نشر مفوض العلاقات الدولية السابق في جماعة الإخوان المسلمين يوسف ندا رسالة قال إنها الثانية من جهات داخل مصر، رفضت الإفصاح عن هويتها قبل أشهر، لكنها عبرت عن نفسها هذه المرة بأنها مجموعة لا يستهان بها من ضباط الجيش المصري.

كتب ضباط في الجيش المصري رسالة يشيرون فيها إلى أنه ليس كل أفراد الجيش وضباطه مع قيادته التي "أساءت لسمعة الجيش ووطنيته"، مبينين أن أفكارا ومُثلا وطنية وتطلعات إصلاحية هي ما جمعهم ليصلحوا الأوضاع التي تعيشها مصر حاليا.

ونشر الرسالة مفوض العلاقات الدولية السابق في جماعة الإخوان المسلمين يوسف ندا، حيث قال إنها الثانية من جهات داخل مصر، بعد رسالة من المجموعة نفسها قام بنشرها في يونيو/حزيران الماضي.

وأشار إلى أن أصحاب الرسالة رفضوا الإفصاح عن هويتهم، لكنهم عبروا عن أنفسهم بأنهم مجموعة لا يستهان بها من ضباط الجيش المصري.

وحسب ما جاء في الرسالة، فإن مجموعة الضباط الرافضين لتحول مصر إلى دولة فاشلة بسبب تصرفات بعض القيادات الفاسدة في الجيش -على حد وصفهم- ترى أن الجيش يجب أن يخضع للسلطة المدنية المنتخبة وليس العكس.

وعددت الرسالة ما سمتها الأسباب والدوافع التي لا حصر لها، والتي تفرض على هذه المجموعة من الضباط تحركها، ومنها "انتزاع صلاحيات كل السلطات الرئاسية والتشريعية والقضائية والتنفيذية ووضعها في قبضة مجموعة من الطغاة، وقتل وإصابة وسجن ما يزيد على مائة ألف من الرافضين للانقلاب على المسار الديمقراطي".

ومن بين الأسباب أيضا التي ذكرتها الرسالة "تبديد ونهب ما بقي من أرصدة الدولة، والتواطؤ مع لصوص المال العام، ورشوة بعض الدول بالتعاقد المباشر بأسعار خيالية لشراء معدات حربية، والجهل والفشل والإهمال في معالجة موضوع سد النهضة الإثيوبي، وما قد يؤدي إليه من جفاف وتصحر في مصر، وجرّها إلى التورط في حرب أهلية في ليبيا بدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر وفلول العقيد الراحل معمر القذافي".

وذكرت الرسالة أن من الدوافع كذلك "تواطؤ الدولة الحالية في عدم استعادة الأموال التي نهبها مبارك وأركانه، وفساد السلطة القضائية، وتسليم وزارة الداخلية للمرتشين والقتلة، واتجاه الدولة إلى تفريغ سيناء من سكانها والتنسيق مع إسرائيل".

وأضافت الرسالة أن من الدوافع أيضا "فضح توجه سلطة السيسي إلى تفريغ الجامعات من الأساتذة الغيورين على وطنهم، وتسليم الإعلام إلى طبقة لا تمثل إلا أحط الأخلاق والغوغائية، وتدهور الخدمات العامة والصحية والطرق وارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والخدمات".

ندا تلقى رسالة ثانية من ضباط بالجيش المصري يعلنون فيها رفضهم تحول مصر لدولة فاشلة (الجزيرة)

حكم الإخوان
وتعرضت الرسالة لتقييم فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين وأدائهم، وقالت إن عددهم وصل إلى نحو 10% من المواطنين عام 2013 رغم أنهم استطاعوا استقطاب 38% من أصوات منتخبي مجلس الشعب و51% من أصوات منتخبي الرئاسة.

وقيّمت فترة حكمهم في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي بأنها تولت الحكم في فترة عصيبة وتركة ثقيلة، وأن أيا من كان سيتصدى لها ستقابله إخفاقات وتشويه ومعارضة.

وبحسب الرسالة فإنهم "مثل غيرهم ممن لم يدر في فلك العسكر لم يتمكنوا من التدرب أو ممارسة تسيير دواليب الدولة"، وأشارت الرسالة إلى أن كل السلطات التنفيذية والقضائية في مصر إبان حكم مرسي ظلت كما هي وتعاملت بعدائية مع السلطة الجديدة.

وأخذت الرسالة على الإخوان خلال فترة حكمهم أنهم تقدموا لحمل المسؤولية وهم ليسوا مؤهلين لها ولم يدربوا، وأشارت إلى ما سمته ازدواجية القيادة لدى الجماعة"، حيث كانت لهم قيادة رسمية لا تبت في قرار، وأخرى هي المتحكمة في كل قراراتها".

كما لامت الرسالة الإخوان على "سطحيتهم في اختيار الخبراء والوزراء، وأن الثقة فيهم ليست بناء علي الخبرة والممارسة ولكن التدين، والتأخر في إصدار مراسيم دستورية لمنع مؤسسات الدولة العميقة من شّل الدولة الجديدة".

وذكرت الرسالة أن أهم ما يحسب للإخوان أنه رغم حملات تقتيلهم فإن أحدا منهم لم يرفع السلاح ولم يستخدم العنف.

وعن الرأي في الأحزاب السياسية الموجودة، رأت الرسالة أن معظم الأحزاب المصرية كرتونية وكانت قيادتها تابعة لمن يحكم إلا حزبين، هما غد الثورة والوسط اللذان ظلت قياداتهما ثابتة على مبادئها.

رأى الضباط أن أهم ما يجب العمل لأجله هو الحفاظ على كيان الدولة وألا تصبح أقاليم (كنتونات) وتجنب الاقتتال. أما الأهداف التي يسعون لتحقيقها، فأبرزها لم جراح الشعب القانونية والاجتماعية والاقتصادية وتحقيق العدالة والحرية

الأهداف
ورأى الضباط أن أهم ما يجب العمل لأجله هو الحفاظ على كيان الدولة، وألا تصبح أقاليم (كنتونات)، وتجنب الاقتتال.

أما الأهداف التي يسعون لتحقيقها فأبرزها لمّ جراح الشعب القانونية والاجتماعية والاقتصادية وتحقيق العدالة والحرية.

ووفقا للرسالة، فقد شددت المجموعة على ضرورة أن يشمل أي حل في الفترة المقبلة الإفراج عن كل من اعتُقل أو حكم عليه في قضايا مسيسة منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، وإعادة الاعتبار لنتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية التي أجريت قبل الانقلاب. 

وردا عن سؤال كيف يزاح الطغاة؟ أوضحت الرسالة أن هذا موضوع تدرسه المجموعة بعناية، ولن تتعجل في أي تحرك، وأنها ستراعي دوما المحافظة على كيان الدولة من التفكك في أي تحرك تفرضه الظروف. 

وقال ندا في مقابلة مع الجزيرة إن أفراد هذه المجموعة من الضباط ليسوا مجرد عسكريين، بل هم وطنيون ومثقفون جادون في موقفهم مما يجري في مصر. وحسب ندا، فإن هذه المجموعة من الضباط تواصلت معه قبل أشهر، لكن أفرادها حذرون جدا حتى لا يتعرضوا لبطش السلطة القائمة.

المصدر : الجزيرة