قال الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يخدع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالضربات التي تنفذها بلاده في سوريا، لكنه أضاف "لم يفعل ما ظننا أنه سيقوم به".

وتحدث كلينتون في حلقة الجمعة (16/10/2015) من برنامج "لقاء خاص" عن ملف اللاجئين السوريين وموقف بلاده من التدخل الروسي في سوريا وملف سلام الشرق الأوسط، كما سلط الضوء على مبادرة كلينتون العالمية، ومشاريعها حول العالم والانتقادات الموجهة إليها بالولايات المتحدة.

لاجئو سوريا
وردا على سؤال بشأن ما يجب على الولايات المتحدة القيام به في ملف اللاجئين السوريين، قال كلينتون "أعتقد أنه ينبغي أن نفعل كل ما بوسعنا لإعادة الاستقرار للداخل السوري حتى لا يتضرر المدنيون" مشيرا إلى أن الصراع تسبب في تهجير نصف الشعب السوري من بينهم الملايين الذين غادروا أو الملايين الذين نزحوا إلى أماكن أخرى داخل سوريا.

وأضاف كلينتون أن التقارير الأولية للقاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي لم تكن مشجعة "ولكن عليهم مواصلة العمل على هذا الموضوع بدلا من محاولة ربط مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد بما تحاول أميركا وروسيا فعله حاليا".

واعتبر أن ما يحاول كل من أوباما وبوتين فعله هو البحث عن سبيل للعمل على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية "وإذا حدث هذا فسيمكننا ذلك أن نتجادل بشأن العملية السياسية الضرورية لمستقبل سوريا".

وتابع أن على الولايات المتحدة أن تقدم الدعم لأكثر دولتين تستضيفان اللاجئين السوريين والعراقيين بالمنطقة وهما الأردن ولبنان، وقال إن المنطقة كلها تعتمد بشكل كبير في هذا الشأن على هاتين الدولتين الصغيرتين "غير المنتجتين للنفط بكل ما لديهما من تعقيدات وتحتاجان للكثير من المساعدة".

وطالب كلينتون بأن تستضيف الولايات المتحدة المزيد من اللاجئين السوريين، وقال إن أوباما تحدث بالفعل عن هذا الأمر، كما أن هناك عددا من اللاجئين السوريين داخل أميركا "وهم يتعايشون بشكل جيد ويحظون بالاحترام والقبول في الأماكن التي يعيشون فيها". 

التدخل الروسي
وحول التدخل الروسي في سوريا عسكريا، قال كلينتون إن نظرة بوتين لاستعادة العظمة الروسية تعود للقرن الـ19، فهو يعتقد أنه من المهم جدا أن تتحكم بلاده قدر المستطاع في كافة الدول المحاذية لها، وهذا يفسر ما حدث في أوكرانيا مثلا.

وأضاف أن بوتين يريد أن يحافظ على نفوذ روسيا بالشرق الأوسط، مؤكدا أنه ليس لدى الولايات المتحدة مشكلة في هذا، فكلا البلدين كانا يتشاركان رعاية محادثات السلام الأولية بالشرق الأوسط قبيل عملية السلام "ولكن بوتين يعتقد أنه لا يمكن أن يمارس هذا النفوذ إلا بمعارضة الولايات المتحدة وأوروبا".

واعتبر كلينتون أن بوتين فوّت فرصة كبيرة في أوكرانيا للتوصل إلى اتفاق مع أوروبا، يجعل منها جسرا بين أوروبا وروسيا، وبطريقة تسهم في رخاء الأطراف الثلاثة، محذرا من أنه "طالما احتفظ بوتين بوجهة نظر مختلفة حول كيفية استعادة عظمة روسيا، فستظل الخلافات قائمة بيننا".

لكن أعرب عن اعتقاده بإمكان إصلاح الأمور "إذا عملنا معا لوقف مكاسب تنظيم الدولة" معتبرا أن هذا سيكون أفضل خيار لسوريا والمنطقة، كما أنه سيكون مفيدا لروسيا على المدى الطويل.

وختم في هذا الإطار بقوله إن روسيا ليس لديها سجل جيد في حل مشاكلها بمفردها مثلما حدث في أفغانستان، لذلك فإن الأمر يحتاج لتحالف دولي للتعامل مع هذه الأمور "وفي النهاية يجب أن نستمر بالعمل معا، ولا أعلم إن كنا سننجح ولكني غير مستعد للتراجع بسبب محاولة بوتين إبراز عظمة بلاده". 

فلسطين
وحول القضية الفلسطينية وعملية السلام، قال كلينتون "إذا نظرت فقط لما مر من أحداث فلن تشعر بالتفاؤل.. ولكن يجب عدم فقدان الأمل لسبب بسيط وهو أن إسرائيل تساورها المخاوف بشأن إيران ولديها الكثير من المصالح مع جيرانها الفلسطينيين وجيرانها من السنة".

وأشار بهذا الصدد إلى جهود العاهل السعودي الراحل على أن توافق أكثر من عشرين دولة إسلامية على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل إذا توصلت لسلام مع الفلسطينيين، واليوم لا يزال الفلسطينيون يعيشون على أراضي الضفة الغربية التي حصلوا عليها إبان فترة رئاستي بعد اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين.

لا أستبعد -والكلام لكلينتون- أن المشاغل الكبيرة للدول العربية وللإسرائيليين هناك جعلتهم آمال الفلسطينيين على المدى البعيد، وبسبب الطبيعة المسالمة لحكومة الضفة الغربية والنجاح الذي حققه الفلسطينيون هناك بإمكانك أن ترى العلم الفلسطيني يرفرف أمام مبنى الأمم المتحدة، واعتقد أن اتفاق السلام أصبح واردا بشكل أكبر.

وتابع الرئيس الأميركي الأسبق أن كثيرا من الدول العربية تقول لإسرائيل إن ننضم إليك في هذا الشأن فيما يتعلق بالخطر الإيراني فلابد من حل مسألة السلام أولا.

مبادرة كلينتون
وفيما يتعلق بمبادرة كلينتون العالمية، قال الرئيس "أحاول القيام بتطوير نموذج لحل المشاكل أتمنى أن يحظى بقبول في العالم المتحضر، حيث تجمع أصحاب المصالح وتتفق الغاية ويتم نقاش الأمور ووجهات النظر حول أفضل وسيلة لتحقيق الغاية المرجوة".

وأضاف كلينتون "لدي تأييد من أعضاء الحزب الديمقراطي، ومن أعضاء في الحزب الجمهوري، كما لدينا أناس في مختلف أنحاء العالم يساعدوننا، وتسير أمورنا بشكل جيد، وشبكة التعاون هذه تعمل بشكل أفضل في الأجواء المعقدة أفضل من عمل الأفراد أو الحكومات أو رجال الأعمال الذين يحاول كل منهم حل المشاكل بمفرده".

اسم البرنامج: لقاء خاص

عنوان الحلقة: كلينتون: بوتين لم يخدعنا ولا نتوقع نجاحه بسوريا

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيف الحلقة: بيل كلينتون/الرئيس الأميركي الأسبق

تاريخ الحلقة: 16/10/2015

المحاور:

-   أزمة اللاجئين السوريين

-   بوتين والبحث عن العظمة الروسية

-   مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي

-   مبادرة كلينتون العالمية

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم ضيفي فيها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون صاحب مبادرة كلينتون العالمية، سأسأله عن المبادرة عن مشاريعها حول العالم وكذلك عن الانتقادات التي تواجهها هنا في الولايات المتحدة، ولكن قبل ذلك سأناقش معه بعض ملفات منطقة الشرق الأوسط بما فيها الملف الفلسطيني والملف السوري، سيدي الرئيس شكراً لك في البداية ومرحباً بك على شاشة الجزيرة بالنسبة لاجتماعات مبادرة كلينتون في الفترة الأخيرة في نيويورك أحد المواضيع التي كانت على لسان الجميع تقريباً هي مسألة اللاجئين السوريين، ما الذي تعتقد أنت أن على الولايات المتحدة أن تقوم به للتعامل مع مسألة اللاجئين السوريين كقضية إنسانية ولكن أيضاً كقضية سياسية مردها إلى الأحداث التي تشهدها سوريا منذ عام 2011؟

أزمة اللاجئين السوريين

بيل كلينتون: أولاً أعتقد أنه ينبغي أن نفعل كل ما بوسعنا لإعادة الاستقرار إلى الداخل السوري حتى لا يتعرض المدنيون للضرر بهذا القدر سيحدث هذا فرقاً كبيراً لقد تم تهجير نصف الشعب السوري وذلك بين الملايين الذين غادروا وملايين آخرين نزحوا إلى أماكن أخرى داخل سوريا، لاحظنا الأسبوع الماضي أن فصيلين متنافسين داخل سوريا وافقا على انتقال السكان إلى أماكن أكثر أمناً كان هذا أمراً جيداً واعلم أن التقارير الأولية للقاء الرئيس أوباما وبوتين لم تكن مشجعة ولكن عليهما مواصلة العمل على هذا الموضوع بدلاً من محاولة ربط مستقبل الرئيس الأسد بما تحاول أميركا وروسيا فعله حالياً وهو في تقديري أمرٌ خاطئ يبدو لي إنما يحاولان فعله هو البحث عن سبيلٍ للعمل جميعاً لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية إذا حدث هذا ذلك سيمكننا أن نتجادل بشأن العملية السياسية الضرورية لمستقبل سوريا وهذا أمرٌ هام، والأمر الآخر الذي يتوجب علينا فعله هو تقديم الدعم لأكثر دولتين تستقبلان اللاجئين السوريين والعراقيين في المنطقة وهما الأردن ولبنان، إن المنطقة كلها تعتمد بشكلٍ كبيرٍ في هذا الشأن على هاتين الدولتين الصغيرتين غير المنتجتين للنفط بكل ما لديهما من تعقيدات وقد بذلتا جهداً كبيراً لكنهما تحتاجان للكثير من المساعدة، وثالثاً أعتقد أن على الولايات المتحدة أن تستقبل مزيداً من اللاجئين قال أوباما إننا سنستقبل عدداً منهم ولدينا عددٌ منهم فعلياً داخل أميركا حالياً وهم يتعايشون بشكلٍ جيد ويحظون بالاحترام والقبول في الأماكن التي يعيشون فيها أتصور أن هذه الأمور الثلاثة ما ينبغي أن نركز عليه ولكن أفضل ما يمكن فعله للسوريين هو توفير ملاذٍ آمنٍ داخل سوريا.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لما يدور في سوريا وما أقدمت عليه روسيا في سوريا خلال الفترة الأخيرة من عمليات قصف يعني نسمع من بعض المنتقدين حتى هنا في الولايات المتحدة لكن كذلك خارج الولايات المتحدة بأن روسيا تمكنت من أن تخدع وتخادع الولايات المتحدة فيما يتعلق بتمديد النفوذ الروسي ليس فقط في سوريا ولكن في منطقة الشرق الأوسط بشكل أعم، ما هو منظورك أنت لهذه المسألة؟

بوتين والبحث عن العظمة الروسية

بيل كلينتون: حسناً بوتين لم يخدعنا ولكنه لم يفعل ما ظننا انه سيقوم به وأعتقد أنه واصل ما كان يفعله منذ وقتٍ طويل، نظرة الرئيس بوتين لاستعادة العظمة الروسية تعود إلى القرن التاسع عشر يعتقد أن من المهم جداً أن تتحكم روسيا قدر المستطاع في كافة الدول المحاذية لها هذا ما يفسر ما يفعله في أوكرانيا مثلاً يعتقد أن عليه أن يحافظ على نفوذه في الشرق الأوسط ليس لدينا مشكلة في هذا، روسيا والولايات المتحدة كانتا تتشاركان رعاية محادثات السلام الأولية في الشرق الأوسط في إطار عملية السلام قبيل وصولي إلى رئاسة الولايات المتحدة، ولكن بوتين يعتقد أنه لا يمكن ممارسة هذا النفوذ إلا بمعارضة الولايات المتحدة وأوروبا لقد فوت فرصةً هامةً في أوكرانيا للتوصل إلى اتفاقٍ مع أوروبا يجعل من أوكرانيا جسراً بين أوروبا وروسيا وبطريقةٍ تسهم في رخاء أوروبا وروسيا وأوكرانيا وطالما احتفظ بوتين بوجهة نظرٍ مختلفة حول كيفية استعادة عظمة روسيا ستظل الخلافات قائمة بيننا لكنه بالتأكيد لا يرغب في نجاح تنظيم الدولة الإسلامية لأن الأمر لن يستغرق وقتاً طويلاً حتى يصل تأثير هذا إلى السكان المسلمين الذين يعيشون بمحاذاة الجنوب الروسي ولهذا لا زلت أعتقد بأنه يجب أن ننظر فيما إذا كان بالإمكان إصلاح الأمور إذا عملنا سوياً لوقف مكاسب تنظيم الدولة الإسلامية وتفهمنا اختلافنا في الرأي حيال كيفية معالجة الوضع في سوريا إذا تحكمنا في هذه الأمور سيكون هذا هو أفضل خيارٍ لسوريا والمنطقة وسيكون هذا أمراً مفيداً لروسيا على المدى الطويل.

عبد الرحيم فقرا: السيد الرئيس بالاستماع إلى ما قلته الآن قد يفهم بأنك تقول بأنه لا يوجد أي خطر على الإطلاق خطر أن تُجر الولايات المتحدة جراً إلى سوريا عسكرياً على الأرض لمواجهة ما يقوم به الروس هناك هل هذا فعلاً ما تقوله أنت الآن؟

بيل كلينتون: الرئيس وحده هو من يمكنه التحدث باسم الولايات المتحدة فيما يخص الشؤون العسكرية لهذا لا أود التعليق على هذا ولكني أود فقط القول بأنه بالرغم من أن أول تحركٍ عسكري روسي كان مخيباً للآمال إلا أن ذلك لا يعني أنه لا يمكننا التوصل إلى تفاهم ما خاصةً إذا كما تعلم فقد قدمنا معدات عسكرية للقوات السورية التي نعتقد أنها تمثل أفضل أملٍ لاستقرار سوريا في المستقبل إنها بلادٌ عريقة مجتمعها بالغ التعقيد يتكون من أعراقٍ ودياناتٍ متعددة ويستحق حكومةً تعددية تمثل الجميع ولا يستحق شعبها أن يكون ضحيةً للقصف بالمواد الكيماوية من قبل حكومته، لذا ينبغي أن نفعل شيئاً ما حيال هذا لكن لدينا الآن تنظيم الدولة في العراق وسوريا ولديك اضطراباتٌ تتجدد في أفغانستان وليست هذه بالأمور الجيدة لروسيا ليس لديهم سجلٌ جيد في حل مشاكلهم بمفردهم مثلما حدث في أفغانستان يبدو لي أن الأمر يحتاج إلى تحالفٍ دولي للتعامل مع هذه الأمور وأعتقد أنه في النهاية يجب أن نستمر في العمل سوياً ولا أعلم إن كنا سننجح ولكني لست مستعداً للتراجع فقط لأن بوتين حاول بدايةً أن يظهر لنا رؤيته بشأن عظمة روسيا.

مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للملف الفلسطيني وأنت أشرت إلى عملية السلام قبل قليل، الفلسطينيون رفعوا العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة هنا في نيويورك في الفترة الأخيرة وطبعاً أنت اسمك مرتبط بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ كنت رئيس للولايات المتحدة يعني بالنظر إلى التطورات التي شهدها الملف الفلسطيني الإسرائيلي وبالنظر إلى التطورات التي شهدتها المنطقة حول الفلسطينيين والإسرائيليين خاصةً في الفترة الأخيرة منذ 2011، ماذا تتوقع بالنسبة للمستقبل حل الدولتين أن يتواصل أن يموت ويبرز حل آخر، ماذا بالتحديد كيف تنظر إلى مستقبل المسألة؟

بيل كلينتون: إذا نظرت فقط لما مر من أحداث لن تشعر بالتفاؤل أعتقد أن السيد نتنياهو والرئيس عباس التقيا شخصياً ثلاث مراتٍ على مدى الثمانية وعشر سنوات الماضية وعقد ثلاثة اجتماعاتٍ عندما كانت هيلاري وزيرةً للخارجية لكن لا يجب فقدان الأمل لسببٍ بسيط هو أن إسرائيل تساورها المخاوف من إيران ولديها الكثير من المصالح مع جيرانها الفلسطينيين جيرانها من السنة، لقد عمل ملك السعودية الذي توفي مؤخراً على أن توثق أكثر من عشرين دولةً إسلامية على تطبيع علاقتها مع إسرائيل إذا توصلت إلى سلامٍ مع الفلسطينيين واليوم لا يزال الفلسطينيون يعيشون على أراضي الضفة الغربية التي حصلوا عليها خلال رئاستي بعد اتفاقٍ مع إسحاق رابين وهو اتفاقٌ كلفه حياته، بعد ذلك مع رئيس الوزراء أيهود باراك لا استبعد أن المشاغل الكثيرة للدول العربية والإسرائيليين هناك جعلتهم يتناسون آمال الفلسطينيين على المدى البعيد وبسبب الطبيعة المسالمة لحكومة الضفة الغربية والنجاح الذي حققه الفلسطينيون هناك بإمكانك أن ترى العلم الفلسطيني يرفرف أمام مبنى الأمم المتحدة، أليس كذلك؟ ولن أستبعد أن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام أصبح وارداً بشكلٍ أكبر لا أعتقد أنه من غير الممكن أن ننسق الجهود لأن كثيرا من الدول العربية تقول لإسرائيل نريد أن ننضم إليكِ في هذا الشأن ونضمن لكِ أن إيران لا تشكل تهديداً لأمننا واستقرارنا في المستقبل لكن ينبغي أن نحل هذه المسألة أي اتفاق السلام، الآن كم من الوقت سيتعين عليهم أن يبرهنوا أن حكومتهم أي الفلسطينيون مسالمة وتلتزم بالقانون ولا تتبنى العنف قبل أن يحصلوا على دولتهم، عانى السيد نتنياهو في السابق من أن ائتلافه ضم الكثير من اليمنيين وانظر إلى الانتخابات الأخيرة في إسرائيل الجميع يتحدثون عن أداء نتنياهو الجيد وهذه حقيقة، لكن حزب العمال نجح أيضاً في الحصول على مقعدين لقد نجح نتنياهو لأنه حطم المعارضة على يمينه وجلبهم إلى صفهم فهو الآن في وضعٍ أفضل مما كان عليه من فترة طويلة إذا أراد التوصل إلى اتفاقٍ ما أكثر شموليةً مع الفلسطينيين، إذا تمكن من تسويق ذلك كجزءٍ من توافقٍ مع أولئك الذين سيساعدونه على تحقيق الأمن من الإرهاب وضد إيران إذاً من الممكن أن يحدث هذا لن استبعد حدوثه، نتنياهو شخصٌ ذكي ربما يجد طريقه لتحقيق هذا كما أعتقد أن الفلسطينيين في الضفة الغربية لا يحصلون على التقدير الذي يستحقونه لنجاحهم في إقامة حكومةٍ مسالمةٍ وناجحة تحرز تقدماً ولو بطيئاً، أعتقد أن هذا هو ما يعكسه اعتراف الأمم المتحدة.

مبادرة كلينتون العالمية

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لمبادرة كلينتون العالمية المبادرة موجودة منذ عشر سنوات كيف يختلف العمل من خلال المبادرة عن العمل من خلال الرئاسة وأنت كنت رئيس بطبيعة الحال؟

بيل كلينتون: الجانب الجيد هو قدرتك على جمع أشخاصٍ ليس لها مصلحة سياسية في الاختلاف معك والعكس صحيح وأعني بذلك جميع الأحزاب ما أحاول القيام به هو تطوير نموذجٍ لحل المشاكل آمل أن يجد له قبولاً في العالم المتحضر حيث تجمع أصحاب المصالح وتتفق على الغاية ويتم نقاش الأمور ووجهة نظر حول أفضل وسيلةٍ لتحقيق الغاية المرجوة، ولكن في النهاية تصل إلى حل أعتقد أن ذلك كان مجزياً لي وكما تعلم هنا في الولايات المتحدة لدي تأييدٌ من أعضاء الحزب الديمقراطي الذي انتمي إليه أيضاً من أعضاءٍ في الحزب الجمهوري كما لدينا أناسٌ في مختلف أنحاء العالم يساعدوننا وتسير أمورنا بشكلٍ جيد شبكة التعاون هذه تعمل بطريقة أفضل في الأجواء المعقدة، أفضل من عمل الأفراد أو الحكومات أو رجال الأعمال الذين يحاول كلٍ منهم حل المشاكل بمفرده.

عبد الرحيم فقرا: عندما تتحدث إلى الناس في مناطق مختلفة من العالم عن مبادرة كلينتون العالمية تسمع كثير من الثناء على عمل المبادرة لكن عندما تتحدث إلى الناس هنا في الولايات المتحدة تسمع من بعضهم على الأقل انتقادات للمبادرة، بالنسبة لك أنت يعني كيف تزاوج بين الانتقاد هنا في الولايات المتحدة والثناء في الخارج كيف تتعامل مع هذه المعادلة؟

بيل كلينتون: أعتقد أنهم يرون المبادرة بشكلٍ إيجابي هنا في أميركا عدا فترات المواسم السياسية حيث يقوم البعض كما تعلم بالاختلاف معك لدواعيهم الخاصة، الكثيرون يكتبون في السياسة وأنا هنا لا انتقد إنها مجرد ملاحظة يرون الأمور جميعها بمنظارٍ سياسي وإذاً فهم يريدون الأمور مرتبةً  ومشذبة وهكذا في عالم السياسة، أما هذا فعالم التجارة والأعمال هذا عالم الخير والمساعدات ما أحاوله هو جمع الناس لحل المشاكل بسرعةٍ أكبر وتكلفةٍ أقل عندها وعندما يكون أحد أفراد عائلتي قد دخل المعركة السياسية يصبح كل ما نقوم به هدفاً لهجوم الجميع، كل ما أقدر عليه هو أن أشرح للناس ما نقوم به ونشرح لهم النتائج نحن نعلن عن أسماء المتبرعين وهذا كل ما هنالك أرى أننا في النهاية قد نجحنا ونجد دعماً كبيراً من الأميركيين كل عام وأيضاً دعماً كبيراً من بلدان أخرى كما تعلم.

عبد الرحيم فقرا: لننظر إلى المستقبل الآن لنفرض فرضاً لنفرض فرضاً أن هيلاري كلينتون فازت بالرئاسة في نهاية المطاف وبعد ذلك أقدمت على قرارات يُنظر إليها خارج الولايات المتحدة على أنها إيجابية بالنسبة لتلك المناطق، هل تعتقد أن الناس سيثنون على تلك القرارات كقرارات صدرت عن هيلاري كلينتون كقرارات صدرت عن مبادرة كلينتون بما أن اسمكم مرتبط بالمبادرة أم سينظرون إليها كقرارات صدرت عن الولايات المتحدة كبلد وحكومة؟

بيل كلينتون: من قبل الولايات المتحدة إذا تم انتخابها وقامت بما هو خيرٌ لهذا العالم آمل أن يروا الناس في ذلك عملاً تقوم به الولايات المتحدة، وسأعطيك مثالاً من فترة عملها وزيرةً للخارجية أعتقد أن أفضل ما قام به الرئيس بوش أثناء رئاسته هو المبادرة في مكافحة وباء نقص المناعة الإيدز وعندما انتهت رئاسته كانت الولايات المتحدة تقدم على حساب دافعي الضرائب أدويةً أنقذت حياة أكثر من مليون ونصف مليون شخص ووزيرة للخارجية كانت هذه المبادرة منضوية ضمن إطار عملها دون أن يكون لديها تمويلٌ آنذاك عملت على شراء الأدوية من دولٍ أخرى وأنقذت بذلك حياة 3 مليون وأربعمائة ألف آخرين من المرضى دون تكلفة وهذا أمرٌ كبير لقد قامت الولايات المتحدة بذلك وأعتقد أن هذا ما ستشعر به كرئيسة للبلاد وآمل ذلك أيضاً، ما أحاول القيام به هو العمل مع الحكومات عدا تعاقدين اثنين بين وحدة الرعاية الصحية في مؤسستنا ومركز مكافحة الأوبئة حيث يمكنهم القيام ببعض الأعمال التي لا يقدر عليها غيرهم القيام بها خارج الولايات المتحدة، إننا لا نتلق أموالاً من الحكومة الأميركية ويجب أن لا نتلقاها، من الحكومات التي تقدم لنا الدعم حكومةٌ أجنبية نعمل معها كشركاء وأعتقد أن الناس يتفهمون هذا التمايز نحن نعمل مع الحكومة الأميركية حكومة الولايات المتحدة تمول هذا البرنامج للحفاظ على عمال وموظفي الرعاية الصحية في رواندا في أعمالهم لم نتلق أياً من تلك الأموال إنني أجمع الأموال من آخرين للقيام بعملنا.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للحملة الرئاسية الحالية في الولايات المتحدة نسمع بعض الأصوات هنا في الولايات المتحدة تقول إن اسم كلينتون قد فقد جاذبيته يقولون بيل كلينتون الذي كان نصح المرشحة الرئاسية في انتخابات سابقة لم يعد على ذلك القدر من النجاح الذي كان عليه آنذاك كيف تنظرون انتم إلى هذه المسألة؟

بيل كلينتون: أولاً أعتقد أن الجمهوريين حاذقين في إستراتيجيتهم السياسية وإذا رأوا من هو قادرٌ على هزيمتهم سيحاولون تمزيقه مبكراً وللصحافة السياسية أيضاً مصلحة في السباق السياسي إنها تريد رؤية السباق ولن يمنحوا هيلاري هذا السباق، إننا نشهد جلسة الاستماع الثامنة في الكونغرس بشأن بنغازي إنها أول مرة في تاريخ البلاد يجري فيها تسييس مأساةٍ كهذه، إن اللجان السبع الأخرى في الكونغرس يرأسها جمهوريون وتوصلوا أنها لم تقع في خطأ بل سارعت في تنفيذ التوصيات التي أوصت بها اللجنة غير الحزبية في تحسين الأوضاع الأمنية للدبلوماسيين وأثاروا موضوع بريدها الإلكتروني والجميع موظفي الحكومة وكل من تلقى منها أو أرسل لها رسالة الكترونية أنها تستخدم بريدها الإلكتروني الخاص بها كما كان مسموحاً آنذاك وحاولوا أن يجعلوا من ذلك مفاجئةً لهم أعتقد أنها ستتغلب على هذا الأمر، لقد قام البعض في الصحافة بالهجوم على مؤسستي لمجرد الإضرار بهيلاري الأمر كله مسيس يجب أن تدرك أن السياسة في بلدنا مثل العاب التدافع عليك أن تتوقع تلقي الضربات، ما يحدث لهيلاري يرضي الكبرياء حيث أنهم ﻻ يهاجمون أحداً آخر في المرحلة الأولية من انتخابات الحزب الديمقراطي لاختيار مرشحين للرئاسة ويعني ذلك أن الجمهوريين يعتقدون أنها قادرة على الفوز وهم قادرون على هزيمة أي مرشح آخر، ما أقوله أن عليهم أن يعوا أن من يريد الفوز لهيلاري قد طلبوا من ديمقراطيين طرح مرشحٍ آخر وعليكم أن تقرروا ما إذا كان الجمهوريون هم الذين يقررون من سيكون مرشحكم انتم الديمقراطيون، وأعتقد أن علينا أن نجيب على الأسئلة الجادة إذا سألوك سؤالاً جاداً أجب على السؤال وعد إلى القضية الأساسية، إن الأميركيون يريدون توسيع نطاق الرفاه ليشمل الجميع لدينا تفاوتاتٌ كبيرة بين الناس يريد الأميركيون العيش في عالم يقل فيه عدم الاستقرار لكنهم يعلمون أنهم غير قادرين على حل الكثير من مشاكل بأنفسهم عليهم أن لا يحاولوا ذلك ولن يكونوا موضع ترحيبٍ إن فعلوا، وظيفة الرئيس القادم سيكون العمل على توسيع نطاق الرفاهية وحققنا ذلك مرةً في الخمسين عام الماضية كان ذلك في تسعينات القرن الماضي حيث أحرز نمو في الاقتصاد الأميركي يجب أن تعمل الرئاسة القادمة على الحيلولة دون حدوث السوء في العالم والعمل على الخير ما أمكن، وأعتقد أن هيلاري كرئيسة هي الأفضل، سننجح في النهاية باعتقادي وكما تعلم الحملات الانتخابية تشابكية، أنا لا أعمل الآن في السياسة لا أدرى مدى نجاعتي فيها يبدو الجميع غاضباً هذا العام ولست مستاء من أحد لقد أصبحت جداً الآن وأنا جداً سعيدٌ بذلك وأحب عملي أيضاً في مؤسسة كلينتون.

عبد الرحيم فقرا: شكراً، وبه ننهي هذه الحلقة كان ضيفي فيها هو الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون شكراً لكم جميعاً أينما كنتم إلى اللقاء.