حظي ولد الشيخ أحمد في البداية بتوافق جميع الأطراف اليمنية، بعد اتهامات وجهت إلى سلفه بالانحياز لـجماعة الحوثي وتمكينهم من اجتياح العاصمة صنعاء يوم 21 سبتمبر/أيلول 2014، ليتحول إلى مبعوث مغضوب عليه من الجميع.
وردا على سيطرة مسلحي تحالف الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على محافظات يمنية عدة، أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية عملية عسكرية يوم 26 مارس/آذار 2015، بناء على طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدعم السلطة الشرعية في مواجهة الانقلاب.
ومنذ هذا التاريخ، تمكن ولد الشيخ أحمد من لمّ شمل فرقاء اليمن على طاولة المشاورات في ثلاث مدن، الأولى بجنيف (15 يوليو/تموز 2015) والثانية في سويسرا يوم 15 ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، والأخيرة بالكويت بين 21 أبريل/نيسان و6 أغسطس/آب الماضيين، لكنها جميعا أخفقت في تحقيق السلام.
ومع انسداد أفق جولات المشاورات، لجأ المبعوث الأممي إلى طرح خارطة طريق لحل سياسي، لكنها كانت تلبي رغبة تحالف الحوثي وصالح، وفق تقدير الحكومة الشرعية التي تتخذ من مدينة عدن عاصمة مؤقتة، والتي أثارت تلك الخارطة غضبها.
وتتبنى الخارطة الأممية حلولا أمنية أولا تتمثل في انسحاب أنصار الحوثي وصالح من المحافظات التي سيطروا عليها، وتسليم السلاح، ثم الانتقال إلى الجانب السياسي بعد 45 يوما، وهو ما أغضب تحالف الحوثي صالح الذي وصف ولد الشيخ أحمد بـ "المنحاز".
وبعد الـ45 يوما وفق الخارطة الأممية، يتم تعيين نائب جديد توافقي لرئيس جمهورية تؤول إليه صلاحيات الرئيس، وهو بند أثار غضب الحكومة الشرعية معتبرة أن المبعوث الأممي "يشرعن للانقلاب".

حدود الوساطة
وخلال الأسابيع الأخيرة، بات ولد الشيخ أحمد مغضوبا عليه من الطرفين، فالحكومة الشرعية رفضت لقاءه في مناسبتين بسبب الخارطة الأممية، وطلبت تعديلها.
ويرى الباحث اليمني بمركز كارنيغي للسلام في الشرق الأوسط فارع المسلم في عدم رضا الطرفين عن ولد الشيخ أحمد "مؤشرا إيجابيا" معتبرا الأزمة في اليمن "أكبر وأعقد" من أن تحلها الأمم المتحدة أو أي مبعوث.
وقال الباحث اليمني إن سلطة أي مبعوث أممي تنبع من تفويض مجلس الأمن الدولي له "ومن الواضح أن تفويض المجلس لولد الشيخ أحمد ولاسيما الدول الخمس الكبرى كان محدودا للغاية".
ونبه إلى أن خلفية ولد الشيخ أحمد بالشؤون الإنسانية "تفوق خبرته السياسية وتفيد بأن قدرته التفاوضية محدودة. لكن الأمر متعلق بنوعية وحجم الدعم الذي يُمنح للمبعوث الدولي أكثر مما يتعلق بقدراته".
ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي أيمن نبيل أن فشل الأمم المتحدة في إنهاء النزاع اليمني حتى الآن" لا يعود إلى فشل مبعوثها الخاص، ولكن يعود لأسباب مركبة، أبرزها أن الأمم المتحدة بذاتها "ليست منظمة مستقلة".
كما يرى نبيل أن فشل أطراف الصراع في الحسم العسكري "يجعل الأمم المتحدة تسير وفق توازنات الأرض، وكذلك وفق وعي القوى الكبرى".
وعلّق ولد الشيخ أحمد آمالا كبيرة على اتفاق مسقط الذي رعاه وزير الخارجية الأميركي جون كيري بين الحوثيين والتحالف العربي، لكن الاتفاق -الذي غاب عنه تمثيل الحكومة الشرعية- تعرض للانهيار.
ورغم رفض طرفي الصراع، لا يزال المبعوث الأممي يواصل تسويق خارطة الطريق المبنية على اجتماعات اللجنة الرباعية الدولية المؤلفة من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات، ويواصل جولاته المكوكية في المنطقة من أجل فرضها.
ومع كل هذه التغيرات المعقدة داخل اليمن وخارجه، يثور تساؤل: هل بمقدور ولد الشيخ أحمد إذا توافرت رغبة يمنية ودعم إقليمي ودولي تحقيق اختراق يقود نحو السلام، أم أنه بات تائها في دهاليز الأزمة اليمنية ما قد يدفع الأمم المتحدة إلى إخراجه منها بتعيين خلف له.
















