عقب النكبة الفلسطينية عاش المناضل بهجت أبو غربية (1916-2012) في الأردن لأكثر من خمسين عاما، إذ كان عضوا بارزا في حزب البعث الذي تصادم مع الدولة الأردنية مرارا خلال الخمسينيات.

قبل النكبة قاتل أبو غربية الاستعمار البريطاني في ثورة 1936 والعصابات اليهودية في 1948 ضمن ما عرف بتنظيم "جيش الجهاد المقدس" الذي قاده عبد القادر الحسيني في القدس.

وترك احتلال فلسطين مرارة عميقة لدي أبو غربية ولدى جيله الذي حمل الأنظمة العربية مسؤولية ضياع فلسطين والهزيمة النكراء أمام عصابات  سرعان ما تحولت إلى دولة.

صدر الجزء الأول من مذكراته عام 1993 -وكان على مشارف الثمانين من عمره- حاملا عنوان "في خضم النضال العربي الفلسطيني" والثاني "من النكبة إلى الانتفاضة" وركز فيه على الأحداث السياسية التي شهدها الأردن في الخمسينيات والستينيات.

المنع
لم ترق المذكرات للناشر الرسمي الأردني فمنعها بوصفها تجاوزت  حدود التعبير المسموح فيها، وهو ما تناوله برنامج "خارج النص" حلقة الأحد (2017/5/14) من زواياه المختلفة.

سليم النجار الباحث في سيرة بهجت أبو غربية يقول إن الرجل ضمير فلسطين الذي لم يبحث عن موقع بل عن موقف، مشيرا إلى أن تحميل النظام العربي -ومنه الأردني- مسؤولية ضياع فلسطين مسألة راسخة في وعيه.

هذا ما يذهب إليه المؤرخ علي محافظة بالقول إن أبو غربية مناضل من نوع فريد معروف ليس في فلسطين بل في العالم العربي، لكن تحميل الأنظمة وحدها مسؤولية الهزيمة لا يكفي.

كان الكتاب الممنوع يتجاوز التخوف من قول ما يتعلق بمرحلة الخمسينيات في الأردن، وهي السنوات التي غادرت النكبة لتجد النكسة في انتظارها.

وفي الكتاب يوضح أبو غربية أن كلماته قد لا تجد طريقها للنشر ولكن عليه أن يمضي فيما يريد.

المس بالدولة
وهذا ما وقع بالفعل، إذ اعتبرت الرقابة الأردنية مذكراته مسا بملوك الدولة بدءا من الملك المؤسس عبد الله وصولا إلى الملك حسين، واعتبرته كذلك تشويها للتاريخ.

المؤرخ محافظة يرى أن الكتاب مع أنه مصدر لدراسة تاريخ الأردن إلا أنه كتب بقسوة وتطرف وبتحيز لحزب البعث والقومية العربية.

هذه القسوة يراها سليم النجار ليست مختصة بالأنظمة العربية وحدها وإنما طالت أيضا منظمة التحرير الفلسطينية.

نائب مدير هيئة الإعلام الأردنية عبد الله الطوالبة يقول إن خطاب التخوين لم يعد المواطن العربي يستسيغه، لما فيه من تعامل سطحي مع الأحداث.

طوالبة يشير هنا إلى أحد أسباب منع الكتاب وهو اتهام الملك عبد الله المؤسس بالخيانة، ومرور أبو غربية على اغتياله بالقول إن من اغتال الملك عبد الله هو الملك عبد الله.