- تأسيس لجنة التعويضات وأسلوب عملها
- مبررات ارتكاب اللجنة تجاوزات فادحة

- التعويضات بين المبررات الأخلاقية والقانونية

أحمد كامل: أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من أوروبا نخصصها للحديث عن لجنة الأمم المتحدة لتعويضات حرب الخليج ومقرها في مدينة جنيف السويسرية، بعد سنوات من التأكيد بأنها هيئة مستقلة محايدة تحكم بالعدل والإنصاف أكد تقرير لمُدققي الأمم المتحدة بأن لجنة التعويضات ارتكبت أخطاءً فادحة دفع العراق ثمنها مليارات الدولارات دون وجه حق، المدققون الدوليون أرجعوا سبب هذه الأخطاء إلى أسلوب عمل اللجنة، لكن مراقبين وخبراء محايدين يؤكدون بأن الأمر أكبر بكثير من مجرد الأخطاء الإدارية والتنظيمية، كاميرا برنامج من أوروبا انفردت بمتابعة عمل هذه اللجنة.

تأسيس لجنة التعويضات
وأسلوب عملها

[تقرير مسجل]

- قبل أن يُكمل الاحتلال العراقي للكويت شهره الثامن بدأ حمل العراق على دفع الثمن الباهظ للاحتلال، تسعون ألف طن من الحمم التي قتلت عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين وزَرعت قذائف اليورانيوم منها بذور الموت والتشويه لمئات السنين، الصناعة والبنية التحتية دُمرت وانتكس مستوى الخدمات إلى ما كان عليه مطلع القرن، بعد عشرة أيام من نهاية حرب الخليج الثانية صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 686، قرار لا يختلف في الظاهر عن سلسلة القرارات التي صدرت ضد العراق بعد الحرب، لكن فقرة لا تُلفت الانتباه فتحت الباب أمام أطول وأقصى عقاب.

- مجلس الأمن يطلب من العراق بأن يقبل مِن حيث المبدأ مسؤوليته بموجب القانون الدولي عن أية خسائر أو أضرار ناجمة بالنسبة للكويت أو دولة ثالثة ورعاياها وشركاتها نتيجة لغزو العراق للكويت واحتلاله غير الشرعي لها.

"
القرار يفرض على العراق دفع تعويضات عن كل الأضرار والخسائر التي لحقت بالدول والأفراد والشركات أثناء الحرب أو بسببها في أي مكان من العالم حتى لو كان المتسبب في حدوثها قوات الحلفاء
"
- القرار يفرض على العراق دفع تعويضات عن كل الأضرار والخسائر التي لحقت بالدول والأفراد والشركات أثناء الحرب أو بسببها في أي مكان من العالم ويُحمِّل العراق مسؤولية هذه الخسائر والأضرار حتى لو كان المتسبب في حدوثها قوات الحلفاء عن خطأ أو دون مبرر ويجب عليه أن يُعوض حق الأضرار التي نجمت عن جرائم ارتكبها في الكويت مجرمون عاديون، اللجنة لا تسأل عن هوية مُسبب الضرر فقد تتثبت من وقوعه فإن ثبت وجب على العراق دفع التعويض ولو لم يكن هو المتسبب فيه، في المقابل لا يحق للعراق حكومة وشركات وأفراد بمن في ذلك مَن كان منهم من سكان الكويت طلب أي تعويض عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بهم حتى لو ثبت أن الخسائر أُلحقت بهم عمدا ودون أي مبرر عسكري، القرار يُخالف قواعد القانون والعُرف الدولي المستقر الذي جرى على تحديد مبلغ إجمالي أو سقف للتعويضات على أن يُعهد بالتنفيذ لجهات قضائية أو تحكيمية، الأمين العام للأمم المتحدة وضع بناءً على تفويض مجلس الأمن الدولي تقريرا أنشأ لجنة لإدارة صندوق التعويضات ورَسَم قواعد عملها، لكن اللجنة الوليدة ما لبثت أن تحولت إلى خلية سرية خارجة كليا عن سيطرة من شكَّلها.

بطرس غالي- الأمين العام السابق للأمم المتحدة: مجلس الأمن لم يعطِ سلطة للأمين العام في هذا الموضوع، أعطى سلطة فقط فيما يتعلق (Memorandum of Understanding) الذي تم التوقيع بيني وبين الوزير.. السفير الأنبري وهو خاص بالأساليب التي بمقتضاها سوف يُطبق القرار 986.

- تقرير إنشاء صندوق ولجنة التعويضات تضمن خرقا فاضحا للمبادئ العامة للقانون والأعراف الدولية ولميثاق الأمم المتحدة حين أقام جهازا سياسيا مؤلفا من سياسيين لإنجاز عمل قانوني ومحاسبي شديد التخصص والحرفية.

- لا تُعتبر اللجنة محكمة أو هيئة تحكيم يَمثل الأطراف أمامها وإنما هي جهاز سياسي يؤدي وظيفة تقصِّي الحقائق في دراسة طلبات التعويض والتحقق من صحتها وتقدير الخسائر وتقدير مبلغ التعويض، التحقق من طلبات التعويض وتقدير الخسائر لا يتسم بطبيعة قضائية.

- إسقاط الطابع القضائي أو حتى التحكيمي عن اللجنة أدى إلى منحها سلطات الخَصم والحَكَم وجرد العراق من أي ضمانات قانونية تحميه من تعسف اللجنة ومن سلطاتها المطلقة، فلا يحق للعراق المشاركة في أعمال اللجنة أو توكيل المحامين أو الدفاع عن نفسه وحتى عندما تُخطر بغداد بقرارات اللجنة يكون الأمر من باب العلم بالشيء وعندما يُعطى دبلوماسيوها الكلمة يُمنحون وقتا ضيقا للتعليق على آلاف الوثائق التقنية المعقدة وبتفويض من مجلس الأمن قرر الأمين العام في الثلاثين من مايو/أيار عام 1991 أن تُخصص 30% من قيمة صادرات العراق النفطية وفق برنامج النفط مقابل الغذاء لسداد التعويضات، نسبة الاقتطاع خُفِّضت بعد سقوط النظام العراقي إلى 5% لكن حجم الاقتطاع لم يَنخفض كثيرا لأنه بات يُحسب من مجمل صادرات العراق وليس الصادرات المحدودة لبرنامج النفط مقابل الغذاء.

عزيز قزاز- معهد الشرق الأوسط - هامبورغ: التعويضات الألمانية المطلوبة من ألمانيا في الحرب العالمية.. بعد الحرب العالمية الأولى لم تتجاوز 132 مليار مارك ذهبي، في حين أن التعويضات المطلوبة من العراق الآن تبلغ 256 مليار دولار، مع نسبة الاقتصاد العراقي بالمقارنة مع الاقتصاد الألماني، هذه كارثة.

- رأت لجنة التعويضات النور بسرعة وبدأت عملها في جنيف بعيدا عن الأضواء، الأميركي مايكل رابوين المحرك الرئيسي للجنة وفي ظهور نادر له في وسائل الإعلام أكد للجزيرة نزاهة اللجنة ومهنيتها.

مايكل رابوين- نائب المدير التنفيذي للجنة التعويضات: نحن نقوم بأكثر أنشطة الأمم المتحدة شفافية ولجنتنا هي أكثر هيئاتها فاعلية.

- فُتح باب تقديم طلبات التعويض فقُدم مليونان وستمائة ألف ملف يطالب العراق بدفع ما يقرب من ثلاثمائة مليار دولار وحتى إذا رفضت اللجنة ثلثي الطلبات وقبلت الثلث فقط فإن سداد المبلغ المقبول وفوائده سيتطلب ما بين خمسين ومائة عام، عيوب عمل اللجنة أكبر من عيوب القرار الذي أنشأها فتركيب اللجنة يسمح بهيمنة أميركية بريطانية مطلقة حيث يُسيطر البريطانيون والأميركيون على المناصب الرئيسية، الأمر الذي سمح بتسييس عملها، لا تخضع اللجنة لرقابة حقيقية مع أنها تَبُتُّ بمبالغ مالية كبيرة جدا وآلية عملها لا تضمن الحد الأدنى من العدالة، موظفون يفحصون طلبات التعويض، فريق من ثلاثة خبراء يقدروا حجم الضرر واللجنة تقرر مقدار التعويض في قرار نهائي غير قابل للطعن أو الاستئناف مهما كان خطأه أو ظُلمه واضحا، المثال الأبرز يتمثل بقرار اللجنة منح شركة النفط الكويتية تعويضا قدره ستة عشر مليار دولار، في حين قدَّر تقرير المقدم للأمين العام للأمم المتحدة خسائرها بخمسة مليارات ويُقدر خبراء دوليون خسائر الشركة بأربعة مليارات فقط.

"
ارتكبت لجنة التعويضات الكثير من الأخطاء الجسيمة في حساب الخسائر والأضرار وتُقدر نسبة الخطأ بـ16 مليار دولار أو 12 مليارا على الأقل
"
إدموند شتوف

إدموند شتوف- محكم دولي في قضايا النفط: لقد ارتكبت لجنة التعويضات الكثير من الأخطاء الجسيمة جدا في حساب الخسائر والأضرار وتُقدر نسبة الخطأ في الستة عشر مليار دولار باثني عشرة مليار على الأقل.

- تقرير لجهاز الرقابة والتفتيش داخل الأمم المتحدة كشف عن مخالفات جسيمة في عمل اللجنة منها قبول طلبات تعويض غير مُوقَّعة ومغالطات في تسجيل الوقائع ومنح تعويض لأشخاص بأكثر مما طلبوا أو منح تعويض عن نفس الضرر أكثر من مرة، تقرير آخر صدر مؤخرا قدَّر حجم التعويضات غير المستحقة الممنوحة حتى الآن فقط بخمسة مليارات دولار على الأقل.

مايكل رابوين: بالطبع بسبب تعاملنا مع عدد كبير من الطلبات كان يمكن تحسين بعض الجوانب.

- الشركة التي أدخلت المعلومات في حاسبات اللجنة أقرَّت بأن نسبة الخطأ في المعلومات تصل إلى 20% ولاحظ خبراء أن اللجنة تمنح تعويضا عن تدمير الممتلكات يعادل سعر شرائها وليس قيمتها عندما تعرضت للتدمير وكأن كل شيء كان جديدا في الدول المتضررة يوم الثاني من آب/أغسطس من عام 1990 وخلافا لكل قواعد القانون والعدالة تمنح اللجنة بعض مُقدمي طلبات التعويض فرصا لتحسين ملفاتهم للحصول على الحد الأقصى من التعويضات، انحياز اللجنة إلى جنسيات معينة واضح تماما فقد منحت اللجنة تعويضات لنادٍ بريطاني للغوص وسلسلة فنادق هندية فيما نالت طلبات مصرية مماثلة الصفر على الدوام، في المقابل نالت طلبات تعويض إسرائيلية من فنادق وبائع خضار ومحل للورود كل ما طلبت بالقرش والسنتيم ويتحدث موظفون في اللجنة عن قبول أدلة واهية أو مختلَقة وعن أضرار تم التعويض عنها أكثر من مرة.

أنيس القاسم- محامي عن طالبي تعويضات: لا تشترط على المُطالب بالتعويض أن يقدم بيِّناته كما لو أنها كانت أمام هيئة قضائية، تشترط اللجنة أن على المُطالب أن يقدم لها بيَّنات تكفي لخلق انطباع لدى الهيئة على أن المُطالِب.. على أن للمُطالِب أرضية في المطالبة.

- كما اشتكى موظفون من التغيير الدائم في قواعد العمل ومن زيارات وضغوطات ممثلي الدول الرئيسية الطالبة للتعويضات ودول فاعلة في مجلس الأمن الدولي.

آلان غريش- رئيس تحرير صحيفة لوموند دبلوماتيك: عندما بات واضحا أن 60% إلى 70% فقط من الطلبات الكويتية سيُوافَق عليها تدخل ممثل الولايات المتحدة في اللجنة لتغيير القواعد، قال إن الأسلوب المتَّبع ليس جيدا ويجب تغييره وحصل ذلك وتمت الموافقة على 100% من الطلبات الكويتية.

- مجلة دولية نقلت عن نوربرت وُهلر وهو رئيس سابق للدائرة القانونية للجنة التعويضات وصفه إجراءات اللجنة بأنها إجراءات محاكم التفتيش ورغم أن أبسط قواعد التعويض تفرض طرح المكاسب من الخسائر عند تحديد حجم الضرر تُهمل اللجنة ما حققه بعض طالبي التعويضات من مكاسب بسبب احتلال الكويت.

مايكل شنايدر- محام وأستاذ قانون دولي: الدول النفطية استفادت من الحرب، فسعر النفط ارتفع بشدة والعراق توقف عن الإنتاج لسنوات ثم عاد للإنتاج بكميات محدودة وهذه الدول أخذت حصته من الإنتاج ومع ذلك بعض هذه الدول تطلب منه تعويضات عن خسائرها وخسائر أفرادها وشركاتها وتُمنح هذه التعويضات عن خسائرها دون النظر عن فوائدها.

- أكثر من ذلك لم يُحسم من مبلغ التعويضات التي مُنحت لإسرائيل التعويضات التي أقرها مجلس الأمن الدولي لصالح العراق بعد قصف مفاعل تموز النووي عام 1981 ولم تدفعها إسرائيل قط، علامة بارزة أخرى تدل على توجهات اللجنة هي الإسراف في النفقات، مائتان وخمسون موظفا أنفقوا حتى الآن مئات ملايين الدورات، فالعراق يُحاكم في اللجنة على حسابه هو، تتخذ اللجنة من جنيف مقرا لها مع أنها من أغلى مدن العالم وليست قريبة من الدول التي شهدت الأحداث أو الدول التي تضم أكبر عدد من الطالبين وتُوكل اللجنة شركات محاماة دولية بأتعاب باهظة للقيام بأعمال يُفترض أن يقوم موظفو اللجنة بها.

رياض القيسي- وكيل وزارة الخارجية العراقية السابق: الوقائع التي يُزعم بأن العراق ارتكبها يحددها مكتب جالس الله أعلم في زيورخ في بون، متعاقد مع الأمانة العامة الجالسة في جنيف تحدد العراق شو ارتكب وشو ما ارتكب واستنادا إلى أي شيء إلى ما يُزعم من المطالبين بدون أن يكون للعراق حتى حق التثبت من أنه هذه الواقعة صحيحة أو غير صحيحة وتؤخذ هذه الوقائع وحسب أمزجة المفوضين الذي يتأثرون بطبيعة الحال مما تقدمه لهم الأمانة العامة من تقارير نتيجة هذه المناقصات ليُقرروا أن العراق عليه أن يدفع كذا وكذا طيب يعني منتهى اللامعقول.

- وأقرت اللجنة طلبات بحوالي خمسة وأربعين مليار دولار دفع العراق منها فعلا حوالي عشرين مليار، دَفْع المليارات العشر الأولى كان الأشد إيلاما.

هانس فون شبونك- منسق الأمم المتحدة السابق للشؤون الإنسانية: خلال أول أربع سنوات تلقت لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة 10.7 مليار دولار لدفع التعويضات وخلال الأربع سنوات نفسها تلقى السكان المدنيون في العراق ما قيمته 8.8 مليار دولار وذلك من مواد الإغاثة الإنسانية للسكان في الوسط والجنوب.

- المبالغ التي ستُقر أو تُدفع لا يمكن التنبؤ بمقدارها فمجلس الأمن لم يحدد سقفا للتعويضات في حالة فريدة لم يسبق لها مثيل.

آلان غريش - رئيس تحرير صحيفة لوموند دبلوماتيك: هذا أمر لا يمكن تبريره على الإطلاق إنها فضيحة حقيقية أعتقد أنه من الطبيعي أن يدفع العراق جزءا من الخسائر فهو الذي قام بحرب عدوانية وغزا بلدا ويجب أن يدفع ثمن ما فعل لكن عدم ضبط حدود معينة لهذا التعويض هو أمر فاضح.

- عدة دول عربية نظمت طلبات أفرادها لكن لجنة التعويضات لم تمنحها باستثناء الكويت إلا نسبا منخفضة مما طلبت، بعض الدول تساعد مواطنيها بكل الوسائل على إثبات تعرضهم لأقصى الأضرار والخسائر وكانت تنظر إلى طلب التعويضات على أنه عمل وطني يقلل من نظام خطر الرئيس العراقي السابق فيما يجهل كثير من الناس مصدر أموال التعويضات فبعضهم يعتقد أنها من الأمم المتحدة وآخرون يظنونها من أموال الحكومة العراقية المكدسة في بنوك أوروبية.

مبررات ارتكاب اللجنة تجاوزات فادحة

أحمد كامل: ولمتابعة هذا الموضوع أستضيف السيد عبد الأمير الركابي المنسق العام للتيار الوطني الديمقراطي العراقي والدكتور عصام الخفاجي مدير مركز موارد العراق أهلا بضيفيّ ولأبدأ مع الدكتور عصام الخفاجي لأسأله كيف يمكن لهيئة تابعة للأمم المتحدة أن ترتكب مثل هذه الأخطاء الفظيعة؟

الدكتور عصام الخفاجي - مدير مركز موارد العراق: يعني السؤال يأتي في وقته باعتبار أنه مؤخرا فقط كُشفت فضيحة أخرى من الفضائح وهي فضيحة التلاعب بأموال النفط مقابل الغذاء، الحقيقة السبب بسيط جدا يعني في حين أن الحكومات الوطنية أقصد الحكومات في البلدان الديمقراطية مسؤولة أمام مواطنيها فهيئة الأمم المتحدة ليست مسؤولة أمام أي جهة في الواقع وهذا ما سهَّل أن الكثير من الحالات والتي عانينا منها نحن وحين أقول نحن أبناء العالم الثالث بعضها يعني كان ملموسا لمس العين في كيفية تسرب الأموال والتصرف السيئ بالأموال، ليست هناك جهة في هيئة الأمم المتحدة تراقب، تحاسب، تدقق، التعيينات تجري على أساس التوافقات الدولية سواء في المناصب العليا أو المناصب الوسطى والكوادر الوسطى وعلى هذا الأساس لا يؤخذ بنظر الاعتبار يعني على عكس الحكومة الوطنية حين يأتي الناخب لكي يقول إن الوزير الفلاني أو الرئيس الفلاني فاسد أو تلاعب بالأموال لا تجد مثل هذه الآلية في الأمم المتحدة.

أحمد كامل: في حالة لجنة التعويضات في جنيف لجنة تعويضات حرب الخليج هل هي أخطاء إدارية محضة أم أن هناك شيء سياسي وراءها؟

عصام الخفاجي: كلا يعني الجواب متضمَّن في سؤالك دكتور أحمد وهو صحيح جدا، الأخطاء الإدارية لو كانت هناك إرادة سياسية لو كان هناك من يشعر بأن مصلحة هذا الشعب لا أريد أن أستخدم التعابير الإظلامية، الشعب المظلوم تهُمُّه لجرى التدخل فيها وإيقافها أو على الأقل التقليل منها هذا مال عُوض كمالٍ سائب تتلاعب به الدول وفقا لأهوائها الولايات المتحدة تريد أن تعتصر من العراق أكثر ما يمكن لكي تبين للرأي العام أن هذا ما يحصل للبلد الذي أو للنظام الذي يقف في مواجهتها وحتى البلدان التي تعارفنا على تسميتها في المنطقة العربية كبلدان صديقة هي بلدان في أحيان كثيرة ولا أقصد من هذا إثارة الرأي العام أو استخدام تعبير عاطفي مثل فرنسا وروسيا هي من أكثر البلدان أنانية.

أحمد كامل: الأستاذ عبد الأمير الركابي إذا كان الأمر مبرَّر قبل سقوط النظام العراقي كانت الصورة تقدَّم بأنه يجب إضعاف النظام العراقي عن طريق هذه اللجنة وعن طريق ملف التعويضات، ما هو المبرِّر الآن لاستمرار هذا السلوك؟

عبد الأمير الركابي - المنسق العام للتيار الوطني الديمقراطي في العراق: هو غير مبرَّر لا في الماضي ولا في اللاحق يعني هنالك عملية نهب قائمة على الكيدية، قائمة على روح الانتقام، قائمة على استباحة بلاد وشعب ومجتمع، هذه العملية في الحقيقة هي فضيحة العصر أنا أعتقد أن هذا الموضوع يستحق مناقشة على المستوى العربي والعالمي وعلى مستوى واسع جدا كيف أمكن أن توضع آليات على مستوى القانون الدولي، على مستوى المؤسسات الدولية على مستوى مجلس الأمن نفسه توضع هذه الآليات لكي تضع شعبا بكامله أمام حالة من النهب العام المعمم؟ كيف أمكن ذلك في عصرنا الحديث في هذه اللحظة من العصر؟ أنا أعتقد أن هذه جريمة العصر وأعتقد أن هنالك تقصير كبير سواء على المستوى العراقي الوطني، سواء على المستوى العربي، سواء على مستوى ليست الدول ولا المؤسسات فقط وإنما حتى على مستوى الحركات الشعبية.

أحمد كامل: ما العمل؟

عبد الأمير الركابي: أنا أقول إنه مع الأسف نحن أيضا شعب يُنهك، يُقتل، يُدمر، يُجوَّع ولكن في ذات الوقت ليس هنالك في العالم اليوم مساحة لتجلي الضمير العالمي لا يوجد مع الأسف هذه لحظة فيها اختلال كبير ليش مثلا يا أخي اتحاد المحامين العرب يشكل لجنة لترى هذه اللجنة ما الذي حصل في هذا الموضوع هل مجلس الأمن يحق له أصلا اتخاذ قرار من هذا النوع هذه مسألة فيها شك وفيه حولها نقاش يمكن أن نناقش هذا الموضوع ما الذي حدث لهذه اللجنة إذا كانت الأمم المتحدة من الممكن أن تصل إلى هذه الدرجة من السوء.. سوء الإدارة والكيدية والفساد حتى، إذاً مَن يراقبها هل هنالك أحزاب؟ هل هنالك قوى؟ هل هنالك حركات؟ هل هنالك جهات ما؟ أم نحن في عالم تسوده لغة ومنطق الغاب هذا هو الموضوع اليوم اللي يواجهنا في مسألة التعويضات هذه مسألة تتعلق بالضمير الإنساني تتعلق بمسألة النظام الدولي اليوم بالقانون الدولي بقضية فعلا هي جريمة العصر الكبرى.

أحمد كامل: إذاً أنت تطعن حتى في شرعية أو مبدأ التعويضات ؟

عبد الأمير الركابي: هذا أمر وارد يعني دعنا أولا نفتح الملف، نُشكل جهة ما لجنة ما من اختصاصيين لكي ترى الموضوع من كل جوانبه هل هنالك مبرر قانوني فعلا هل هنالك مبرر سياسي هل هنالك ليحكم هذه الجهة، لتحكم بين الجهات التي أصدرت هذا القرار وبين هذا الشعب ما الذي حدث بالفعل لكي تطرح الملف بكل جوانبه حتى نرى ما الذي حدث بالفعل ويصدر قرار من جهة مستقلة محايدة لديها ضمير مستقل.

التعويضات بين المبررات الأخلاقية والقانونية

أحمد كامل: هل الدكتور عصام هل التعويضات مبرَّرة أخلاقيا مبرَّرة قانونيا؟

عصام الخفاجي: يعني دعنا لكي فعلا نصل إلى حل يساعد شعبنا العراقي علينا أن نقر بالوقائع الجامدة مهما كانت قاسية على عواطفنا، أولا القانون الدولي لسوء الحظ لا يفرق بين حاكم وشعب وبالتالي ما يسري حين يعاقَب صدام حسين يعاقَب الشعب العراقي كله، النظام العراقي في ظل صدام حسين هو البلد العربي البلد الوحيد في العالم بعد الحرب العالمية الثانية الذي احتل بلدا ثانيا وابتلعه ونزع سيادته بالكامل نحن الآن بلد منهك مثقل بالديون فقدنا سيادتنا الوطنية لا بعد الغزو الأميركي للعراق، فقدناه في عام 1991 حين وقَّع صدام حسين على اتفاقية صفوان التي سلمت التحكم بالموارد العراقية وبالقوات المسلحة لمجلس الأمن الدولي ووافق عليها وبالتالي هذان الشرطان الأساسيان للسيادة فُقد منذ عام 1991 الآن علينا أن نجد حلا بالتفاوض الثنائي مع الدول الشقيقة والصديقة يعني ليس من المعقول أن تُسقط فرنسا وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا التي نتهمهم بأنها دول امبريالية أجزاء كبيرة من ديونها والأشقاء العرب يقولون دعنا نرى كيف ستسير الأمور في العراق لكي نناقش هذا الأمر.

أحمد كامل: أنت تقول إن العراق غير قادر على دفع التعويضات؟

عصام الخفاجي: لا العراق ولا أي بلد في العالم يستطيع الدفع حتى بلد متقدم، يعني قُمنا منذ فترة مبكرة في 1997 مجموعة من الأكاديميين العراقيين إلى آخره قمنا بإجراء مسوحات لمستقبل العراق وأذكر أن الزميل الصديق العزيز سنان الشبيبي.. الدكتور سنان الذي هو الآن محافظ البنك المركزي قدم ورقة ممتازة أن العراق حتى لو أُسقطت التعويضات عنه يجب أن يُعطى فترات سماح لكي يستطيع النهوض على أقدامه ويحقق معدلات نمو معقولة 3% لا 7% و8% إذا أردنا فعلا أن يتخلص.. أن المواطن العراقي لا تنشأ لديه روح انتقاميه روح تشعر بأن العالم كله تركه علينا وهذا لمصلحة أمن المنطقة العربية أمن الجوار ناهيك عن مصلحة.. أن العراق يعود إلى هذا الشيء.

أحمد كامل: هذا فيما يتعلق بالتعويضات المقبولة أو المستحقة، تقرير مراقبي الأمم المتحدة قال بأن هناك تعويضات أُقرَّت وهي غير مستحقة مطلقا، هل يجب على العراق أن يدفع تعويضات غير مستحقة أو باطلة ولا أساس لها؟

عصام الخفاجي: لا، أنا أعتقد أن الخطوة الأولى أن يقال طيب حرمتم العراق من الدخول في هذه اللجنة طبعا حتى في ظل نظام صدام أيا يكن هذا النظام لم يكن من المشروع أن لا يُسمح للمتهم بأن يناقش، طيب الآن كنتم تقولون إن هذا نظام تريدون أن تعاقبوه، الآن على ممثلي الحكومة العراقية أن يكونوا طرفا في هذه اللجان لكي يتثبت من أحقية مَن يطالبون بالتعويضات واثنين المدخل هو ليس فقط قانونيا المدخل سياسي المدخل هو أن نقول لجيراننا نريد أن نقيم أفضل العلاقات وديةً مع جميع جيراننا بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي والاقتصادي هذا لمصلحتنا ولمصلحتكم لا يجوز أيها الإخوة العرب أن تطالبوا بتعويضات حين كنتم تساندون صدام عن دعمكم لهم في حرب إيران وتطالبون بتعويضات حين أصبحتم ضحية هذه القوة مرتين أخلاقيا ومنطقيا لا يجوز هذا الشيء.

أحمد كامل: دكتور عصام الخفاجي مدير مركز موارد العراق شكرا لك، أعزائي المشاهدين نعود إليكم بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد كامل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج من أوروبا والتي نناقش فيها عامل لجنة الأمم المتحدة لتعويضات حرب الخليج وأعود إلى الأستاذ عبد الأمير الركابي المنسق العام للتيار الوطني الديمقراطي العراقي لأسأله، عرفنا ماذا يجب على مجلس الأمن أن يفعل، عرفنا ما هو مطلوب من الدول العربية أو الدول الطالبة للتعويضات ما هو المطلوب من الحكومة العراقية؟

عبد الأمير الركابي: مفهوم ما هو المطلوب ولكن طبعا من الصعب أن تطلب من الحكومة العراقية اليوم في حالتها الراهنة موقفا بهذا الخصوص.

أحمد كامل: هل يرفض العراق دفع التعويضات مثلا؟

عبد الأمير الركابي: أنا لا أطرح الموضوع على هذه الشاكلة أنا أقول دعونا نشكِّل جهة ما جهة ضغط تطرح هذا الموضوع تفتح هذا الملف أنا لا أفرض على هذه الجهة موقفي المُسبق أنا أقول دعنا نفتح هذا الملف بكل ما له وبكل ما عليه دعونا نرى ما الذي حدث للعراق في هذا المسألة هذا ما أطلبه هذا ما يجب أن يحدث الآن على الأقل بأبسط المقاييس الأخلاقية والإنسانية والقانونية والسياسية لبلد نُهب جُوِّع دُمر، هذه لجنة يجب أن نفكر فيها على الأقل كي نخرج من نقط الخطابة في دعم العراق والشعب العراقي وما إلى ذلك إلى إجراء عملي قد يساهم في مساهمة الشعب العراقي اليوم.

أحمد كامل: بالضبط هو هناك عمل قانوني وعمل سياسي لأنها كانت ادعاءات الكثيرون كانوا يدَّعون أن عمل اللجنة فيه أخطاء الآن الأمر أصبح حقيقة واقعة.

عبد الأمير الركابي: كيف نثبته؟ لنثبته عبر جهة ما.

أحمد كامل: ثبت.. الأمم المتحدة..

عبد الأمير الركابي: لنشكل هذه اللجنة.

أحمد كامل: لا، الأمم المتحدة أثبتت قبل أيام بأن هناك على الأقل خمسة مليارات غير مستحقة ولم يعد ادعائها حقيقي.

عبد الأمير الركابي: تماما هذا يحفزنا أكثر على أنه نوثِّق هذا الأمر نأخذ فيه رأي القانونيين، السياسيين، الاقتصاديين، ونضع سابقة على الأقل حول مسألة حدثت لم يحكم فيها حكم مستقل.

أحمد كامل: دكتور عصام، الأمم المتحدة.. مراقبين من الأمم المتحدة قالوا إنه فعلا حصل منح تعويضات غير مستحقة، ماذا تستطع الحكومة العراقية أن تفعل؟

عصام الخفاجي: ماذا تستطيع يعني من الناحية القانونية وهذا الأمر من الناحية النظرية على الأقل والتقنية سهل جدا أن من استلم بدون عن دون وجهة حق إذا كان سيئ النيَّة يعني بمعنى أنه تعمَّد هذا الشيء يجب ليس فقط أن يعيد الأموال التي استلمها وإنما أن يدفع عقوبة عن هذا الشيء كما لو أنه يعني شخصين يبتز أحدهما الآخر وما حصل عن خطأ أو لا يمكن إثباته يطالَب مَن استلم الأموال بإعادتها يعني هذا الموضوع إذا ثبت هذا الشيء فعليهم أن يعيدوها وإن لم يستطع هذا الشيء فهذه مسؤولية الأمم المتحدة أن تعيدها إلى العراق.

أحمد كامل: عمليا هذا الأمر ممكن؟

عصام الخفاجي: هذا الأمر ممكن في الحقيقة ولكن يحتاج إلى قوة ضغط سياسي، يحتاج يعني لاحظ يعني تحدث الزميل عن قضية الرأي العام وأنا من دون مغالاة أقول لك لولا هذا الوضع الأمني المشلول يعني الناس الآن تبحث عن أمنها الشخصي فقط، الخوف يعني أذكر كيف تطورت حركة المظاهرات اليومية كنت في بغداد وتابعت هذا الشيء المجتمع العراقي ليس مشلولا بالدرجة التي يتصورها بعض المراقبين الخارجيين يستطيع أن يفعل هذا الشيء ويشكل قوة ضغط حقيقية ولكن متى يصبح هذا الشيء ممكنا؟ حين يري.. يعني حين تصبح للمليار دولار أو للمليون دولار قيمة في أعين الشعب حين يرون أنها تعود عليهم ولا تعود إلى جيوب الحكومة دعني أعطي مثالا سريعا وأيضا لا أقصد التشهير بهذا أو ذاك يعني في ظل نظام صدام حسين ماذا يعني أن تطالب بإعادة ملياري دولار أو ثلاثة حين كان المواطن العراقي يرى سيارات عُدي البورش وأساطيله تكبر وتكبر في ظل الحصار؟ حين يرى القصور تكبر وتكبر؟ واليوم لسوء الحظ، طبعا لا أقارن بين ما يجري اليوم وبين النظام الماضي ولكن يرى فسادا مستشريا المواطن العراقي فسادا مستشريا من أعلى مَن في السلطة إلى أدناهم لا طبعا هذا لا يعني أن كل أفرادهم.. فكيف تدفعه يعني حين تقول له دعني أقوم بحملة دولية إلا يقول لك لماذا لا نقوم بحملة محلية طيب حملة وطنية.

أحمد كامل: حالة ملف تعويضات حرب الخليج أو التعويضات التي يدفعها العراق هي حالة فريدة في التاريخ أنها ملف تعويضات مفتوح حتى الآن لا نعرف ما هو مبلغ هذه التعويضات ليس له سقف، هل من المُلح بحسب رأيكم أن يوضع سقف لهذه التعويضات؟

"
العراق يحتاج إلى إلغاء هذه التعويضات.. قوة الضغط عبر التحالفات ندرك أن هؤلاء الذين نتحالف معهم غير محبين لنا بل لديهم مصالحهم
"
عصام الخفاجي
عصام الخفاجي: العراق الآن يحتاج إلى إلغاء هذه التعويضات ولا أختلف أنا مع الزميل، قوة ضغط عبر تحالفات ندرك أن هؤلاء الذين نتحالف معهم ليسوا حُبا بنا يعني لديهم مصالحهم أيضا عبر حركة جماهيرية أي شكل من الأشكال التي تساعده ولكن أنت طرحت سؤالا مهما دكتور أحمد أنه هل يُعلن العراق توقفه؟ أنا أعتقد أن هذا أخطر ما يمكن أن يقع به بلد، تستطيع الدول المجاورة أن تُركعه يعني هذه هي مأساة العراق، العراق الآن حذاري من العودة إلى الأساليب العنترية الصدَّامية بتصوري الشخصي، تستطيع تركيا والسعودية أن تغلق أنابيب النفط فتُركعنا طيب يبقى لك منفذ واحد وحتى هذا المنفذ هو تحت مرمى مدفعية أي بلد يريد أن يعني منفذ البحر شط العرب.

أحمد كامل: إذاً أستاذ عبد الأمير ما العمل في المبالغ التي دُفعت غير المستحقة وما العمل في المستقبل لأن الموضوع لم ينته بعد؟

عبد الأمير الركابي: والله أنا أستمر في الحديث شويَّة لمجرد.. لسبب بسيط يعني أنا أعتقد أن الوضع سيئ على كل الصُعُد سيئ على مستوى الوضع العراقي ما يزال سيئ ويسوء أكثر فأكثر، لا توجد وسائل يمكن الاعتماد عليها في هذه المعركة، أتمنى أنا وأرجو أنه تتوفر هذه الفرصة على المستوى الشعبي وعلى المستوى الجماهيري وكما قال الدكتور يعني موضوع الفساد اللي يحول الآن حتى دون مواجهة هذه القضية على المستوى الشعبي اعتقد أنها يجب أن تدخل كموضوع آخر من الموضوعات اللي تعالَج في عدم قدرتنا على معالجة هذه الكارثة الكبرى، الله يعين الشعب العراقي يعني نقول له اصبر وهذا اللي نقدر عليه حقيقة مع الأسف.

أحمد كامل: هذه كانت كلمة النهاية الأستاذ عبد الأمير الركابي المنسق العام للتيار الوطني الديمقراطي العراقي شكرا لك، الدكتور عصام الخفاجي مدير مركز موارد العراق شكرا لك، شكرا لكما، وبهذا تنتهي حلقة هذا الأسبوع من برنامج من أوروبا إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.