أخذت الحروب الأميركية منعطفا هاما في بداية القرن الماضي، مع دخول أميركا في الحرب العالمية الثانية. وظل التدخل الأميركي العسكري في الشؤون العالمية يتوالى تارة تحت شعار "الدفاع عن الديمقراطية"، وأخرى تحت شعار "رد الخطر الشيوعي".

فدخلت أميركا الحرب العالمية الثانية بقيادة فرانكلين روزفلت الذي تخلى عن الحياد وقرر منع تصدير النفط والحديد إلى اليابان، مما دفع القوات اليابانية لضرب الأسطول الأميركي في بيرل هاربر. واعتبرت واشنطن قصف أسطولها إعلان حرب فوقفت إلى جانب قوات الحلفاء، ولم تنس ضرب الأسطول حتى بعد سنوات من المعارك فقصفت قبل أن تضع الحرب أوزارها اليابان بقنبلتين نوويتين.

انفتحت شهية الولايات المتحدة للتدخل في شؤون العالم بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية، فدخلت الحرب الكورية في عهد هاري ترومان خوفا من المد الشيوعي نحو اليابان، ثم تدخلت في فيتنام ووسعت من دائرة الحرب لتشمل منطقة الهند الصينية كلها.

ومن أهم حلقات التدخل الأميركي المباشر في العالم الحرب الفيتنامية التي تطورت لتشمل منطقة الهند الصينية كلها. ولم تنجح المعونات المالية السخية لفيتنام الجنوبية ولا الهجوم العسكري الكاسح ضد الفيتناميين في عهد كل من دوايت أيزنهاور وجون كنيدي في كسر شوكة شمال فيتنام الشيوعي، وما كان القصف بقنابل النابالم للأهداف الفيتنامية في عهد ليندون جونسون بالذي أثنى من عزيمة الفيتناميين، مما اضطر الولايات المتحدة إلى سحب قواتها بعد تنامي المعارضة الدولية والداخلية للحرب وتورط ريتشارد نيكسون في فضيحة ووتر غيت التي أطاحت به.

بدت فيتنام لسنوات طويلة درسا قاسيا أقنع الأميركيين بالبحث عن سبل لا تحملهم على التورط العسكري المباشر في النزاعات الدولية، حتى كان اجتياح القوات العراقية لأراضي دولة الكويت عام 1990 والذي تم بضوء أخضر من الولايات المتحدة الحليف السابق للرئيس العراقي صدام حسين. وشكل الاجتياح مبررا لأن ترسل أميركا قواتها العسكرية من جديد في عهد جورج بوش الأب إلى خارج حدودها لخوض حرب الخليج الثانية التي تصفها بعض الوثائق بالحرب القذرة ضد العراق. ورغم خروج القوات العراقية من الكويت فإن واشنطن واصلت فرض حصار عسكري واقتصادي على بغداد، مما عاد بالتشكيك في الأسباب المعلنة للحرب.

وقد تعرض العراق على يد إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون لثلاث حملات عسكرية في أعوام 1993 و1996 و1998.

وعندما تولى الرئيس جورج دبليو بوش الرئاسة سارع إلى تعديل نظام العقوبات المفروضة بنظام ما سمي "العقوبات الذكية"، وظلت إدارته تسعى إلى إسقاط حكومة الرئيس العراقي صدام حسين وتبديلها بنظام تابع يحفظ المصالح الإستراتيجية الأميركية في الخليج ويضمن وضع يد أميركا على نفط العراق. ولئن كان غزو أميركا للعراق قد اشتعلت نيرانه فجر العشرين من مارس/ آذار 2003 مدشنة حرب الخليج الثالثة فقد يكون بالنسبة للعرب في هذه الحرب درس للزمن الآتي. وسيذكر التاريخ أن المسرح الإعلامي للحرب الأميركية على العراق لم يكن أقل شأنا من مسرحها الحربي.