المتابعين من يسعون لتحقيق الشهرة، وهؤلاء غالبا ما يكونون من السياسيين والفنانين والدعاة وأمثالهم.
ومن هؤلاء من يستخدم الأرقام الكبرى من المتابعين لأهداف تجارية، حيث يستخدم الحساب للإعلانات، سواء من خلال إعادة تغريد أو المتابعة لحسابات معينة، ومنها حسابات صحف ومواقع إلكترونية ومقالات كتاب، أو عبر الإعلان المباشر لمنتجات تجارية بحتة، حيث يبدو سعر الإعلان في هذه الحالة أقل بكثير مما يدفعه المعلن لمواقع التواصل لتوصيل منتجه أو مادته الإخبارية إلى قطاع واسع من الجمهور.
وبرأي الخبير في التسويق الرقمي بسام شحادات فإن مشكلة الحسابات الوهمية التي تغزو منصة تويتر تعتبر من أكثر المشاكل التي تضر بمصداقية المنصة، خاصة أن ما يظهر فيها من تفاعل يكون جزء كبير منه غير حقيقي.
ويلفت إلى أن إدارة تويتر تتلكأ في إيقاف الحسابات المزيفة لأن هذا يظهر حقيقة المنصة من حيث عدد المستخدمين النشطين فعليا.
الجدير بالذكر أن دراسات عدة أشارت إلى أن نسبة الحسابات الوهمية في تويتر تزيد عن 10% من حجم الحسابات، حيث قدرت بعض الدراسات عدد الحسابات غير الفاعلة بأكثر من 30 مليونا، لكن إدارة تويتر تؤكد أن عدد الحسابات الفاعلة في العالم يبلغ 327 مليونا.















