أكد خبراء قانونيون أن قطر ستكسب المعركة القضائية أمام الهيئات القضائية الدولية، لانتزاع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء الحصار الذي فرضته عليها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين.
وأوضحوا أن الدول المحاصِرة موقعة على كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بالمصالح المشتركة بين دول العالم، وهو ما يعطي المحاكم الدولية القدرة على استرداد الحقوق العامة والخاصة منها، وإرغامها قانونيا على جبر الضرر الذي تسببت به لقطر.
وقال الخبير القانوني المحامي سلطان العبد الله إن قطر قادرة على كسب المعركة القضائية المتعلقة بالأضرار الناجمة عن الحصار، مشيرا إلى أن الدول الثلاث موقعة على اتفاقيات دولية وإقليمية، وستنطلق قطر في تحركها وفق أبعاد ثلاثة: الأول من اختصاص الحكومة القطرية، والثاني يتعلق بالمستثمرين، والثالث خاص بالأفراد.
القضاء
وأضاف -للجزيرة نت- أن أخطر ما تواجهه دول الحصار هو ما يتعلق بالاستثمار، ذلك لأن الدول الثلاث موقعة على اتفاقية "الأكسيد" التي أنشأتها الأمم المتحدة بالتوازي مع إنشاء صندوق النقد الدولي في خمسينيات القرن الماضي.

وقد رفعت قضايا كثيرة أمام "الأكسيد" كسبها مستثمرون، لعل أبرزها دعوى "أبكلات" الشهيرة التي رفعها مستثمرون أجانب سنة 2011 ضد الأرجنتين وكسبوها، الأمر الذي هوى باقتصاد الأرجنتين وما زالت تعيش تداعياته حتى اليوم.
أما الأفراد، فبإمكانهم اللجوء إلى المحاكم القطرية والخليجية والعربية، لكون الدول الثلاث وقعت على اتفاقية الرياض 1996 التي تكفل لمواطني الدول الموقعة عليها رفع قضايا وتظلم أمام المحاكم في الدول الأعضاء.
شريعة الغاب
بدوره، قال الخبير القانوني يوسف الزمان إن على الدول المحاصِرة لقطر أن تعلم أن العالم لا تحكمه شريعة الغاب التي انطلقوا منها في حصارهم، وإنما قوانين ومواثيق توجد جهات دولية تسهر على حمايتها وتطبيقها.
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن القانون الدولي يلزم الدول الموقعة على اتفاقية وارسو 1944 بفتح مجالها الجوي والبحري أمام الملاحة الدولية ما لم تكن هناك أسباب وجيهة، مثل إعلان الحرب أو ما شابه، وهو ما لم يتوفر في هذه الحال.
وقال الزمان إن فرض الحصار على أية دولة هو من اختصاص مجلس الأمن الدولي وهيئات الأمم المتحدة بعد تقييم الوضع وطرح الموضوع للتصويت عليه، وإلا فإن العالم سيشهد فوضى وكوارث في حال ما إذا كان الإضرار بمصالح الدول والشعوب سيادة كما تدعي دول الحصار.

ولفت إلى أن تذرّع الدول الثلاث بسيادتها على أجوائها ومياهها الإقليمية وتبريرها حصار قطر بذلك، نابع من جهل بالقوانين الدولية ويتنافى مع أبسط مبادئ التعاون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة القائمة على التعاون وتشابك المصالح فيما بين الدول.
انتزاع حقوق
وفي السياق ذاته، أكد الخبير القانوني محمد المناعي أن قطر وضعت أمام وزير العدل الأميركي شكوى تتعلق باتهامها بدعم الإرهاب، بالإضافة إلى رفع قضية أمام المحاكم البريطانية فيما يتعلق باختراق وكالة الأنباء القطرية، ولديها كافة الأدلة التي تدين الدول المحاصرة في كل ما سترفعه قطر من قضايا عليها.
وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والنائب العام علي بن فطيس المري، قد أكدا -كلّ من موقعه- أن الدوحة ماضية في ملاحقة المتورطين في الانتهاكات التي تسببت في الإضرار بمصالحها ومصالح شعبها أيا كان موقعهم وموقفهم.
ومن أبرز الشكاوى التي سيتم رفعها أمام الجهات القضائية الدولية، الشكوى المتعلقة باختراق وكالة الأنباء القطرية، وشكوى باسم الخطوط الجوية القطرية وهيئة الملاحة البحرية، وأخرى ضد قناتي العربية وسكاي نيوز عربي، بالإضافة إلى الجهود التي تقودها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لإنصاف المواطنين القطريين والخليجيين المتضررين من الحصار.















